بنت الملونير

بنت المليونير ما حطتش رجلها برّه بيتها ٣ سنين لحد ما مدبرة البيت قدرت تعمل اللي محدش قدر يعمله. الجزء الأول استنى عندك حالًا! إنتِ مين سمح لكِ تخرجي بنتي؟! العربية السودا فرملت جنب الرصيف، ونزل منها محمود الدمنهوري ووشه متغير من الخوف، وجري ناحية الست اللي كانت بتزق كرسي متحرك في الشارع. الست وقفت مكانها. أما ملك، بنت محمود، فكانت لسه بتضحك. الهوا كان بيحرك شعرها، وخدودها موردة من الفرحة فرحة أبوها ما شافهاش على وشها من ٣ سنين. قالت ملك بهدوء أنا اللي طلبت أخرج. صرخ محمود كان ممكن تقعي! تتعوري! عربية تخبطك! بصت له ملك وضحكت بسخرية يا بابا، أنا قاعدة على كرسي متحرك مش معمولة من إزاز. محمود ما سمعهاش أصلًا. وبص للست اللي كانت بتزق الكرسي، واللي ما كملتش ٣ أسابيع شغالة في الفيلا. ترجعوا البيت. ونتكلم في الكلام ده جوه. ومن شباك الدور التاني، كان حسن الشاذلي بيتفرج على المشهد، وعلى وشه ابتسامة صغيرة ما كانتش مريحة أبدًا. قبلها ب٣ أسابيع، كانت داليا وصلت لفيلا الدمنهوري بشنطة صغيرة وورق خبرة بسيط. عندها ٤٢ سنة، واشتغلت حوالي ٢٠ سنة في تنظيف البيوت، ورعاية كبار السن، ومساعدة ناس في فترات العلاج والتأهيل. محمود ما رفعش عينه من الورق تقريبًا وقت المقابلة. كان صاحب سلسلة فنادق كبيرة في القاهرة، وحياته كلها مكالمات واجتماعات وأوراق وشغل. أما اللي شرح لها قواعد البيت، فكان حسن، أخو مراته المتوفية. قال لها بلهجة حاسمة أهم حاجة عندنا ملك. هي حساسة جدًا، ومحتاجة متابعة طول الوقت. ممنوع تخرج من غير إذن، وممنوع تغير مواعيدها أو تعمل أي مجهود زيادة. داليا سكتت. لكن كلمة حساسة فضلت ترن في دماغها. ملك كان عندها ٢٩ سنة. قبل الحادث، كانت بتدرس هندسة معمارية، وبتسافر لوحدها، وكمان كانت بتشارك في إدارة مشاريع في شركة العيلة. لحد ليلة ممطرة، العربية اللي كانت راكباها فقدت السيطرة. أمها ماتت في الحادث. وإصابة في العمود الفقري خلت ملك تفقد الحركة في رجليها. ومن يومها، محمود ما قدرش يسامح نفسه. كان هو اللي طلب منهم يروحوا العشا الليلة دي. ومن ساعتها، حوّل الفيلا لسجن متغلف بالخوف. هو اللي اختار دكاترة ملك. وهو اللي حدد أكلها. وهو اللي قرر مين يزورها. حتى هدومها كان بيتدخل في اختيارها. وحسن كان دايمًا موجود عشان يأكد له إن خوفه في محله. في أول يوم ليها، داليا دخلت أوضة ملك ولقتها قاعدة قدام الشباك. قالت ملك من غير ما تلف سيبي الحاجة هنا. أنا مش محتاجة مساعدة وأنا باكل. داليا استغربت أنا ما جبتش حاجة. لفت ملك وشها وبصت لها باستغراب. أمال عايزة إيه؟ ابتسمت داليا عايزة أعرفك الأول وبعدها أشوف إنتِ محتاجة إيه. كانت دي أول مرة من سنين حد يدخل أوضة ملك من غير ما يكون جاي له تعليمات جاهزة. ومع الأيام، داليا بدأت تلاحظ حاجة. كل ما ملك تطلب حاجة، حسن يطلع لها سبب يمنعها. نفسي ألبس لوحدي. مش مستاهلة تتعبي نفسك. نفسي أجرب مركز علاج طبيعي تاني. تغيير الدكتور ممكن يرجعك لورا. صاحبتي عزمتني على عيد ميلادها. العمارة بتاعتها مفيهاش مدخل مناسب للكرسي. هتتعبي وهتحطي نفسك في موقف محرج. ومحمود كان بيوافقه في كل مرة. كان مقتنع إن حسن، اللي فقد أخته، بيحمي ملك بنفس الوجع اللي هو حاسه. لكن داليا كانت شايفة الموضوع بشكل مختلف. لأنها عرفت الإحساس ده قبل كده. هي كمان كانت وقعت في نفس الغلطة. ابنها يوسف اتعرض لحادث وهو عنده ١٦ سنة، واتكسرت رجله. لمدة سنتين، داليا كانت هي اللي بتختار له الدكاترة، وأصحابه، ومواعيد خروجه ودخوله. لحد ما في يوم، بص لها ابنها وقال ماما إمتى هتبطلي تخافِي عليّا لدرجة إنك ما تسيبينيش أعمل أي حاجة لوحدي؟ الكلمة دي فضلت جواها. يوسف دلوقتي عنده ٢٧ سنة، عايش في المنصورة وبيشتغل في ورشة ميكانيكا. علاقتهم اتحسنت مع الوقت، لكن داليا عمرها ما نسيت الضرر اللي سببه خوفها وهي فاكرة إنه حماية. وفي صباح يوم، دخلت داليا أوضة ملك ومعاها فنجانين قهوة. ما ادتلهاش أوامر. ما عدلتش لها المخدة. ما عملتش لها حاجة. بس قعدت جنبها. بصت لها ملك باستغراب وقالت إنتِ مش بتعملي حاجة ليه؟ ردت داليا بهدوء عشان مش كل مرة أكون بساعدك فيها لازم أعمل حاجة مكانك. بعد شوية، بصت للكرسي وقالت عمرك حاولتي تنقلي نفسك من السرير للكرسي لوحدك؟ ملك اتوترت. بيقولوا إني ممكن أقع. داليا بصت لها أنا ما سألتكيش ممكن يحصل إيه سألتك حاولتي قبل كده؟ سكتت ملك شوية. وبعدين قالت لأ. محدش سمح لي أجرب. قربت داليا الكرسي، وحطت كام مخدة على الأرض، ووقفت على مسافة قريبة. النهارده جربي. لو وقعتي، هنشوف إزاي تقومي. أول محاولة انتهت بملك قاعدة على المخدات. داليا ما بصتلهاش بشفقة. بس سألتها اتعلمتي إيه؟ ملك بصت للكرسي وقالت إني قربته غلط. المحاولة التانية ما نجحتش. والتالتة برضه. لكن في المحاولة الرابعة ملك قدرت تنقل نفسها من السرير للكرسي من غير مساعدة. فضلت ثواني مش مصدقة نفسها. وبعدين ابتسمت. لكن فرحتها ما كملتش. لأن باب الأوضة اتفتح فجأة. كان حسن واقف على الباب. بص للكرسي، وبعدين لملك. إيه اللي بيحصل هنا؟ ردت ملك لأول مرة بثقة يعني أقدر أعملها لوحدي. ابتسم حسن ابتسامة هادية، لكن عينه ما كانش فيها أي هدوء. أو يعني إنك كنتِ محظوظة إنك ما كسرتيش دراعك. وفي نفس اليوم، دخلت داليا المخزن تدور على شوية حاجات. وهناك لقت كرسي متحرك خفيف، لسه متغلف بالبلاستيك. كان مخصوص للخروج برّه البيت. وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها اسم ملك. جنب الكرسي كان فيه كرتونة مقفولة. فتحتها داليا. جواها لقت ٦ خطابات من مركز متخصص في التأهيل. كل الخطابات كانت بتعرض على ملك برنامج يساعدها تستعيد استقلالها وتتحرك وتعتمد على نفسها بشكل أكبر. الغريب إن ولا خطاب فيهم كان مفتوح. وفي آخر خطاب، كان فيه سطر مكتوب بالقلم الأزرق مرفوض بقرار من العيلة ح. الشاذلي. داليا فضلت باصة للورقة وهي مش مستوعبة. وفجأة سمعت صوت وراها. لفت. كان حسن واقف عند باب المخزن. ابتسم ابتسامة هادية وقال في أماكن في البيت ده الشغالة الذكية ما ينفعش تدخلها. لو عاوزين التكمله ،لايك وصلو ع النبي وهرد عليكمداليا ما اتحركتش من مكانها. بصت لحسن، وبعدين للخطاب اللي في إيدها، وقالت بهدوء أنا كنت بدور على حاجات ملك ولقيت الخطابات دي. حسن دخل المخزن وقفّل الباب وراه. الخطابات دي مش من اختصاصك. يمكن بس اسم ملك مكتوب عليها. اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه رجّع ابتسامته بسرعة. اسمعي يا داليا إنتِ لسه جديدة هنا. والبيت ده له نظام. ملك حالتها حساسة، وأي محاولة منك إنك تشجعيها على حاجات فوق قدرتها ممكن تضرها. داليا بصت له بثبات. وأنا مش هعمل حاجة من غير ما تكون قادرة عليها. اقترب حسن خطوة. إنتِ مش فاهمة. يمكن. لأ، إنتِ مش فاهمة خالص. فتح باب المخزن وأشار لها تخرج. الخطابات دي ما تتفتحش تاني. داليا خرجت، لكن قبل ما تمشي، لمحَت حاجة غريبة. على المكتب الصغير الموجود في الممر كان فيه ملف طبي مفتوح. ووسط الأوراق كانت صورة أشعة حديثة لملك. لكن التاريخ كان من أسبوع واحد بس. داليا وقفت مكانها. لو ملك بتتابع مع دكتور، ليه الخطابات دي متقفلة؟ وليه حسن هو اللي بيرفضها؟ وليه محمود نفسه مش عارف؟ بالليل، كانت ملك قاعدة في الصالة. محمود دخل وهو بيتكلم في التليفون، ولما شافها، قفل المكالمة. ليه قاعدة هنا؟ الجو برد. ملك ابتسمت. الجو مش برد. ارجعي أوضتك. لا. محمود وقف. كان مستغرب نبرة صوتها. في إيه؟ ملك رفعت عينيها وقالت عايزة أعرف الحقيقة. حقيقة إيه؟ أنا حالتي إيه بالظبط يا بابا؟ سكت محمود. وفي اللحظة دي ظهر حسن من آخر الممر. ملك، الدكتور قال قاطعته لأول مرة أنا بسأل بابا. محمود بص لحسن. وحسن سكت. ملك كملت بقالي ٣ سنين كل اللي بسمعه إن لازم أخاف، ولازم أفضل في البيت، ولازم حد يساعدني بس محدش قالي أنا فعلًا أقدر أعمل إيه؟ محمود قرب منها. يا بنتي أنا بخاف عليكي. وأنا عارفة. الحادثة أخدت أمك مني ومش مستعد أخسرك إنتِ كمان. ملك نزلت عينيها. بس أنا لسه عايشة يا بابا. الجملة نزلت على محمود كأنها صفعة. في نفس الليلة، دخلت داليا أوضتها. لكن قبل ما تنام، سمعت صوت عجلات كرسي في الممر. فتحت الباب بهدوء. ملك كانت خارجة لوحدها. ملك؟ ملك اتخضت. داليا؟ رايحة فين؟ مش عارفة. يعني إيه؟ ملك بصت ناحية آخر الممر. لقيت باب الأوضة اللي جنب المكتب مفتوح. داليا بصت للباب. دي أوضة إيه؟ ملك ردت بصوت واطي أوضة أمي. سكتت داليا. محدش بيدخلها من بعد الحادث. اتحركت ملك ناحية الباب. وقبل ما تلمس المقبض سمعوا صوت مفتاح بيتحط في القفل من الناحية التانية. ملك رجعت بالكرسي بسرعة. داليا وقفت قدامها. الباب اتفتح. وكان حسن واقف. لكن المرة دي ما كانش هادي. بص لملك وقال مين سمح لك تيجي هنا؟ ملك رفعت رأسها. دي أوضة أمي. وإنتِ مش من حقك تدخليها. ملك اتجمدت. مش من حقي؟ حسن قرب منها وقال بعض الحاجات لازم تفضل مقفولة. داليا تدخلت وليه؟ حسن بص لها. إنتِ كمان عايزة تعرفي؟ داليا ما ردتش. حسن قفل الباب بالمفتاح. لكن وهو بيلف، وقع منه ظرف أبيض على الأرض. ما أخدش باله. استنى لحد ما مشي. داليا قربت من الظرف. كان مكتوب عليه إلى ملك محمود الدمنهوري شخصي وسري. ملك بصت للظرف، ووشها اتغير. ده خط أمي. داليا فتحت عينيها بدهشة. إنتِ متأكدة؟ ملك مدت إيدها للظرف. أمي ماتت من ٣ سنين سكتت لحظة. وبعدين قالت يبقى ليه الخطاب ده مكتوب بعد الحادثة؟ داليا بصت للتاريخ الموجود أسفل الظرف. وكان التاريخ بعد الحادثة ب أسبوعين. في صباح اليوم التالي، محمود خرج بدري جدًا لاجتماع مهم. حسن استغل خروجه ودخل أوضة ملك. حط ملف على الترابيزة وقال أبوكي مسافر يومين، وأنا المسؤول هنا. ملك بصت له أنا مش طفلة. بس تصرفاتك بدأت تبقى مقلقة. لأ أنا بدأت أسأل. حسن ابتسم. والأسئلة الكتير ساعات بتوجع صاحبها. ملك ما ردتش. بعد ما خرج، داليا دخلت. كانت ماسكة ظرف أزرق. قالت لملك لازم تشوفي ده. ملك فتحته بإيد مرتعشة. وكان جواه ورق واحد فقط. تقرير تأهيل طبي. لكن الصدمة مش كانت في التقرير. الصدمة كانت في آخر سطر المريضة لديها فرصة جيدة لاستعادة قدر كبير من استقلاليتها الحركية مع برنامج تأهيل مكثف. ملك فضلت ساكتة. وبعدين رفعت عينيها لداليا. بابا عمره ما قال لي الكلام ده. داليا هزت رأسها. عارفة. ملك بدأت تقرأ باقي الورقة. وفجأة توقفت. كان فيه توقيع في آخر الصفحة. مش توقيع الدكتور. كان توقيع شخص من العيلة بالموافقة على إيقاف البرنامج. ملك قربت الورقة من عينيها. وبصوت متقطع قالت داليا أيوه؟ ده توقيع حسن. لكن قبل ما تكمل اتسمع صوت محمود من تحت. ملك! داليا! انزلوا حالًا! نزلوا بسرعة. كان محمود واقف في الصالة، ووشه شاحب. وفي إيده صورة مطبوعة من كاميرا المراقبة. حطها قدام ملك. مين الشخص اللي دخل أوضة أمك امبارح؟ ملك بصت للصورة. اتجمدت. لأن الشخص اللي ظهر قدام باب أوضة أمها ما كانش حسن ملك فضلت باصة للصورة، وإيدها بدأت ترتعش. ده عمي فؤاد. محمود خطف الصورة من إيدها. فؤاد؟! داليا قربت من الصورة. الرجل اللي ظاهر فيها كان واقف قدام أوضة والدة ملك، ووشه واضح. لكن المشكلة إن فؤاد كان مسافر خارج مصر وقت الحادث. ومحمود نفسه قال من سنين إنه ما رجعش القاهرة غير بعد شهر كامل. ملك رفعت عينيها لأبوها بابا هو رجع إمتى؟ محمود ما ردش. حسن دخل الصالة بسرعة. في إيه؟ محمود بص له إنت كنت عارف إن فؤاد رجع البيت امبارح؟ حسن سكت. ملك لاحظت السكوت. عمو فؤاد رجع؟ حسن رد بسرعة لا. لكن داليا قالت الكاميرا بتقول غير كده. حسن بص لها بحدة. إنتِ مالك بالكاميرات؟ زي ما إنت مالك بخطابات ملك الطبية. ساد الصمت. محمود بص بين الاتنين. إيه الخطابات؟ ملك مدت له تقرير التأهيل. محمود أخده وبدأ يقرأ. كل سطر كان بيغير ملامح وشه أكتر. لحد ما وصل للتوقيع. اتجمد. ده توقيع حسن. حسن قرب منه محمود، الموضوع مش زي ما إنت فاهم. أمال زي إيه؟! حسن حاول يتكلم، لكن محمود رفع صوته إنت رفضت برنامج علاج لملك من غير ما تقولي؟! ملك كانت ساكتة. ثم قالت مش ده بس. الكل بص لها. لقيت كرسي خروج جديد في المخزن. محمود اتفاجئ. كرسي خروج؟ أيوه. مين جابه؟ حسن رد مش مهم. ملك ابتسمت بمرارة. كل حاجة تخصني بقت مش مهم. ثم نظرت لأبيها. أنا عايزة أعرف ليه اتمنعت من الخروج ٣ سنين. محمود ما قدرش يرد. وفي اللحظة دي، رن هاتفه. بص للشاشة. الاسم اللي ظهر خلا وشه يتغير. فؤاد. محمود رد أيوه؟ جاله صوت من الناحية التانية. محمود سكت. وبعدين قال إنت فين؟ الصوت رد بكلمتين فقط. محمود وقع منه الهاتف. ملك قربت منه. قال إيه؟ محمود رفع عينيه لها. قال إنه في القاهرة من أسبوع. ملك شهقت. أسبوع؟ حسن تدخل بسرعة أكيد حصل سوء تفاهم. لكن محمود مسكه من ذراعه. إنت قلتلي إنه بره مصر. حسن حاول يبعد إيده. كنت بحاول أحميك. من إيه؟! حسن سكت. وفي اللحظة دي، داليا لاحظت إن باب غرفة أم ملك كان مفتوحًا. دخلت بسرعة. محمود بيه الجميع بص لها. كانت ماسكة صندوق خشبي صغير. لقيت ده جوه أوضة مدام نادية. محمود قرب منها. ده كان بتاعها. داليا فتحت الصندوق. جواه صور قديمة، مفاتيح، أوراق، ومظروف صغير. ملك قربت. افتحيه. داليا فتحت المظروف. كان فيه ورقة واحدة مكتوب عليها لو حصل لي أي حاجة، ملك لازم تعرف الحقيقة كاملة ومحمود ما يصدقش حسن. محمود اتراجع خطوة. ملك حطت إيدها على بوقها. أما حسن فوشه اتغير تمامًا. ولأول مرة، اختفت ابتسامته. داليا بصت له. واضح إن مدام نادية كانت عارفة إن في حاجة غلط. حسن مد إيده وخطف الورقة. لكن محمود سبقه وأمسكها. محدش هيلمس حاجة. فجأة سمعوا صوت عربية بتقف قدام الفيلا. محمود بص من الشباك. رجل نزل من العربية. ملك بصت ناحية الباب. عمو فؤاد؟ محمود قال محدش يفتح له. لكن جرس الباب رن. مرة. واتنين. وبعدين جالهم صوت فؤاد من برّه محمود افتح. سكت لحظة. ثم قال بصوت مرتفع لازم أتكلم معاك قبل ما حسن يقول لك رواية تانية. ملك بصت لحسن. وحسن لأول مرة ما عرفش يرد محمود فضل واقف مكانه ثواني، كأنه مش قادر يستوعب إن أخوه كان في القاهرة من أسبوع. وبعدين قال بصوت حاسم افتحوا الباب. حسن حاول يمنعه محمود، استنى. لازم نتكلم الأول. محمود بص له بحدة بعدين. فتح الباب. دخل فؤاد، وكان في إيده حقيبة جلد صغيرة. أول ما شاف ملك، وقف مكانه. يا بنتي ملك بصت له ببرود ليه ما قلتش إنك رجعت؟ فؤاد بص لمحمود. كنت مستني الوقت المناسب. ضحك محمود بسخرية الوقت المناسب؟ بعد ٣ سنين؟ فؤاد ما ردش. دخل الصالة وقعد، وحط الحقيبة على الترابيزة. أنا رجعت علشان لقيت حاجة لازم تشوفها يا محمود. حسن اتوتر. داليا لاحظت ده. فؤاد فتح الحقيبة وطلع ملف قديم. الملف ده كان عند محامي والدتك. محمود قرب منه. إيه ده؟ مستندات تخص اللي حصل قبل الحادث. ملك قربت بكرسيها. قبل الحادث؟ فؤاد هز رأسه. أيوه. محمود فتح الملف. كان فيه أوراق خاصة بشركة العيلة، وتحويلات مالية، ومراسلات. ثم ظهر مستند غريب. طلب بيع حصة كبيرة من أسهم ملك في الشركة. محمود عقد حاجبيه. دي إمضتي؟ فؤاد قال لأ. ملك بصت للمستند. دي مش إمضتي. فؤاد رد عارف. محمود قلب الورقة. وفي أسفلها كان فيه اسم واحد حسن الشاذلي. الصمت نزل على المكان. محمود رفع عينه ببطء. إنت كنت بتحاول تبيع أسهم ملك؟ حسن انفجر لأ! الموضوع مش كده! ملك قالت أمال إزاي؟ حسن بص لها. كنت بحاول أحمي ممتلكاتك. من مين؟ حسن سكت. فؤاد قال من الشخص اللي كان بيحاول يستولي على الشركة. محمود سأله مين؟ فؤاد بص ناحية حسن. هو. ملك شهقت. لكن حسن صرخ كفاية! ولأول مرة، صوته خرج عن هدوئه. إنتوا مش فاهمين حاجة! محمود وقف. يبقى فهمنا. حسن مسح على وشه. لو قلتلك الحقيقة، مش هتسامحني. ملك قالت جرب. حسن بص لها طويلًا. ثم قال يوم الحادث أمك ما كانتش رايحة العشا بس. محمود تجمد. يعني إيه؟ كانت رايحة تقابل شخص. ملك سألت مين؟ حسن رد المحامي. فؤاد قاطعه والمحامي كان معاه مستندات تثبت إن في حد كان بيسرق من الشركة. محمود بص له. مين؟ فؤاد سكت. حسن قال الشخص ده كان قريب منك جدًا. ملك بصت بين الاتنين. مين؟ قبل ما حد يرد، دوّى صوت ارتطام قوي من الدور العلوي. الجميع بص ناحية السلم. داليا قامت بسرعة. الصوت جاي من أوضة مدام نادية. محمود جري وراها. فتحوا الباب. والغرفة كانت زي ما هي. لكن الصندوق الخشبي كان مفتوحًا. والأوراق مبعثرة على الأرض. داليا انحنت تجمعها. ثم توقفت. محمود بيه كان في ورقة تحت السرير. سحبتها. كانت صورة من تقرير قديم. ملك قربت. ده تقرير الحادث. محمود أخده. قرأ أول سطر. ثم اتغير وشه. العربية ملك سألت مالها؟ محمود ما ردش. فؤاد أخذ التقرير من إيده. قرأه. وقال بصوت منخفض الفرامل اتقطعت. ملك شهقت. يعني الحادث ما كانش حادث؟ محمود فضل ساكت. أما حسن، فكان واقف عند الباب. داليا بصت له. كان وشه شاحب. ثم قال لازم نمشي من هنا. محمود بص له نمشي فين؟ حسن رد بسرعة أي مكان قبل ما الشخص اللي عملها يعرف إننا لقينا التقرير. وفجأة رن هاتف ملك. رقم مجهول. ردت وهي مترددة ألو؟ جاءها صوت رجل مسن ملك؟ أيوه، مين؟ أنا المحامي القديم بتاع والدتك. ملك سكتت. الرجل كمل عندي حاجة تخص أمك وكان لازم أوصلها لك من ٣ سنين. ملك سألت إيه هي؟ جاء الرد تسجيل صوتي. ملك شهقت. تسجيل لإيه؟ قال الرجل لآخر مكالمة بيني وبين والدتك قبل الحادث بساعات. ثم أضاف والمشكلة إن الصوت اللي في التسجيل هيخليكِ تعرفي مين كان آخر شخص كلم أمك قبل ما تموت ملك فضلت ماسكة الموبايل من غير ما تتكلم. تسجيل صوتي؟ صوت المحامي رد أيوه. أمك بعتهولي قبل الحادث بساعات، وقالت لي لو حصل لها أي حاجة، التسجيل ده لازم يوصل لكِ. ملك بصت لأبوها. محمود كان واقف قدامها، مش قادر يخبي توتره. اسأليه التسجيل عنده فين. ملك سألت. معايا في المكتب. بس لازم تيجي بنفسك. محمود تدخل فورًا لا. هو ييجي هنا. صمت الرجل لحظة. محمود الموضوع أخطر مما تتخيل. يبقى تيجي هنا حالًا. الرجل قال مش هقدر. ليه؟ لأن حد دخل مكتبي امبارح، وفتش الأوراق. ملك بصت لداليا. نفس اللي حصل في أوضة أمها. الرجل كمل والتسجيل الوحيد اللي ما قدرش يلاقيه كان عندي نسخة احتياطية منه. حسن اتحرك ناحية الباب. ملك لاحظت. رايح فين؟ حسن وقف. هاتصل بالمحامي. ملك قالت لأ. وبصت لأبوها. أنا عايزة أسمع التسجيل. محمود هز رأسه. هنسمعه. بعد ساعة، وصل المحامي للفيلا. كان رجلًا في أواخر الستينات، وداخل ومعاه حقيبة صغيرة. أول ما شاف ملك، ابتسم بحزن. شبه أمك جدًا. ملك سألت كانت خايفة؟ الرجل سكت. جدًا. فتح الحقيبة وأخرج جهاز تسجيل صغير. حطه على الترابيزة. قبل ما نسمعه، لازم تعرفي حاجة. ملك قالت إيه؟ والدتك ما كانتش شايفة إن الحادث مجرد حادث. محمود شد نفسه. يعني كانت شاكّة؟ المحامي هز رأسه. كانت
Page: 2
متأكدة إن في حد بيلعب في فرامل العربية.
حسن قال بسرعة
الكلام ده من غير دليل.
المحامي بص له.
علشان كده جبت التسجيل.
وضغط زر التشغيل.
في البداية، ظهر صوت تشويش.
ثم جاء صوت نادية، والدة ملك
أنا مش مرتاحة يا أستاذ سامح.
ملك حطت إيدها على صدرها.
ده صوت أمها.
بعد ٣ سنين
أول مرة تسمعه.
الصوت كمل
اكتشفت تحويلات غريبة من حساب الشركة، وفي حد بيحاول يبيع جزء من أسهم ملك من ورا محمود.
محمود بص لفؤاد.
ثم لحسن.
صوت نادية استمر
والأخطر إن الشخص ده عنده وصول لكل ملفات ملك الطبية.
داليا قربت من السماعة.
ثم جاء صوت المحامي في التسجيل
متأكدة مين؟
نادية ردت
أيوه.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم قالت نادية
الشخص ده
وفجأة انقطع الصوت.
ملك شهقت.
ليه وقف؟
المحامي قال
التسجيل الأصلي كان متقطع في الجزء ده.
حسن تنفس براحة.
لكن ملك لمحت شيئًا.
قالت
استنى.
أشارت للجهاز.
في صوت بعد كده.
المحامي بص لها.
إيه؟
شغله تاني.
رجع التسجيل.
وبعد ثواني من الصمت، ظهر صوت خافت جدًا في الخلفية.
صوت باب بيتفتح.
ثم صوت رجل يقول
نادية إنتِ لسه مصممة؟
الجميع تجمد.
ملك قالت
الصوت ده
محمود قرب من الجهاز.
الصوت كان مشوشًا، لكنه مألوف.
الرجل في التسجيل قال
لو كملتي في اللي بتعمليه، ملك هتدفع الثمن.
ملك شهقت.
كان بيهددها بيا!
ثم ظهر صوت أمها
إنت مستحيل تعمل كده.
الرجل رد
جربي.
وبعدها انتهى التسجيل.
محمود وقف فجأة.
أنا عارف الصوت ده.
كل العيون اتجهت له.
قال بصوت متقطع
ده صوت
ثم سكت.
حسن كان واقفًا في مكانه.
وعينيه على الأرض.
محمود رفع رأسه وبص له.
إنت.
حسن رجع خطوة.
محمود
إنت اللي كنت بتكلم نادية!
حسن هز رأسه بسرعة.
اسمعني.
إنت اللي هددتها؟
لا!
فؤاد تدخل
يبقى ليه صوتك في التسجيل؟
حسن بص له بغضب.
لأن التسجيل متلاعب فيه!
المحامي قال
لأ.
وأخرج ورقة من حقيبته.
التسجيل ده اتسلم لي من والدتك شخصيًا.
ثم أضاف
وعندي حاجة تانية تثبت إن حسن كان آخر شخص قابلته نادية قبل الحادث.
ملك بصت لحسن.
لكن قبل ما حد يتكلم
رن جرس الفيلا مرة تانية.
هذه المرة كان صوت الجرس متواصلًا.
داليا راحت ناحية الباب، لكنها توقفت.
من خلف الباب جاء صوت امرأة
أنا جاية علشان ملك.
ملك قربت من الباب.
مين؟
المرأة ردت
أنا الدكتورة اللي كانت بتتابع حالتك من ٣ سنين.
ملك اتجمدت.
دكتورة إيه؟
جاء الرد
دكتورة التأهيل اللي حسن منعك من مقابلتي.
ثم ساد صمت قصير.
وأضافت المرأة
وعندي نسخة من الملف اللي اتدفن طول السنين دي.
حسن اندفع ناحية الباب.
محدش يفتح!
لكن محمود سبقه.
وفتح الباب.
كانت امرأة في منتصف الخمسينات واقفة أمامهم، وفي إيدها ملف كبير.
بصت مباشرة لملك وقالت
أنا آسفة إنك عرفتي متأخر.
ثم رفعت الملف.
لأن اللي مكتوب هنا هيغير كل اللي فاكرة عن حالتك الدكتورة دخلت الصالة، وحطت الملف قدام ملك.
قبل ما أقولك اللي جواه لازم تعرفي إن حالتك من البداية ما كانتش بالشكل اللي اتقال لك.
ملك بصت لها بتركيز.
يعني إيه؟
الدكتورة فتحت أول ورقة.
إصابتك كانت خطيرة، آه. لكن التقارير الأولى قالت إن عندك فرصة كبيرة جدًا لتحسين قدرتك على الحركة والاعتماد على نفسك.
محمود قرب منها.
وأنا ليه ما كنتش أعرف؟
الدكتورة بصت له بحزن.
لأنك ما كنتش بتشوف كل التقارير.
محمود اتصدم.
مين كان بيستلمها؟
الدكتورة ما ردتش.
بصت ناحية حسن.
حسن قال بسرعة
الدكتورة دي بتحاول تلزق فيا حاجة أنا ما عملتهاش.
الدكتورة فتحت ورقة تانية.
ده توقيعك على استلام التقارير.
محمود خطف الورقة.
بص للتوقيع.
وبعدين بص لحسن.
إنت كنت بتستلم تقارير بنتي؟
حسن رد
كنت بساعدك.
ملك قالت
وتساعدني إزاي وأنا ما أعرفش إني كنت أقدر أتحسن؟
الدكتورة كملت
كان فيه برنامج تأهيل مناسب ليكي. مش معناه إنك كنتي هتمشي بشكل مؤكد، لكن كان ممكن يزود استقلالك وقدرتك على الحركة بشكل واضح.
ملك سكتت.
ثم سألت
مين أوقف البرنامج؟
الدكتورة قالت
الشخص اللي وقع على طلب إلغائه.
ملك بصت للتوقيع.
نفس الاسم.
حسن الشاذلي.
حسن انفجر
لأن البرنامج كان خطر!
الدكتورة ردت فورًا
لا. ده مش صحيح.
إنتِ مش عارفة حالتها!
أنا اللي كنت متابعة حالتها.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
الجميع سكت.
محمود بص لحسن
أنا وثقت فيك.
حسن قرب منه.
محمود، أنا كنت بحاول أحمي ملك.
من العلاج؟
حسن سكت.
ملك قالت
ومن الخروج؟
لم يرد.
ومن الكرسي؟
سكت أكثر.
ومن أمي؟
رفع حسن عينيه لها.
ملك اقتربت بكرسيها.
إنت كنت بتخبي عني إيه؟
حسن قال بصوت منخفض
الحقيقة.
ملك ردت
قولها.
قبل ما يتكلم، فؤاد أخرج ورقة من حقيبته.
أنا ممكن أقول.
حسن التفت له.
فؤاد، بلاش.
فؤاد بص لمحمود.
أختي قبل ما تموت كانت اكتشفت إن حد بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات خارجية.
محمود سأله
مين؟
ما عرفتش وقتها.
ثم نظر لحسن.
لكن بعد الحادث، بدأت أراجع الأوراق.
حسن قال
وإيه اللي لقيته؟
فؤاد رد
لقيت تحويلات تمت من حسابات الشركة بعد الحادث بأيام.
ملك سألت
لمين؟
فؤاد وضع ورقة أمامها.
كان اسم شركة صغيرة.
ملك قرأت الاسم، ثم عقدت حاجبيها.
الشركة دي إيه؟
الدكتورة فجأة قالت
دي الشركة اللي كانت بتورد معدات التأهيل للفيلا.
ملك رفعت رأسها.
إيه؟
فؤاد قال
بالضبط.
محمود بص لحسن.
يعني فلوس العلاج كانت بتروح لشركة تانية؟
حسن بدأ يتوتر.
الموضوع مش بالشكل ده.
داليا كانت ساكتة من البداية.
لكن فجأة قالت
لأ في حاجة ناقصة.
الجميع بص لها.
داليا أشارت للملف.
لو حسن كان عايز يمنع ملك من العلاج علشان مصلحة مادية، ليه كان جايب كرسي خروج جديد وحاطه في المخزن؟
ملك بصت لها.
فعلًا.
محمود اتسمر.
فؤاد قال
وأنا كمان شفت الكرسي.
حسن سكت.
داليا قربت من ملك.
يمكن حسن كان بيمنعك من حاجة وفي نفس الوقت بيجهز لحاجة تانية.
محمود سأله
كنت بتخطط لإيه؟
حسن ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خبط قوي على باب الفيلا.
ثم صوت رجل من الخارج
محمود الدمنهوري! افتح!
محمود بص لفؤاد.
مين ده؟
فؤاد قال
المحامي اللي كان ماسك ملفات الشركة.
ملك قالت
هو مش قال إن مكتبه اتفتش؟
الرجل من الخارج صرخ
محمود! افتح بسرعة! أنا معايا الدليل!
محمود اتجه للباب.
لكن قبل ما يفتحه، داليا أمسكت ذراعه.
استنى.
بص لها.
قالت بهدوء
لو اللي حصل جوه البيت ده كله كان متخطط مين قال إن الشخص اللي بره فعلًا هو المحامي؟
محمود وقف.
حسن رفع عينه لأول مرة، وكأنه فهم حاجة.
وفجأة
الهاتف الموجود في جيب الدكتورة رن.
بصت للشاشة.
ثم قالت
ده رقم المحامي.
Page: 3
محمود قرب منها.
ردي.
الدكتورة ردت.
وسمعت ثواني.
ثم تغير لون وشها.
ألو؟
لكن ما جاش رد.
فقط صوت أنفاس متقطعة.
ثم صوت الرجل في الهاتف قال
متفتحوش الباب
وبعدها انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة
الخبط على الباب وقف تمامًا.
ساد الصمت.
ملك همست
هو مين اللي واقف بره؟محدش اتحرك.
الخبط اختفى تمامًا، كأن الشخص اللي كان واقف على الباب ذاب في الهوا.
محمود قرب من الباب، لكن فؤاد مسكه من كتفه.
استنى.
إيه؟
بص على الكاميرات الأول.
داليا جريت ناحية شاشة المراقبة.
الصورة كانت واضحة.
المدخل فاضي.
مفيش حد.
محمود عقد حواجبه.
مستحيل أنا سمعت الخبط.
الدكتورة قالت
وأنا سمعت صوت الراجل في التليفون.
ملك كانت باصة للشاشة، وفجأة قالت
استنوا!
وأشارت للزاوية.
رجّعوا التسجيل دقيقة.
داليا عملت كده.
الصورة رجعت للخلف.
ثم ظهر شيء غريب.
باب جانبي صغير في سور الفيلا كان مفتوحًا.
فؤاد قال
الباب ده ما بيفتحش غير من جوه.
محمود بص لحسن.
حسن قال بسرعة
أنا مالي؟
ملك قالت
محدش قال إنك عملت حاجة.
لكن صوتها كان هادي بشكل مخيف.
بس إحنا كل مرة بنسأل سؤال بنلاقي إن الإجابة قريبة منك.
حسن اتعصب
إنتِ بتتهميني؟
أنا بسأل.
وقبل ما يكملوا، سمعوا صوت الدكتورة
فيه حاجة لازم تشوفوها.
كانت ماسكة الملف.
وأخرجت صورة قديمة.
حطتها قدام ملك.
ملك قربت بكرسيها.
الصورة كانت لوالدتها ناديا وهي واقفة قدام مركز التأهيل.
وبجانبها رجل.
ملك اتجمدت.
ده
محمود قرب.
وبص للصورة.
الرجل كان حسن.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل الحادثة بشهرين.
محمود قال
إنت كنت بتروح معاها هناك؟
حسن سكت.
ملك سألت
ليه؟
حسن بص لمحمود.
لأن ناديا كانت شاكّة في حاجة.
إيه؟
حسن ما ردش.
فؤاد قال
قول.
حسن أخيرًا قال
كانت فاكرة إن ملك عندها مشكلة تانية غير إصابة الحادث.
ملك ارتبكت.
مشكلة إيه؟
الدكتورة هزت رأسها.
مفيش دليل إن عندك مرض تاني.
حسن قاطعها
لكن كان فيه احتمال.
ملك قالت
احتمال إيه؟
الدكتورة فتحت آخر صفحة في الملف.
احتمال إن إصابتك العصبية اتأثرت بحاجة حصلت بعد الحادث.
محمود قال
زي إيه؟
الدكتورة ردت
أدوية أو تأخير في العلاج أو عدم متابعة مناسبة.
الصمت نزل على المكان.
ملك بصت لحسن.
يعني أنا كان ممكن أبقى أحسن؟
الدكتورة قالت
كان لازم يتعمل تقييم مستمر عشان نعرف.
ملك غمضت عينيها.
ثلاث سنين.
ثلاث سنين وهي فاكرة إن مفيش حاجة تقدر تعملها.
وفجأة
سمعت صوت محمود
ملك.
فتحت عينيها.
كان ماسك ورقة جديدة.
الورقة دي كانت جوه الملف.
مدها لها.
قرأت أول سطر.
ثم اتسعت عينيها.
المريضة تم إيقاف برنامج التأهيل بناءً على طلب ولي الأمر.
ملك رفعت رأسها.
بابا إنت اللي طلبت إيقافه؟
محمود هز رأسه بسرعة.
لا.
فؤاد بص للورقة.
يبقى مين وقّع؟
ملك نزلت بعينيها للتوقيع.
والتوقيع كان واضح.
لكن الصدمة مش في الاسم.
الصدمة إن التوقيع كان باسم
محمود الدمنهوري.
محمود نفسه اتراجع خطوة.
ده مش توقيعي.
حسن قال فورًا
أكيد حد زوّره.
الدكتورة ردت
الورقة دي من الملف الأصلي.
فؤاد أخذها.
يبقى حد كان بيوقّع باسم محمود من سنين.
ملك بصت ناحية حسن.
حسن قال
ليه بتبصيلي؟
ملك ردت
لأنك كنت الشخص الوحيد اللي بيتعامل مع كل الورق.
وفجأة
الهاتف الأرضي رن.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
محمود رفع السماعة.
ألو؟
جاء صوت امرأة عجوز من الطرف الآخر.
محمود؟
مين؟
أنا خالتك سامية.
محمود اتجمد.
خالتي سامية ماتت من سبع سنين.
جاء الرد المرتجف
أنا عارفة.
ثم سكتت ثانيتين.
بس ناديا كانت سايبة عندي حاجة قبل ما تموت.
ملك قربت من الهاتف.
حاجة إيه؟
الصوت قال
تسجيل.
حسن اتغير لون وشه.
المرأة أكملت
وقالتلي ما أطلّعوش غير لما ملك تعرف إن حادثة أمها ما كانتش آخر حاجة حصلت في الليلة دي.
ملك شهقت.
يعني إيه؟
لكن الخط انقطع.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت رسالة على هاتف ملك.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة واحدة فقط.
صورة لوالدتها ناديا
وهي حية.
والتاريخ على الصورة كان
بعد الحادثة ب 3 أيام ملك فضلت باصة للصورة من غير ما ترمش.
إيدها بدأت ترتعش.
دي ماما
محمود قرب منها.
اديني التليفون.
ملك ما ادتهولوش.
لأ يا بابا استنى.
كبّرت الصورة.
الصورة كانت متاخدة في مكان مغلق، واضح إنه مستشفى أو مركز طبي.
ناديا كانت قاعدة على كرسي، وشكلها مرهق، لكن كانت حية.
وفي الخلفية ظهر جزء من لوحة على الحائط.
الدكتورة قربت من الشاشة.
أنا أعرف المكان ده.
محمود قال بسرعة
فين؟
مركز التأهيل القديم.
فؤاد اتنفس ببطء.
يبقى ناديا ما ماتتش وقت الحادث؟
الدكتورة هزت رأسها.
الصورة لوحدها مش كفاية تثبت ده.
ملك قالت
بس التاريخ بعد الحادث بثلاث أيام!
فؤاد بص للصورة مرة تانية.
لازم نعرف مين بعتها.
ملك فتحت تفاصيل الرسالة.
رقم مجهول.
لكن أسفل الصورة كان فيه ملف مرفق.
ضغطت عليه.
طلع تسجيل صوتي مدته دقيقتين وسبع وأربعين ثانية.
حسن اندفع ناحية التليفون.
متسمعوش التسجيل ده!
الجميع اتجمد.
محمود بص له.
ليه؟
حسن سكت.
ملك قالت
لأنك عارف اللي فيه؟
أنا مش عارف حاجة.
أمال خايف ليه؟
ملك ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين ظهر صوت ناديا.
ضعيف لكنه واضح.
ملك لازم تعرف الحقيقة.
محمود غمض عينيه.
صوت ناديا كمل
لو التسجيل ده وصل لها، يبقى أنا ما قدرتش أرجع البيت.
ثم صوت رجل بعيد
ناديا، كفاية.
ملك قربت التليفون من ودنها.
الصوت كان مألوفًا.
لكن ناديا قالت جملة جعلت الجميع يسكت
أنت مش اللي أنا خايفة منه أنا خايفة من الشخص اللي إنت بتشتغل معاه.
الرجل قال
إنتِ مش فاهمة.
ناديا ردت
لأ، أنا فهمت كل حاجة.
ثم انقطع التسجيل.
ملك رفعت رأسها.
مين كان بيتكلم معاها؟
محمود بص لحسن.
لكن حسن قال
مش أنا.
فؤاد قال
محدش قال إنك إنت.
حسن رد بعصبية
بس أنتم بتبصوا لي كأني المتهم الوحيد!
ملك قالت
لأنك لحد دلوقتي مخبي حاجات كتير.
وفجأة الدكتورة قالت
استنوا.
وأشارت إلى خلفية الصورة.
ركزوا هنا.
كبّروا الصورة.
كان فيه رجل واقف بعيد جدًا خلف ناديا.
ملامحه مش واضحة.
لكن في إيده ملف أسود.
فؤاد قال
الملف ده
الدكتورة همست
أنا شفته قبل كده.
ملك بصت لها.
فين؟
في يوم الحادث.
محمود انتفض.
إيه؟
الدكتورة قالت
الشخص اللي كان ماسكه كان بيسأل عن ملفك الطبي.
ملك سألت
مين؟
الدكتورة ترددت.
ثم قالت
ما كنتش أعرف اسمه.
حسن قال بسرعة
يبقى الموضوع كله مبني على تخمين.
لكن الدكتورة بصت له مباشرة.
دلوقتي افتكرته.
سكتت لحظة.
كان لابس بدلة رمادي.
ملك بصت لمحمود.
محمود قال
وأنا كنت لابس بدلة رمادي يومها.
Page: 4
الدكتورة هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت لحسن.
مش أنت.
حسن اتنفس براحة.
لكن الدكتورة أكملت
كان شخصًا تاني.
وفجأة
فؤاد قرب من الشاشة.
وشه اتغير.
مستحيل.
محمود سأله
إيه؟
فؤاد أشار للصورة.
أنا أعرف الشخص ده.
ملك قالت
مين؟
فؤاد بلع ريقه.
ده مش موظف.
سكت.
ده واحد كان شغال معانا في الشركة من زمان.
محمود سأله
اسمه إيه؟
فؤاد بص له وقال
عادل منصور.
حسن فجأة قال
عادل مات من سنتين.
فؤاد رد فورًا
لأ.
وساد الصمت.
عادل عايش.
ثم أضاف
وأنا شوفته من أسبوع.
ملك حسّت بقشعريرة.
وشوفته فين؟
فؤاد بص لها.
قدام المستشفى اللي كانت ماما فيه بعد الحادث.
ملك قربت من الشاشة.
وفي نفس اللحظة وصلتها رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين أنقذ أمك بعد الحادث روحي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الجملة ظهر عنوان.
عنوان قديم
ملك عرفته فورًا.
كان عنوان البيت القديم اللي عاشت فيه هي وأمها قبل ما والدها يبني الفيلا محمود فضل واقف مكانه، وعينه على العنوان اللي ظهر على شاشة موبايل ملك.
البيت القديم.
المكان اللي عاشوا فيه قبل الفيلا.
قال بصوت متردد
محدش هيروح هناك لوحده.
ملك ردت
وأنا مش هروح لوحدي.
داليا قربت منها.
وأنا هاجي معاكي.
فؤاد قال
وأنا كمان.
حسن انفعل
إنتوا اتجننتوا؟! الرسالة ممكن تكون فخ!
ملك بصت له.
وممكن تكون أول فرصة ليا أعرف الحقيقة.
محمود قال بحسم
هنروح كلنا.
لكن قبل ما حد يتحرك، الدكتورة قالت
استنوا في حاجة تانية.
فتحت الملف بسرعة، وطلعت ورقة صغيرة كانت محطوطة بين الصفحات.
دي كانت مخبية جوه الغلاف.
محمود أخذها.
كانت بخط ناديا.
قرأ
البيت القديم فيه مفتاح الحقيقة لكن ما تثقوش في أول باب هتلاقوه.
فؤاد بص له.
أول باب؟
داليا قالت
يعني فيه أكتر من مدخل؟
محمود سكت لحظة.
ثم قال
البيت له قبو.
ملك رفعت عينيها.
قبو؟
أيوه. بس من سنين وأنا قافله.
حسن تدخل بسرعة
القبو مفيهوش حاجة.
ملك بصت له.
إنت عرفت منين؟
حسن سكت.
فؤاد ابتسم بسخرية.
دي أول مرة أشوف حد بيأكد إن مفيش حاجة في مكان مقفول من سنين.
محمود التفت لحسن.
إنت دخلت البيت بعد ما قفلته؟
حسن رد
كنت براجع حاجات قديمة.
ملك قالت
حاجات إيه؟
ما ردش.
بعد أقل من ساعة، كانت العربيات متجهة للبيت القديم.
ملك كانت قاعدة جنب داليا.
طول الطريق ما اتكلمتش.
لحد ما قالت فجأة
داليا؟
نعم يا بنتي؟
لو ماما كانت عايشة بعد الحادث ليه محدش قال لي؟
داليا سكتت.
ثم قالت
يمكن لأنها كانت بتحاول تحميكي.
ملك بصت من الشباك.
من مين؟
داليا ردت بهدوء
ده اللي هنكتشفه.
وصلوا.
الباب الخارجي كان عليه طبقة تراب سميكة.
محمود نزل وفتح القفل.
أول ما دخلوا، ملك وقفت في مكانها.
كل حاجة كانت زي ما فاكرة.
الكنبة القديمة.
مكتبة والدتها.
حتى الساعة اللي كانت بتتأخر عشر دقايق.
ملك ابتسمت وسط دموعها.
ماما كانت بتقول إن الساعة دي بتحب تتأخر عشان تستنى اللي بتحبه.
ثم سكتت.
فجأة لاحظت حاجة.
صورة عائلية معلقة على الحائط.
في الصورة كانت هي صغيرة، ومحمود، وناديا.
لكن الصورة اتحركت شوية عن مكانها.
ملك قالت
بابا الصورة دي كانت مستقيمة.
محمود قرب منها.
رفعها.
كان خلفها تجويف صغير في الحائط.
وفيه مفتاح.
داليا قالت
مفتاح الحقيقة؟
فؤاد أخذه.
لكن كان فيه ورقة صغيرة مربوطة فيه.
فتحها.
وكان مكتوب
المفتاح ده مش للباب ده للدرج.
ملك بصت ناحية المكتب القديم.
درج ماما.
اتجهوا إليه.
فتحوا الأدراج واحدًا وراء الآخر.
ولا شيء.
الثالث.
الرابع.
الخامس.
ولا شيء.
ملك قالت
فيه درج سري.
محمود بص لها.
إزاي عرفتي؟
ماما كانت بتخبي حاجاتها هنا.
داليا مرت إيدها أسفل المكتب.
ثم توقفت.
هنا.
كان فيه فتحة صغيرة جدًا.
دخلوا المفتاح.
تك.
جزء من المكتب اتحرك.
وظهر درج ضيق.
داخله ظرف بني قديم.
ملك مدّت إيدها.
لكن قبل ما تلمسه
سمعوا صوت خطوات خلفهم.
محمود لف بسرعة.
حسن كان واقف عند باب الغرفة.
وفي إيده الهاتف.
ملك قالت
إنت عملت إيه؟
حسن بص للظرف.
ثم قال جملة واحدة
الظرف ده لو فتحتيه، حياتك كلها هتتغير.
ملك ردت
دي أول مرة تقول حاجة تخلي عندي رغبة أكبر إني أفتحه.
وأخذت الظرف.
لكن أول ما قلبته
تجمدت.
كان عليه اسمها.
إلى ملك في حالة وفاة والدتك فقط.
وفوق الاسم مباشرة
كان فيه ختم أحمر.
سري للغاية ملك فضلت ماسكة الظرف، ومش قادرة تفتحه.
محمود قال بصوت منخفض
ملك سيبيه.
ملك بصت له.
ليه؟
لأن واضح إن أمك كانت عايزة تحميكي من حاجة خطيرة.
حسن قال بسرعة
بالضبط. اقفلي الظرف.
ملك بصت له باستغراب.
إنت ليه خايف من الظرف أكتر مني؟
حسن سكت.
فؤاد قرب من ملك.
افتحيه.
محمود بص له.
فؤاد
محمود، إحنا بقالنا تلات سنين بندور على الحقيقة. كل مرة نقرب منها، حد يقفل علينا باب.
ملك مسحت دموعها.
المرة دي أنا اللي هفتح الباب.
فتحت الظرف.
كان جواه ثلاث ورقات وصورة صغيرة.
أول ورقة كانت رسالة بخط ناديا
ملك، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
ملك توقفت لحظة.
ثم كملت
أول حاجة لازم تعرفيها أنا ما كنتش واثقة في حسن.
حسن انتفض.
الرسالة دي ممكن تكون متزوّرة!
ملك تجاهلته.
كملت القراءة.
لكن حسن مش أخطر شخص في الحكاية.
فؤاد قال
إيه؟
ملك قلبت الورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
الشخص اللي لازم تخافي منه موجود أقرب مما تتخيلي.
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
كملي.
ملك فتحت الورقة الثانية.
كانت عبارة عن كشف حساب.
أسماء وتحويلات وتواريخ.
فؤاد بدأ يراجع الأرقام.
ثم فجأة قال
يا نهار أبيض
محمود سأله
إيه؟
فؤاد أشار إلى اسم في آخر الصفحة.
التحويلات دي كلها ما كانتش بتروح لحسن.
ملك قالت
كانت بتروح لمين؟
فؤاد قرب الورقة.
وقال
لحساب باسم شركة الدمنهوري للاستثمارات.
محمود اتصدم.
دي شركة باسمي.
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
وأنا ما عنديش شركة بالاسم ده.
سكت الجميع.
داليا قالت
يبقى الشركة وهمية؟
فؤاد رد
غالبًا.
حسن لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.
ملك بصت له.
إنت كنت عارف؟
حسن رفع عينه.
كنت شاكك.
وشايل الشك ده تلات سنين؟
كنت بحاول أعرف مين وراها.
فؤاد قال
وإنت ما قلتش لمحمود؟
حسن رد
لأن أول ما بدأت أسأل، وصلتني تهديدات.
ملك سألته
تهديدات بإيه؟
حسن سكت.
ثم قال
بيكي.
ملك اتجمدت.
محمود قرب منه.
ليه ما قلتليش؟
حسن رد
لأن ناديا قالتلي قبل الحادث إنها لو حصل لها حاجة، ما أثقش في حد.
ملك قالت
حتى بابا؟
حسن نظر لمحمود.
خصوصًا الناس اللي حواليه.
محمود غضب.
تقصد إيه؟
حسن لم يرد.
Page: 5
ملك فتحت الورقة الثالثة.
كانت صورة.
الصورة خلت
إيدها تقع على جنبها.
لأنها كانت صورة من كاميرا مراقبة.
ناديا واقفة قدام المستشفى بعد الحادث بثلاث أيام.
وبجانبها رجل.
لكن الرجل مش عادل منصور.
ومش حسن.
ومش محمود.
ملك قربت الصورة من عينيها.
مين ده؟
فؤاد أخذها.
وبمجرد ما شاف الوجه، اتراجع خطوة.
لا
محمود سأله
تعرفه؟
فؤاد قال بصوت مخنوق
ده الشخص اللي كان مسؤول عن الأمن عندنا يوم الحادث.
الدكتورة قالت
بس هو اختفى بعدها.
ملك سألت
اختفى إزاي؟
فؤاد قال
استقال في نفس الأسبوع واختفى تمامًا.
ملك قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها بخط ناديا
هو الوحيد اللي يعرف مين نقلني من مكان الحادث.
سكتوا كلهم.
ملك قالت
نقلها؟
محمود بص لها.
يعني إيه نقلها؟
الدكتورة أخذت الصورة.
وبصت للتاريخ.
ثم قالت
لو ناديا كانت فعلًا في المركز بعد الحادث بثلاث أيام
سكتت.
ملك قالت
قولي.
الدكتورة رفعت عينيها.
يبقى لازم نراجع شهادة الوفاة.
وفي اللحظة دي
حسن قال جملة جعلت محمود يتجمد
شهادة وفاة ناديا اتعملت قبل ما الجثمان يوصل المستشفى أصلًا.
ملك شهقت.
إنت كنت عارف؟
حسن ما ردش.
محمود أمسكه من كتفه.
اتكلم!
حسن بص له، وعينيه مليانة خوف.
لأن اللي مات في الحادث
وسكت.
ملك همست
مين؟
حسن قال
مش ناديا محمود بص لحسن، وكأنه مش قادر يستوعب الجملة.
يعني إيه مش ناديا؟!
حسن قال بصوت منخفض
الجثمان اللي اتدفن باسم ناديا ما كانش ممكن أتأكد إنه جثمانها.
ملك شهقت
وإنت سبتني أعيش تلات سنين وأنا فاكرة إن أمي ماتت؟!
حسن رد بسرعة
أنا ما كنتش عارف الحقيقة كاملة!
بس كنت عارف إن فيه حاجة غلط!
حسن سكت.
محمود قرب منه.
احكي من الأول.
حسن أخد نفس طويل.
بعد الحادث، وصلت المستشفى وأنا لقيت ملك في غرفة العمليات. ناديا ما كانتش موجودة.
محمود عقد حواجبه.
إزاي؟ أنا شفتها في العربية!
إنت كنت مصاب ومغمى عليك وقتها.
ملك بصت له.
وبعدين؟
المستشفى قالت إن فيه سيدة اتنقلت من مكان الحادث لمستشفى تاني قبل وصول الإسعاف الرسمي.
فؤاد قال
ومين السيدة دي؟
حسن هز رأسه.
ما عرفتش.
ملك قالت
وماما؟
بعدها بساعات، اتقال إن فيه جثمان وصل للمشرحة، وإنه لناديا.
محمود سأله
وإنت صدقت؟
حسن رد
في الأول آه.
ثم أضاف
لكن بعدها بيومين، لقيت حاجة غريبة.
فؤاد قرب منه.
إيه؟
سجل دخول المستشفى.
حسن أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة.
فيه مريضة دخلت المركز بعد الحادث بيومين باسم مستعار.
ملك قربت من الشاشة.
اسمها إيه؟
حسن قال
ن. م.
ملك اتجمدت.
ناديا محمود؟
حسن هز رأسه.
ما نقدرش نجزم.
الدكتورة أخذت الهاتف.
وبصت للسجل.
وفجأة قالت
أنا أعرف الملف ده.
الجميع التفت لها.
إنتِ اللي كنتي بتتابعي الحالة؟
أيوه.
فتحت عينيها بدهشة.
المريضة دي كانت عندها نفس إصابة ملك تقريبًا لكن التقرير مكتوب فيه إنها كانت بتسأل عن بنتها كل يوم.
ملك دموعها نزلت.
كانت ماما
حسن قال
أنا كنت شاكك إنها ناديا، لكن لما حاولت أوصل لها، اختفت.
محمود سأله
وليه ما قلتليش؟
حسن رد
لأن في نفس اليوم وصلتني رسالة.
أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
عرض عليهم الرسالة.
لو سألت عن ناديا ملك مش هتعيش لحد ما تعرف الإجابة.
ملك حطت إيدها على فمها.
فؤاد قال
وصدقت التهديد؟
حسن رد
لأ.
ثم بص لملك.
أنا خفت.
ملك قالت
فقررت تمنعني من العلاج والخروج وتتحكم في حياتي؟
حسن سكت.
كنت بتحميني بطريقتك الغلط.
ملك بصت له بحدة.
إنت ما كنتش بتحميني إنت كنت بتحبسني.
حسن نزل عينه.
لأول مرة ما كانش عنده رد.
وفجأة الدكتورة قالت
فيه حاجة أهم.
فتحت التقرير القديم.
لو المريضة اللي باسم ن. م. كانت ناديا، فده معناه إنها كانت واعية وقادرة على الكلام بعد الحادث.
محمود قال
يعني ممكن تكون قالت لمين اللي حصل؟
الدكتورة هزت رأسها.
غالبًا.
فؤاد سأل
والسجل اختفى ليه؟
الدكتورة بصت للتاريخ.
لأن الملف اتسحب من النظام بعد أربع وعشرين ساعة.
ملك قالت
مين سحبه؟
الدكتورة أشارت لخانة المسؤول.
هنا المشكلة.
محمود قرب.
كان فيه اسم موظف.
قرأه.
ثم تغير وجهه.
مستحيل.
فؤاد سأله
مين؟
محمود قال
مدير المستشفى وقتها
وسكت.
حسن أكمل
كان شريك سابق ليا في مشروع قديم.
ملك بصت بينهم.
وإيه علاقته بالحكاية؟
قبل ما حد يرد، سمعوا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
فؤاد جرى ناحية الشباك.
وبص للخارج.
وجهه اتغير.
ملك سألته
مين؟
فؤاد قال
الشخص اللي كنا بندور عليه.
محمود قرب منه.
عادل منصور؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
لكن المفاجأة كانت إن عادل ما كانش لوحده.
كان واقف جنب عربية سوداء
وبجانبه امرأة ترتدي نقابًا.
وفجأة المرأة رفعت إيدها ناحية البيت.
وأشارت مباشرة إلى نافذة ملك.
ملك همست
هي عارفة إني هنا.
ثم رن هاتفها.
نفس الرقم المجهول.
رسالة واحدة فقط
ما تثقيش في عادل والست اللي معاه هي مفتاح كل اللي حصل لأمك ملك فضلت باصة للرسالة.
يعني إيه ما أثقش في عادل؟ هو مين أصلًا؟
فؤاد رد
عادل كان مسؤول الأمن في الشركة والبيت وقتها. وكان عنده صلاحية يدخل أماكن محدش غيره يقدر يدخلها.
محمود قال
والست اللي معاه؟
حسن بص من الشباك.
لازم نعرف هي مين قبل ما نواجههم.
ملك قالت
مش هنواجه حد.
الجميع بص لها.
هنسمع الأول.
فؤاد سأل
إزاي؟
ملك أشارت للتسجيل الموجود على هاتفها.
الشخص اللي بعتلي الرسالة عايزني أروح لمكان معين. واضح إنه بيراقبنا وعارف كل خطوة.
داليا قالت
يبقى ممكن يكون قريب مننا.
ملك سكتت لحظة.
ثم قالت
أو يكون جوه البيت.
الجملة وقعت عليهم كالصاعقة.
محمود لف ناحية حسن.
لكن حسن قال
لو أنا اللي ببعت الرسائل، كنت هكشف نفسي ليه؟
فؤاد رد
عشان تضللنا.
قبل ما يرد حسن، سمعوا صوت باب العربية السوداء بيتفتح.
عادل والمرأة بدأوا يتحركوا ناحية البيت.
محمود قال
الكل جوه.
ملك رجعت للخلف بكرسيها.
لكن الدكتورة لاحظت حاجة في المرأة.
استنوا
إيه؟
الدكتورة قربت من الشباك.
مش هي اللي كانت مع عادل في الصورة القديمة.
فؤاد قال
متأكدة؟
أيوه.
ملك سألت
يعني فيه ستين؟
الدكتورة هزت رأسها.
غالبًا.
وفجأة
عادل وقف أمام باب البيت.
وخبط ثلاث خبطات.
ثم قال بصوت مسموع
أنا عارف إنكم جوه.
محمود لم يرد.
عادل قال
وجاي أقولكم الحقيقة.
حسن ضحك بسخرية.
الحقيقة اللي افتكرتها بعد تلات سنين؟
عادل رد من الخارج
الحقيقة اللي لو ما قلتهاش دلوقتي حد تاني هيموت.
محمود فتح الباب نصف فتحة.
مين؟
عادل نظر مباشرة إلى ملك.
أمها.
ملك شهقت.
ماما عايشة؟
عادل سكت.
ثم قال
أنا ما قلتش إنها عايشة.
Page: 6
ملك غضبت
أمال بتتكلم عنها ليه؟
عادل مد إيده بورقة.
لأن دي آخر ورقة وقعتها ناديا قبل ما تختفي.
محمود أخذ الورقة.
قرأها.
ثم رفع عينيه لعادل.
ده عنوان.
عادل هز رأسه.
أيوه.
فؤاد سأله
عنوان مين؟
عادل قال
المكان اللي اتنقلت له ناديا بعد ما خرجت من المستشفى.
ملك قربت.
فين؟
عادل بص لها.
في بيت رعاية خاص.
ملك قالت
يعني كانت عايشة؟
عادل رد
كانت عايشة لما أنا شوفتها آخر مرة.
ملك سألت بسرعة
وإمتى كانت آخر مرة؟
عادل فتح فمه
لكن المرأة اللي كانت واقفة بجانبه أمسكت ذراعه.
عادل، كفاية.
ملك بصت لها.
إنتِ مين؟
المرأة رفعت عينيها لملك.
وصوتها كان هادي جدًا.
أنا الشخص اللي أمك طلبت منه يحميكي.
ملك اتجمدت.
ماما طلبت منك؟
المرأة أومأت.
قبل الحادث بيوم.
محمود قال
مستحيل. ناديا كانت معايا.
المرأة ردت
كانت بتقابلك لكن كانت بتجهز نفسها لحاجة تانية.
ثم مدت يدها إلى نقابها.
وخلعته ببطء.
ملك شهقت.
الدكتورة وضعت يدها على فمها.
فؤاد قال
أنا شفتك قبل كده
المرأة نظرت إلى ملك.
وأنا شفتك وإنتِ طفلة.
ملك حدقت فيها.
ملامحها لم تكن غريبة تمامًا.
كان فيها شيء مألوف جدًا.
المرأة قالت
أنا سلوى أخت ناديا.
محمود اتراجع خطوة.
ناديا ما كانش ليها أخت.
سلوى ردت بهدوء
دي كانت القصة اللي ناديا اضطرت تقولها للناس.
ثم نظرت إلى حسن.
لكن حسن كان عارف إني موجودة.
حسن شحب وجهه.
ملك بصت له.
إنت كنت عارفها؟
حسن لم يرد.
سلوى أكملت
وهو كمان عارف ليه ناديا اختفت بعد الحادث.
ملك اقتربت منها.
ليه؟
سلوى بصت لمحمود، ثم لحسن.
وقالت
لأن أمك اكتشفت إن الحادث ما كانش حادث عادي.
ثم أضافت
وكانت عارفة إن الشخص اللي دبّر كل حاجة مش غريب عن العيلة.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت بالكامل.
وسمعوا صوت باب القبو بيتفتح في الأسفل.
محمود همس
مين موجود هناك؟
ومن داخل القبو
جاء صوت امرأة
ملك أنا مستنياكي من تلات سنين الصوت اللي طلع من القبو خلّى الكل يتجمد مكانه.
ملك أنا مستنياكي من تلات سنين.
ملك بصت لمحمود.
بابا مين تحت؟
محمود ما ردش.
فؤاد مسك كشاف موبايله وبدأ ينزل أول درجة.
سلوى مدت إيدها قدامه.
استنى.
فؤاد وقف.
ليه؟
سلوى قالت بصوت منخفض
لأن اللي تحت عايزاكم تنزلوا لها لوحدكم.
حسن قال بعصبية
ومين قال إنها مش فخ؟
سلوى بصت له.
لأنك أكتر واحد عارف هي مين.
حسن وشه اتغير.
ملك لاحظت.
حسن إنت تعرف الصوت ده؟
حسن سكت.
ملك كررت
تعرفه؟
قال أخيرًا
أيوه.
محمود قرب منه.
مين؟
حسن بلع ريقه.
مريم.
فؤاد عقد حواجبه.
مريم مين؟
حسن قال
الممرضة اللي كانت موجودة في المستشفى يوم الحادث.
ملك شهقت.
نفس المستشفى اللي اختفى منه ملف ماما؟
حسن أومأ.
أيوه.
سلوى قالت
وهي مش مجرد ممرضة.
محمود بص لها.
أمال إيه؟
سلوى ردت
هي آخر واحدة شافت ناديا قبل ما تختفي.
ملك بدأت تنزل ناحية القبو.
محمود حاول يمنعها.
ملك، لأ.
أنا نازلة.
مش لوحدك.
ملك بصت له.
أنا فضلت تلات سنين محبوسة عشان محدش كان عايزني أعرف الحقيقة. المرة دي مش هخلي حد يمنعني.
داليا قربت منها.
وأنا معاكي.
نزلوا.
درجة
ورا درجة
لحد ما وصلوا لباب القبو.
كان مفتوح.
والنور الوحيد جاي من لمبة صغيرة معلقة في السقف.
وفي آخر المكان
كانت فيه امرأة قاعدة على كرسي.
لما شافت ملك، وقفت بصعوبة.
وقالت
شبهها جدًا.
ملك قربت.
شبه مين؟
المرأة دموعها نزلت.
أمك.
ملك وقفت قدامها.
إنتِ مريم؟
المرأة أومأت.
أيوه.
حسن وقف عند أول السلم.
مريم بصت له.
كنت عارفة إنك هتيجي.
حسن قال
إنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
مريم ما ردتش.
ملك سألت
ماما كانت عايشة بعد الحادث؟
مريم سكتت.
ثم قالت
أيوه.
محمود شهق.
فين؟
مريم رفعت عينيها له.
هنا.
ملك اتجمدت.
هنا؟!
مريم أشارت إلى الحائط خلفها.
أمك كانت مستخبية في البيت ده فترة.
محمود قرب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟ أنا فتشت البيت ده مئات المرات!
مريم ردت
لأنها كانت في مكان ما حدش يعرفه.
فؤاد نظر للحائط.
المكان السري؟
مريم أومأت.
ناديا كانت بتعرف أسرار البيت أكتر من أي حد.
ملك بصت للحائط.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا
نقشًا قديمًا على الخشب.
كان على شكل حرف م.
مدت إيدها ناحية النقش.
وفجأة
الحائط تحرك.
ظهر تجويف صغير.
وفي داخله
صندوق معدني قديم.
ملك قالت
ده بتاع ماما؟
مريم ردت
أيوه.
محمود فتح الصندوق.
وجدوا داخله صورًا، أوراقًا، وفلاشة صغيرة.
لكن كان فيه شيء آخر
ظرف أبيض مكتوب عليه بخط ناديا
إلى ملك لا تفتحيه إلا لو عرفتِ مين خانني.
ملك أمسكت الظرف.
يعني ماما كانت عارفة إن حد هيخونها؟
مريم قالت
كانت عارفة.
ملك سألت
مين؟
مريم بصت لحسن.
ثم بصت لمحمود.
ثم قالت
ناديا ما كانتش خايفة من شخص واحد.
سكتت لحظة.
كانت خايفة من ثلاثة.
فؤاد قال
مين؟
مريم ردت
واحد من الشركة
ثم نظرت إلى حسن.
واحد من العيلة
ثم خفضت صوتها.
وواحد كانت ناديا بتثق فيه ثقة عمياء.
محمود قال
مين الشخص التالت؟
مريم لم تجب.
ملك فتحت الظرف.
وكانت أول جملة في الرسالة
ملك لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه طول عمري هو اللي سلّم مكانك للناس اللي كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة.
ملك رفعت عينيها ببطء.
مكانّي؟
فؤاد قال
اقري.
ملك كملت
مش فلوسي ومش الشركة أنا كنت خايفة عليهم من حاجة أخطر.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوة
ثم خطوة تانية
ثم صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل بعنف.
محمود رفع رأسه.
إحنا مش لوحدنا.
مريم همست
لأ.
ثم بصت لملك بخوف لأول مرة.
هو وصل مريم ما لحقتش تكمّل كلامها
وفجأة اتسمعت خَبطة قوية فوقهم.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
داليا شهقت
حد دخل البيت!
محمود قال بسرعة
فؤاد، خد ملك واطلعوا من الباب الخلفي.
لكن مريم هزت رأسها بعنف.
لأ!
الجميع بص لها.
لو خرجتوا من هنا دلوقتي، هيعرف إن الصندوق وصل لكم.
ملك قالت
مين هو؟
مريم بصت للرسالة في إيد ملك.
الشخص اللي كان بيحرّك كل الناس من ورا الستار.
حسن قال
مريم، لازم تقولي لنا اسمه.
مريم قربت من ملك.
ناديا كانت بتسميه في مذكراتها باسم واحد بس.
ملك سألت
إيه الاسم؟
مريم ردت
الحارس.
فؤاد عقد حاجبيه.
الحارس؟
أيوه. لأنها كانت مقتنعة إنه مش بيظهر بنفسه بيستخدم ناس تانية تنفذ أوامره.
ملك فتحت الفلاشة.
يمكن يكون عليها اسمه.
فؤاد أخرج لابتوب صغير من حقيبته.
نشغلها هنا.
لكن قبل ما الفلاشة تدخل الجهاز
جاء صوت من أعلى السلم
ما تتعبوش نفسكم.
الجميع رفع عينيه.
صوت رجل.
محمود قال
مين؟
الرجل ضحك.
طول عمرك بتسأل متأخر يا محمود.
حسن اتجمد.
ملك بصت له.
إنت تعرف الصوت ده؟
حسن لم يجب.
Page: 7
الرجل بدأ ينزل السلم ببطء.
خطوة
ثم خطوة
وظهر رجل في أواخر الخمسينات.
كان ماسك ملف أسود.
فؤاد صرخ
مدير المستشفى!
الرجل ابتسم.
لسه فاكرني يا فؤاد؟
محمود اتقدم ناحيته.
إنت اللي سحبت ملف ناديا؟
أنا اللي نفذت التعليمات.
حسن قال
تعليمات مين؟
الرجل بص له.
إنت عارف.
حسن هز رأسه.
عايز أسمعه منك.
الرجل ضحك.
حتى دلوقتي بتحاول تبان بريء؟
ملك قالت
كفاية ألغاز!
الرجل نظر إليها.
وسكت لحظة.
ثم قال
أمك كانت بتحاول تحميكي من يوم ما اكتشفت الحقيقة.
ملك سألت
أي حقيقة؟
فتح الملف الأسود.
وأخرج ورقة.
الحقيقة إن أسهمك في الشركة ما كانتش مجرد أسهم.
محمود قطّب حاجبيه.
إيه اللي بتقوله؟
الرجل رد
والدك حط جزء كبير من ملكية الشركة باسم ملك وهي صغيرة.
فؤاد قال
وده معروف.
مش الجزء ده.
أخرج ورقة ثانية.
فيه عقد قديم مخفي.
ملك قربت.
عقد إيه؟
قال
عقد ينص إن في حالة وفاة محمود أو فقدانه الأهلية، ملك تصبح صاحبة القرار الكامل في مجموعة من الأصول اللي قيمتها أكبر من اللي تتخيلوه.
محمود بص لملك بدهشة.
أنا ما مضيتش على حاجة بالشكل ده.
الرجل ابتسم.
لأن العقد اتعمل من غير علمك.
ملك سألت
وماما كانت عارفة؟
هي اللي اكتشفته.
سلوى قالت
وده سبب إنهم كانوا عايزين يبعدوها.
الرجل سكت.
مريم قالت
وقبل الحادث بيوم، ناديا كانت هتسلّم المستندات للشرطة.
ملك سألت
ومين منعها؟
الرجل لم يرد.
حسن تقدم خطوة.
قول الاسم.
الرجل بص له.
ثم قال
الشخص اللي كنت بتعتبره أخوك.
محمود اتجمد.
فؤاد بص له.
ملك قالت
عمي؟
لكن الرجل هز رأسه.
مش فؤاد.
الصمت ملأ القبو.
ثم رفع الرجل الملف وقال
الشخص ده كان موجود في العربية ليلة الحادث.
محمود قال بصوت مرتجف
مستحيل.
الرجل أخرج صورة قديمة.
ووضعها أمام ملك.
الصورة كانت للعربية قبل الحادث بساعات.
وفي الخلفية
كان فيه شخص واقف جنبها.
ملك قربت الصورة من عينيها.
وفجأة
اتسعت عيناها.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
فؤاد سأل
فين؟
ملك رفعت رأسها.
في صورة ماما اللي لقيناها في البيت القديم.
ثم نظرت إلى حسن.
وكان واقف جنبها.
حسن أخذ الصورة.
وبمجرد ما شافها
وقع الملف من إيده.
محمود سأله
حسن؟
حسن لم يرد.
ملك قالت
إنت عارفه.
حسن رفع عينيه.
أيوه.
محمود قال
مين؟
حسن أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
ده الشخص اللي سلّمني رسالة التهديد بعد الحادث.
ملك سألت
اسمه إيه؟
حسن فتح فمه
لكن قبل ما ينطق
انطلقت صفارة إنذار من خارج البيت.
ثم سمعوا صوت سيارات كتير بتقف أمام الباب.
مدير المستشفى بص ناحية السلم.
ولأول مرة
ظهر الخوف على وشه.
مريم قالت
إيه اللي حصل؟
الرجل همس
الشرطة وصلت.
فؤاد قال
الشرطة؟ مين بلغهم؟
الرجل بص لملك.
ثم قال
الشخص اللي بعتلك الرسالة ملك فضلت باصة للصورة، وكأنها بتحاول تربط ملامح الرجل بحاجة قديمة في ذاكرتها.
أنا عارفة الراجل ده
محمود قرب من الشاشة.
مين؟
ملك أشارت للصورة بإيد مرتعشة.
ده كان بييجي البيت زمان.
فؤاد سأل
مين يعني؟
ملك غمضت عينيها لحظة.
كان بييجي مع بابا.
محمود اتغير لونه.
معايا؟
أيوه وأنا صغيرة. كنت بشوفه في المكتب كتير.
حسن قال بسرعة
اسمه إيه؟
ملك هزت رأسها.
مش فاكرة.
فجأة سلوى قالت
أنا فاكرّاه.
الجميع بص لها.
اسمه كمال رأفت.
محمود اتجمد.
فؤاد قال
كمال؟ الشريك القديم؟
حسن رد
مش شريك كان مستشار مالي.
ملك قالت
بس ليه صورته موجودة على فلاشة ماما؟
مريم قربت من الشاشة.
لأن ناديا كانت بتراقبه قبل الحادث.
محمود قال
أنا كنت واثق فيه.
مريم ردت
وده بالضبط اللي كانت ناديا خايفة منه.
حسن فجأة افتكر حاجة.
استنوا
الجميع بص له.
يوم الحادث، كمال اتصل بيا قبل ما أوصل المستشفى.
محمود قال
وقال لك إيه؟
حسن رد
قال إن ملك لازم تفضل بعيدة عن أي أوراق تخص الشركة.
ملك سألت
وإنت سمعت كلامه؟
حسن سكت.
ملك بصت له بغضب.
إنت فعلًا كنت بتسمع كلامه؟
حسن قال
وقتها ما كنتش عارف إنه وراه حاجة.
فؤاد ضرب إيده على المكتب.
يبقى هو اللي كان بيحرّكك!
حسن رد بعصبية
لأ! أنا أخطأت، بس مش شريك معاه!
مريم قالت
يمكن.
ثم أشارت للفلاشة.
لكن ناديا كانت شايفة إن كمال مش لوحده.
ملك سألت
مين معاه؟
مريم بصت لها.
الشخص اللي كان بيدخل مكتب والدك من غير ما حد يسأله.
محمود قال
الحارس؟
مريم هزت رأسها.
لأ.
ثم أضافت
حسن.
الصمت نزل على المكان.
ملك بصت لحسن.
حسن قال فورًا
أنا؟
مريم ردت
ناديا كانت شاكّة إن حد بيستخدمك من غير ما تعرف.
حسن قال
أنا كنت بحاول أحمي ملك!
ملك قالت
بس ليه كنت بتمنع علاجي؟
حسن ما ردش.
مريم أكملت
لأنهم أقنعوه إن لو ملك بدأت تستعيد استقلالها، هتقدر تدخل ملفات الشركة بنفسها.
ملك اتصدمت.
يعني علاجي كان خطر عليهم؟
مريم أومأت.
جدًا.
فجأة صدر صوت من اللابتوب.
ملف صوتي جديد اشتغل لوحده.
صوت ناديا
حسن لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا عرفت إنك مش الشخص اللي كنت فاكرة إنك عليه.
حسن اتجمد.
صوت ناديا أكمل
أنا عارفة إنك اتعرضت لضغط، وعارفة إنهم هددوك بملك.
حسن دموعه نزلت.
ناديا قالت
لكن لو فضلت ساكت، هتكون بتساعدهم.
الصوت انقطع.
حسن حط إيده على وشه.
ملك قالت بهدوء
كنت خايف عليهم؟
حسن رفع عينيه.
أيوه.
على مين؟
حسن قال
عليكِ.
ملك سكتت.
ثم سألت
طب ماما؟
حسن بص للأرض.
كنت فاكر إنها ماتت.
مريم قالت
وهي ما ماتتش.
حسن رفع رأسه بسرعة.
إيه؟
مريم قالت
ناديا عاشت بعد الحادث.
محمود اقترب منها.
وإنتِ متأكدة؟
مريم أومأت.
وأنا آخر واحدة شافتها قبل ما تتنقل من البيت القديم.
ملك سألت
راحت فين؟
مريم فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة قديمة.
هنا.
ملك أخذت الورقة.
كان مكتوب فيها عنوان لمكان بعيد عن القاهرة.
لكن قبل ما تقرأ العنوان كامل
اتسمع صوت صفارة عربية الشرطة برا.
ثم صوت أحد الضباط
محدش يتحرك! المكان محاصر!
فؤاد بص للباب.
ليه حاصرين البيت؟
مريم همست
لأنهم مش جايين يمسكوا كمال بس.
ملك سألت
أمال جايين لمين؟
مريم بصت لها مباشرة.
جايين عشان ياخدوا الصندوق.
ملك ضمت الصندوق لصدرها.
وفجأة
سمعوا صوت رجل من فوق السلم
سيبوا الصندوق يا ملك.
الجميع رفع رأسه.
كان كمال واقف عند آخر السلم.
وفي إيده مسدس.
وقال بهدوء
وإلا مش هتخرجوا من البيت ده محمود بص لملك، وبعدها بص لمدير المستشفى.
يعني الشرطة وصلت بسبب الشخص اللي بعت الرسالة؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
فؤاد قال
يبقى
لازم نطلع لهم.
لكن مريم مسكت إيده.
استنى.
ليه؟
لأن وجود الشرطة هنا مش صدفة.
ملك سألت
تقصدي إيه؟
مريم أشارت للفلاشة.
الشخص اللي بعت الرسالة مش عايز الشرطة تمسكهم بس هو عايز الفلاشة توصل للشرطة.
Page: 8
فؤاد قال
وليه؟
مريم ردت
لأن فيها الدليل اللي ناديا خبته.
مدير المستشفى حاول يرجع للخلف.
حسن وقف قدامه.
مش هتتحرك.
الرجل قال بعصبية
إبعد عني يا حسن.
حسن قرب منه.
تلات سنين وأنا فاكر إنك بتحاول تساعدني أعرف الحقيقة.
وأنا كنت بحاول أحمي نفسي.
على حساب مين؟
الرجل سكت.
حسن قال
على حساب ناديا.
فجأة سمعوا صوت الشرطة فوقهم.
شرطة! محدش يتحرك!
مدير المستشفى بص ناحية السلم، ثم اندفع ناحية الباب الجانبي.
فؤاد جرى وراه.
بعد ثواني، اتسمع صوت فؤاد
وقف!
ثم صوت ارتطام قوي.
ملك رفعت عينيها لمريم.
هو كان هيهرب ليه؟
مريم قالت
لأنه عارف إن اللي في الفلاشة ممكن يوقع ناس كتير.
ملك سألت
ومين أول واحد؟
مريم لم تجب.
ملك فتحت اللابتوب.
أنا لازم أشوف اللي عليها.
سلوى قالت
ناديا قالتلي لو حصل لها حاجة، ما أديهاش لأي حد.
ملك نظرت لها.
هي طلبت منك توصليها ليا؟
أيوه.
ليه استنيتي تلات سنين؟
سلوى نزلت عينيها.
لأنني كنت خايفة.
ملك قالت
من مين؟
سلوى رفعت عينيها.
من الشخص اللي كان بيراقب كل واحد حاول يساعد أمك.
ملك وضعت الفلاشة في الجهاز.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
اليوم الأخير.
فتحته.
كان فيه تسجيل فيديو.
ظهرت ناديا أمام الكاميرا.
ملامحها كانت مرهقة، لكنها كانت واعية.
ملك قربت من الشاشة.
ماما
ناديا بدأت تتكلم
لو ملك شافت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحميها.
محمود وضع يده على فمه.
ناديا أكملت
محمود، متلومش نفسك. اللي حصل أكبر من الحادث.
ثم توقفت لحظة.
فيه شخص قريب منك جدًا هو اللي بدأ كل ده.
ملك بصت لمحمود.
ثم عادت للشاشة.
ناديا قالت
هو مش عايز فلوسك بس هو عايز يسيطر على القرار اللي ملك هتاخده لما تكبر.
فؤاد قال
القرار؟
ناديا أكملت
لأن ملك عندها حق قانوني في أصول معينة وأنا الوحيدة اللي عارفة مكان المستند الأصلي.
التسجيل انقطع فجأة.
ظهر ملف صوتي آخر.
ملك فتحته.
صوت ناديا كان منخفضًا
لو حصل لي أي حاجة دوروا على الساعة.
ملك عقدت حواجبها.
الساعة؟
مريم شهقت.
ساعة والدك!
محمود بص لها.
إيه؟
مريم قالت
ناديا كانت دايمًا بتقول إن أهم حاجة في البيت موجودة في ساعة قديمة.
فؤاد سأل
ساعة الحائط اللي في المكتب؟
مريم أومأت.
أيوه.
ملك قالت
لازم نروح المكتب.
حسن وقف فجأة.
استنوا.
الجميع بص له.
قال بصوت متوتر
الساعة دي اختفت من تلات سنين.
محمود اتجمد.
اختفت إزاي؟
حسن رد
يوم الحادث.
ملك قالت
ومين كان آخر واحد شافها؟
حسن سكت.
ملك قربت منه.
حسن؟
رفع عينيه إليها.
أنا.
وفجأة
صدر صوت تنبيه من اللابتوب.
ظهر ملف جديد لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ.
عنوانه
لو الساعة اختفت دوروا على الشخص اللي أخذها.
وتحت العنوان ظهرت صورة واحدة.
صورة لرجل واقف داخل مكتب محمود.
ملك قربت من الشاشة.
وبمجرد ما شافت وجهه
شهقت.
ده مستحيل ملك بصت للمسدس، وبعدها للصندوق اللي في حضنها.
محمود رفع إيده بهدوء.
كمال، مفيش داعي لأي تهور.
كمال ابتسم.
أنا مش اللي بدأ التهور يا محمود.
حسن وقف قدام ملك.
لو عايز الصندوق، خده مني.
كمال ضحك.
إنت بالذات؟ بعد كل اللي عملته؟
حسن قال
أنا غلطت، لكن مش هسمحلك تأذيها.
كمال رفع المسدس.
ابعد.
ملك قالت فجأة
استنى.
كمال بص لها.
عايزة إيه؟
عايزة أعرف حاجة واحدة.
اسألي.
ملك رفعت الصورة.
مين الشخص اللي كان واقف جنب العربية يوم الحادث؟
كمال سكت.
ملك أكملت
إنت؟
لأول مرة ابتسامته اختفت.
مش كل صورة معناها الحقيقة.
ملك قالت
يبقى قول الحقيقة.
كمال بص لها طويلًا.
ثم قال
أنا كنت هناك.
محمود صرخ
ليه؟!
كمال رد
عشان أحاول أوقف اللي كان بيحصل.
فؤاد قال
وتقول لنا إنك بريء؟
كمال هز رأسه.
لأ.
الصمت ساد المكان.
أنا كنت جزء من الموضوع.
ملك شهقت.
كمال أكمل
لكن مش بالطريقة اللي فاكرينها.
مريم قالت
كمال، خلاص.
كمال بص لها.
إنتِ مالك؟
مريم ردت
لأن ناديا سبقتك.
كمال شد على المسدس.
إنتِ ما تعرفيش هي قالت إيه.
مريم قالت
أعرف.
ثم أخرجت ورقة صغيرة من جيبها.
ودي كانت آخر حاجة كتبتها قبل ما تختفي.
كمال تغير وجهه.
ملك سألت
إيه المكتوب؟
مريم مدت الورقة لها.
ملك قرأت
كمال مش أخطر واحد لكنه يعرف مين الأخطر.
ملك رفعت عينيها.
يعني إنت تعرفه؟
كمال لم يجب.
حسن قال
مين؟
كمال ظل ساكتًا.
ثم قال
الشخص ده كان موجود في بيتكم ليلة الحادث.
محمود تجمد.
في بيتي؟
أيوه.
مين؟
كمال قال
مش هقدر أقول.
فؤاد صرخ
ليه؟
كمال بص ناحية باب القبو.
لأنه لسه هنا.
الجميع التفت.
ملك قالت
مين؟
كمال رفع المسدس ناحية الصندوق.
حطّيه على الأرض.
ملك لم تتحرك.
فجأة
اتسمع صوت خطوات خلفهم.
الجميع استدار.
كان حسن واقف في مكانه.
مريم قالت
مش هو.
فؤاد بص ناحية السلم.
يبقى مين؟
ظهر ظل شخص عند مدخل القبو.
ملك شهقت.
الصوت جاء هادئًا
أنا.
الشخص نزل درجة واحدة.
ثم درجة ثانية.
وبدأت ملامحه تظهر.
محمود اتراجع للخلف.
إنت؟!
ملك بصت للرجل وهي مش مصدقة.
لأنها كانت تعرفه.
وكان آخر شخص تتوقع تشوفه في البيت القديم.
كمال أنزل المسدس قليلًا.
وقال
أخيرًا وصلت.
ملك همست
يا بابا إزاي؟ملك فضلت باصة للرجل، وصوتها خرج من بين شفايفها من غير ما تحس
يا بابا إزاي؟
محمود، اللي كان واقف جنبها، اتجمد.
ملك أنا هنا.
ملك بصت لمحمود، وبعدين رجعت تبص للرجل.
بس ده شبهك.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
مش شبهه يا ملك.
ثم نزل درجة كمان.
أنا أخوه.
فؤاد شهق
أخوه؟!
محمود نفسه كان باين عليه الذهول.
مستحيل.
الرجل قال
كنت عارف إني عايش.
محمود هز رأسه.
أنا كنت فاكر إنك مت من سنين.
الرجل رد
وده اللي كان لازم الكل يصدقه.
ملك بصت لمحمود.
بابا إنت كنت تعرف إن ليك أخ؟
محمود سكت.
فؤاد قال
مين ده؟
الرجل رد
اسمي ماهر الدمنهوري.
حسن اتراجع خطوة.
ماهر؟!
ماهر بص له.
أيوه يا حسن.
حسن قال بصوت منخفض
ناديا كانت بتحاول توصلك.
ماهر رد
لأنها عرفت الحقيقة قبلكم.
ملك سألت
إيه الحقيقة؟
ماهر نزل آخر درجة.
إن والدك ما كانش صاحب كل حاجة زي ما كان فاكر.
محمود صرخ
كفاية ألغاز!
ماهر رفع الملف.
قبل ما تتعصب، افتكر إن والدك نفسه وقّع على اتفاق من تلاتين سنة.
محمود سكت.
ملك قربت منه.
بابا؟
محمود قال
ما أفتكرش.
ماهر ابتسم.
لأن الاتفاق اتدفن مع صاحبه.
فؤاد سأله
صاحب مين؟
ماهر بص لملك.
جدك.
الصمت سيطر على المكان.
ملك قالت
يعني إيه؟
ماهر رد
جدك أسس جزء من المجموعة مع شريك تاني.
محمود قال
الكلام ده انتهى من زمان.
لأ.
ماهر رفع الورقة.
انتهى بالنسبة ليك لكن قانونيًا ما انتهيش.
ملك بصت للورقة.
وماما كانت عارفة؟
ناديا اكتشفت إن الشريك القديم له وريث.
Page: 9
محمود سأله
مين؟
ماهر نظر مباشرة إلى ملك.
إنتِ.
ملك اتصدمت.
أنا؟
أيوه.
فؤاد قال
مستحيل.
ماهر رد
المستندات اللي في الصندوق هتثبت ده.
ملك ضمت الصندوق إليها.
كمال قال من فوق السلم
وده سبب إن ناديا كانت لازم تختفي.
ملك رفعت رأسها.
تختفي ليه؟
كمال قال
لأنها اكتشفت إن فيه حد بيزوّر أوراق الملكية من سنين.
حسن نظر إليه.
وإنت ساعدته؟
كمال سكت.
ثم قال
في البداية.
ملك قالت
وبعدين؟
كمال أنزل المسدس قليلًا.
وبعدين عرفت إنهم مش عايزين فلوس وبس.
مريم سألت
كانوا عايزين إيه؟
كمال بص لملك.
كانوا عايزين توقيعك.
ملك عقدت حواجبها.
توقيعي على إيه؟
ماهر رد
على التنازل عن كل حق ليكي.
محمود قرب من ملك.
وأنا عمري ما كنت هسمح بده.
ماهر قال
عشان كده كانوا بيحاولوا يعزلوك عن كل حاجة.
ملك بصت لحسن.
فهمت فجأة.
العلاج
حسن أغمض عينيه.
أيوه.
وخروجي من البيت
أيوه.
ومنعي من مقابلة الناس
حسن قال بصوت مكسور
كنت خايف حد يوصل لك.
ملك قالت
بس مين كان بيأمرك؟
حسن سكت.
ماهر قال
أنا أقدر أقولك.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
الشخص اللي كان بيصدر التعليمات كان بيستخدم اسم مستعار.
ملك سألت
اسمه إيه؟
ماهر مد الورقة لها.
كان مكتوب عليها
الحارس م. الدمنهوري.
ملك بصت لمحمود.
ثم بصت لماهر.
ثم رجعت لمحمود.
يعني إيه م. الدمنهوري؟
محمود نفسه كان مصدوم.
مش أنا.
ماهر قال
عارف.
ملك همست
أمال مين؟
وفجأة
رن هاتف محمود.
نظر إلى الشاشة.
المتصل كان رقمًا قديمًا محفوظًا باسم لم يتصل به منذ أكثر من عشر سنوات.
ناديا
محمود اتجمد.
ملك اقتربت منه.
بابا رد.
محمود ضغط على زر الإجابة.
ساد الصمت ثانيتين.
ثم جاء صوت امرأة ضعيف من الطرف الآخر
محمود
محمود لم يستطع الكلام.
الصوت أكمل
أنا ناديا محمود فضل ماسك الموبايل، ومش قادر ينطق.
ناديا؟
جاء صوتها من الطرف التاني، أضعف من الأول
أيوه يا محمود أنا.
ملك قربت من التليفون، وعينيها اتمَلّت دموع.
ماما؟
سكتة طويلة.
وبعدين الصوت ارتجف
ملك؟
ملك حطت إيدها على بوقها.
ماما إنتِ فين؟
ناديا ردت
في مكان آمن بس الوقت مش في صالحنا.
محمود قال بسرعة
إنتِ عايشة كل السنين دي؟! ليه ما رجعتيش؟!
حاولت.
حاولتي إزاي؟!
كل مرة كنت بقرب منكم، كانوا بيوصلوا قبلي.
ملك سألت
مين؟
ناديا سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي اسمه موجود في الورقة مش ماهر.
ماهر رفع عينه.
ناديا
صوتها ارتبك
ماهر، اسكت. لازم ملك تسمعني.
ملك قالت
أنا سامعاكي يا ماما.
اللي حصل من تلات سنين ما كانش الهدف منه قتلي.
محمود شهق
أمال إيه؟
الهدف كان ملك.
ملك اتجمدت.
أنا؟
كانوا عايزين الحادث يحصل في وقت معين عشان يختفي ملف كامل من الشركة، ويتعمل بعده تنازل باسمك.
حسن قال
التنازل اللي أنا رفضت أمضيه؟
ناديا ردت
أيوه.
حسن نزل عينه.
وأنا اتأخرت.
ناديا قالت
بس إنت ما كنتش الرأس الكبيرة يا حسن.
ملك سألت
مين الرأس الكبيرة؟
الصمت طال.
ثم قالت ناديا
محمود افتح المكتب القديم.
محمود عقد حاجبيه.
مكتبي؟
أيوه.
وإيه اللي فيه؟
الساعة.
فؤاد بص له.
الساعة اللي اختفت؟
ناديا قالت
الساعة ما اختفتش.
محمود اتجمد.
أمال فين؟
ناديا ردت
لسه في بيتك.
وفجأة انقطع الاتصال.
ملك صرخت
ماما!
محمود حاول يتصل تاني.
مفيش رد.
كمال بص لماهر.
هي عرفت.
ماهر سأله
عرفت إيه؟
كمال قال
إننا وصلنا للمكان قبلهم.
فؤاد مسك ذراع محمود.
لازم نطلع المكتب حالًا.
محمود بص لملك.
وإنتِ هتفضلي هنا.
ملك رفضت فورًا
لأ.
ملك
أنا مش هفضل مستنية الناس تكتشف حياتي وأنا آخر واحدة تعرف.
ماهر قال بهدوء
خليها تيجي.
محمود بص له.
ليه؟
ماهر رد
لأن المكتب مش هيفتح غير بيها.
ملك استغربت.
أنا؟
ماهر أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ناديا كانت عارفة إنهم هيحاولوا ياخدوا كل المفاتيح.
ثم وضع المفتاح في يد ملك.
لكنها سابت المفتاح الوحيد للشخص اللي كانوا بيحاولوا يعزلوه عن الحقيقة.
ملك بصت للمفتاح.
كان عليه نقش صغير جدًا
M D.
محمود قال
ده حرف اسمي.
ماهر هز رأسه.
لأ.
ثم بص لملك.
ده حرف اسمك.
في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
كمال رفع المسدس.
حد دخل البيت.
فؤاد همس
إحنا كلنا تحت.
حسن بص ناحية السلم.
يبقى اللي فوق مش مننا.
ملك قبضت على المفتاح.
ومن فوق
جاء صوت رجل واضح
ملك متدوريش على الساعة.
ثم سكت ثانية.
لأنك لو لقيتيها، هتعرفي مين كان بيحكم حياتك من غير ما تشوفيه ملك بصت للسلم، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
مين فوق؟
مفيش رد.
محمود أشار لفؤاد
خليك ورا ملك.
كمال رفع المسدس، وماهر وقف قدام باب القبو.
حسن قال فجأة
استنوا.
الكل بص له.
الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
محمود سأله
فين؟
حسن بلع ريقه.
يوم الحادث.
ملك بصت له بصدمة.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم رفع عينه للسلم.
كان نفس الصوت اللي اتصل بيا بعدها وقال لي لو سألت عن ناديا، ملك هتدفع الثمن.
محمود قبض إيده.
يبقى طلع.
وفجأة
اتسمعت خَبطة قوية فوق.
ثم صوت جسم وقع.
ملك شهقت
حد حصل له حاجة!
محمود اندفع ناحية السلم، لكن ماهر مسكه.
استنى.
سيبني!
لو طلعنا كلنا مرة واحدة هنقع في اللي عايزه.
كمال أشار ناحية ممر جانبي.
فيه باب تاني.
ملك قالت
وإنت عرفت منين؟
كمال سكت.
ملك قربت منه.
إنت جيت هنا قبل كده.
كمال لم يرد.
صح؟
أخيرًا قال
مرة واحدة.
إمتى؟
ليلة الحادث.
محمود بص له بغضب.
كنت هنا؟
كمال قال
أيوه.
ملك سألت
وشفت ماما؟
كمال سكت.
ملك قربت أكثر.
شفتها ولا لأ؟
قال بهدوء
شفتها وهي بتخرج من البيت.
محمود اتصدم.
يعني ناديا كانت هنا قبل الحادث؟
أيوه.
ملك سألت
ومع مين؟
كمال رفع عينه إليها.
مع الشخص اللي كان صوته فوق دلوقتي.
وقبل ما حد يتكلم
انفتح الباب الجانبي لوحده.
ظهر ممر ضيق مظلم.
وفي آخره
كان فيه نور جاي من غرفة المكتب القديمة.
محمود همس
المكتب.
ملك قبضت على المفتاح.
ماما قالت الساعة هناك.
دخلوا واحد ورا التاني.
ولما وصلوا قدام المكتب، ملك رفعت المفتاح.
المفتاح دخل بسهولة في قفل صغير تحت المكتب.
تك.
درج سري اتفتح.
جواه كانت الساعة القديمة.
لكن جنبها كان فيه ظرف أبيض.
ملك مدّت إيدها.
وعلى الظرف مكتوب بخط ناديا
ملك فقط افتحيه لما تعرفي إن أبوكي مش هو الحارس.
محمود اتراجع.
ملك بصت له.
بابا
افتحيه.
فتحت الظرف.
أول سطر خلّى وشها يتغير
ملك، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى ماهر ظهر وده معناه إن الشخص اللي كنت خايفة منه عرف إنك عرفتِ الحقيقة.
ثم سطر تاني
بس أهم حاجة ما تثقيش في ماهر.
ملك رفعت عينيها ناحية الباب.
ماهر كان واقف هناك.
وكان بيبص للرسالة.
وفجأة قال
اقفلي الظرف يا ملك.
Page: 10
محمود وقف بينه وبين ابنته.
ليه؟
ماهر رد
لأن الرسالة دي ناقصة.
ملك قالت
ناقصة إزاي؟
ماهر بص للساعة.
لأن الجزء التاني منها جواه الساعة.
ملك بصت للساعة القديمة.
كان فيها فتحة صغيرة من الخلف.
فتحتها بإيد مرتعشة.
سقطت منها شريحة ذاكرة صغيرة.
وفي نفس اللحظة
اشتغل جهاز تسجيل مخفي داخل الساعة.
وخرج صوت ناديا
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الشخص اللي قدامكم دلوقتي هو آخر شخص لازم تثقوا فيه.
ثم سكت الصوت لحظة.
وأضاف
لأن ماهر مش أخو محمود الحقيقي الصمت نزل على المكتب كأنه خنق كل صوت فيه.
ملك فضلت باصة لماهر.
مش أخو بابا الحقيقي؟
محمود نفسه كان واقف كأنه فقد القدرة على التفكير.
ناديا كمّلي.
جاء صوت التسجيل من الساعة
ماهر اللي قدامكم دلوقتي اسمه الحقيقي ماهر راضي. دخل حياة محمود من أكتر من عشرين سنة، بعد ما حصلت مشكلة كبيرة في الشركة.
ماهر شد فكه.
التسجيل ده ما يثبتش حاجة.
ملك بصت له.
اسكت.
ثم رجعت للساعة.
صوت ناديا أكمل
هو كان الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من عقود الملكية القديمة. ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أواجهه.
محمود قال
إنتِ عرفتيه إمتى؟
قبل الحادث بشهور.
ملك سألت
وإيه الحقيقة؟
صوت ناديا انخفض
ماهر ما دخلش العيلة عشان الفلوس.
سكتت لحظة.
دخلها عشان ياخد حاجة اتخبّت من زمان.
فؤاد قال
إيه؟
جاء الرد
أصل الشركة.
محمود هز رأسه.
أصل الشركة؟
أبوك يا محمود ما بدأش كل حاجة لوحده. كان فيه شريك اختفى من السجلات بعد وفاته، وكل حقوقه اتنقلت بشكل غير قانوني.
ملك بصت لماهر.
وإنت كنت بتدور على حقوقه؟
ماهر قال
مش كل اللي سمعتيه صحيح.
ملك ردت
يبقى قول الحقيقة.
لكنه سكت.
فجأة، التسجيل اشتغل من نفسه مرة تانية.
ناديا قالت
وأهم حاجة يا ملك
صوتها ارتجف.
ماهر مش الحارس.
محمود اتصدم.
إيه؟
ملك قربت من الساعة.
ماما قالت إن ماهر مش الحارس.
ماهر ابتسم ابتسامة صغيرة.
أخيرًا فهمتي.
حسن سأله
أمال مين؟
ماهر بص ناحية باب المكتب.
الشخص اللي فوق.
في اللحظة دي، اتسمعت خطوات.
خطوة.
ثم خطوة.
وبعدين صوت مقبض الباب بيتحرك.
كمال رفع المسدس.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر رجل في أواخر الخمسينات.
ملك أول ما شافته، شهقت.
عمي سامح؟!
محمود اتجمد.
سامح كان محامي العيلة القديم الرجل اللي قالوا إنه سافر واعتزل من سنين.
١٥٩، ٢٣٥١ وجودي مش صعب غيابي هو اللي بيبقى نهائي محمود فضل باصص للصورة، وبعدها قال بصوت مبحوح
أخو ناديا اسمه شريف.
سامح ابتسم.
أخيرًا افتكرت.
ملك بصت لمحمود
بابا إنت كنت تعرفه؟
كنت أعرفه زمان. حصل خلاف كبير بينه وبين ناديا، ومن يومها اختفى.
سامح قال
اختفى؟ ولا اتساب يختفي؟
فجأة، شريف ظهر من خلف الباب.
ملك بصت له بدهشة.
إنت؟
شريف قال
أنا اللي طلبت من ناديا تبعد عن البيت. كنت عارف إن في حد بيستخدم أوراق الشركة عشان يوصل لملك.
محمود سأله
وإنت كنت فين يوم الحادث؟
حاولت أوصل لناديا لكن وصلت متأخر.
سامح قاطعه
ما تقولش الحقيقة كلها.
شريف بص له
الحقيقة إنك إنت اللي زورت التوقيعات، واستغليت ثقة محمود، وحاولت تخلي ملك توقع على التنازل.
سامح سكت.
ملك فهمت.
إنت الحارس.
سامح ابتسم.
كنتِ أذكى مما توقعت.
فؤاد اتصل بالشرطة، وبعد دقائق وصلت القوة للبيت القديم. الملفات والتسجيلات والعقود اتسلمت كلها، وسامح اتقبض عليه بعد ما ظهرت الأدلة على تزوير المستندات ومحاولات الاستيلاء على حقوق ملك.
أما ماهر، فاتضح إن ناديا كانت مخبية هويته الحقيقية لأنها كانت تستعين به للوصول إلى سجلات قديمة تخص الشركة، لكنه أخفى جزءًا من الحقيقة عن الجميع.
وحسن؟
اعترف بكل أخطائه.
اعترف إنه منع علاج ملك خوفًا عليها، وإنه أخفى التقارير الطبية، لكنه سلّم كل الرسائل والتسجيلات اللي كانت عنده للشرطة.
بعد أسبوع
كانت ملك قاعدة في مركز التأهيل.
قدامها ملف جديد.
الدكتورة قالت لها
مش هنوعدك بحاجة مش مضمونة. لكن عندك فرصة حقيقية تحسني قوتك واعتمادك على نفسك لو استمريتي.
ملك ابتسمت.
أنا مش مستعجلة أمشي أنا بس عايزة أرجع أعيش.
ومن يومها بدأت رحلة جديدة.
مش رحلة معجزة.
ولا صحوة مفاجئة.
لكن خطوات صغيرة، يوم ورا يوم.
بعد شهور، قدرت تقف بمساعدة جهاز داعم لثوانٍ قليلة.
وأول شخص شافها كان أبوها.
محمود دمعت عينه.
ماماكي لو كانت هنا كانت هتفرح أوي.
ملك ابتسمت
هي كانت هنا يا بابا.
وبعدها رفعت رأسها للسماء.
هي اللي رجعتلي حياتي.
أما البيت الكبير
ما بقاش سجن.
ومدبرة البيت داليا فضلت جنب ملك، مش كخادمة، لكن كواحدة من أقرب الناس ليها.
والأهم
ملك ما بقتش بنت المليونير اللي الكل بيقرر عنها.
بقت صاحبة قرارها.
وقبل ما تقفل ملف القضية، لقت ورقة صغيرة بخط ناديا، كانت مخبية داخل الساعة
يا ملك لو في يوم حسيتِ إن كل اللي حصل كان عشان الفلوس، افتكري إن الحقيقة أغلى من أي ثروة.
وأنا أكتر حاجة كنت خايفة أخسرها مش فلوسي.
كنت خايفة أخسرك إنتِ.
ملك ضمت الورقة لصدرها.
وبصت من شباك مركز التأهيل.
لأول مرة من تلات سنين
كانت الشمس داخلة على وشها.
ومن غير خوف
ابتسمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *