كل يوم اتنين
لمحة نيوز
الأوضة بسرعة، ومسحت دموعي، ولبست المريلة الزرقا.
وبعد ثواني دخل جوليان المطبخ.
بص لي من فوق لتحت.
وبعدين حط ظرف أبيض على الرخامة.
ده أجر الأسبوع.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
شكرًا.
فضل باصص لي.
ماما كانت كويسة النهارده؟
آه.
دخلتي أوضتها؟
طبعًا.
سكت لحظة.
وبعدين سأل سؤالًا غريبًا
فتشتي في حاجاتها؟
إيدي توقفت فوق طبق المواعين.
رفعت عيني له.
ليه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
بس بسأل.
خرج من المطبخ.
وأول ما سمعت باب الشقة بيتقفل وراه، جريت ناحية أوضة بياتريس.
لقيتها واقفة جنب السرير، وشها شاحب.
قالت
هو كان بيدور على الملف.
عرف مكانه؟
هزت راسها.
مش عارفة.
وبعدين مسكت إيدي بقوة.
بس فيه حاجة أهم.
إيه؟
قالت
الملف ده مش كل اللي آرثر سابه.
فتحت درج صغير جنب السرير، وطلعت مفتاح نحاسي صغير.
حطته في كفي.
ده مفتاح الخزنة اللي تحت الأرض.
بصيت لها بدهشة.
إحنا عندنا خزنة تحت الأرض؟
قالت
جوليان نفسه مايعرفش إنها موجودة.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت راجل من بره
مدام بياتريس؟ أنا جاي من مكتب المحامي.
بياتريس بصت لي.
والخوف ظهر لأول مرة في عينيها.
الموعد كان الجمعة.
الرجل خبط تاني.
الموضوع اتغير يا مدام والمحامي قال لازم نستلم المستندات الليلة.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وسألتها
مين عرف إن المستندات موجودة؟
بياتريس ما ردتش.
لكن وشها قال الإجابة قبل ما تتكلم.
حد من جوه البيت كان بلغهم فتحت بياتريس عينيها على آخرهما، وهمست
محدش كان يعرف بالخزنة غير آرثر وأنا.
بصيت ناحية باب الشقة.
الخبط اتكرر.
مدام بياتريس؟ لو سمحتي افتحي. الموضوع قانوني ومستعجل.
حطيت المفتاح في جيبي بسرعة.
ما تفتحيش.
بياتريس هزت راسها.
ده مش المحامي.
عرفتي منين؟
قالت
محامي آرثر اسمه توماس. والراجل ده أنا عمري ما سمعت صوته.
قربت منها.
يبقى مين؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت جوليان من ورا باب الشقة.
أنا اللي كلمتهم.
اتجمدت.
الباب اتفتح.
دخل جوليان ومعاه فاليري.
بص لي أول ما شافني، وبعدين قال
ماما، فين الملف؟
بياتريس مثلت إنها مش فاهمة.
ملف إيه؟
فاليري تقدمت خطوة.
ماما، بلاش نضيع وقت.
جوليان قفل الباب وراه.
وبص لي مباشرة.
وإنتِ كمان بطلي تمثيل.
قلبي وقع.
تمثيل إيه؟
ضحك بسخرية.
أنا عارف إنك مش مجرد خدامة.
سكت.
فاليري بصت لي باستغراب.
جوليان كمل
وعارف إن اسم هازل ده مش حقيقي.
حاولت أتماسك.
مش فاهمة بتتكلم عن إيه.
قرب مني.
أنا سيبت الفلوس عمدًا عشان أشوف هتعملي إيه.
وبعدين أشار للظروف الموجودة في علبة القهوة.
بس اللي ماحسبتوش إنك هتخزنيهم كلهم.
بصيت ناحية العلبة.
كانت مفتوحة.
حد فتشها.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قالت فاليري
فين باقي الفلوس؟
رديت
أنا صرفتها على ماما.
جوليان ضحك.
إثبتي.
طلعت من جيبي دفتر صغير.
وحطيته على الترابيزة.
كل جنيه اتصرف مكتوب هنا.
فتح الدفتر.
صفحة.
وبعدها صفحة.
وبعدها صفحة.
الإيصالات كلها كانت موجودة.
وشه اتغير.
قالت بياتريس بهدوء
قلتلك يا جوليان هي مش بتسرق.
لف لها.
إنتِ مالك؟
بياتريس ردت
دي مراتي ابنك وأكتر واحدة وقفت جنبي في الوقت اللي إنت كنت مشغول فيه بالبيت.
سكت.
ثم قال
البيت هيبقى باسمي الجمعة.
ابتسمت لأول مرة.
متأكد؟
بص لي باستغراب.
آه.
طلعت المفتاح النحاسي من جيبي.
وحطيته قدامه على الترابيزة.
صوته اختفى.
فاليري قربت من المفتاح.
ده بتاع إيه؟
بياتريس قالت
حاجة أبوكم سابها.
جوليان مد إيده.
لكن بياتريس سبقتني وخدت المفتاح.
مش هتاخده.
قال بعصبية
ماما، أنا ابنك!
ردت
وعشان كده كنت مستنياك تثبت إنك تستحق تكون ابني قبل ما تثبت إنك تستحق البيت.
سكت الجميع.
وفجأة
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعد ثواني، حد خبط على الباب.
المرة دي كان الخبط هادي.
ثلاث خبطات بالضبط.
بياتريس بصت لي.
ده هو.
مين؟
قالت
المحامي الحقيقي.
جوليان اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، جاء صوت من الخارج
أستاذ جوليان افتح من فضلك.
صوت رجل كبير وهادئ.
أنا توماس ريد. محامي والدك.
جوليان بص لبياتريس، وشه اتغير.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي قالها توماس من خلف الباب
ومعي شاهدان على آخر تعليمات تركها آرثر قبل وفاته.
بياتريس مسكت إيدي بقوة.
وهمست
لو فتح الباب دلوقتي كل حاجة هتتغير جوليان فضل واقف قدام الباب، لا عارف يفتحه ولا يرجع.
فاليري قربت منه وهمست
افتح.
بص لها بعصبية.
إنتِ متأكدة إن ماما ما وقعتش على حاجة؟
بياتريس سمعت السؤال، فردت من مكانها
ولا هوقّع.
جوليان لف لها بسرعة.
ماما، إنتِ مش فاهمة أنا بحاول أعمل إيه.
ابتسمت بمرارة.
فاهمة أكتر مما تتخيل.
وبعدين بصت لي.
كلارا افتحي إنتِ.
اترددت.
جوليان اعترض
لا.
بياتريس قالت
دي بيتي، وأنا اللي أقرر مين يدخل.
فتحت الباب.
دخل رجل في أواخر الستينات، لابس معطف غامق وماسك حقيبة جلدية قديمة.
ورا ظهره كان فيه راجل وست.
أول ما شاف جوليان، قال
مساء الخير.
جوليان حاول يحافظ على هدوئه.
حضرتك محامي والدي؟
كنت محاميه لمدة سبعة عشر عامًا.
دخل توماس، وقفل الباب.
حط الحقيبة على الترابيزة.
وبص لبياتريس.
مدام بياتريس، هل المفتاح معك؟
جوليان انتفض.
مفتاح إيه؟
توماس ما ردش عليه.
بص لبياتريس فقط.
هي بصت لي.
وبعدين قالت
أيوه.
جوليان قرب منها.
ماما، إيه اللي بيحصل؟
توماس رفع إيده.
لو سمحت، خلي والدتك تتكلم بنفسها.
سكت جوليان.
بياتريس قالت
آرثر كان عارف إن جوليان وفاليري ممكن يحاولوا ياخدوا البيت بعد وفاته.
فاليري اعترضت
ده افتراء!
توماس فتح الحقيبة.
طلع ملف أبيض.
عندي تسجيل صوتي ورسالة مكتوبة من السيد آرثر، مؤرخة قبل وفاته بثلاثة أيام.
جوليان قال
تسجيل؟
توماس ضغط زر صغير في جهاز تسجيل.
وخرج صوت رجل كبير، متعب، لكنه واضح
لو جوليان حاول يبيع البيت أو ينقل ملكيته من غير موافقة بياتريس، يبقى هو خالف الشرط اللي حطيته في العقد.
جوليان قرب من الجهاز.
إيه العقد؟
التسجيل كمل
والأهم إن الجزء اللي دفعته كلارا من مالها الخاص في ترميم البيت موثق عند المحامي.
حسيت إن رجلي ضعفت.
بصيت لبياتريس.
كانت بتبكي بصمت.
التسجيل توقف.
جوليان قال بصوت منخفض
كلارا كانت بتدفع؟
فاليري بصت له.
إنت كنت عارف؟
هز راسه ببطء.
لا.
توماس قال
فيه أكتر من كده.
فتح الملف.
وأخرج عقدًا قديمًا.
البيت لم يكن مملوكًا لآرثر وحده.
جوليان مد إيده.
إديني الورقة.
توماس سحبها منه.
مش من حقك تاخدها.
ثم نظر إلى بياتريس.
الملكية الأصلية كانت مشتركة بين آرثر وبياتريس. وبعد وفاة آرثر، الجزء الخاص به لم ينتقل بالكامل إلى جوليان كما كان يعتقد.
فاليري شهقت.
يعني إيه؟
توماس رد
يعني إن توقيع بياتريس وحده لا يكفي لبيع البيت.
جوليان بدأ يتحرك في الغرفة بعصبية.
طب ليه كل ده؟ وليه محدش قال لي؟
بياتريس قالت
لأن أبوك طلب مني ما أقولش لك إلا لو حاولت تاخد البيت بالقوة.
سكت.
وبعدين بص لي.
نظراته اتغيرت.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي.
عرفت النهارده.
جوليان قرب مني.
يعني كل الأيام اللي كنتِ فيها لابسة المريلة دي كنتِ بتلعبي عليّا؟
بصيت له بثبات.
لا.
وسكت لحظة.
أنا كنت بشوف الحقيقة اللي إنت كنت بتحاول تخبيها.
وقبل ما يرد، توماس فتح درجًا صغيرًا في حقيبته.
طلع ظرف أسود.
وقال
وده آخر شيء طلب مني آرثر أسلمه لو حاول أي حد إجبار بياتريس على التوقيع.
بياتريس بصت للظرف.
وشها شحب.
وقالت
ده هو.
جوليان اندفع ناحيته.
لكن توماس رفع الظرف بعيدًا عنه.
محتواه مش لجوليان.
وبص لي مباشرة.
الظرف ده موجه إلى كلارا مديت إيدي للظرف، لكن قبل ما ألمسه، جوليان قال بعصبية
ليه هي؟!
توماس بص له بهدوء.
لأن والدك اختار إنها تستلمه بنفسها.
أخدت الظرف.
كان مقفول بالشمع الأحمر، وعليه بخط يد قديم
إلى كلارا إذا حاول أحدهم طردك من هذا البيت.
قلبي خبط.
بصيت لبياتريس، فقالت
افتحيه.
كسرت الشمع.
طلعت ورقة واحدة.
بدأت أقرأ
كلارا، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى خوفي اتحقق.
وقفت لحظة.
كملت
أنا عارف إنك صرفتي من فلوسك على البيت، وعارف إنك اعتنيتي ببياتريس من غير ما تطلبي مقابل. وعارف كمان إن ابني أقنع نفسه إن كل ده حق مكتسب.
جوليان وشه احمر.
ده كلام أبويا؟
توماس قال
أيوه.
كملت القراءة.
لكن فيه شيء لم أخبر به بياتريس نفسها إلا في آخر أيام حياتي.
بياتريس رفعت عينيها بسرعة.
إيه؟
قلبت الصفحة.
كان فيه سطر واحد مكتوب بخط أكبر
البيت ليس أهم شيء تركته.
اتجمدت.
فاليري قالت
يعني إيه؟
توماس سحب كرسي وقعد.
آرثر ترك أصلًا آخر، منفصلًا عن البيت.
جوليان ضحك بعصبية.
فلوس؟
توماس ما ردش.
بياتريس سألت
فين؟
توماس بص للمفتاح النحاسي اللي كان لسه على الترابيزة.
تحت البيت.
سكت الجميع.
جوليان بص للمفتاح.
الخزنة؟
توماس هز راسه.
الخزنة مش فيها فلوس.
جوليان ضرب إيده على الترابيزة.
أمال فيها إيه؟
توماس قال
دفاتر.
دفاتر إيه؟
دفاتر تثبت إن فيه جزء من ثروة آرثر اتسجل باسم شخص آخر قبل وفاته.
بياتريس قامت بصعوبة.
مين؟
توماس بص لي.
ثم قال
كلارا.
حسيت إن صوت المطر برا اختفى.
أنا؟
أيوه.
جوليان قرب مني.
مستحيل.
توماس فتح ملفًا ثانيًا.
مش بس ممكن. ده موثق.
فاليري بدأت تتوتر.
طب ليه آرثر يعمل كده؟
توماس رد
لأنه كان شايف حاجة أنتم ما شفتوهاش.
جوليان قال
إيه؟
توماس نظر إليه مباشرة.
مين اللي كان واقف جنب بياتريس كل يوم لما كانت بتقع؟
ماحدش رد.
مين اللي كان بيدفع مصاريف البيت لما