ابويا كان غرقان في الديون
أبويا كان غرقان في الديون، والبنك كان خلاص هيحجز على بيتنا، لحد ما مرات رجل أعمال كبير عرضت عليا أتجوز أبوها اللي عنده ٨٩ سنة، مقابل إنها تسدد كل ديون أبويا. وافقت وأنا مغمضة عيني، وقلت أهو جواز أخلص بيه أهلي من المصيبة اللي إحنا فيها. لكن أول ليلة بعد الجواز، وأنا داخلة أوضة النوم بفستاني الأبيض ولسه الطرحة متثبتة في شعري، اكتشفت إن الراجل اللي اتجوزته مش هو الراجل العجوز اللي كنت فاكرة إني اتجوزته…
أنا اسمي هدى. ولحد اللحظة دي، عمري ما كنت أتخيل إن ليلة فرحي ممكن تنتهي بالشكل ده. دخلت الأوضة وأنا لسه لابسة فستان الفرح، وطرحتى كانت متثبتة ورا شعري، وقلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني كنت حاسة إني مش عارفة آخد نفسي.
قدامي كان قاعد الحاج عبد الرحيم الشافعي، أو على الأقل الراجل اللي كنت فاكرة إنه الحاج عبد الرحيم. كان قاعد على طرف السرير الكبير، إيديه العجوزة فوق ركبته، وشكله زي ما شوفته طول الشهور اللي فاتت. راجل عنده تسعة وتمانين سنة.
ولما لقيته بيحاول يقوم من مكانه، رجعت لورا بسرعة. وقلت له بتوتر:
لو سمحت… متقربش مني الليلة دي. رفع عينه وبصلي بهدوء:
متخافيش، أنا مش هأذيكي.
لكن بدل ما يقرب مني، رفع إيده ناحية جبهته. بصيت له باستغراب:
إنت بتعمل إيه؟ أصابعه اتحركت ناحية صدغه، وبعدها مسك حاجة من عند جلد جبهته. عقدت حواجبي وأنا مش فاهمة. وفجأة… جلد جبهته المجعد بدأ يتحرك.
أنا اتجمدت مكاني. إيده شدت حاجة من وشه، وبعد ثواني بدأ يشيل وش العجوز كله ببطء. مفيش دم. مفيش جرح. كان مجرد قناع.
قناع معمول بإتقان لدرجة إن أي حد يشوفه مستحيل يشك إنه مش وش حقيقي. وتحت الشعر الأبيض ظهرت كتلة شعر أسود كثيف. وتحت التجاعيد… ظهر وش راجل ما يعديش الأربعين.
رفعت إيدي على بقي، والدموع لمعت في عيني. وقلت وأنا مش قادرة أستوعب:
إنت… إنت مين؟ حط الراجل القناع جنبه، وبصلي في عيني. وقال بهدوء:
ده السؤال اللي كان المفروض تسأليه قبل ما تتجوزيني.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة حتى أتحرك. هو كمان مكنش بيقرب مني، بالعكس، كان واقف بعيد عني كام خطوة. قلت بسرعة:
متقربش. رد بهدوء:
مش هقرب.
إنت مين؟ أخد نفس طويل وقال:
ياسين الشافعي.
فضلت أبصله وأنا بحاول أربط الاسم ببعضه. وبعدين فجأة افتكرت.