مکتبی
3
مكتبي
رانيا صرخت بانهيار:
— كذب! كذب وتلفيق! أحمد، أنت بتصدق الكلام ده؟ أنا بحبك! أنا عملت كل ده عشان أعملك بيت بجد!
قربت منها، وبصيت في عينيها بمنتهى القسوة والبرود:
— بتحبيني؟ اللي بتحب حد ما بتهينش بناته.. اللي بتحب حد ما بتهددش شغالة غلبانة كل ذنبها إنها بتحمي أطفال أيتام! أنتِ واحدة مريضة وحرامية.
بصيت لأمناء الشرطة:
— اتفضلوا استلموها، التسجيلات بتاعة الفيديو والصوت، بالإضافة لملف التزوير والسرقة، هتوصل للنيابة خلال نص ساعة.
الأمناء قربوا منها وحطوا الكلبشات في إيدها. رانيا بدأت تعيط وتصرخ وهي بتتجر بره الصالون:
— أحمد! أرجوك! فكر في منظرنا قدام الناس! الفرح فاضل عليه 3 شهور! أحمد!
صوت صراخها بدأ يختفي بالتدريج لما خرجوا بيها لبره الفيلا، والهدوء رجع للمكان.. هدوء تقيل بس نضيف.
قعدت على الأريكة وحطيت إيدي على وشي. حسيت بحجم الذنب اللي كنت شايله. قد إيه كنت أعمى؟ قد إيه الفلوس والشغل والشركات كانوا حاطين غشاوة على عيني وعاميني عن حقيقة أقرب الناس ليا؟
حسيت بإيدين صغيرة بتلمس كتفي.
فتحت عيني، لقيت فريدة ونور واقفين قدامي.
فريدة قالت بصوت واطي:
— بابا.. هي رانيا مش هترجع تاني؟
نزلت على ركبي وحضنتهم هما الاتنين بقوة، ودموعي نزلت لأول مرة من سنين:
— مش هترجع تاني يا حبيبتي.. مفيش حد هيقدر يزعلكم ولا يلمس شعركم طول ما أنا عايش. أنا أسف.. أسف إني سبتكم وسألت في الشغل وسيبت بيتي.
نور بوزت وقالت وهي ماسكة الدبدوب بتاعها:
— يعني مش هنسافر مدرسة داخلية؟
— ولا عمركم هتبعدوا عني خطوة واحدة.
بصيت لأمل اللي كانت واقفة بعيد، بتسمسح دموعها بطرحتها وبتحاول تلم حاجتها بالراحة عشان تروح المطبخ.
— أمل —نديت عليها.
وقفت مكانها وبصت في الأرض:
— نعم يا أحمد بيه؟
قمت وقربت منها:
— أنا مش عارف أشكرك إزاي.. أنتِ وقفتي في وش واحدة كانت هتدمر بيتي، وحميتي بناتي في وقت أنا نفسي ما كنتش موجود فيه. أنتِ مش مجرد شغالة في البيت ده.. أنتِ واحدة مننا، ومن النهاردة أنتِ المسؤولة الأولى عن البنات، ومرتبك هيتضاعف، ومكانتك في البيت ده مش هتقل أبداً عن أي حد من العيلة.
أمل رفعت رأسها والدموع في عينيها:
— أنا ما عملتش غير اللي يمليه عليا ضميري يا أحمد بيه، البنات دول زي بناتي بالظبط، والمرحومة أومرتني عليهم قبل ما تتوفى.