بنتي عندها 16سنه

قال
الحقيقة عن إيه بالضبط؟
نور رفعت المفتاح.
عن الراجل اللي كان بيحاول يوصل للملف ده.
وأشارت للتسجيل.
مش لأنه عايز يأذيني لكنه كان عايز يمسح كل أثر للحقيقة قبل ما أعرفها.
سارة سألت
وإنتِ عرفتي الحقيقة إزاي؟
نور طلعت ورقة مطوية من شنطتها.
قبل اختفائي بأيام، لقيت الورقة دي بين حاجات تيتة.
فتحتها.
كان فيها اسم مستشفى قديم، وتاريخ ولادة نور.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه توقيع مختلف.
حاتم قرب منها.
ده توقيع الدكتور المسؤول عن ملف الولادة.
نور قالت
بالضبط. الدكتور ده هو اللي كان محتفظ بالملف الأصلي.
سارة سألت
وهو فين؟
نور بصت لها.
مات من سنين.
ساد الصمت.
ثم قالت
لكن قبل ما يموت، سلّم نسخة من الملف لشخص واحد.
حاتم قال
ياسر منصور.
نور هزت رأسها.
أيوه.
سارة افتكرت الصورة.
يبقى ياسر كان بيحاول يحميكي.
كان بيحاول يحمي الحقيقة.
نور حطت المفتاح على المكتب.
وده مفتاح خزانة في محطة القطار القديمة.
حاتم قال
الخزانة رقم كام؟
نور ردت
17.
سارة بصت لها.
نفس الرقم اللي كنتِ بتكتبيه.
نور ابتسمت بحزن.
كنت بكتبه عشان لو حصل لي حاجة، أعرف أوصل لكم للمكان.
خرج الثلاثة من المخزن واتجهوا للمحطة القديمة.
كانت شبه مهجورة.
دخلوا الصالة الخلفية، لحد ما وصلوا لمجموعة خزائن حديدية صدئة.
رقم 17 كان في آخر صف.
نور قربت المفتاح.
لكن قبل ما تدخله في القفل، سمعوا صوت خطوات.
حد كان جاي من الناحية التانية.
حاتم قال
نور، ورايا.
الرجل ظهر من الظلام.
كان ياسر.
سارة بصت له وقالت
إنت مين بالضبط؟
ياسر رد بهدوء
أنا الشخص اللي أم نور طلبت منه يحافظ على سرها.
سارة اتصدمت.
أم نور؟
نور بصت لها.
ماما لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
ياسر قال
نور ما اتولدتش بالطريقة اللي اتقالت لكم.
سارة سألته
يعني إيه؟
فتح ياسر حقيبة قديمة.
طلع منها ملف مختوم.
وقال
نور اتولدت لأبوين ماتوا في حادث بعد ولادتها بفترة قصيرة.
سارة فضلت ساكتة.
وأم نور كانت صديقة قديمة ليكي، وكانت موصية إن بنتها تتربى في أمان بعيد عن أي شخص كان بيطارد العيلة.
سارة بصت لنور.
يعني إنتِ مش بنتي؟
نور قربت منها وقالت
أنا بنتك يا ماما حتى لو الورق بيقول غير كده.
ثم أضافت
إنتِ اللي ربيتيني، وإنتِ اللي كنتِ أرجع لها طول عمري.
سارة دموعها نزلت وهي بتبص لها.
لكن قبل ما تقول أي كلمة
صدر صوت فتح القفل.
الخزانة رقم 17 اتفتحت لوحدها.
جواها كان فيه صندوق خشبي صغير.
وفوقه صورة قديمة لثلاثة أشخاص.
سارة أخذت الصورة.
تجمدت ملامحها.
لأن واحدة من الثلاثة
كانت أم نور.
والشخص الثاني
كان أحمد.
أما الثالث
فكان رجلًا لم تره سارة من قبل.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
الحقيقة لم تبدأ يوم اختفت نور الحقيقة بدأت قبل ولادتها بسنين سارة فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة تنطق.
بصت لأحمد في الصورة، وبعدين للرجل الغريب، وبعدين لنور.
أحمد كان يعرف أمك؟
نور هزت رأسها.
أنا نفسي ما كنتش عارفة.
ياسر قال بهدوء
أحمد ما كانش يعرف الحقيقة كاملة. هو قابل أم نور قبل ما يتجوز سارة بسنين، في موضوع ملوش علاقة بالجواز ولا بأي علاقة بينهم.
سارة بصت له.
أمال كانوا بيتقابلوا ليه؟
ياسر فتح الملف.
لأن أحمد كان بيشتغل وقتها في شركة كانت مسؤولة عن نقل ملفات طبية قديمة. أم نور كانت بتحاول تسترجع ملف بنتها بعد وفاة زوجها.
سارة قربت من الملف.
يعني أحمد ساعدها؟
أيوه.
نور قالت
وعشان كده اسمه ظهر في الصورة.
سارة أخدت نفس طويل.
فجأة فهمت إن كل الشكوك اللي كانت ممكن تيجي في بالها ملهاش أساس.
أحمد كان جزءًا من قصة قديمة لكنه ما كانش مخبي عنها أي خيانة.
ياسر قال
لكن فيه حاجة أهم.
طلع ورقة من الصندوق.
والد نور الحقيقي كان اسمه سامح.
نور بصت له باهتمام.
سامح؟
أيوه. وكان قبل وفاته اكتشف إن فيه شخص بيزوّر مستندات تخص عائلات أطفال اتوفى أهلهم، وبيغيّر بياناتهم عشان يستفيد من ممتلكاتهم.
سارة قالت
يعني نور كانت واحدة من الأطفال دول؟
ياسر هز رأسه.
لا. نور كانت الشاهدة الوحيدة اللي كان ممكن تثبت الموضوع.
حاتم سأل
بس نور كانت طفلة وقتها.
وعشان كده أمها خبّت كل حاجة.
نور قربت من الصندوق.
جواه كان فيه شريط صغير ودفتر.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت مكتوبة بخط أمها
لو بنتي وصلت للحقيقة، لازم تعرف إن أبوها مات وهو بيحاول يحمي حق ناس كتير.
نور بلعت ريقها.
قلبت الصفحة.
كان فيه أسماء كثيرة وتواريخ.
وفي آخر الصفحة اسم واحد متكرر.
محمود راضي.
حاتم قال
ده مين؟
ياسر رد
الشخص اللي كان ماسك الشركة وقتها.
سارة سألت
وهو عايش؟
ياسر سكت.
نور رفعت عينيها.
أيوه.
وفجأة موبايل نور رن.
نظرت للشاشة.
الرقم مجهول.
ردت.
جاء صوت رجل
نور كفاية.
نور اتجمدت.
الرجل كمل
إنتِ وصلتي لأكتر مما كان لازم تعرفيه.
نور قالت
إنت محمود؟
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها، تعالي للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
نور سألت
فين؟
الرجل قال
الشاطئ.
ثم أغلق الخط.
سارة قالت بسرعة
مش هتروحي لوحدك.
نور بصت لها.
المرة دي مش ههرب يا ماما.
حاتم قال
ولا هتروحي لوحدك.
ياسر قفل الصندوق وقال
خدوا الملف معاكم لأن فيه صفحة أخيرة لسه ما قريتوهاش.
فتح الصفحة الأخيرة.
كانت فيها صورة قديمة لسامح، والد نور الحقيقي.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو حصل لي حاجة، دوروا على الرجل اللي أنقذ نور يوم اختفائها.
نور رفعت رأسها.
بس أنا كنت فاكرة إن ياسر هو اللي أنقذني.
ياسر قال
أنا ساعدتك بعدين.
حاتم بص له.
يبقى مين أنقذها أول يوم؟
ياسر سكت.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان نور من البداية كان موجود وسط الناس على الشاطئ.
سارة فتحت عينيها بدهشة.
يعني الشخص اللي كان واقف وسط الناس يوم اختفائها
نور قاطعتها
هو نفسه اللي ممكن يكون معاه آخر دليل على مكان أبويا الحقيقي.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت رسالة جديدة على موبايل نور.
فتحتها.
كانت صورة قديمة للشاطئ يوم اختفائها.
وفي وسط الزحام
ظهر رجل يحمل شنطة سوداء صغيرة.
نور قربت الصورة من عينيها.
وفجأة قالت
أنا أعرفه.
وساد الصمت.
ده كان واقف جنبي قبل ما أختفي بدقائق نور فضلت باصة للصورة، وبعدها قالت
فاكرة الراجل ده بس مش فاكرة اسمه.
ياسر قرب من الصورة، وفجأة اتغيرت ملامحه.
اسمه عادل.
حاتم سأله
إنت تعرفه؟
أيوه. كان مساعد سامح، والد نور.
سارة قالت
طيب ليه كان موجود يوم اختفائها؟
ياسر رد
لأنه هو اللي نفّذ آخر طلب من سامح.
نور بصت له.
إيه الطلب؟
ياسر فتح الملف وقال
سامح كان عارف إن حياته مهددة، فطلب من عادل يحمي نور لو حصل له أي حاجة.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن يوم اختفائها، عادل اكتشف إن ناس بتراقبها. أخد نور من المكان، وفضل يساعدها من بعيد لسنين، لحد ما اتأكد إن الخطر انتهى.
سارة قالت
طب ليه ما رجعهاش لينا؟
نور ردت بنفسها
لأني أنا اللي طلبت منه ما يرجعنيش.
سارة بصت لها بدهشة.
نور قالت
كنت صغيرة وخايفة. وبعد ما كبرت، بدأت أفهم إن لازم أعرف الحقيقة الأول قبل ما أرجع.
سارة سكتت، ثم قالت
بس كنتِ تقدري تتواصلي معايا.
نور دموعها نزلت.
حاولت يا ماما أكتر من مرة. بس كل مرة كنت بخاف إن أي رسالة توصلك تكون سبب في وصولهم ليكي.
حاتم أخرج الهاتف.
والحمد لله إن كل اللي حصل اتسجل.
كانت الملفات والصور والتسجيلات كافية لكشف الحقيقة كاملة.
تم تقديمها للجهات المختصة، واتفتح التحقيق في المستندات القديمة، واتضح إن محمود راضي كان متورطًا مع مجموعة بتزور ملفات وبيانات عائلات متوفى عائلوهم للاستيلاء على حقوقهم وممتلكاتهم.
أما ياسر وعادل، فتم إثبات إنهم كانوا بيساعدوا نور ويحافظوا على الأدلة.
وبعد أسابيع، ظهرت الحقيقة رسميًا.
والد نور الحقيقي كان سامح، الرجل اللي مات وهو بيحاول يكشف التلاعب في الملفات.
أما أحمد
فثبت إنه كان ساعد أم نور في استرجاع بعض أوراقها قبل سنوات، من غير ما يعرف كل تفاصيل القضية.
سارة لما رجعت البيت، لقت نور واقفة قدام باب الأوضة القديمة.
نور قالت
ماما ممكن أرجع أعيش هنا؟
سارة ابتسمت وقالت
البيت ده عمره ما كان مقفول في وشك.
دخلت نور، وبصت للحائط اللي كانت عليه صور طفولتها.
وقالت
أنا ضيعت سنين وأنا بدور على إجابة.
سارة ردت
وأنا ضيعت سنين وأنا بدور عليكي.
نور مسكت إيد أمها وقالت
بس إحنا رجعنا لبعض.
سارة ابتسمت.
ودي أهم إجابة.
وبعد أيام، زارت نور قبر والدها الحقيقي لأول مرة.
وقفت قدامه، وحطت الصورة القديمة بجانبه، وقالت
اتأخرت عليك بس عرفت الحقيقة.
ثم رجعت لأمها.
وفي المساء، أخرجت نور قطعة القماش التركواز القديمة من الصندوق.
كانت الشمس الصفراء الصغيرة ما زالت مخيطة في طرفها.
ابتسمت وقالت
تيتة كانت عارفة إن العلامة دي هترجعني ليكم.
سارة ردت
يمكن كانت عارفة إن الحقيقة مهما اتخبّت لازم تظهر.
وبصت نور للصورة الأخيرة.
صورة تجمعها بأمها وأحمد.
ولأول مرة من سنين، ما كانش فيها سؤال ناقص.
الحكاية اللي بدأت باختفاء بنت من
على الشاطئ
انتهت بعودتها إلى بيتها، ومعها الحقيقة كاملة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *