بنتي عندها 16سنه
نور كانت بتروح له قبل اختفائها.
أحمد قال
طب فين المكان؟
قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه عنوان.
عنوان مخزن قديم في منطقة الميناء.
قلت
لازم نروح دلوقتي.
وصلنا للمخزن بعد المغرب.
كان مهجورًا.
دخلنا بالمفتاح.
الباب فتح.
في الداخل كانت صناديق قديمة وملفات كثيرة.
وفي منتصف المكان مكتب صغير.
فوقه جهاز تسجيل قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وسمعت صوت نور.
صوتها وهي عندها ستاشر سنة.
لو ماما سمعت التسجيل ده، يبقى أنا مقدرتش أقولها الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت فورًا.
أكملت نور
ماما، أنا مش مختفية بإرادتي. لكن متخافيش أنا كنت بحاول أرجع.
ثم سكت التسجيل لحظات.
وعادت تقول
الشخص اللي قابلته يوم المصيف قالي إن عنده دليل يثبت إن في حد كان بيتابعني من فترة. ولما حاولت أعرف مين، اكتشفت إن الموضوع مرتبط بالمخزن ده.
أحمد بص لي.
ثم استمعنا لباقي التسجيل.
نور قالت
أنا سبت علامات في أماكن مختلفة. لو وصلتِ للمخزن، يبقى لازم تدوري على الصندوق رقم 17.
بدأنا ندور.
وبعد دقائق لقينا الصندوق.
فتحناه.
كان جواه ملف كبير.
وفي أول صفحة صورة لنور.
لكن الصورة لم تكن يوم اختفائها.
كانت بعد الاختفاء بسنتين تقريبًا.
نور كانت أكبر قليلًا.
وكانت واقفة بجانب امرأة لا نعرفها.
وتحت الصورة مكتوب
نور اختارت تختفي مؤقتًا لحماية أمها.
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة.
يعني إيه حماية أمها؟
وقبل ما يرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
كفاية لحد هنا.
أحمد جري ناحية الباب.
لكن الرجل قال
لو خرجتوا دلوقتي، مش هتعرفوا نور فين.
وقفت مكاني.
إنت تعرف مكان بنتي؟
رد
أيوه.
وريني إنها عايشة.
ثواني صمت.
ثم دخل الرجل ببطء.
وأول ما شفت وجهه
عرفته.
كان نفس الشخص اللي ظهر في الصورة القديمة.
نفس الشخص اللي كان موجود يوم اختفاء نور.
بص لي وقال
أنا آخر شخص شاف نور يوم اختفائها.
اتجمدت.
وقبل ما أسأله أي سؤال، أخرج من جيبه صورة حديثة.
مدها لي.
بصيت للصورة
وكانت نور فيها.
حية.
وأكبر.
وتحت الصورة كان مكتوب
أنا مستنية ماما تعرف الحقيقة.
يتبع سارة فضلت واقفة مكانها، وكأن جملة حاتم محتاجة وقت عشان تدخل عقلها.
والدها البيولوجي الحقيقي؟
حاتم ما ردش بسرعة.
بص للصورة اللي كانت على الترابيزة، وبعدها قال
قبل ما تفهمي غلط أحمد ملوش أي علاقة بالموضوع ده.
سارة اتنهدت براحة، وقالت
أنا عارفة جوزي بس إزاي يعني نور ليها أب بيولوجي تاني؟
حاتم طلع ملف قديم من شنطته وحطه قدامها.
لأن نور اتولدت في ظروف مختلفة عن اللي إنتِ فاكرة.
إيد سارة بدأت ترتعش وهي بتفتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم نور موجود.
لكن خانة الأب كانت مختلفة عن الاسم اللي سارة تعرفه.
رفعت عينيها بسرعة.
مين ده؟
حاتم قال
اسمه ياسر منصور.
سارة عقدت حواجبها.
أنا عمري ما سمعت الاسم ده.
وده بالضبط اللي نور اكتشفته قبل اختفائها.
قلبت سارة الورق بسرعة، لحد ما لقت صورة لرجل شاب، وتحتها تاريخ قديم.
فجأة وشها اتغير.
استنى أنا شفت الصورة دي قبل كده.
حاتم قرب منها.
فين؟
سارة فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت
في بيت أمي في صندوق قديم كانت جدتي مخبياه.
حاتم بص لها بتركيز.
الصندوق اللي فيه حاجات نور؟
هزت رأسها.
أيوه.
سارة افتكرت يوم اختفاء نور.
افتكرت إن نور قبلها بأيام كانت بتسألها أسئلة غريبة عن يوم ولادتها، وعن جدتها، وعن ليه بعض أوراقها مش موجودة.
لكنها وقتها اعتقدت إن بنتها مجرد فضولية.
حاتم قال
نور ما كانتش بتحاول تعرف مين أبوها عشان تهرب منكم.
سارة ردت بسرعة
أمال كانت عايزة تعرف ليه؟
حاتم سكت لحظة.
لأنها اكتشفت إن فيه حد بيحاول يمسح الحقيقة من كل مكان.
سارة بصت له بصدمة.
يمسحها إزاي؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
دي نور.
سارة قامت من مكانها.
نور؟!
حاتم رد على المكالمة وحطها على السماعة.
جاء صوت نور ضعيف، لكنه واضح
ماما
سارة حطت إيدها على بقها.
نور! إنتِ فين؟!
سكتت نور ثواني.
ثم قالت
ما تسأليش أنا فين دلوقتي اسمعيني بس.
أنا مستعدة أسمعك.
الراجل اللي في الصورة مش هو أبويا الحقيقي.
سارة اتصدمت.
يعني إيه؟
نور قالت
الورقة دي مزورة.
حاتم بص لسارة.
نور كملت
بس الاسم اللي مكتوب فيها هو الاسم اللي كانوا عايزينني أوصل له.
سارة قالت
مين كانوا؟
صوت نور اتوتر فجأة.
ماما افتكري الصندوق اللي عند تيتة.
فاكرة.
افتحيه.
فيه إيه؟
نور همست
الحقيقة اللي أنا اختفيت عشان أوصل لها.
وفجأة انقطع الاتصال.
سارة بصت لحاتم.
هي في خطر.
حاتم وقف بسرعة.
لازم نروح الصندوق قبل أي حد يوصل له.
سارة أخدت شنطتها.
لكن قبل ما يخرجوا، لقت ظرف صغير واقع تحت الباب.
مفيش اسم عليه.
ولا عنوان.
فتحت سارة الظرف.
جواه صورة واحدة فقط.
صورة قديمة جدًا لسارة وهي لسه شابة، واقفة جنب أمها وفي الخلفية رجل مجهول.
سارة قربت الصورة من عينيها.
وفجأة شهقت.
الرجل اللي في الخلفية
كان هو نفسه الرجل اللي ظهر في تسجيلات المراقبة وهو بيقابل نور على الشاطئ.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط نور
ماما ده مش اللي كان بيدور عليّا ده اللي كان بيحميني.
سارة رفعت عينيها لحاتم.
يعني إحنا كنا فاهمين كل حاجة غلط.
حاتم رد
وأعتقد إن نور عايزة تعرفينا مين الشخص اللي كانت بتحاول تحمينا منه.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة جديدة على موبايل سارة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة للصندوق القديم في بيت أمها.
وتحتها
لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي تعيشي حياتك زي الأول سارة فضلت باصة للرسالة، ومش قادرة تستوعب إن الشخص اللي بيبعتلها عارف مكان الصندوق.
حاتم قال بسرعة
ما ترديش.
سارة بصت له
بس دي مش رسالة تهديد عادية ده عارف الصندوق فين.
وعشان كده لازم نتحرك دلوقتي.
وصلوا بيت أم سارة بعد وقت قصير.
دخلت سارة الأوضة القديمة، وفتحت الدولاب اللي كانت أمها مخبية فيه حاجات نور.
الصندوق كان في مكانه.
لكن أول ما سارة مسكت القفل، لاحظت حاجة غريبة.
القفل كان مفتوح.
حاتم أنا متأكدة إني قفلته زمان.
حاتم قرب.
حد فتحه قبلك.
سارة رفعت الغطا ببطء.
جواه صور قديمة، أوراق، شريط تسجيل صغير، وعلبة معدنية عليها نفس علامة الشمس الصفراء.
لكن كان فيه ظرف أبيض في المنتصف.
وعليه كلمة واحدة
لسارة
فتحت الظرف.
جواه ورقة مكتوبة بخط جدتها
يا سارة، لو نور وصلت لسن معين وبدأت تسأل عن أصلها، متحاوليش تمنعيها. الحقيقة مش هتأذيها اللي ممكن يأذيها هو الشخص اللي عايز يفضل مخبيها.
سارة قرأت الجملة أكتر من مرة.
وبعدين لقت ورقة تانية.
كان مكتوب فيها اسم
ياسر منصور
وتحته
ليس والد نور لكنه يعرف والدها.
حاتم قال
يبقى كل اللي شفناه كان جزء من خطة.
سارة قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان قديم.
حاتم أخد الورقة وقال
العنوان ده لمخزن قديم جنب محطة القطار.
سارة قالت
نور كانت بتتكلم عن المحطة.
بالضبط.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
حاتم بص من الشباك.
وشه اتغير.
سارة لازم نخرج من الباب الخلفي.
ليه؟
لأن فيه حد وصل هنا قبلنا.
سارة أخدت الصندوق بسرعة، وخرجت معاه.
بعد دقائق كانوا واقفين بعيد عن البيت، يراقبوا من الناحية التانية.
رجل نزل من العربية ودخل البيت.
كان نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.
سارة قالت بصوت منخفض
ده هو.
حاتم هز رأسه.
أيوه.
بعد لحظات خرج الرجل وهو ماسك ورقة.
لكن قبل ما يركب عربيته، وقف فجأة وبص ناحية المكان اللي كانوا واقفين فيه.
سارة حست إنه شافهم.
لكن الرجل ما اتحركش ناحيتهم.
بس رفع إيده بإشارة بسيطة
وكأنه بيقول لهم
أنا عارف إنكم هنا.
ثم ركب العربية ومشي.
سارة قالت
ليه ما حاولش يمسكنا؟
حاتم رد
يمكن لأنه عايزنا نوصل للمكان اللي هو عايزنا نوصله.
سارة فتحت الورقة مرة تانية.
العنوان كان واضح.
المخزن رقم 17.
والرقم 17 هو نفس الرقم اللي كانت نور بتكتبه في مذكراتها.
وصلوا للمخزن بعد ساعة تقريبًا.
الباب كان مفتوح.
دخلوا بحذر.
في الداخل كان فيه مكتب قديم، ورفوف مليانة ملفات.
وفوق المكتب جهاز تسجيل صغير.
وبجانبه ورقة مكتوب عليها
شغّلي التسجيل يا سارة.
سارة ضغطت الزر.
خرج صوت رجل كبير في السن
لو التسجيل ده وصل لسارة، يبقى نور نجحت في الوصول للحقيقة.
سارة تجمدت.
الرجل كمل
نور مش بنتي ومش بنت الرجل اللي مكتوب اسمه في الورق.
حاتم بص لسارة.
أما سارة ففضلت ساكتة.
الصوت تابع
والد نور الحقيقي مات قبل ما نور تعرف أي حاجة عن الموضوع.
سارة همست
مات؟
ثم جاء آخر جزء من التسجيل
لكن قبل وفاته، سلّمني حاجة واحدة وطلب مني أحافظ عليها لحد ما نور تكبر.
وفجأة
اتفتح باب المخزن من وراهم.
سارة وحاتم لفّوا في نفس اللحظة.
وكانت نور واقفة قدامهم.
وشها مليان دموع، وفي إيدها مفتاح صغير.
وقالت
الحاجة دي أنا اللي أخدتها منه.
سارة قربت خطوة.
نور رفعت المفتاح وقالت
وده المفتاح اللي هيفتح آخر باب في الحكاية نور كانت واقفة قدامهم، ماسكة المفتاح الصغير بقوة.
سارة بصت لها ومش عارفة تقول إيه.
بعد ثواني قالت بصوت مرتعش
إنتِ عايشة كل السنين دي؟
نور هزت راسها.
أيوه يا ماما.
سارة سألت بسرعة
طيب ليه اختفيتي؟ وليه ما رجعتيش؟
نور بصت للأرض وقالت
لأني أول ما عرفت الحقيقة، خفت أرجع وأعرّضكم للخطر.
حاتم