جوزي قال حكايات ميرا
تحميني من مين؟
بص لطارق.
من الناس اللي حواليكي.
بصيت لطارق.
يعني هو مش من الناس اللي حواليا؟
طارق قال
مريم، اسمعي الأول.
أنا سمعت كفاية.
حسام وقف قدامي.
مريم، متدخليش البيت لحد ما تعرفي كل الحقيقة.
بصيت له.
الحقيقة عن أبويا؟
هز راسه.
وعن عيلتك.
عمي اتنهد.
أبوكي كان غلطان.
صرخت
أبويا كان غلطان؟!
أيوه.
في إيه؟
سكت.
قربت منه.
اتكلم!
قال
كان عايز ياخد الشركة كلها لنفسه.
حسام ضرب كف على إيده.
كداب.
عمي بصله
إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.
اتوتر الجو فجأة.
قلت
طيب مين فيكم الكداب؟
حسام بصلي.
ادخلي الخزنة.
عمي اعترض فورًا
لأ.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن اللي جواها ممكن يدمرك.
ضحكت.
بعد كل اللي حصل؟ لسه في حاجة تقدر تدمرني أكتر؟
عمي قرب مني.
فيه تسجيل.
اتجمدت.
تسجيل لإيه؟
لآخر مكالمة بين أبوكي والشخص اللي كان بيهدده.
بصيت لطارق.
وإنت كنت عارف؟
طارق سكت.
وكان سكوته كفاية.
قلت
كنت عارف من البداية إن التسجيل موجود.
رد أخيرًا
أيوه.
وكنت عايز توصل له.
أيوه.
عشان تعرف إذا كان أبويا كتب اسمي في المستندات؟
طارق هز راسه.
مش بس كده.
أمال إيه؟
قرب مني وقال
عشان أعرف مين قتل أبوكي.
اتسعت عيني.
إنت مش عارف؟
قال بصوت مبحوح
كنت فاكر إني عارف.
سألته
ومين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط جاي من جوه البيت.
كلنا سكتنا.
حسام بص للباب.
مستحيل.
عمي قال
إيه؟
حسام همس
حد سبقنا.
قربنا من الباب.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح ببطء.
البيت كان ضلمة وريحة التراب مالية المكان.
دخلنا.
فجأة نور صغير ظهر في آخر الطرقة.
كأن حد كان موجود من قبلنا.
طارق مسك دراعي.
شدّيت إيدي بسرعة.
متلمسنيش.
اتقدمنا خطوة.
لقينا باب المخزن مفتوح.
حسام قال
الخزنة ورا الحيطة دي.
دخلنا.
الحيطة كانت مكسورة من ناحية صغيرة.
والخزنة…
كانت مفتوحة.
وقفت مصدومة.
حد فتحها.
حسام قرب منها.
لأ.
بصيت له.
أمال إيه؟
وأشار لجواها.
كان فيه ظرف أبيض واحد بس.
عليه اسمي.
إلى مريم… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة صغيرة.
قريت أول سطر…
واتحبس نفسي.
لأن أبويا كان كاتب
أول شخص لازم تخافي منه… هو الشخص اللي هتكوني فاكرة إنه مستعد يموت عشانك.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لطارق.
لكن طارق ماكانش بيبص لي.
كان بيبص لعمي.
وعمي كان بيبص لحسام.
وفجأة سمعنا صوت قفل الباب الرئيسي للبيت.
حد قفل علينا من بره الجزء الحادي عشر
أول ما سمعت صوت المفتاح وهو بيتلف في الباب، جريت عليه.
افتحوا الباب!
شدّيت المقبض بكل قوتي.
مفيش فايدة.
رجعت لورا وأنا باخد نفسي بالعافية.
حسام قرب من الباب وخبط عليه.
مين بره؟
محدش رد.
طارق بصلي وقال
لازم نخرج من هنا.
صرخت فيه
إزاي؟ الباب مقفول!
عمي كان ساكت.
بصيت له.
إنت عارف مخرج تاني؟
رد بعد لحظة
أيوه.
فين؟
تحت المخزن.
حسام لف له بسرعة.
إنت عارف النفق؟
عمي قال
أبوكي هو اللي ورهولي.
حسيت إن دماغي وقفت.
نفق؟
عمي أشار للأرض.
تحت البلاطة دي.
طارق نزل على ركبته وبدأ يشيل التراب بإيده.
بعد ثواني ظهر غطا حديد قديم.
فتحه.
كان فيه سلم نازل لتحت.
بصيت للظلمة.
وإحنا هننزل فين؟
عمي قال
لحد الجراج القديم.
نزلنا واحد ورا التاني.
أنا كنت في النص، وطارق ورايا.
بعد كام درجة، سمعت صوت معدني ورايا.
لفيت.
طارق كان واقف.
في إيه؟
قال
مفيش.
لكن عينيه كانت على حاجة في الحيطة.
قربت.
لقيت علامة محفورة.
نفس العلامة اللي كانت على المفتاح.
مديت إيدي ألمسها.
وفجأة سمعت صوت طارق
مريم، متلمسيهاش!
سحبت إيدي.
ليه؟
قال
عشان دي مش علامة الخزنة.
حسام سأل
أمال دي علامة إيه؟
طارق سكت.
قلت
اتكلم.
قال
دي علامة أبويا.
بصيت له.
كان بيحطها في كل مكان بيخبي فيه حاجة.
حسام قال
يبقى كان ليه مكان تاني.
عمي هز راسه.
أيوه.
بصيت له.
فين؟
قال
في نفس النفق.
كملنا النزول.
وفي آخر السلم، لقينا باب حديد صغير.
عمي طلّع مفتاح من جيبه.
دخل المفتاح.
الباب اتفتح.
جواه أوضة صغيرة، وفي نصها ترابيزة قديمة.
وعليها جهاز تسجيل.
جنب الجهاز كانت فيه صورة.
مسكتها.
كانت صورة لأبويا…
وطارق وهو صغير.
لكن اللي صدمَني مش الصورة.
كان فيه شخص تالت واقف معاهم.
راجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة مكتوبة بخط أبويا
طارق مش ابني… لكنه الوحيد اللي وثقت فيه.
بصيت لطارق.
وشه اتغير.
إنت كنت عارف؟
هز راسه ببطء.
عرفت من كام سنة.
وأبوك؟
أبويا الحقيقي مات وأنا صغير.
حسام قرب من الصورة.
يبقى أبو طارق أخده ورباه.
طارق قال
أيوه.
سألته
وليه أبويا كان بيثق فيك؟
بصلي.
لأن أبوكي كان عارف إن أنا مش زيهم.
سكت لحظة.
ثم قال
وكان عارف كمان إن يوم ما تعرفي الحقيقة… أول شخص هتشكّي فيه هو أنا.
مسكت جهاز التسجيل.
يبقى خلينا نسمع.
شغلت الجهاز.
في الأول كان فيه تشويش.
وبعدين ظهر صوت أبويا.
صوته كان متوتر.
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا متأكد إنهم عرفوا مكان المستندات.
صوت راجل تاني رد
ومريم؟
أبويا قال
محدش يقرب منها.
الصوت الآخر ضحك.
إنت لسه فاكر إنك تقدر تحميها؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
أنا مش خايف عليها منك.
الصوت الآخر سأله
أمال خايف من مين؟
جاء رد أبويا
من أخويا.
اتجمدت.
بصيت لعمي.
هو ما اتحركش.
التسجيل كمل.
أبويا قال
لأنه الشخص الوحيد اللي يعرف كل أسراري.
وفجأة التسجيل وقف.
بصيت لعمي.
يعني إنت؟
عمي قرب خطوة.
مريم…
رجعت لورا.
إنت اللي كنت بتتعاون معاه؟
هز راسه.
لأ.
أمال ليه أبويا كان خايف منك؟
عمي بصلي بعينين مليانين دموع.
لأن أبوكي كان عارف إني حاولت أقتله.
سكت المكان كله.
طارق شهق
عمي…
عمي قال
بس أنا ماقتلتهوش.
وقبل ما ألحق أسأله مين قتله، جهاز التسجيل اشتغل مرة تانية لوحده.
وطلع صوت أبويا للمرة الأخيرة
لو أخويا قال لك إنه بريء… صدقيه. لأن الشخص اللي قتلني كان أقرب ليا منه.
بصيت حواليا.
وفجأة فهمت.
كان فيه شخص واحد بس…
أبويا كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
وأنا كنت أعرفه كويس جدًا.