كل يوم اتنين

المرتب ما يكفيش؟
سكت جوليان.
ومين اللي كان آرثر نفسه بيشوفها بتشتغل لحد نص الليل عشان تحافظ على البيت؟
بياتريس بدأت تبكي.
لكن جوليان قال فجأة
أنا عايز أشوف المستند.
توماس مد له ورقة.
جوليان قرأها.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
رفع رأسه ببطء.
ده توقيع أبويا.
توماس قال
بالضبط.
جوليان رجع خطوة.
بس فيه حاجة غلط.
إيه؟
حط الورقة على الترابيزة وأشار لآخر سطر.
التاريخ.
بصيت للورقة.
كان التاريخ قبل وفاة آرثر ب شهر كامل.
لكن في نفس اليوم
كان آرثر في المستشفى، فاقد الوعي حسب كل الأوراق الرسمية.
بياتريس شهقت
مستحيل.
توماس بقى ساكت.
فاليري قربت من الورقة.
يعني التوقيع مزور؟
توماس قال بهدوء
وده بالضبط السبب اللي خلاني أجيب الشاهدين معايا.
بصيت له.
شاهدين على إيه؟
توماس فتح الباب الجانبي للحقيبة.
وأخرج صورة قديمة.
ناولها لي.
أول ما شفت الصورة
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الشخص الواقف جنب آرثر في الصورة
كان جوليان.
لكن الصورة كانت مؤرخة في اليوم اللي كان جوليان نفسه بيقول فيه إنه لم يغادر المستشفى طوال الليل بصيت للصورة تاني، وأنا مش مصدقة عيني.
آرثر كان قاعد على كرسي متحرك، ووشه شاحب، لكن عينيه مفتوحة.
وجوليان واقف جنبه.
خلفهم كان واضح باب المستشفى.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
جوليان إنت قلت إنك ما خرجتش من المستشفى في اليوم ده.
ما ردش.
فاليري خطفت الصورة من إيدي.
يمكن التاريخ غلط.
توماس رد فورًا
الصورة اتسجلت في أرشيف المستشفى، والتاريخ مثبت من الجهاز اللي التقطها.
جوليان قال بعصبية
أنا كنت عند أبويا فعلًا.
توماس هز راسه.
وده مش المشكلة.
بص له جوليان.
أمال المشكلة إيه؟
توماس أخرج ورقة صغيرة.
المشكلة إن والدك كتب عليها ملاحظة بخط إيده بعد التقاط الصورة.
مد الورقة لبياتريس.
قرأتها بصوت مرتعش
جوليان عرف بالمكان ولازم كلارا تعرف قبله.
جوليان اتراجع خطوة.
إيه المكان؟
توماس بص لي.
الخزنة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بياتريس قالت
بس آرثر قال لي إن جوليان مايعرفش عنها.
توماس رد
كان المفروض مايعرفش.
جوليان انفجر
أنا فعلًا ماكنتش أعرف!
لكن توماس ما اهتمش.
عشان كده لازم ننزل دلوقتي.
فاليري قالت
دلوقتي؟
أيوه. لأن فيه سبب خلّى آرثر يكتب إن كلارا لازم تعرف قبله.
بصيت للمفتاح النحاسي.
مسكته.
وبصيت لبياتريس.
قالت
أنا هنزل معاكي.
جوليان اعترض
ماما، رجلك
قاطعته
رجلي ضعيفة، لكن ذاكرتي لسه قوية.
نزلنا كلنا للسلم الخلفي.
كان السلم ضيق ومغطى بطبقة تراب، واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
في آخره كان فيه باب حديد صغير.
جوليان وقف قدامه.
أنا عمري ما شفت الباب ده.
بياتريس قالت
ولا أنا.
دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
دخلنا غرفة صغيرة.
في النص كان فيه صندوق حديد قديم.
لكن الغريب
إن الصندوق كان مفتوح أصلًا.
جوليان قرب بسرعة.
حد سبقنا.
توماس انحنى وبص جوه.
كان الصندوق فاضي تقريبًا.
فيه بس ورقة مطوية.
أخدتها.
فتحها.
قرأ أول سطر
وسكت.
قلت
إيه؟
مد الورقة لي.
كان مكتوب
لو وصلتوا للخزنة ووجدتوها مفتوحة، يبقى الشخص اللي كنت أخشاه عرف السر.
وتحتها جملة أقصر
ابحثوا عن الدفتر الأزرق.
بياتريس بصت حوالين الغرفة.
فين الدفتر؟
وفجأة
جوليان قال
أنا عارف.
لفينا كلنا ناحيته.
وشه كان شاحب.
عارف فين؟
بلع ريقه وقال
في مكان أبويا كان ممنوع حد يقرب منه.
توماس سأله
فين؟
جوليان رفع عينه ناحية السقف.
في مكتب أبويا القديم.
وقبل ما نتحرك
سمعنا صوت باب الشقة فوقنا بيتقفل بعنف.
فاليري همست
بس إحنا كلنا هنا.
بصيت لتوماس.
ثم لبياتريس.
وسألنا نفسنا السؤال نفسه
مين اللي دخل البيت؟طلعنا السلم بسرعة، وأنا ماسكة إيد بياتريس، بينما توماس كان وراينا.
جوليان سبقنا بخطوتين.
أول ما وصلنا للدور العلوي، لقينا باب الشقة مفتوح.
جوليان وقف مكانه.
أنا قفلته.
توماس قال بهدوء
محدش يتحرك.
دخلنا واحدة واحدة.
الصالة كانت زي ما هي تقريبًا
لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت.
درج مكتب جوليان كان مفتوح.
جوليان جري عليه.
الورق!
فتح الدرج كله.
كان فيه ملفات وفواتير، لكن ظرف صغير كان اختفى.
فاليري قالت
إيه اللي كان في الظرف؟
جوليان ما ردش.
توماس قرب منه.
إنت عارف الظرف ده؟
جوليان بص له.
أيوه.
كان فيه إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
نسخة من عقد قديم.
توماس سأله
أي عقد؟
جوليان قال
عقد شراء البيت.
بياتريس شهقت.
العقد الأصلي؟
لأ نسخة.
توماس مد إيده.
هاتها.
جوليان ضحك بعصبية.
مش موجودة.
توماس بص له بثبات.
وده اللي لازم يقلقك.
أنا بصيت حواليا.
وفجأة لاحظت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة كانت تحت المكتب.
انحنيت وأخدتها.
كانت فاتورة قديمة جدًا.
لكن على ظهرها مكتوب بخط اليد
كلارا تعرف أين تجد الحقيقة.
قلبي وقف لحظة.
قلت
الجملة دي مكتوبة لي.
توماس أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين سألني
هل والدك كان يعرفك كويس؟
هزيت راسي.
آرثر؟ آه كان دايمًا يعاملني باحترام.
هل سبق وطلب منك تخبي حاجة؟
فكرت.
وفجأة افتكرت موقف حصل من سنتين.
يوم كنت بنضف مكتب آرثر بعد وفاته.
كنت لقيت كتاب قديم على الرف، ولما حركته، وقع منه مفتاح صغير.
آرثر كان وقتها لسه عايش.
وكان قالي
لو لقيتي حاجة مش بتاعتك، رجعيها مكانها.
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي
افتكرت الكتاب.
قلت
أنا عارفة مكان.
جوليان سأل
فين؟
بصيت له.
مكتب أبوك.
دخلنا المكتب.
كان مليان كتب قديمة وصور.
مشيت ناحية المكتبة الكبيرة.
مديت إيدي للرف التالت.
وسحبت كتابًا بنيًا سميكًا.
وقع منه مفتاح صغير.
جوليان اتجمد.
إنتِ كنتِ عارفة المفتاح ده؟
افتكرته دلوقتي.
توماس أخده.
بص عليه.
ده مش مفتاح خزنة.
أمال إيه؟
توماس قلبه بين أصابعه.
مفتاح درج.
بصينا للمكتب.
كان فيه درج صغير مقفول في أسفل الخزانة.
دخل المفتاح.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه دفتر أزرق.
الدفتر اللي كنا بندور عليه.
لكن أول ما فتحناه
لقينا أول صفحة مكتوب فيها
إلى كلارا وحدها.
جوليان مد إيده.
لكن توماس سبقه وأغلق الدفتر.
آسف، ده مش ليك.
جوليان قال بعصبية
ده بيت أبويا!
بياتريس ردت
والحقيقة مش ملكك.
توماس سلّم الدفتر لي.
فتحته.
أول صفحة كانت فيها قائمة أسماء.
ثاني صفحة فيها تواريخ.
وثالث صفحة
كان فيها اسم واحد متكرر عشرات المرات
جوليان.
وتحته مبالغ مالية ضخمة.
بصيت لجوليان.
هو نفسه كان بيبص للصفحة.
وشه اتغير.
لكن قبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة، سقطت من بين صفحات الدفتر صورة قديمة.
التقطتها.
وكان مكتوب خلفها
لو كلارا وصلت للصفحة دي، يبقى لازم تعرف لماذا أخفيت عنها الحقيقة كل هذه السنوات.
وتحت الجملة
كان فيه اسم شخص أنا عمري ما سمعته قبل كده.
ماركوس.
بياتريس شافت الاسم، وفجأة شهقت
ماركوس؟!
توماس بص لها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
بياتريس مسكت صدرها.
ده أخو آرثر.
سكتت لحظة.
ثم قالت
الراجل اللي كلنا كنا فاكرين إنه مات من أكتر من عشرين سنة بياتريس كانت بتبص للصورة كأنها شافت شبح.
قلت لها
إنتِ متأكدة إن ده ماركوس؟
إيديها بدأت تترعش.
أنا مستحيل أنسى وشه.
توماس قرب من الصورة.
إيه اللي تعرفيه عنه؟
بياتريس سكتت فترة طويلة، وبعدين قالت
ماركوس ما ماتش.
جوليان انفجر
إزاي؟!
أبوك قال لنا إنه مات بعد ما سافر.
مين قال لكم؟
بياتريس بصت في الأرض.
ماركوس نفسه.
الصمت نزل على المكان.
فاليري قالت
يعني إيه؟
بياتريس كملت
قبل سفره بأيام، حصل خلاف كبير بينه وبين آرثر بسبب شركة العيلة. وبعدها اختفى. آرثر قال لنا إنه مات في حادث.
توماس قال
وده غير صحيح.
بصينا له.
طلع من حقيبته ورقة قديمة.
ماركوس عاش بعد التاريخ ده بسنين.
جوليان أخد الورقة.
إيه ده؟
سجل مصرفي.
بدأ يقرأ.
الحساب ده باسم مين؟
توماس قال
ماركوس ريد.
جوليان رفع عينه.
لسه موجود؟
كان موجودًا حتى السنة اللي فاتت.
بياتريس حطت إيدها على فمها.
يعني آرثر كان عارف.
توماس هز رأسه.
وكان بيتعامل معاه سرًا.
بصيت للدفتر الأزرق.
يبقى ماركوس له علاقة بالفلوس اللي هنا؟
توماس قال
مش بالضرورة.
وقلب صفحات الدفتر.
فجأة توقف.
هنا.
كان فيه سطر مكتوب بخط آرثر
ماركوس ليس عدوًا. جوليان هو من يظن أنه كذلك.
جوليان خطف الدفتر.
ده مستحيل.
قلب الصفحات بعصبية.
وبين الصفحات لقى ظرف صغير.
فتحه.
كان جواه عنوان مكتوب على ورقة
مخزن رقم 17 شارع الميناء.
وتحت العنوان
كلارا يجب أن تذهب وحدها.
جوليان رفع عينه.
إنتِ مش رايحة في أي حتة لوحدك.
توماس قال
ولا هو هيروح معاها.
سألت
ليه؟
توماس بص لجوليان.
لأن اسم جوليان ظهر في الدفتر في عمليات مالية محتاجة تفسير.
جوليان اتعصب
أنا ما عملتش حاجة!
توماس رد بهدوء
يبقى مفيش سبب يمنعك من إثبات ده.
فجأة
سمعنا صوت رسالة على هاتف جوليان.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
سألته
مين؟
قفل الشاشة بسرعة.
لكن فاليري كانت واقفة جنبه وشافت الرسالة.
قالت
جوليان مين ماركوس؟
سكت.
توماس قرب منه.
هو بعت لك؟
جوليان ما ردش.
قلت
إنت كنت بتتكلم معاه؟
بص لي للحظات.
وبعدين قال
من فترة.
بياتريس شهقت
إنت كنت عارف إنه عايش؟
جوليان قال
عرفت من شهرين.
ليه ما قلتليش؟
لأنه هددني.
توماس سأله
هددك بإيه؟
جوليان فتح الرسالة أخيرًا.
وكان فيها سطر واحد
لو الدفتر الأزرق وصل لكلارا، هي هتعرف مين خان ثقة آرثر.
رفعت عيني عن الشاشة.
مين خان ثقته؟
جوليان سكت.
وبعد ثواني
قال بصوت منخفض
أنا مش الشخص اللي تتخيلوه.
ثم أضاف
لكن فيه شخص تاني في البيت كان بيشتغل مع ماركوس من زمان.
لفينا كلنا ناحية بياتريس.
لكنها كانت باصة لفاليري.
فاليري شهقت
ليه بتبصي لي كده؟
بياتريس ما ردتش.
فجأة
اتسمع صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا سكتنا.
توماس همس
مين معاه مفتاح تاني؟
جوليان بص ناحية الباب.
والباب بدأ يتفتح ببطءالباب اتفتح ببطء، وظهر رجل في أواخر الخمسينات، لابس معطف أسود وماسك عصاية.
وقف على العتبة، وبص للكل.
لكن أول ما عينه وقعت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *