كل يوم اتنين
على بياتريس
وشه اتغير.
بياتريس حطت إيدها على قلبها.
ماركوس
الرجل ما ردش.
جوليان رجع خطوة.
إنت؟
ماركوس دخل وقفل الباب وراه.
أيوه.
فاليري كانت واقفة متسمرة.
ماركوس بص لها، وقال
إنتِ كمان هنا.
فاليري بدأت تتوتر.
أنا ما كنتش أعرف إنك هتيجي.
ماركوس ابتسم ابتسامة قصيرة.
دي أول كذبة.
جوليان اندفع ناحيته.
إنت عايز إيه؟
ماركوس رفع العصاية.
عايز الحاجة اللي أخويا خبّاها قبل ما يموت.
توماس وقف بينهما.
وأنت متأخر عشرين سنة.
ماركوس رد
لأ. أنا كنت مستني الوقت الصح.
وبعدين بص لي.
كلارا.
اتصدمت.
إنت تعرف اسمي؟
أبوكِ كان بيتكلم عنك.
جوليان قاطعه
هي مش بنتك.
ماركوس بص له.
عارف.
ثم توجه ناحيتي.
لكن آرثر كان معتبرك واحدة من أهم الناس في حياته.
بياتريس قالت
ليه رجعت دلوقتي؟
ماركوس سكت لحظة.
ثم قال
لأن آرثر ترك لي رسالة قبل موته.
توماس سأله
إيه مضمونها؟
ماركوس أخرج ورقة قديمة من جيبه.
قال لي لو جوليان حاول ياخد البيت، لازم أظهر.
جوليان صرخ
ليه؟!
ماركوس رد
لأن البيت مش المشكلة.
وأشار للدفتر الأزرق.
المشكلة في اللي مكتوب جواه.
توماس فتح الدفتر بسرعة.
إحنا قرينا أغلبه.
ماركوس قال
لأ.
ثم اقترب.
أنتم قرأتم الجزء اللي آرثر كان عايزكم تلاقوه.
بصيت له.
يعني فيه جزء مخفي؟
هز رأسه.
آخر سبع صفحات.
قلبنا الدفتر.
آخر الصفحات كانت ملزوقة ببعضها.
توماس مرر إصبعه على الحافة.
فعلاً.
ماركوس قال
افتحوها.
توماس فصل الصفحات بحذر.
وسقط منها ظرف صغير.
أنا التقطته.
كان مكتوب عليه
كلارا افتحيه عندما يكون ماركوس أمامك.
رفعت عيني له.
إنت كنت مستني الظرف ده؟
قال
من عشرين سنة.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة جدًا.
صورة آرثر وبياتريس
وماركوس واقف بينهم.
لكن في خلفية الصورة كان فيه طفل صغير.
توماس قرب الصورة من عينيه.
جوليان قال
مين الطفل ده؟
ماركوس لم يرد.
بياتريس بدأت تبكي.
قلت
بياتريس إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
جوليان اقترب.
مين؟
بياتريس مسحت دموعها.
وقالت
الولد ده هو السبب الحقيقي اللي خلّى آرثر يخبي الحقيقة عنكم كل السنين دي.
ماركوس أغمض عينيه.
ثم قال
والولد ده لسه عايش ساد الصمت في الغرفة.
جوليان بص للصورة، وبعدين لبياتريس.
مين الولد؟
بياتريس أخدت نفس طويل وقالت
ابن ماركوس.
جوليان اتصدم.
يعني كان عايش؟
ماركوس هز رأسه.
أيوه. وآرثر هو اللي ربّاه بعيد عن كل المشاكل اللي حصلت بيننا.
توماس فتح آخر صفحة في الدفتر الأزرق، وقرأ بصوت واضح
ماركوس لم يخن العائلة. أنا اللي طلبت منه يختفي، لأنني اكتشفت إن بعض أموال الشركة كانت بتتحول لحسابات سرية من غير علمي.
بصينا لجوليان.
توماس كمل
والتحويلات دي توقفت قبل سنوات، لكن جزءًا من الأموال استُخدم في شراء عقارات بأسماء مختلفة.
جوليان قال بسرعة
أنا ماليش علاقة!
توماس رد
عشان كده الدفتر موجود. فيه كل الأسماء والتواريخ والتوقيعات.
فاليري كانت واقفة ساكتة.
وبعدين قالت بصوت منخفض
أنا كنت عارفة.
جوليان لف لها.
إيه؟
كنت عارفة إنك بتحاول تاخد البيت، وعارفة إن ماما مش هتقدر تعيش لوحدها بس أنا ماكنتش أعرف إن آرثر سايب كل الأدلة.
بياتريس بصت لها بحزن.
كان ممكن تقوليلي.
فاليري نزلت عينيها.
أما جوليان، فوقف عاجزًا لأول مرة.
توماس جمع الأوراق.
من النهارده، مفيش بيع ولا تنازل ولا نقل ملكية. كل شيء هيتراجع قانونيًا.
وبص لي.
والفلوس اللي كان جوليان بيسيبها للممرضة لازم تتحسب ضمن المصروفات، ومعاها كل الإيصالات اللي احتفظتي بيها.
بصيت لعلبة القهوة.
الظروف اللي كنت بخبيها فيها كانت بالنسبة لجوليان دليلًا على غبائي.
لكنها في النهاية بقت دليلًا على الحقيقة.
بياتريس مسكت إيدي.
أنا آسفة إني خليتك تتحملي كل ده.
هزيت رأسي.
إنتِ كنتِ محتاجة حد يقف جنبك.
ابتسمت وهي بتبكي.
وإنتِ ماكنتيش خدامة يومًا يا كلارا.
بصيت للمريلة الزرقا اللي كنت لابساها.
وفجأة حسيت إنها مش رمز للإهانة.
كانت شاهد على كل يوم اشتغلت فيه بإخلاص، رغم إن محدش كان شايف.
بعد أسابيع، اتراجعت ملكية البيت رسميًا، واتثبت حق بياتريس، واتعملت تسوية عادلة لكل الأموال والمصروفات الموثقة.
جوليان اضطر يواجه نتائج قراراته، وفاليري ابتعدت عن الموضوع بعد ما أدلت بما تعرفه.
أما بياتريس
ففضلت في بيتها.
البيت اللي حاولوا ياخدوه منها.
لكن المرة دي، ما كانتش لوحدها.
وفي صباح يوم اتنين، دخلت المطبخ.
لقيت ظرف أبيض على الرخامة.
ابتسمت تلقائيًا.
لكن لما فتحته، ما لقيتش فلوس.
لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها
مرتبك المتأخر عن كل ساعة اشتغلتيها وأنتِ بتفتكري إن محدش شايفك.
رفعت عيني.
بياتريس كانت واقفة عند باب المطبخ وبتضحك.
المرة دي خدتي حقك.
ضحكت.
وحطيت المظروف في الدرج.
أما المريلة الزرقا
فعلقتها على الحائط.
مش عشان ألبسها تاني.
لكن عشان كل ما أبص لها، أفتكر اليوم اللي اكتشفت فيه إن الإنسان ممكن يتعامل معاه الناس كأنه بلا قيمة
لكن قيمته الحقيقية ما بتتحددش بالطريقة اللي هم شايفينه بيها.
ومن يومها، ماعدتش كلارا اللي بتخدم البيت.
بقيت كلارا اللي وقفت في وجه اللي حاول ياخده.