جوزي قال حكايات ميرا

لمحة نيوز

قال إنه خرج من البيت قبلها بساعة.
إذن مين اللي كان واقف عند باب أوضة بنتي؟
وفجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوت راجل كبير
مدام مريم؟
أيوه.
أنا اللي حطيت الظرف في شنطة جوزك.
اتنفضت من مكاني.
إنت مين؟
قال
اسمي حمدي… وكنت شريك والدك زمان.
سكت.
والدي كان متوفي من سبع سنين.
حمدي كمل
أبوكي كان سايبلك حاجة، وطارق بيحاول يوصل لها من سنين.
بصيت للعقد اللي في إيدي.
إيه هي؟
سكت لحظة، وبعدين قال
الشركة اللي جوزك فاكر إنها بتاعته… جزء كبير منها ملكك إنتِ.
اتنفست بصعوبة.
طب ليه طارق بيحاول ياخدها؟
قال
لأن أبوكي قبل ما يموت اكتشف إن فيه تزوير حصل في أوراق الشركة.
سألته بسرعة
مين اللي زورها؟
الصوت سكت.
وبعدين قال
طارق.
اتخرست.
وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة، قال
بس فيه حاجة أخطر لازم تعرفيها.
إيه؟
قال
الطفل اللي شوفتي جوزك شايله في المستشفى…
سكت ثانية.
مش ابنه الجزء الرابع
فضلت ماسكة التليفون على ودني، ومش قادرة أنطق.
مش ابنه؟ أمال ابن مين؟
حمدي رد بصوت متوتر
دي أكتر حاجة لازم تعرفيها بنفسك. أنا مش هينفع أقولك كل حاجة في التليفون.
طب قولي على الأقل… إيه علاقة الطفل بطارق؟
علاقة الطفل بالحكاية كلها أكبر من طارق نفسه.
وبعدين قفل.
فضلت باصة للموبايل، وماما كانت واقفة قدامي مش فاهمة حاجة.
قالت
مريم، مين ده؟
حطيت الورق على الترابيزة وقلت
حد كان يعرف بابا.
ماما قربت من العقد، وبمجرد ما شافت الصورة، وشها اتغير.
استني…
إيه؟
مسكت الصورة بإيديها وقربتها من عينيها.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
فين؟
ماما سكتت شوية، وبعدها قالت
يوم وفاة أبوكي.
اتسمرت مكاني.
كان موجود؟
أيوه. وقف بعيد طول العزا، وبعد ما الناس مشيت، اختفى.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة موبايل ماما رن.
كانت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، فظهر فيها سطر واحد
لو مريم عرفت الحقيقة قبل بكرة، طارق مش هيقدر ينقذ نفسه.
ماما بصتلي.
يعني إيه ينقذ نفسه؟
قبل ما أرد، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
اتجمدنا.
الساعة كانت قربت من اتنين بعد نص الليل.
مين اللي داخل؟
ماما جريت ناحية فريدة وقعدت جنبها.
وأنا خبّيت الورق والصورة بسرعة في درج المطبخ.
الباب اتفتح.
ودخل طارق.
نفس القميص الأزرق.
نفس الشنطة.
لكن المرة دي ماكانش شكله شكل واحد راجع من سفر.
كان وشه شاحب، وعينيه بتلف في الشقة كأنه بيدور على حاجة.
أول ما شافني، وقف.
إنتِ لسه صاحية؟
بصيتله بهدوء
فريدة تعبانة.
قرب منها بسرعة.
حرارتها عاملة إيه؟
نزلت.
حط إيده على راسها،
حمد لله.
كنت ببص على إيده.
كان لابس دبلة.
لكن جنبها كان فيه سوار صغير في معصمه عليه اسم مستشفى.
نفس المستشفى اللي الدكتور قال إنه كان فيها.
قلت
إنت مش كنت مسافر إسكندرية؟
اتوتر للحظة، لكن بسرعة ابتسم.
الرحلة اتلغت.
ليه؟
الشركة غيرت الخطة.
بصيتله من غير ما أتكلم.
هو حس إن فيه حاجة غلط.
قال
مالك؟
قلت
مفيش.
دخل الحمام.
وأول ما قفل الباب، ماما بصتلي وهمست
إنتِ هتعملي إيه؟
بصيت ناحية باب الحمام وقلت
ولا حاجة.
يعني؟
هخليه يفتكر إني لسه مصدقاه.
بعد حوالي عشر دقايق، طارق خرج.
حط الشنطة جنب السرير وقال
أنا هنام.
استنى لما دخل الأوضة.
وبعدها بثواني سمعت صوته بيتكلم في التليفون بصوت واطي
أيوه، رجعت.
سكت.
وبعدين قال
لأ، مريم ماعرفتش حاجة.
اتنفست ببطء.
أيوه… بكرة هنخلص كل حاجة.
وفجأة سمعته يقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الطفل لازم يختفي من المستشفى قبل ما تعمل تحليل DNA الجزء الخامس
أول ما سمعت كلمة DNA، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
وقفت في نص الصالة، ومش عارفة أتنفس.
طارق كان لسه بيتكلم جوه الأوضة، وصوته واطي جدًا
أيوه، فاهم… لو مريم وصلت للمستشفى قبلنا، كل حاجة هتبوظ.
سكت شوية، وبعدها قال
لأ، هي لسه فاكرة إني كنت في إسكندرية.
قفل المكالمة.
أنا بصيت لماما، وحطيت صباعي على بوقي عشان ما تتكلمش.
وبعد ثواني، سمعت صوت فتح الدولاب.
طارق خرج من الأوضة وهو ماسك ظرف أسود صغير.
اتجه ناحية الباب.
قلتله
خارج تاني؟
اتخض للحظة.
أيوه… عندي حاجة ضروري أخلصها.
الساعة اتنين ونص بالليل؟
ابتسم ابتسامة مصطنعة
شغل يا مريم.
قلت
طيب خدني معاك.
وشه اتغير.
إنتِ؟
أيوه.
فريدة تعبانة.
ماما معاها.
سكت.
وبعدين قال
لا، خليكي هنا.
قربت منه خطوة.
طارق…
نعم؟
الطفل اللي في المستشفى ده ابن مين؟
الظرف وقع من إيده.
لثواني، محدش فينا اتحرك.
وبعدين قال
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
الدكتور أحمد شافك النهارده في قسم الولادة.
بدأ يبلع ريقه.
الدكتور غلطان.
وأمك كانت معاك.
وشه اصفر.
مريم…
ونهى كمان داخلة في الموضوع.
فضل ساكت.
قلتله
أنا مش عايزة أعرف إنت كنت مع مين.
سكت.
أنا عايزة أعرف إنتوا مخبيين عني إيه؟
فجأة سمعنا صوت فريدة من الأوضة
ماما…
جريت عليها.
كانت فريدة قاعدة على السرير، وبتبص ناحية الباب.
بابا…
طارق قرب منها.
أيوه يا حبيبتي؟
قالت له
إنت قلتلي الصبح إنك هتوديني أشوف أخويا.
أنا بصيت لطارق.
هو اتجمد.
أخوكي؟
فريدة هزت راسها.
أيوه… البيبي اللي كنت شايله.
طارق بصلي، ومبقاش عنده أي كلام.
لكن المفاجأة الأكبر إن ماما كانت واقفة عند باب الأوضة، ووشها أبيض.
قالت بصوت مرتعش
مريم…
بصتلها.
إيه؟
قالت
فريدة مش أول مرة تقول الكلام ده.
يعني إيه؟
من أسبوع تقريبًا، سمعتها بتتكلم مع طارق في التليفون.
قلبي دق بسرعة.
بتتكلم معاه في إيه؟
ماما بصت لطارق وقالت
كانت بتقوله بابا، هو ماما تعرف إن البيبي أخويا الحقيقي؟
طارق اندفع ناحيتها
فريدة!
لكن أنا وقفت بينه وبين بنتي.
متقربش منها.
لأول مرة من تلتاشر سنة، شفت طارق بالشكل ده.
مش زوجي اللي أعرفه.
ولا الأب الهادي اللي بنتي بتحبه.
كان شخص خايف.
خايف جدًا.
وفجأة جرس الباب رن.
كلنا سكتنا.
بصيت للساعة.
تلاتة إلا عشر دقايق.
طارق بص ناحية الباب، وبعدها بص للظرف الأسود اللي وقع منه.
أنا سبقته وفتحت الباب.
كان الدكتور أحمد واقف.
وفي إيده ملف.
قال وهو بيبص لطارق
لازم نتكلم قبل ما تروحوا المستشفى.
وبعدين مدلي الملف وقال
أنا عملت التحليل اللي طلبتيه من غير ما تعرفي، والنتيجة وصلتني من ساعة.
فتحت الملف.
وأول سطر في النتيجة خلاني أنسى كل حاجة.
الطفل لا تربطه أي صلة بيولوجية بزوجك طارق… لكن توجد صلة مباشرة بينه وبينكِ أنتِ.الجزء السادس
إيدي بدأت تترعش وأنا بقرأ السطر مرة واتنين.
بصيت للدكتور أحمد
يعني إيه صلة مباشرة بيا؟ أنا مش فاهمة!
الدكتور دخل وقفل الباب وراه، وبص لطارق بجدية.
قبل ما أشرحلك، لازم تعرفي إن التحليل اللي عملته كان مطابقة أولية للهوية البيولوجية، ومش معناه لوحده إن كل تفاصيل الحكاية اتثبتت.
طارق قاطعه بعصبية
إنت مالك أصلًا؟!
الدكتور رد بهدوء
أنا مالي؟ أنا اللي شفتك النهارده واقف جنب طفل مولود، وسمعتك بتطلب من التمريض مايسمحوش لحد يسأل عن بياناته.
طارق سكت.
أنا قلت
الدكتور… كمّل.
فتح الملف وأخرج صورة من ورقة تانية.
الطفل ده مسجل مؤقتًا باسم أمّه، والأم موجودة في المستشفى.
قلبي خبط.
مين الأم؟
الدكتور بصلي للحظات، وبعدين قال
نهى.
أخت طارق.
شهقت.
نهى؟!
طارق قعد على أقرب كرسي وحط إيده على وشه.
ماما قالت
يعني الطفل ابن نهى؟
الدكتور هز راسه.
أيوه.
بصيت لطارق
طب إيه علاقة الموضوع بيا؟
رفع عينه ليا، لكن المرة دي ماحاولش يكدب.
قال بصوت مكسور
لأن نهى مش أختي.
اتجمدت.
إيه؟
نهى… أختي بالتربية.
ماما قربت مني.
يعني إيه؟
طارق بدأ يحكي
من حوالي سبعتاشر سنة، أبوكي وأبويا كانوا شركاء. حصلت مشكلة كبيرة في الشركة، وأبوكي اكتشف إن فيه تلاعب في الحسابات.
بصيت للعقد اللي في الدرج.
وعشان كده التوقيع المزور؟
هز راسه.
أيوه.
واسم نهى؟
سكت.
وبعدين قال
نهى هي بنت الراجل اللي زور الأوراق.
الدكتور تدخل
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
فتح الملف على صفحة أخيرة.
الطفل اللي اتولد النهارده مش هو السبب الحقيقي لكل اللي بيحصل.
قلت
أمال إيه السبب؟
بص للدكتور طارق، وبعدها رجع بصلي.
أبوكي قبل وفاته بأيام نقل ملكية جزء كبير من الشركة باسمك.
اتنفست بصعوبة.
أنا أعرف إن بابا كان عنده أسهم، بس مكنتش أعرف إنها بالشكل ده.
طارق قال
وأنا عرفت من سنين.
بصيتله بصدمة.
وعشان كده اتجوزتني؟
ما ردش.
السؤال فضل معلق في الهوا.
لكن قبل ما يقول أي كلمة، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قال
دي أمي.
رفض المكالمة.
بعد ثواني، وصلت رسالة.
فتحها.
قرأها.
وبعدين مد الموبايل ليا.
الرسالة كانت من عفاف
لو مريم عرفت إن أبوها هو اللي طلب مني أراقبها من يوم جوازها… كل اللي عملناه هيضيع.
رفعت عيني لطارق.
كل اللي عملتوه؟
سكت.
قلت
إنتوا كنتوا بتراقبوني من يوم جوازنا؟
طارق ما ردش.
وفي اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
صورة جديدة.
كانت صورة قديمة ليا وأنا في الجامعة.
وتحتها رسالة
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى عنك الحقيقة، تعالي بكرة الساعة 9 الصبح لوحدك… ومعاكي أصل عقد الشقة.
وبعدها رسالة تانية وصلت فورًا
ومتثقيش في طارق… لأنه مش أخطر شخص في الحكاية الجزء السابع
فضلت باصة للرسالتين، ومش عارفة أصدق إن حياتي كلها ممكن تكون مبنية على أسرار أنا معرفش عنها حاجة.
طارق مد إيده ياخد الموبايل.
سحبت إيدي بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *