يوم فرحي
في فرحي، أمي قالت لجوزي جوازك من بنتي مش هيكمل سنة واحدة! وبعد خمس سنين بالظبط، في ذكرى جوازنا، بعتلها طرد على البيت بالبريد… واللي حصل بعدها خلّاها تتصل بيا وهي مش قادرة تنطق من الصدمة!
اسمي أوليفيا، ولسه فاكرة كل كلمة أمي قالتها الليلة دي، كأنها حصلت امبارح.
فرحنا كان جميل جدًا.
المزيكا شغالة، والشموع منوّرة الترابيزات، وجوزي اللي لسه متجوزاه، إيثان، قاعد جنبي وماسك إيدي.
وفجأة، أمي قامت من مكانها وهي ماسكة كوباية شمبانيا.
بدأت كلامها بنبرة رقيقة وقالت
نخب العرسان الحلوين!
كل الموجودين لفّوا وبصوا ناحيتها.
لكن بعدها، قرّبت من الميكروفون وقالت بكل ثقة
أنا أديهم سنة واحدة بس!
كام شخص ضحكوا، على أساس إنها بتهزر.
لكن أمي مكنتش خلصت كلامها.
بصت لإيثان وقالت
إيثان يا حبيبي، أوليفيا أحسن منك بكتير، وإنت مش مناسب ليها!
القاعة كلها سكتت.
وبعدها، سمعنا ضحكات متوترة من بعض الناس، اللي كانوا مستنيين إنها تقول إنها بتهزر.
لكنها مكنتش بتهزر.
بصيت لإيثان، مستنية أشوف رد فعله.
لكنه مبيّنش أي انفعال.
كل اللي عمله إنه رفع كوباية المشروب ناحية أمي، وابتسم بهدوء، وقال
شكرًا يا ليندا، هحط كلامك في اعتباري.
قضيت العشرين دقيقة اللي بعد كده بعيط في الحمام.
والموضوع مخلصش عند ليلة الفرح.
على مدار الخمس سنين اللي بعد جوازنا، أمي كانت بتدور على أي فرصة صغيرة تفكّر إيثان إنه، من وجهة نظرها، مش من مستوانا ومش مناسب لعيلتنا.
رفضت تيجي حفلة افتتاح بيتنا الجديد.
وكانت دايمًا تناديه بالميكانيكي، وكأن شغله حاجة تخجل منها!
وفي إحدى حفلات الكريسماس، أهدته حتى كارت من وكالة توظيف، وكأنها بتقوله إنه محتاج يدور على شغل أحسن!
وكل مرة كنت بواجهها وأقول لها إن تصرفاتها بتجرحه، كانت ترد عليّا بنفس الحجة المعتادة
أنا بس خاېفة على مصلحتك يا أوليفيا. الراجل ده عمره ما هيقدر يوفّرلك الحياة اللي إنتِ تستحقيها.
إيثان عمره ما رد على إھانتها.
ولا شتمها مرة.
ولا حتى رفع صوته عليها.
كل اللي عمله إنه استمر في شغله.
بالليل.
وفي الويك إند.
وفي كل وردية إضافية كان يقدر يشتغلها.
وكان بيوفّر كل دولار يقدر يستغنى عنه.
وفي السنة التالتة من جوازنا، إيثان فتح ورشة تصليح خاصة بيه.
في البداية، كانت ورشة صغيرة وإمكانياتها محدودة.
لكن مع الوقت، الزباين بدأوا يرجعوا له تاني، ويجيبوا معاهم أصحابهم كمان.
وبالتدريج، شغله بدأ يكبر وينجح.
وفي الربيع اللي فات، اشترينا أول بيت لينا إحنا الاتنين.
أمي مكنتش موجودة يوم ما مضينا عقد شراء البيت.
وحتى مكلفتش نفسها تتصل بينا علشان تباركلنا!
النهارده كان عيد جوازنا الخامس.
أول ما صحيت من النوم، لقيت فنجان قهوة مستنيني على الكومودينو جنب السرير.
إيثان كان قاعد على طرف السرير، وعلى وشه ابتسامة غريبة، كأنه مخبّي حاجة.
بصلي وقال
أنا بعت لأمك حاجة امبارح.
اعتدلت في قعدتي وسألته باستغراب
بعتلها إيه؟
رد بكل هدوء
طرد صغير بمناسبة ذكرى جوازنا. المفروض يكون وصلها خلاص.
حسيت بقلق غريب، وقلبي بدأ ينقبض.
بصيت له وقلت
إيثان… إنت عملت إيه؟
أخد رشفة من القهوة، ورد بابتسامة هادية
ولا حاجة غير اللي هي بنفسها طلبته.
قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، موبايلي بدأ يرن.
كانت أمي!
بصيت لإيثان، وبعدها رديت على المكالمة.
ألو؟
صوت أمي كان ضعيف، وبيترعش بشكل عمري ما سمعته منها قبل كده.
قالت
أوليفيا… أنا لسه فاتحة الطرد اللي إيثان بعتهولي.
فضلت ساكتة، مش عارفة أقول إيه.
وبعدين سألتني بصوت مليان صدمة
هو إيثان بعتلي الحاجة دي ليه؟! إيه اللي هو عايز يوصّلهولي؟!
في اللحظة دي، إيثان مد إيده