بكره تدوري علي شغل

الجزء الأول ليلة غيّرت مصير سلمى
بكرة تدوري على شغل غير هنا لو الراجل المشرد ده لسه موجود!
صړخ الدكتور محمود الشربيني، مدير مستشفى الرحمة العام في المنصورة، وهو بيشاور ناحية الراجل اللي كنت لسه منقذاه من المۏت في الشارع.
بصيت له، وبعدها بصيت للراجل الممدد على السرير، وقلت بثبات
أنا ممرضة يا دكتور، وشغلي إني أساعد المړيض، مش أسأله عنده فلوس ولا لأ.
رد بعصبية
يبقى تتحملي نتيجة قرارك!
وسابني ومشي، وأنا كنت عارفة إن تهديده مش مجرد كلام، خصوصًا إني كنت محتاجة الشغل ده عشان أقدر أصرف على أمي المړيضة.
أنا سلمى أحمد، عندي تسعة وعشرين سنة، وبشتغل في المستشفى من سبع سنين. عمري ما اتأخرت عن مريض محتاجني، حتى لو كنت مخلصة ورديتي وواقفة بالعافية من التعب.
في الليلة دي، المطر كان شديد والبرد قارس. وأنا خارجة من قسم الطوارئ، لمحت راجل واقع جنب السور الخلفي للمستشفى.
في البداية افتكرت إنه فاقد الوعي بسبب البرد، لكن لما قربت منه اكتشفت إن عنده إصابة في رأسه، وإيديه مليانة چروح.
ناديته كذا مرة، ولما فتح عينيه للحظات، همس بكلمة واحدة
ساعديني.
الكلمة دي كانت كفاية إني أطلب المساعدة وأنقله للطوارئ.
بعد الكشف، الدكتور أكد إنه محتاج رعاية ومتابعة، لكن الراجل مكنش معاه محفظة ولا موبايل ولا أي أوراق تثبت هويته.
ولما عرفت إنه ملوش حد يسأل عليه، قررت أفضل جنبه.
جبت له ملابس نظيفة، وساعدته يدفّي جسمه، وفضلت أتابع حالته طول الليل.
وقبل منتصف الليل، فتح عينيه وبص لي.
سألني بصوت ضعيف
اسمك إيه؟
قلت له
سلمى.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
مش هنسى اللي عملتيه عشاني.
ابتسمت وقلت
المهم تقوم بالسلامة، وبعدها ابقى احكي لي حكايتك.
لكنه رجع نام من التعب.
قرب الفجر، اضطريت أروح استراحة التمريض لدقايق قليلة. ولما رجعت، لقيت السرير فاضي!
الراجل اختفى، والملابس اللي كنت جبتها له مش موجودة.
دورت عليه في الممرات، وسألت الأمن، لكن محدش شافه وهو خارج.
دخل الدكتور محمود الأوضة، ولما عرف اللي حصل، ابتسم بسخرية وقال
أهو ده جزاء اللي بتعمليه! خاطرتي بشغلك عشان واحد مجهول، وفي الآخر مشي من غير حتى ما يشكرك.
مكنتش عارفة أرد عليه. كنت حاسة إني اتخدعت، وبدأت ألوم نفسي إني عرضت شغلي للخطړ عشان شخص معرفش عنه أي حاجة.
لكن قبل ما أخرج من الأوضة، لاحظت ورقة صغيرة تحت المخدة.
فتحتها، ولقيت مكتوب فيها
يا سلمى، أنا مضطر أمشي دلوقتي. سامحيني إني مشيت من غير ما أودعك. اللي عملتيه عشاني أكبر من أي كلام شكر. هرجع لك قريب، وساعتها هتعرفي أنا مين، وليه وصلت للحالة دي.
مفيش اسم، ولا توقيع.
احتفظت بالورقة في جيبي، ورجعت لشغلي وأنا بحاول أنسى الموضوع.
عدّى يوم الأحد، وبعده يوم الاتنين، وزميلاتي بدأوا يتكلموا عن الراجل اللي اختفى، وبعضهم كان بيضحك على طيبتي.
لكن صباح يوم الاتنين، حصلت حاجة محدش في المستشفى كان يتوقعها.
وصلت تلات عربيات فخمة قدام المدخل الرئيسي، ونزل منها مجموعة من الرجال اللي كانوا لابسين بدل رسمية.
دخل واحد منهم، طويل القامة، لابس بدلة غالية، وماسك ملف جلدي أسود.
اتجه مباشرة لمكتب مدير المستشفى وسأل عن الدكتور محمود الشربيني.
ولما عرف إن الدكتور موجود، قال له
الأستاذ أدهم المنشاوي وصل، وعايز يقابلك حالًا.
أول ما الدكتور محمود سمع الاسم، وشه اتغير، وقام من مكانه بسرعة لدرجة إن الكرسي وقع وراه.
خرج من مكتبه وهو بيحاول يخفي ارتباكه.
وفي اللحظة دي، كنت واقفة عند محطة التمريض، لما الراجل صاحب البدلة بص ناحيتي.
اتسعت عيناه، وابتسم ابتسامة هادئة.
كان هو!
نفس الراجل

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *