بنتي عندها 16سنه
لمحة نيوز
على نور.
فقلت
اسمها ندى.
وش الرجل اتغير للحظة.
لكن بسرعة رجع طبيعي.
وقال
مفيش حد بالاسم ده هنا.
وقفل الباب.
بصيت لأحمد.
شفت وشه؟
أيوه.
هو يعرفها.
قبل ما نتحرك، باب البيت اتفتح تاني.
لكن المرة دي خرجت منه بنت صغيرة.
كان عمرها حوالي عشر سنين.
وقفت عند الباب وبصت لنا.
ثم قالت
إنتوا جايين عشان الست اللي كانت هنا؟
أنا قربت منها.
أنهي ست؟
البنت قالت
ندى.
قلبي دق بسرعة.
أحمد سألها
هي راحت فين؟
البنت بصت ناحية الرجل الكبير.
الرجل ناداها بعصبية
ادخلي جوه.
البنت خافت ودخلت.
وقبل ما الباب يتقفل، قالت بسرعة
راحت عند المحطة القديمة.
ثم الباب اتقفل.
أحمد قال
محطة إيه؟
بصيت له
لازم نعرف.
سألنا واحد من أهل القرية عن المحطة القديمة.
وأشار لطريق ترابي وقال
آخر الطريق ده، بس مفيش قطارات هناك من سنين.
وصلنا بعد دقائق.
المحطة كانت مهجورة.
مبنى صغير، وشباك تذاكر مقفول، ورصيف عليه نباتات طالعة من الأرض.
مشينا جوه.
وفجأة لقيت حاجة على الأرض.
قطعة قماش صغيرة.
رفعتها.
كانت تركواز.
نفس لون كاش مايوه نور.
قلبت القطعة.
وكان عليها خيط أصفر.
الشمس الصغيرة.
قلت
دي مش صدفة.
أحمد بص للقطعة وقال
سارة، استني.
وراءنا كان في صوت خطوات.
لفينا.
مفيش حد.
لكن الخطوات كانت بتقرب.
أحمد قال
نخرج.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت بنت من جوه مبنى المحطة
ماما؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مش نفس صوت نور وهي عندها ستاشر سنة.
لكن نبرة الصوت
نفسها.
جريت ناحية الصوت.
دخلت غرفة صغيرة في آخر المحطة.
كانت فاضية.
لكن على الحائط صورة قديمة.
صورة لبنت صغيرة.
قربت منها.
كانت نور.
عندها حوالي سبعتاشر سنة.
تحت الصورة كان مكتوب
ندى لا تقترب من البحر.
رجعت خطوة لورا.
أحمد
قرب مني.
بص للصورة.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح في الباب.
حد كان بيقفل علينا.
أحمد جري ناحية الباب وحاول يفتحه.
لكن الباب كان مقفول من الخارج.
سمعنا صوت رجل بيقول
كان لازم متدوروش.
صرخت
بنتي فين؟
جاء الرد من وراء الباب
لو عايزة تعرفي الحقيقة روحي للميناء القديم.
ثم سمعنا خطوات بتبعد.
أحمد فضل يحاول يفتح الباب.
وبعد دقائق قدر يكسر القفل.
خرجنا بسرعة.
لكن الرجل كان اختفى.
رجعنا للعربية.
وأنا طول الطريق ساكتة.
لحد ما أحمد قال
إنتِ ساكتة ليه؟
بصيت له.
عشان بدأت أفهم حاجة.
إيه؟
طلعت صورة نور من شنطتي.
وقلت
نور ما اختفتش صدفة.
تقصدي إيه؟
حد كان بيراقبها قبل ما تختفي.
أحمد سكت.
وأنا كملت
والست اللي قابلناها النهارده كانت بتحاول تساعدها.
طب ليه نور مارجعتش؟
بصيت من شباك العربية ناحية البحر البعيد.
وقلت
يمكن لأنها كانت بتحاول تحمينا.
في نفس اللحظة، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
ثم قال
رقم غريب.
رد.
صوت بنت ظهر من الطرف الآخر.
صوت مرتجف.
وقال
سارة؟
أنا خطفت الموبايل منه.
أيوه.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
أنا نور.
اتجمدت مكاني.
وقلت
قولي أي حاجة تثبت إنك بنتي.
الصوت رد
فاكرة الشمس الصفرا اللي جدتي خيطتها في الكاش مايوه؟
دموعي نزلت.
قالت
قالتلي يومها إن الحاجة اللي بتتصلح بإيدينا بتبقى أغلى من الحاجة الجديدة.
قفلت عيني.
وعرفت.
كانت نور.
لكن قبل ما أتكلم، قالت بسرعة
ماما، متدوريش عليا.
صرخت
ليه؟!
قالت
لأن الشخص اللي خلاني أختفي لسه بيدور عليا.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت لأحمد.
ولأول مرة من ثماني سنين
عرفنا إن نور عايشة.
لكن السؤال الأصعب كان
مين اللي بيحاول يمنعها من الرجوع؟
يتبع فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة أبعد عيني عنها.
دي نور.
مفيش شك.
ملامحها اتغيرت، كبرت، لكن عينيها هما نفسهم.
قلت للرجل
إنت مين؟
قال
اسمي حاتم. وأنا كنت مسؤول عن المكان اللي نور وصلت له بعد اختفائها.
صرخت
يعني إنت كنت عارف إنها عايشة طول السنين دي؟!
قال بهدوء
أيوه.
وسكت؟!
لأن نور هي اللي طلبت مني.
حسيت بالغضب يغلبني.
بنتي كانت عندها ستاشر سنة! كانت محتاجة أهلها!
حاتم هز رأسه.
وأنا عارف. وعشان كده أنا ساعدتها بالطريقة الوحيدة اللي قدرت عليها.
أحمد سأله
إيه اللي حصل يوم اختفائها؟
حاتم فتح الملف وقال
نور خرجت من عندكم وهي فاكرة إنها هتقابل شخص يعرف معلومة عن عيلتكم. لكن الشخص ده ما ظهرش.
أمال مين قابلها؟
أنا.
بصيت له بدهشة.
إنت؟
أيوه. لأن قبلها بساعات وصلني تحذير إن في حد بيراقبها.
مين؟
قال
لحد دلوقتي مش متأكد.
سألته
طب نور اختفت إزاي؟
حاتم رد
هي خرجت من الشاطئ معايا بإرادتها، لأنها كانت خايفة إن الشخص اللي بيراقبها يوصل لكِ عن طريقها.
بصيت له بصدمة.
يعني بنتي اختارت تبعد؟
في البداية أيوه.
وبعدين؟
حصلت مشكلة. الشخص اللي كان بيدور عليها عرف مكانها، واضطرت نور تغير مكانها أكتر من مرة.
أحمد قال
وليه ما رجعتش؟
حاتم سكت.
ثم قال
لأنها اكتشفت إن في مستندات قديمة ممكن تبرئ شخصًا مظلومًا، لكن ظهورها المفاجئ كان هيخلي الشخص المسؤول يمسح كل الأدلة.
سألته
ومين الشخص المسؤول؟
حاتم قال
نور كانت قريبة جدًا من معرفته.
ثم أخرج ورقة.
كانت قائمة بأسماء.
واحد من الأسماء كان مألوفًا جدًا.
قلت
الاسم ده
حاتم قال
أيوه.
ده كان من الناس اللي ساعدونا في البحث عنها.
بالضبط.
أحمد قال
يعني كان بيمثل إنه بيدور عليها وهو عارف إنها عايشة؟
حاتم رد
ده اللي نور كانت بتحاول تثبته.
سألت بسرعة
نور فين دلوقتي؟
حاتم أخرج هاتفه.
وقال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إنها هي اللي طلبت مني أوصلك للصورة دي.
هي عارفة إننا هنا؟
أيوه.
ثم شغّل تسجيلًا صوتيًا.
جاء صوت نور.
أهدأ من صوتها في التسجيل القديم.
لكن واضح جدًا.
ماما لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى أخيرًا وصلتي للحقيقة.
دموعي نزلت.
أكملت نور
أنا عارفة إنك زعلانة مني. وعارفة إنك هتسأليني ليه ما رجعتش.
سكتت لحظة.
بس أنا كنت خايفة أرجع قبل ما أتأكد إن الشخص اللي سبب كل ده مش هيقدر يأذيكي أو يضيع الدليل.
ثم قالت
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا بس عايزاكي تعرفي إني طول السنين دي كنت بحاول أوصل لك.
وضعت إيدي على فمي.
صوت نور أكمل
وماما أنا عايزة أشوفك.
توقّف التسجيل.
بصيت لحاتم.
فين؟
قال
بعد يومين.
ليه بعد يومين؟ أنا عايزة أشوف بنتي دلوقتي!
لأنها عايزة تقفل آخر جزء من الموضوع قبل ما تظهر.
أحمد سأله
وإيه آخر جزء؟
حاتم قال
تسجيل كاميرا من يوم اختفائها.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
دي فيها آخر خمس دقايق قبل ما نور تختفي من الشاطئ.
وصلنا الفندق وفتحنا التسجيل على الكمبيوتر.
ظهر الشاطئ.
الناس ماشية.
نور ظهرت على الشاشة.
كانت بتقوم من مكانها.
لكن بدل ما تتجه ناحية كشك الآيس كريم
اتجهت ناحية مكان تاني.
وقفت عند سور قريب.
ثم ظهر شخص أمامها.
أوقفت الفيديو.
قربت الشاشة.
قلت
مين ده؟
حاتم قال
شغلي باقي التسجيل.
كملت.
الرجل أعطى نور ظرفًا صغيرًا.
نور فتحته.
وفجأة ظهر على وجهها الخوف.
ثم التفتت ناحية الكاميرا.
وكأنها شعرت أن أحدًا يراقبها.
بعدها تحركت بسرعة بعيدًا.
لكن قبل نهاية التسجيل بثوانٍ
ظهر شيء لم نلاحظه في البداية.
شخص آخر كان يقف خلف الكاميرا.
رفع هاتفه وصوّر نور.
ثم مشى في الاتجاه المعاكس.
حاتم قال
الشخص ده هو المفتاح.
قلت
تعرفه؟
قال
نور تعرفه.
مين؟
حاتم بص لي وقال
والدها.
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
ثم عدت أنظر إلى الشاشة.
حاتم أكمل
مش أحمد.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي كان نور بتحاول تعرف الحقيقة عنه هو والدها البيولوجي الحقيقي.
سكت المكان كله.
وأنا حسيت إن سر اختفاء نور أخيرًا بدأ يظهر
لكن الحقيقة اللي جاية كانت أكبر بكتير من مجرد اختفاء بنت في مصيف.
يتبع فضلت باصة للرجل ومش قادرة أتكلم.
قلت له
يعني نور كانت عارفة إنها هتقابل حد يوم اختفائها؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت عرفت منين؟
فتح الملف وطلع ورقة قديمة.
لأن نور قبل ما تختفي بيوم واحد، جتلي هنا.
اتصدمت.
جت هنا؟
أيوه. كانت خايفة، لكن مش على نفسها.
كانت خايفة على مين؟
الرجل بص لي طويلًا وقال
عليكِ إنتِ.
حسيت بقلبي بيشد.
عليّا أنا؟
قالتلي إن في حد بيحاول يوصل لمعلومة قديمة تخص عيلتكم، وإنها لو عرفت الحقيقة ممكن تمنع مشكلة كبيرة تحصل لكِ.
أحمد سأله
وإنت ليه مقلتش الكلام ده للشرطة؟
الرجل تنهد.
لأن نور طلبت مني أستنى. قالت إنها لو اختفت، متكلمش غير لما تظهر العلامة.
أشرت للصورة.
الشمس الصفراء؟
بالضبط.
سألت
وإمتى ظهرت العلامة؟
من حوالي ست سنين.
اتوترت.
يعني بعد اختفائها بسنتين؟
أيوه.
أحمد قال
وده معناه إنها كانت عايشة وقتها.
الرجل هز رأسه.
وكانت بتحاول ترجع.
سألته بسرعة
طب ليه مرجعتش؟
الرجل فتح درجًا قديمًا وأخرج ظرفًا.
لأنها اكتشفت إن رجوعها من غير دليل كان ممكن يضيع كل حاجة.
أخذت الظرف.
كان مكتوب عليه بخط نور
لماما فقط.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه صورة قديمة.
صورة لبيتنا من الخارج.
وفي خلف الصورة جملة
ماما، لو وصلتك الصورة دي، دوري على المفتاح اللي مكنتشِ تعرفي عنه.
بصيت لأحمد.
مفتاح إيه؟
الرجل قال
نور كانت بتتكلم عن مفتاح موجود في بيتكم.
رجعنا البيت فورًا.
قعدنا نفتش كل مكان.
الأدراج.
الخزائن.
الصناديق القديمة.
لحد ما دخلت غرفة نور.
وقفت وسط الغرفة وبصيت حواليّ.
كل شيء تقريبًا زي ما هو.
كتبها القديمة.
بعض ألعابها.
وصورنا.
وبعدين افتكرت حاجة.
قبل اختفائها بأيام، نور كانت دايمًا بتفتح درج صغير في مكتبها وتقفله بسرعة.
فتحت الدرج.
كان فاضي.
لكن لما ضغطت على الخشب من الخلف، سمعت صوتًا مكتومًا.
أحمد قرب.
فيه حاجة ورا اللوح.
فتحنا الجزء الخلفي.
وظهر صندوق معدني صغير.
جواه مفتاح قديم.
ومعه ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
المفتاح ده مش لبيت. ده لمكان