دخل بهدومه

لمحة نيوز

عادل؟
عادل ضغط على السماعة.
مين إنت؟
جاءه الرد
واحد كان موجود يوم اللي اختفيت فيه.
عادل اتجمد.
اختفيت؟
أيوه لأنك لحد النهارده فاكر إنك سبت البلد بإرادتك.
عادل بص ناحية حمدي.
حمدي كان واقف شاحب، وكأنه فهم شيئًا لم يفهمه باقي الموجودين.
عادل قال
إنت عايز إيه؟
عايزك تقفل الملف القديم وترجع من حيث جيت.
عادل ضحك ضحكة قصيرة.
بعد ٣٢ سنة؟
بالضبط.
ثم انقطع الخط.
فضل عادل ساكتًا.
محمود حاول يستغل اللحظة
شايفين؟ الراجل ده بيهددنا وبيعمل مسرحية!
لكن المستثمر الأجنبي قاطعه
لا.
محمود بص له.
إيه؟
نحن لن نوقّع.
محمود اتوتر.
ليه؟
المستثمر أشار إلى الأوراق.
لأن شركتنا لن تدخل في نزاع على ملكية غير محسوم.
ثم جمع مستنداته.
واحد من المحامين الأجانب وقف معه.
وباقي الفريق بدأ يقفل الملفات.
محمود اندفع ناحية الباب
استنوا! الاتفاق كان شبه منتهي!
المستثمر رد بهدوء
شبه منتهي ليست منتهي.
وخرج.
القاعة بدأت تفضى.
لكن عادل لم يتحرك.
كان ينظر إلى الورقة القديمة.
حمدي قرب منه.
أستاذ عادل
عادل رفع عينه.
قول.
حمدي بلع ريقه.
أنا لازم أحكيلك اللي حصل سنة ١٩٩٤.
عادل سكت.
من أول يوم؟
حمدي هز رأسه.
من أول يوم.
جلس عادل.
وحمدي جلس أمامه.
قال
أبوك ما ماتش في حادث.
عادل شد إيده على طرف الكرسي.
كنت متوقع.
لكن في حاجة إنت ما تعرفهاش.
حمدي فتح حقيبته وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
حطه على الترابيزة.
أبوك سلّمهولي قبل الحادث بيوم.
عادل بص للمفتاح.
مفتاح إيه؟
حمدي قال
مخزن قديم تحت المصنع الأول.
محمود، الذي كان واقفًا عند الباب يستمع، تجمد.
عادل لاحظ نظراته.
فقال لحمدي
ومحمود؟
حمدي لم يرد.
عادل كرر
محمود كان يعرف؟
حمدي رفع عينه ببطء.
محمود ما كانش يعرف كل حاجة.
ثم سكت لحظة.
لأنه أصلًا ما كانش هو الشخص اللي دبّر اللي حصل.
عادل وقف.
مين؟
حمدي ضغط على المفتاح داخل يده.
الشخص اللي كان ماسك الشركة فعليًا وقتها
ثم نظر ناحية كارمن.
كارمن بدأت تبكي بصمت.
وقال
كان أقرب شخص ليك يا عادل.
في اللحظة دي
سمعوا صوت شيء يسقط في الممر.
خرج عادل بسرعة.
لكن الممر كان فاضي.
إلا من ملف أسود مرمي على الأرض.
عادل انحنى ورفعه.
كان عليه ختم قديم جدًا.
خاص لا يُفتح إلا بحضور عادل الشاذلي.
فتح أول صفحة.
وقرأ الاسم المكتوب في الأسفل.
ثم توقف تمامًا.
لأن الاسم
كان اسم شخص ما زال يعمل داخل الشركة حتى هذه اللحظة عادل فضل واقف قدام الملف، وعينه مثبتة على الاسم.
حمدي البدري
رفع رأسه ببطء.
بص لحمدي اللي كان لسه واقف في آخر الممر.
إنت؟
حمدي ما ردش.
عادل رفع الملف في إيده.
اسمك موجود هنا.
حمدي قرب خطوة.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
محمود خرج من القاعة بسرعة.
حمدي! إنت بتعمل إيه هنا؟
عادل لف له.
سيبه يتكلم.
حمدي أخذ نفس طويل.
سنة ١٩٩٤، والدك اكتشف إن في حد بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات سرية.
عادل قال
ومين؟
حمدي بص لمحمود.
محمود ارتبك.
متبصليش لي!
حمدي هز رأسه.
مش محمود.
عادل سكت.
الشخص كان أقدم من محمود بكتير.
ثم فتح الملف.
والدك عرف إن في مستندات ملكية اتزوّرت، وحاول يوقف العملية.
عادل قال
وبعدها حصل الحادث؟
أيوه.
ومين كان معاه؟
حمدي سكت.
كارمن خرجت من القاعة وهي تبكي.
وقالت
أنا كنت معاه.
عادل بص لها.
إنتِ؟
كنت آخر واحدة شافته قبل ما يخرج من الشركة.
ليه ما قلتيليش؟
كارمن مسحت دموعها.
لأنهم هددوني.
عادل اقترب منها.
مين؟
كارمن فتحت فمها
لكنها لم تستطع الكلام.
وفجأة سمعوا صوت خطوات قادمة من آخر الممر.
الجميع التفت.
رجل في الستينات كان واقف هناك.
لابس بدلة أنيقة، وماسك عصاية.
عادل أول ما شافه
وقف مكانه.
الرجل ابتسم.
أخيرًا رجعت يا عادل.
عادل لم يرد.
حمدي تراجع خطوة.
كارمن شهقت.
أما محمود
فابتسم لأول مرة منذ دقائق.
عادل لاحظ الابتسامة.
وبص لمحمود.
ثم للرجل.
وقال
إنت لسه عايش؟
الرجل رد
وإنت كمان.
عادل شد قبضته.
أنا كنت فاكر إنك اختفيت.
الرجل اقترب.
وأنا كنت فاكر إنك مش هترجع أبدًا.
ثم نظر إلى الملف الموجود في يد عادل.
واضح إنك فتحت حاجات كان المفروض تفضل مقفولة.
عادل قال
ولسه ما فتحتش أهم حاجة.
الرجل ابتسم.
وإيه هي؟
عادل أشار للمفتاح الصغير.
المخزن.
ابتسامة الرجل اختفت.
ولأول مرة
بان عليه القلق.
عادل لاحظ ذلك.
وقال
دلوقتي عرفت إن المفتاح ده أهم من الشركة كلها.
ثم استدار ناحية الباب.
هنروح المصنع القديم.
لكن قبل ما يتحرك
المستثمر الأجنبي الذي كان قد غادر، رجع فجأة للقاعة.
وفي إيده ورقة.
وقال
أستاذ عادل
الكل بص له.
عندنا مشكلة أكبر.
عادل سأله
إيه؟
المستثمر وضع الورقة أمامه.
الشركة الأوروبية اللي كنا بنشتري من خلالها الحصة مش هي المشتري الحقيقي.
عادل عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
المستثمر قال
الشخص اللي حوّل العربون
هو نفس الشخص الموجود في هذا المبنى الآن المستثمر حط الورقة قدام عادل.
الحساب اللي حوّل العربون موجود في سجلاتنا باسم شركة استثمارية مسجلة من سنين.
عادل سأل
ومين صاحبها؟
المستثمر بص لمحمود.
محمود رفع إيده بسرعة
أنا ماليش دعوة!
عادل لم يرد.
كان واضح إن في حاجة أهم شغلته.
اسم الشركة إيه؟
المستثمر قال الاسم.
عادل سكت ثواني.
ثم ابتسم بسخرية.
الاسم ده أنا اللي اخترعته.
حمدي قرب منه.
إزاي؟
عادل فتح الملف القديم.
دي كانت شركة صغيرة أسستها مع أبويا قبل تأسيس صناعات النيل بسنة.
محمود قال بتوتر
يعني إيه؟
عادل بص له
يعني حد استخدم اسم شركة ماتت من ٣٠ سنة عشان يحوّل فلوس من غير ما حد يشك.
المستثمر أضاف
والأغرب من كده الحساب اتفتح من جديد من ٤ شهور فقط.
عادل رفع رأسه.
٤ شهور؟
نعم.
عادل بص لمحمود.
من يوم ما بدأت تتفاوض على البيع.
محمود ضرب الترابيزة.
أنا كنت بتفاوض لمصلحة الشركة!
عادل اقترب منه.
يبقى وريني كل المستندات.
موجودة عند المحامين.
لأ.
عادل أشار إلى هاتف محمود.
عندك نسخة من كل حاجة على تليفونك.
محمود اتراجع.
خصوصياتي ملهاش علاقة بالموضوع.
عادل ابتسم.
عندك حق.
ثم التفت إلى الموثقة.
اتصلي بالجهة المختصة، وخلي كل سجلات الصفقة تتراجع رسميًا.
محمود اندفع ناحية الباب.
لكن رجل الأمن وقف أمامه.
أستاذ محمود، محدش هيخرج لحد ما نعرف مين سمح بتحويلات الشركة.
محمود بص ناحية الرجل العجوز.
إنت فاكر إنك هترجع وتاخد كل حاجة بسهولة؟
عادل رد
أنا مش عايز آخد حاجة.
ثم رفع الملف.
أنا عايز أعرف الحقيقة.
وفجأة
كارمن صرخت من آخر القاعة
عادل!
الكل التفت.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
لقيت دي جوه درج المكتب القديم.
عادل أخذها.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
كانت رسالة مكتوبة بخط يد أبيه.
وفي آخرها
لو عادل رجع يومًا ما تخلوهش يدخل المخزن لوحده.
عادل رفع عينه.
ليه؟
كارمن لم تعرف ماذا تقول.
حمدي اقترب منه وقال
لأن أبوك كان مخبي هناك الدليل اللي ممكن يدمّر ناس كتير.
عادل سأل
وإنت عرفت منين؟
حمدي نظر إلى المفتاح في يد عادل.
لأن أبوك سلّمني المفتاح لكنه ما سلمنيش الحقيقة كلها.
عادل ضم أصابعه حول المفتاح.
يبقى هنروح المخزن.
محمود صرخ
استنى!
عادل التفت.
محمود كان واقفًا ووشه متغير.
المخزن اتقفل من سنين.
عادل قال
وأنا معايا مفتاحه.
محمود رد بسرعة
المفتاح ده مش هيفتحه.
سكت الجميع.
عادل قرب منه خطوة.
وإنت عرفت منين؟
محمود لم يرد.
عادل ابتسم.
خلاص.
ثم وضع المفتاح في جيبه.
دلوقتي بقيت متأكد إنك عارف أكتر مما بتقول.
وفي اللحظة دي
رن هاتف محمود.
بص للشاشة.
الاسم اللي ظهر خلاه يتجمد.
عادل لمح الاسم قبل ما محمود يقفل المكالمة.
كان مكتوب
الحاج فؤاد
عادل اتسمر مكانه.
فؤاد؟
حمدي همس
مستحيل
عادل قال
فؤاد مات سنة ٢٠٠١.
محمود ما ردش.
والهاتف
رن مرة تانية الهاتف فضل يرن.
محمود بص للشاشة، وبعدين رفع عينه لعادل.
أنا مش هرد.
عادل قال
رد.
مش من حقك تأمرني.
عادل قرب منه خطوة.
من اللحظة دي، كل واحد في القاعة عايز يعرف الحقيقة.
محمود ضغط زر الإجابة، وحط الهاتف على السماعة الخارجية.
ألو؟
جاء صوت رجل مسن
محمود هل عادل موجود؟
محمود بص لعادل.
عادل مد إيده وأخذ الهاتف.
أنا عادل.
ساد صمت طويل.
ثم جاء الصوت
كنت عارف إنك هترجع.
عادل قال
إنت مين؟
مش مهم دلوقتي.
بالنسبة لي مهم جدًا.
الرجل تنهد.
اسمعني كويس. متروحش المخزن.
عادل ابتسم بسخرية.
ليه؟
لأن اللي هتلاقيه هناك مش هيغير ملكية الشركة بس.
عادل سكت.
هيغير كل اللي إنت فاكره عن أبوك.
عادل شد على الهاتف.
أبويا كان يعرف إن في حد بيسرق الشركة؟
كان يعرف أكتر من كده.
مين الشخص؟
الصوت قال
افتح الدفتر اللي في المكتب القديم.
عادل بص لحمدي.
أنهي دفتر؟
الدفتر الأزرق.
حمدي شهق فجأة.
عادل لاحظ.
إنت تعرفه؟
حمدي قال
أيوه.
الصوت على الهاتف أكمل
وهتلاقي في الصفحة ٧٨ اسم الشخص اللي أبوك كان بيحاول يحميه.
عادل عقد حاجبيه.
يحميه من مين؟
لكن المكالمة انقطعت.
عادل حاول يعاود الاتصال.
الهاتف مغلق.
محمود كان واقف ساكت.
عادل لف ناحيته
مين صاحب الرقم؟
محمود رد بسرعة
معرفش.
حمدي قال
بتكدب.
محمود بص له بغضب.
إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب!
عادل رفع إيده.
كفاية.
ثم أخذ المفاتيح من على الترابيزة.
هنروح المكتب القديم الأول.
كارمن قالت
المكتب اتقفل من سنين.
عادل رد
عشان كده بالذات.
دخلوا جميعًا إلى الجناح القديم في نهاية المبنى.
كان المكان مغطى بطبقة تراب كثيفة.
أثاث قديم.
خزنة صدئة.
وصورة كبيرة لأبو عادل معلقة على الحائط.
عادل وقف أمام الصورة.
وقال بصوت منخفض
رجعت يا أبويا.
ثم بدأ يبحث.
فتح الأدراج واحدًا وراء الآخر.
ولا شيء.
حتى وصل إلى مكتبة خشبية صغيرة.
سحب أحد الكتب.
فسمع صوتًا خفيفًا.
تك.
تحرك جزء من الخشب.
حمدي قال
استنى.
عادل ضغط عليه.
فانفتح تجويف سري صغير.
وفي داخله
كان هناك دفتر أزرق.
عادل أخذه.
فتحه.
الصفحات الأولى كانت حسابات وأسماء.
ثم وصل إلى الصفحة ٧٨.
قرأ السطر الأول.
فتغير وجهه.
كان مكتوبًا
الشخص الذي أحاول حمايته ليس شريكي بل ابني.
عادل توقف عن التنفس للحظة.
حمدي قال
ابنك؟
عادل قلب الصفحة بسرعة.
وتحت الجملة كان هناك اسم.
لكن جزءًا من الورقة كان ممزقًا.
لم يظهر سوى ثلاثة حروف.
سام
فجأة
كارمن شهقت.
سامر!
عادل بص لها.
مين سامر؟
كارمن بدأت تبكي.
أخوك كارمن قالتها وهي بتبص لعادل
أخوك سامر.
عادل رجع خطوة لورا.
أنا معنديش أخ اسمه سامر.
كارمن هزت راسها، والدموع نزلت من عينيها.
كان عندك.
سكت المكان كله.
حمدي قال بصوت واطي
عادل أبوك كان عنده ابن أصغر منك.
عادل قرب منه بعصبية
وإنت كنت عارف؟
كنت عارف إنه موجود لكن بعد الحادثة، أبوك قال إن سامر لازم يختفي.
يختفي فين؟
حمدي بص للأرض.
معرفش.
عادل فتح الدفتر تاني، وبدأ يقلب الصفحات بسرعة.
في صفحة بعدها مباشرة كان فيه سطر مكتوب بخط والده
لو حصل لي حاجة، سامر ما يرجعش للشركة مهما حصل لأنهم لو عرفوا إنه ابني، هيستخدموه للوصول لكل حاجة.
عادل همس
مين هم؟
فجأة سمعوا صوت خبطة من ناحية باب المكتب.
الجميع التفت.
الباب كان مقفول.
عادل فتحه بسرعة.
الممر

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *