جوزي قال حكايات ميرا

لأ.
مريم، لازم أفهم مين بعتلك.
لأ، المرة دي أنا اللي هفهم.
الدكتور أحمد كان واقف ساكت، وماما قربت مني وقالت
متروحيش لوحدك.
بصيتلها.
أنا مش هروح.
طارق اتنفس براحة، لكني كملت
هخلي الشخص ده هو اللي ييجي لحد عندي.
طارق بصلي باستغراب.
إزاي؟
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية.
هرد عليه.
كتبت
هجيب أصل عقد الشقة… بس مش هاجي لوحدي.
ثواني، وجالي الرد
لو جبتي أي حد، مش هتعرفي الحقيقة أبدًا.
كتبت
يبقى مش مهتم بالحقيقة. إنت عايز حاجة تانية.
مفيش رد.
بعد دقيقة، وصلت رسالة جديدة
اسألي جوزك عن ليلة وفاة أبوكي.
قلبي اتقبض.
بصيت لطارق.
ليلة وفاة أبويا… كنت فين؟
طارق اتوتر.
مريم، بلاش نفتح حاجات قديمة.
جاوبني.
كنت في البيت.
ماما قاطعته
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت
طارق مكنش في البيت الليلة دي.
طارق بص لماما بحدة.
إنتِ عرفتي منين؟
لأن أبوكي اتصل بيا وقتها وسألني عنك.
أنا قربت منهم.
طيب كنت فين يا طارق؟
سكت.
وبعدين قال
كنت مع أبوكي.
اتسمرت مكاني.
إيه؟
أبوكي طلب يقابلني قبل ما يموت.
ومقولتليش؟
لأنه طلب مني ماقولكيش.
ليه؟
طارق ما ردش.
في اللحظة دي، الدكتور أحمد فتح الملف مرة تانية.
مريم، فيه حاجة لازم تشوفيها.
طلع ورقة قديمة.
دي كانت موجودة في ملف أبوكي بالمستشفى.
ناولني الورقة.
كانت بخط أبويا.
قريت
لو حصل لي أي حاجة، متخليش طارق يتصرف في أي ملك من أملاك مريم.
حسيت إني مش قادرة أقف.
بصيت لطارق
بابا كان عارف إنك هتعمل كده؟
طارق غمض عينه.
أبوكي كان شاكك في ناس كتير.
وإنت منهم؟
سكت.
وفجأة موبايل الدكتور أحمد رن.
رد.
اتغيرت ملامحه.
إيه؟!
مشي خطوتين بعيد عننا.
وبعد أقل من دقيقة رجع.
قال
لازم نروح المستشفى حالًا.
ليه؟
بصلي
نهى اختفت من المستشفى.
طارق وقف مرة واحدة.
اختفت إزاي؟
خرجت من باب الخدمة ومعاها الطفل.
وبعدين الدكتور بصلي وقال
لكن قبل ما تخرج، سلمتني ظرف وقالتلي أوصلهولك لو حصل لها أي حاجة.
مد إيده بالظرف.
كان مكتوب عليه اسمي.
فتحته.
وكان جواه صورة واحدة…
صورة ليا أنا وطارق يوم فرحنا.
لكن في خلفية الصورة، واقف راجل أنا عمري ما شفته.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب بخط نهى
مريم… الراجل اللي واقف وراكم هو أبو الطفل، وهو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
وفي أسفل الصورة كان فيه اسم.
طارق.
بصيت لجوزي، ووشي اتجمد.
يعني إيه؟
طارق ما ردش.
لأن في نفس اللحظة…
جرس الباب رن تاني.
المرة دي، كان فيه شخص واقف بره.
ولما ماما فتحت الباب…
أنا شفت الراجل اللي في الصورة.
والراجل قال
أنا مش جاي أخد الطفل… أنا جاي آخد بنتي الجزء الثامن
أول ما قال
أنا جاي آخد بنتي.
حسيت إن الكلام اتقال لي أنا.
بصيت لفريدة اللي كانت نايمة في الأوضة، وبعدها بصيت للراجل.
بنتك مين؟
الراجل دخل خطوة واحدة، لكن الدكتور أحمد وقف قدامه.
استنى هنا.
الراجل رفع إيده وقال
أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز مريم تعرف الحقيقة.
طارق كان واقف ورايا، وفجأة قال
إنت مين أصلًا؟
الراجل بصله وقال
إنت عارف أنا مين يا طارق.
وش طارق اتغير.
أنا لاحظت ده.
قلت
إنتوا تعرفوا بعض؟
الراجل رد
للأسف.
وبعدين مدلي بطاقة قديمة.
كان اسمه حسام.
قال
أنا كنت شريك والدك في الشركة قبل طارق ما يدخل حياتك.
بصيت للبطاقة.
طب ليه بتقول إن فريدة بنتك؟
حسام بصلي باستغراب.
أنا ماقولتش فريدة.
سكت.
أنا قلت بنتي.
قلبي دق بعنف.
أمال بنتك مين؟
قبل ما يرد، طارق قال
مريم، متسمعيش كلامه.
حسام بصله
إنت لسه بتكدب عليها؟
طارق صرخ
كفاية!
أنا قربت من حسام.
اتكلم.
حسام أخذ نفس طويل وقال
قبل تلتاشر سنة، والدك اكتشف إن فيه عملية نقل ملكية اتعملت بطريقة غير قانونية. لكنه ماكنش عارف مين المسؤول.
وبعدين؟
قبل فرحك بأسبوع، والدك عرف الحقيقة.
مين؟
حسام بص لطارق.
أبو طارق.
اتصدمت.
طارق نزل عينه.
حسام كمل
أبوكي حاول يوقفه، لكن كان فيه مستندات ناقصة. وكان محتاج شخص يقدر يثبت إن الأسهم أصلًا من حقك.
سألته
وأنا؟
إنتِ كنتِ الوريثة.
بصيت لطارق.
عشان كده اتجوزني؟
طارق قال بسرعة
في البداية… أيوه.
الجملة نزلت عليّ زي الضربة.
سكت.
حتى هو نفسه كأنه ندم إنه قالها.
في البداية؟
طارق قرب مني
مريم، الموضوع اتغير بعد كده.
إمتى؟
لما حبيتك.
ضحكت بمرارة.
حبك بدأ بعد ما عرفت أنا أملك إيه؟
مفيش رد.
حسام قال
هو اتجوزك عشان يعرف مكان المستندات اللي أبوكي خبّاها.
أي مستندات؟
حسام بصلي
أصل عقد الشقة.
اتوترت.
عقد الشقة؟ إيه علاقته بالشركة؟
لأن والدك خبّى داخل ملف ملكية الشقة مستند يثبت إن جزء من الشركة ملكك.
فهمت فجأة ليه الرسالة قالتلي أجيب أصل عقد الشقة.
لكن قبل ما ألحق أتكلم، فريدة ظهرت عند باب الأوضة.
كانت ماسكة حاجة في إيدها.
ماما…
جريت عليها.
إنتِ ليه صحيتي يا حبيبتي؟
مدت إيدها ناحيتي.
كان في إيدها مفتاح صغير قديم.
قالت
بابا اداني ده من كام يوم.
بصيت لطارق.
وشه فقد لونه.
سألته
المفتاح ده بيفتح إيه؟
طارق ما ردش.
حسام هو اللي قال
الخزنة اللي أبوكي سابها.
بصيت لفريدة، ثم لطارق.
وفجأة فهمت إن كل اللي حصل من أول الليلة دي كان علشان يوصلوا لحاجة واحدة.
لكن السؤال اللي مكنتش عارفة إجابته لسه
إيه اللي كان أبويا مخبيه في الخزنة، لدرجة إن طارق وعيلته مستعدين يعملوا كل ده علشانه؟الجزء التاسع
فضلت باصة للمفتاح الصغير في إيد فريدة، وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
رفعت عيني لطارق.
إنت اللي اديت بنتي المفتاح ده؟
طارق حاول يتكلم، لكن حسام سبقه
أيوه.
بصيت له.
إنت متأكد؟
متأكد. وأنا كمان عارف ليه ادهولها.
قربت من فريدة وخدت المفتاح منها بحذر.
فريدة، بابا قالك تعملي إيه بالمفتاح ده؟
بصتلي ببراءة وقالت
قال لي أخليه معايا، ومحدش يعرف عنه حاجة.
حسيت بقلبي بيتقبض.
بصيت لطارق.
حتى أنا؟
طارق نزل عينه.
كنت خايف.
ضحكت بسخرية.
خايف مني؟ ولا خايف أكتشف الحقيقة؟
مردش.
الدكتور أحمد تدخل
كفاية كلام هنا. لو فيه خزنة فعلًا، لازم نعرف مكانها قبل أي حاجة.
حسام هز راسه.
مكانها في بيت والد مريم القديم.
اتجمدت.
البيت اللي اتباع؟
البيت ما اتباعش.
بصيت له باستغراب.
إيه؟
حسام طلع ورقة مطوية من جيبه ومدها لي.
والدك كان عامل عقد بيع صوري قبل وفاته، عشان يبعد البيت عن عيونهم. الملكية الحقيقية لسه باسمك.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
كل حاجة كانت بتتكشف قدامي واحدة واحدة.
وطارق كان عارف؟
حسام قال
من أول يوم.
بصيت لطارق.
يعني حتى البيت ده كنت عارف إنه بتاعي؟
قال بصوت واطي
أيوه.
حسيت إن نفسي اتخنق.
وإنت كنت بتقول لي إننا اشتريناه من فلوسنا!
طارق قرب خطوة.
مريم، اسمعيني…
رجعت خطوة لورا.
متقربش.
وقف مكانه.
فريدة كانت بتبص لنا وهي مش فاهمة.
مسكت إيدها وقلت
يلا يا حبيبتي، ادخلي الأوضة.
فريدة دخلت، لكن قبل ما تقفل الباب بصت لطارق وقالت
بابا، إنت زعلان؟
طارق بص لها، ووشه اتكسر للحظة.
لأ يا فريدة.
قفلت الباب.
رجعت لحسام.
الخزنة فين؟
قال
تحت الأرض.
إزاي؟
والدك كان عامل مخزن صغير تحت البيت. محدش كان يعرف عنه غيري.
طارق فجأة قال
حسام، كفاية.
لفيت له.
لأ. المرة دي مش إنت اللي هتقرر إمتى أسمع وإمتى أسكت.
قربت من الباب.
هنروح هناك دلوقتي.
الدكتور أحمد اعترض
مريم، الوقت متأخر، وفريدة تعبانة.
بصيت لفريدة من بعيد.
مش هسيبها.
حسام قال
وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك.
طارق قال
وأنا جاي.
بصيت له.
لأ.
اتصدم.
مريم…
من النهارده، أنا مش هتحرك خطوة واحدة وإنت جنبي.
سكت.
خرجنا من البيت بعد ما اطمنت إن فريدة نامت، والدكتور أحمد فضل معاها.
ركبت العربية مع حسام.
وطارق ركب عربية تانية وفضل وراينا.
طول الطريق، حسام كان ساكت.
لحد ما سألته
فيه حاجة تانية إنت مخبيها؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
فيه.
إيه؟
بص قدامه وقال
والدك ما ماتش بسبب حادثة.
حسيت الدم انسحب من وشي.
يعني إيه؟
العربية اتخبطت، آه… لكن الفرامل كانت متقطعة.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
عرفت بعد الحادث بأيام.
وسكت؟
صوته اتكسر.
كنت خايف. لأن الشخص اللي أمر بده كان أقوى مني.
مين؟
حسام بص في المراية.
عربية طارق كانت لسه وراينا.
وبعدين قال جملة خلتني مش قادرة أتنفس
أبو طارق ماكانش لوحده.
سكت شوية، ثم أضاف
كان فيه حد من عيلتك إنتِ كمان متورط معاه.
قلت بسرعة
مين؟
حسام ما ردش.
العربية وقفت قدام البيت القديم.
نزلنا.
وقفت قدام الباب وأنا ماسكة المفتاح.
لكن قبل ما أدخله في القفل، سمعت صوت عربية تانية وقفت وراينا.
لفيت.
كان طارق نازل منها.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه رجل كبير في السن.
أول ما شوفته…
إيدي ارتخت، والمفتاح وقع على الأرض.
لأني كنت أعرف الراجل ده.
ده كان عمي… أخو أبويا الجزء العاشر
فضلت واقفة مكاني وأنا ببص لعمي.
سنين وأنا فاكرة إنه كان أكتر واحد بيحب أبويا.
كان دايمًا يقول لي
أبوكي كان أخويا وصاحبي قبل ما يكون أخويا.
وفي كل مرة كنت أفتكر أبويا، كنت أفتكر عمي واقف جنبه.
لكن دلوقتي…
كان واقف جنب طارق.
والاتنين بيبصوا لي كأنهم مستنيين أشوف حاجة معينة.
انحنيت وخدت المفتاح من الأرض.
وقلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
عمي رد بهدوء غريب
جاي أحميكي.
ضحكت بسخرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *