اتريقو علي فستانها حكايات بسمه
لمحة نيوز
منها تشوف سجل الطلبات القديم.
فاطمة فتحت الخزانة الحديد، وبدأت تطلع دفاتر متربة.
وبينما سلمى بتقلب في واحد منهم، لقت ورقة صغيرة مكتوب عليها اسم
زينب محمود.
وتحت الاسم كان فيه تاريخ من 18 سنة.
سلمى رفعت الورقة.
يا حاجة إيه الورقة دي؟
فاطمة أول ما شافتها، قعدت على الكرسي كأن رجليها ماقدرتش تشيلها.
دي ورقة استلام أمانة.
أمانة إيه؟
فاطمة فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
جدتك سابت عندي صندوق من سنين وقالتلي ما افتحوش إلا لو حد حاول يسرق شغلها.
سلمى اتجمدت.
صندوق؟!
فاطمة قامت وفتحت دولاب صغير في آخر المكتب، وطلعت مفتاح مربوط بخيط أحمر.
أنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى لكن واضح إن جدتك كانت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي.
فتحت الخزانة السفلية، وطلعت صندوق خشب صغير.
كان عليه نفس التطريز الأحمر الموجود على فستان سلمى.
سلمى مدت إيدها ناحية الغطا
لكن فاطمة مسكت إيدها قبل ما تفتحه.
استني فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.
سلمى بصتلها بقلق.
إيه؟
فاطمة قالت بصوت واطي
جدتك ما سابتش الصندوق ليا لوحدي هي سابته ليا ولشخص تاني.
مين الشخص التاني؟
فاطمة فتحت ورقة صغيرة كانت جوه جيبها، وناولتها لسلمى.
كان مكتوب فيها اسم واحد بس.
عمر الشاذلي.
سلمى فضلت باصة للاسم، مش قادرة تستوعب.
عمر؟! هو ماله بصندوق جدتي؟
فاطمة ردت
لأن جدتك كانت بتشتغل مع أمه في مشروع قديم مشروع اتوقف فجأة، واختفت كل أوراقه.
وقبل ما سلمى تسأل عن تفاصيل أكتر
موبايلها رن.
كان رقم غريب.
ردت.
ألو؟
جالها صوت عمر من الناحية التانية
سلمى، إنتِ في الورشة؟
أيوه في حاجة؟
عمر سكت لحظة، وبعدين قال
لازم نتقابل حالًا. لقيت حاجة في مخزن المزرعة تخص جدتك وحاجة تانية تخص نهى.
سلمى شهقت.
تخص نهى إزاي؟
عمر رد بصوت جاد
لقيت نسخة من التصميم المسروق، ومعاها إيصال استلام باسم واحدة من العاملات عندكم.
سلمى بصت للحاجة فاطمة.
وبعدين سألت عمر
اسم مين؟
لكن عمر ما ردش على طول.
سمعت صوت ورق بيتقلب عنده، وبعدها قال
اسم ريم.
سلمى حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
ريم؟!
نفس ريم اللي سلمى أصلحت لها فستانها ليلة الحفلة، واللي كانت بتعيط من الإحراج!
قفلت المكالمة، وبصت للحاجة فاطمة.
لازم نكلم ريم.
لكن قبل ما تتحرك، سمعت صوت نادية من بره المكتب
يا سلمى! الحقيني!
خرجت سلمى بسرعة.
نادية كانت واقفة قدام باب الورشة، وشها شاحب، وفي إيدها ظرف بني.
الظرف ده كان محطوط تحت باب بيتي من شوية ومكتوب عليه اسمك.
سلمى أخدته وفتحته.
جواه صورة قديمة لجدتها زينب، واقفة جنب سعاد البدري، أم نهى.
وعلى ضهر الصورة جملة مكتوبة بخط إيد جدتها
لو وصلتي للصورة دي، يبقى سعاد عرفت مكان الصندوق.
سلمى رفعت عينيها ناحية فاطمة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت إن باب المكتب وراهم
كان مفتوح.
والصندوق الخشبي اختفى!
وفوق المكتب، مكانه، كانت فيه ورقة جديدة مكتوب عليها
ابعدي عن الماضي يا سلمى وإلا هتخسري كل حاجة.
سلمى قبضت على الورقة، وقالت بصوت ثابت
المرة دي مش هسكت.
لكنها ماكنتش تعرف إن ريم كانت واقفة بره الورشة، سامعة كل كلمة
وفي إيدها موبايل مفتوح على مكالمة مع نهى!
ريم فضلت واقفة ورا الباب، والموبايل على ودنها.
صوت نهى جه من الناحية التانية
أخدتي الصندوق؟
ريم بلعت ريقها.
لأ حد سبقني.
نهى سكتت لحظة، وبعدها قالت بعصبية
إنتِ قولتيلي إن المكتب فاضي!
كان فاضي فعلًا بس سلمى رجعت فجأة.
يبقى لازم نتصرف قبل ما تفتح الصندوق.
ريم بصت ناحية الورشة، وبعدين قالت بصوت منخفض
نهى أنا مش عايزة أكمل.
دلوقتي افتكرتي إن عندك ضمير؟
أنا وافقت أساعدك في موضوع التصميم بس لكن سرقة الصندوق حاجة تانية.
نهى ردت ببرود
لو اتكلمتي، هتندمي.
ريم سكتت.
وقبل ما تقفل المكالمة، سمعت صوتًا خلفها
بتكلمي مين يا ريم؟
اتجمدت في مكانها.
كان عمر واقف على بعد خطوات.
ريم خبّت الموبايل بسرعة.
مفيش كنت بكلم أختي.
عمر بص لها ثواني، وقال بهدوء
أختك اسمها نهى؟
وش ريم اصفر.
لكن عمر ما استناش ردها.
تعالي معايا.
في نفس الوقت، سلمى كانت جوه الورشة مع الحاجة فاطمة ونادية.
سلمى قالت
لازم نعرف الصندوق راح فين قبل ما نروح لحد.
نادية ردت بسرعة
بس إحنا عارفين إن حد دخل المكتب.
فاطمة هزت راسها.
المشكلة إن مفيش كسر يعني اللي دخل كان عارف المكان وعارف المفتاح.
سلمى افتكرت حاجة.
المفتاح!
فتشت في جيبها، وبعدين بصت لفاطمة.
المفتاح اللي فتحتي بيه الصندوق فين؟
فاطمة حطت إيدها على جيبها.
وفجأة شهقت.
كان معايا!
كان؟
أيوه دلوقتي مش موجود.
سلمى سكتت.
ثلاث حاجات اختفت في يوم واحد
الختم.
الصندوق.
والمفتاح.
وده معناه إن الشخص اللي ورا كل ده مش بيحاول بس يوقعها في مشكلة
ده بيدور على سر قديم.
وصل عمر بريم إلى غرفة صغيرة في طرف المزرعة.
حط قدامها صورة التصميم والإيصال.
مين طلب منك تاخدي النسخة دي؟
ريم بصت للأرض.
نهى.
وإيه علاقتها بالتصميم؟
قالتلي إن التصميم بتاعها، وإن سلمى سرقته منها.
عمر سألها
وإنتِ صدقتيها؟
ريم سكتت.
في الأول آه.
وبعدين؟
رفعت عينيها وقالت
شفتها وهي بتدي الورقة لسعاد وسعاد قالت لها إن لازم يلاقوا الصندوق قبل ما سلمى تعرف الحقيقة.
عمر اتغيرت ملامحه.
أي صندوق؟
ريم هزت راسها.
معرفش.
فكري.
ريم أغمضت عينيها لحظة.
سمعت نهى بتقول كلمة واحدة دفتر زينب.
عمر وقف مكانه.
واضح إن الاسم ده كان له معنى كبير بالنسبة له.
في الورشة، سلمى فتحت دفتر جدتها من جديد.
قلبت الصفحات واحدة واحدة.
وفي آخر صفحة، لقت جملة مكتوبة بالقلم الأزرق
اللي اتدفن من سنين مش دايمًا بيتنسي أحيانًا بيستنى حد يفتح بابه.
وتحتها رقم
1742008
سلمى قالت
ده تاريخ إيه؟
الحاجة فاطمة قربت من الدفتر.
وفجأة وشها اتغير.
ده يوم وفاة والدة عمر.
سلمى بصت لها بدهشة.
جدتي كتبت التاريخ ده ليه؟
فاطمة ردت
لأن في نفس اليوم حصلت مشكلة كبيرة بين عيلتين.
مشكلة إيه؟
فاطمة فتحت بؤها علشان تجاوب.
لكن صوت باب الورشة اتقفل بعنف.
الكل بص ناحية الباب.
كان عمر واقف.
وقال
عرفت مين أخد الصندوق.
سلمى قامت بسرعة.
مين؟
عمر بص لفاطمة الأول، وبعدها لسلمى.
مش نهى.
سلمى اتفاجئت.
أمال مين؟
عمر حط على الترابيزة مفتاحًا صغيرًا.
الشخص اللي أخده كان عنده سبب يخليه يخاف من اللي جواه.
سلمى قالت
مين؟
عمر رد
سعاد البدري.
الحاجة فاطمة شهقت.
لكن عمر كمل
وفي حاجة أخطر
إيه؟
طلع ورقة قديمة من جيبه.
الصندوق مش فيه تصميمات بس.
فتح الورقة قدامهم.
وكان مكتوب فيها
حسابات مشروع النخيل القديم.
سلمى قربت من الورقة.
مشروع النخيل؟
عمر هز راسه.
المشروع اللي اتقال لنا إن والدتي وزينب محمود خسروا فيه كل فلوسهم.
سلمى سألته
وإيه الحقيقة؟
عمر بص لها وقال
الحقيقة إنهم ماخسروش.
وسكت لحظة.
حد سرق المشروع منهم عمر حط الورقة على الترابيزة، وسكت.
سلمى كانت بتبص له ومش مستوعبة.
يعني إيه حد سرق المشروع منهم؟
عمر قال
زمان، أمي وجدتك كانوا بيزرعوا نوع نادر من النخيل، وكان عندهم طريقة خاصة في تجفيف التمور وتخزينها. المشروع كبر، وبدأ يجيلهم تجار من محافظات تانية.
الحاجة فاطمة قاطعته
وكان فيه شريك تالت.
عمر بص لها.
إنتِ تعرفي؟
فاطمة تنهدت.
أعرف أكتر مما تتخيل.
سلمى قربت منها.
مين الشريك؟
فاطمة سكتت.
وبعدين قالت
سعاد البدري.
سلمى اتجمدت.
أم نهى؟
عمر هز راسه.
أمي كانت واثقة فيها.
فاطمة أضافت
لحد ما بدأت الطلبات تختفي، والحسابات تتغير، وبعض التجار يرفضوا يستلموا البضاعة بحجة إن الجودة قلت.
سلمى قالت
وبعدين المشروع وقع؟
عمر رد
أيوه لكن بعد ما وقع، أمي اكتشفت إن فيه حسابات اتعملت باسم المشروع من غير علمها.
سلمى سألت
ومين كان عنده صلاحية الحسابات؟
عمر بص للحاجة فاطمة.
فاطمة قالت بصوت خافت
الشريك المسؤول عن التوريد.
سلمى همست
سعاد.
عمر هز رأسه.
لكن أمي ماكانش معاها دليل.
سلمى قلبت الورقة.
والصندوق فيه الدليل؟
عمر قال
غالبًا.
في اللحظة دي، نادية دخلت عليهم بسرعة.
لقيت حاجة!
الكل بص لها.
نادية حطت دفتر صغير على الترابيزة.
ده كان واقع تحت الدولاب في المكتب.
سلمى فتحته.
كان دفتر حسابات قديم، صفحاته صفراء.
وفي أول صفحة مكتوب
مشروع زينب وفاطمة وسعاد.
الحاجة فاطمة قربت منه.
أنا ماكنتش شريكة كنت شاهدة على الاتفاق بس.
سلمى قلبت الصفحات.
أرقام، تواريخ، أسماء تجار، وكميات تمور.
وفي صفحة معينة، لقت اسمًا متكررًا.
مخازن الشاذلي.
عمر ركز في الصفحة.
دي مخازن عيلتنا.
سلمى قالت
يعني عيلتك كانت بتشتري منهم؟
أيوه.
وبينما كان بيقلب الصفحة، ظهرت خانة غريبة.
كان مكتوب فيها
المبلغ المستلم 240 ألف.
لكن خانة المستفيد كانت ممسوحة بالحبر.
سلمى قربت الورقة من الضوء.
استنى
عمر قال
إيه؟
الحبر ده متحط فوق كتابة أقدم.
الحاجة فاطمة جابت مصباح المكتب، وسلطته على الصفحة.
وبالفعل ظهرت آثار حروف تحت الحبر.
سلمى بدأت تقرأ ببطء
سعاد
سكتت.
ثم قالت
الاسم كامل مش ظاهر.
عمر قال
لازم نعرف باقيه.
وفجأة
سمعوا صوت حركة عند باب الورشة.
نادية بصت ناحية الباب.
مين هناك؟
محدش رد.
عمر خرج بسرعة.
لكن الشارع كان فاضي.
وعلى الأرض قدام الباب كان فيه ظرف أبيض.
عمر أخده ورجع.
سلمى فتحته.
جواه صورة حديثة للورشة.
متصورة من الخارج.
وعلى ظهرها مكتوب
لو كملتوا البحث هتعرفوا ليه جدتك سكتت 18 سنة.
سلمى بصت للحاجة فاطمة.
جدتي كانت تعرف؟
فاطمة ما ردتش.
عمر قال
واضح إنها ما سكتتش خوفًا.
سلمى رفعت عينيها له.
أمال سكتت ليه؟
عمر رد
يمكن لأنها كانت بتحمي حد.
وفجأة، موبايل سلمى رن.
رقم غير مسجل.
ردت بحذر
ألو؟
صوت ست كبيرة جه من الناحية التانية
سلمى محمود؟
أيوه، مين حضرتك؟
أنا واحدة كنت أعرف جدتك.
سلمى سألت بسرعة
تعرفيها منين؟
الست قالت
كنت معاها يوم ما اكتشفت الحقيقة.
سلمى قلبها دق أسرع.
حقيقة إيه؟
الست سكتت ثواني.
وبعدين قالت
الحقيقة اللي بسببها جدتك أخفت الصندوق وغيرت مكانه أكتر من مرة.
سلمى سألت
والصندوق دلوقتي فين؟
الست ردت
مش عند سعاد.
سلمى اتفاجئت.
أمال فين؟
الست قالت جملة واحدة
اسألي