رجعت علی البیت حکایات رومانی مکرم
بصيت للعمال وشاورتلهم:— نزلوا كل قشاية في الشقة دي، ودوا العفش ده كله لسوق الجمعة يتباع في المزاد العلني، وكل قرش يطلع منه يروح لدار الأيتام وللفقرا اللي في الغيطان برة البلد. التفتت لسمر وقولت بصوت سمعه الشارع كله:— الشقة دي اتكتبت النهاردة في الشهر العقاري بيع وشرا نهائي باسم هناء عبد الرحمن.
التفتت لسمر وقولت بصوت سمعه الشارع كله:— الشقة دي اتكتبت النهاردة في الشهر العقاري بيع وشرا نهائي باسم هناء عبد الرحمن.. بيتي اللي طردتوها منه، بقى ملكها قانوناً وشرعاً. سمر قعدت تلطم على وشها والناس بتبصلها باحتقار بعد ما كل المستخبي بان وكل الجيران عرفوا أصل الحكاية. ركبت العربية مع هناء ولفينا وشنا ومشينا من الشارع كله، وفي بالي خطوة واحدة أخيرة، الخطوة اللي كانت بتوجع أكتر من حبس شريف وذل سمر.
. خطوة كانت مستنياني في بيت قديم في ضواحي كفر الشيخ، حيث كل الخيوط اللي بدأت الحكاية دي لازم تتقفل للأبد. الطريق الزراعي الممتد بين الغربية وكفر الشيخ كان هادي، وصوت كاسيت العربية واطي على قرآن الشيخ عبد الباسط، والمساحات بتمسح نقط ندى متأخرة على الإزاز. هناء كانت ساندة راسها على شباك العربية، عينيها بتراقب عيدان الدرة والغيطان الخضرا وهي بتعدي بسرعة. “صابر” كان راقد ورا، مدلدل ودانه وساكت تماماً كأنه مستشعر إن الرحلة دي مش فسحة، دي رحلة رد اعتبار لحم انظلــ,,ـــــم من أقرب الناس ليه.
دخلنا كفر الشيخ، وتحديداً في كفر صغير بيوته مبنية بالطوب الأحمر والشارع ضيق مايساعش غير عربية واحدة بالعافية. وقفت قدام بيت أبو هناء؛ بيت عيلتها القديم، اللي إخواتها الصبيان ورثوه وقفلوا بابه في وشها بالظن البطال. نزلت، وفتحت الباب لهناء، ومديت إيدي ليها ومسكت كفها قدام نظرات الجيران اللي كانوا قاعدين على مصاطب البيوت يتهامسوا:— مش دي بت عبد الرحمن اللي قالوا طفشت؟— أيوة هي.
. ده جوزها المهندس راجع معاها وراكبين عربية تملى العين!خبطت على الباب الحديد تلات خبطات تقال رنوا في الحارة كلها. ثواني، وفتح الباب “مجدي”، أخوها الكبير، لابس جلابيته والسيجارة بين صوابعه. أول ما عينيه جت في وش هناء، اتخض، وشه قلب ألوان وتلجم في مكانه، وصوته طلع مهزوز:— هـ.. هناء؟! خرج وراه أخوها الصغير “سعيد”، وكان ماسك في إيده كوباية شاي، كادت تقع منه لما لمحني واقف جنبها وماسك إيدها، وهناء رافعة راسها ولبسها نضيف، وعلى صدـ,,ـــرها السلسلة الدهب بتلمع تحت الشمس.