اتريقو علي فستانها حكايات بسمه
عمر عن أبوه.
وقبل ما سلمى تلحق تسألها، المكالمة اتقفلت.
سلمى رفعت عينيها ناحية عمر.
عمر
لكنه كان واقف مكانه، وملامحه اتغيرت تمامًا.
وقالت له
مين أبوك كان عارف إيه عن جدتي؟
عمر ما ردش.
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
فيه حاجة محدش في البلد يعرفها
أبويا هو اللي سلّم سعاد أول مستندات المشروع زمان عمر قال الجملة، وسكت.
سلمى فضلت باصة له كأنها مستنية يكمل.
يعني أبوك كان شريك معاهم؟
عمر هز راسه.
لأ ودي المشكلة.
الحاجة فاطمة قالت بقلق
عمر، إنت متأكد من اللي بتقوله؟
أنا عرفت من أمي قبل وفاتها بسنة. قالتلي إن أبويا كان بيحاول ينقذ المشروع، وإنه سلّم سعاد بعض الأوراق علشان تثبت إن الحسابات سليمة.
سلمى سألت
وبدل ما ينقذهم الأوراق استخدمتها ضدهم؟
أيوه.
نادية قالت
بس ليه؟
عمر بص لها.
لأن أبويا اكتشف متأخر إن الأوراق اللي سلّمها لسعاد كان فيها توقيعات ناقصة. وبعدها اتفاجئ إن نفس الأوراق اتقدمت للتجار كأنها مستندات مكتملة.
سلمى قالت
يعني حد زوّر التوقيعات؟
عمر رد
بالضبط.
الحاجة فاطمة قامت وراحت ناحية دولاب قديم.
لو ده صحيح يبقى جدتك كانت عارفة مين عملها.
فتحت درجًا صغيرًا، وطلعت ظرفًا قديمًا.
كان عليه اسم زينب محمود.
جدتك سابته هنا من سنين.
سلمى أخدت الظرف، لكنها لاحظت إن طرفه مفتوح.
حد فتحه.
فاطمة اتفاجئت.
أنا ما فتحتهوش.
سلمى قلبت الظرف.
جواه ورقة واحدة فقط.
وكان مكتوب فيها
الشخص اللي أضاع حقي في الماضي مش هو الشخص اللي بيحاول يضيع حقي دلوقتي.
سلمى رفعت عينيها.
يعني فيه شخصين؟
عمر قال
غالبًا.
وبينما كانوا بيتكلموا، سمعوا صوت عربية توقفت قدام الورشة.
خرجوا كلهم.
كانت عربية داليا منصور.
نزلت منها وهي ماسكة ملف كبير.
أنا رجعت.
سلمى استغربت.
مش حضرتك قلتي إن التقييم اتأجل؟
داليا ردت
أنا غيرت رأيي.
فتحت الملف، وطلعت منه صور للتصميمات.
أنا فحصت النسخ اللي عندي وفي حاجة مش منطقية.
سلمى قربت منها.
إيه؟
داليا أشارت إلى أحد التصميمات.
التصميم اللي نهى بتقول إنه بتاعها، اتسجل عندي في أرشيف قديم من 11 سنة.
سلمى شهقت.
من 11 سنة؟
أيوه.
عمر سأل
باسم مين؟
داليا بصت في الورقة.
باسم زينب محمود.
ساد الصمت.
الحاجة فاطمة حطت إيدها على فمها.
يبقى نهى كذبت.
داليا هزت راسها.
مش بالضرورة.
سلمى بصتلها باستغراب.
إزاي؟
داليا قالت
لأن التسجيل القديم كان مجرد صورة لتصميم من غير ما يكون فيه إثبات ملكية كامل.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
لكن الأغرب إن حد حاول يعدّل البيانات في الأرشيف من يومين.
سلمى سألت
مين؟
داليا ردت
معرفش.
ثم أضافت
لكن التعديل اتعمل باستخدام اسم مستخدم تابع لشخص داخل الورشة.
الكل بص لبعض.
نادية قالت
تاني؟
سلمى سألت
اسم المستخدم مين؟
داليا فتحت اللابتوب.
ظهرت أمامهم بيانات الدخول.
سلمى قربت من الشاشة.
وعينيها اتسعت.
الاسم كان
ريم محمود.
سلمى ما نطقتش.
ريم كانت واقفة عند آخر الشارع.
وشافتهم وهم بيبصوا للشاشة.
لفت بسرعة
ومشت.
سلمى صرخت
ريم!
لكن ريم بدأت تجري.
عمر اتحرك ناحية الشارع، لكن سلمى قالت
استنى!
وبصت إلى داليا.
أنا مش عايزة ريم تهرب أنا عايزة أعرف مين اللي خلاها تعمل كل ده.
وفي نفس اللحظة، موبايل ريم وقع على الأرض وهي بتجري.
سلمى التقطته.
الشاشة كانت لسه مفتوحة.
وكان فيه تسجيل صوتي لمكالمة لم تُحذف.
ضغطت سلمى تشغيل.
صوت نهى ظهر واضحًا
اسمعيني يا ريم لو سلمى عرفت إن الصندوق كان عندك من الأول، كل حاجة هتقع علينا إحنا الاتنين سلمى فضلت ماسكة الموبايل، ومش مصدقة اللي سمعته.
الصندوق كان عند ريم من الأول؟!
الحاجة فاطمة بصت لعمر، وعمر بص لنادية.
أما داليا فقالت بهدوء
شغلي التسجيل من أوله.
سلمى رجعت التسجيل.
جاء صوت ريم مرتعشًا
بس إنتِ قولتيلي إن الصندوق عند سعاد!
نهى ردت
سعاد أخدته فترة، لكن رجعته.
رجعته لمين؟
سكتت نهى لحظات.
ثم قالت
مش مهم.
ريم ردت
مهم جدًا! أنا مش هكمل وأنا مش فاهمة.
نهى قالت بحدة
لو عايزة فلوس علاج أمك، تعملي اللي بقولك عليه.
سلمى وقفت التسجيل.
نادية شهقت
أم ريم مريضة؟
الحاجة فاطمة قالت بحزن
آه ومصاريف علاجها كبيرة.
سلمى سكتت.
فجأة فهمت ليه ريم وافقت تساعد نهى.
لكنها ماقدرتش تعتبر ده مبررًا لسرقة حق الورشة.
عمر قال
لازم نلاقي ريم قبل ما نهى توصل لها.
سلمى هزت راسها.
أنا هكلمها.
ممكن متردش.
هترد عليا.
سلمى كانت متأكدة من حاجة واحدة
ريم مش بتتصرف زي حد عايز يهرب من الحقيقة.
دي واحدة خايفة.
بعد حوالي ساعة، رن موبايل سلمى.
رقم مجهول.
ردت.
ألو؟
جاء صوت ريم
أنا ريم.
سلمى قالت
أنا مش هبلغ عنك.
ريم بدأت تبكي.
أنا ماكنتش عايزة أعمل كده.
طب قوليلي الحقيقة.
سكتت ريم.
الصندوق فين؟
ريم ردت
مش معايا.
كان معاكي؟
أيوه.
وإزاي وصل لك؟
ريم قالت
نهى طلبت مني آخده من مكتب الحاجة فاطمة لكن لما دخلت، الصندوق ماكانش موجود.
سلمى سألت
يعني مين أخده قبلك؟
ريم قالت بصوت منخفض
سعاد.
سلمى شدّت الموبايل في إيدها.
وإنتِ عرفتي منين؟
شفتها وهي خارجة من الورشة يومها.
ليه ماقلتيش؟
ريم سكتت.
كنت خايفة.
من سعاد؟
ريم ردت
لأ
ثم قالت
من الشخص اللي كانت بتكلمه في العربية.
سلمى قلبها دق بسرعة.
مين؟
ريم قالت
معرفتش أشوف وشه.
طب سمعتي اسمه؟
أيوه.
سلمى قربت الموبايل من ودنها.
ريم قالت
قالت له إنت وعدتني إن عمر مش هيعرف.
سلمى اتجمدت.
وعدتها بإيه؟
ريم قالت
معرفش.
ثم أضافت
بس قبل ما العربية تمشي، الراجل نزل لحظة وأنا شفت إيده.
إيه اللي كان فيها؟
ريم ردت
خاتم فضة عليه علامة نخلة.
سلمى بصت لعمر.
كان واقف قدامها.
وفجأة عمر رفع عينه بصدمة.
إيه؟
سلمى قالت
عندك في عيلتكم حد بيلبس خاتم عليه نخلة؟
عمر ما ردش.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
سلمى سألت
مين؟
عمر قال
عمي.
سلمى اتصدمت.
لكن قبل ما تكمل، ريم قالت من الهاتف
سلمى فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
قولي.
الصندوق مش أهم حاجة.
أمال إيه الأهم؟
ريم ردت بصوت مرتعش
الدفتر اللي جواه فيه اسم شخص من عيلة الشاذلي مكتوب قدامه مبلغ كبير جدًا.
عمر سأل بصوت مسموع
مبلغ كام؟
ريم سكتت.
ثم قالت
سبعمية وخمسين ألف جنيه.
وفجأة انقطع الاتصال.
سلمى حاولت تتصل مرة واتنين.
لكن الموبايل اتقفل.
عمر قال
لازم نروح لبيت عمي.
سلمى بصت له.
وإنت متأكد إننا نقدر نثق فيه؟
عمر رد
لأ.
وسكت لحظة.
وعشان كده لازم نروح من غير ما يعرف إننا جايين عمر أخد نفس عميق وقال
هنروح عند عمي بس مش هنواجهه.
سلمى بصت له باستغراب
أمال هنروح نعمل إيه؟
ندور على حاجة تثبت مين كان بيحرك كل ده من ورا الستار.
داليا قالت
وأنا عندي فكرة.
طلعت من شنطتها صورة من ملف الأرشيف.
لو التصميمات اتعدلت إلكترونيًا، يبقى أكيد فيه نسخة احتياطية للبيانات. وممكن نعرف مين دخل عليها ومتى.
سلمى سألت
يعني نقدر نثبت إن ريم مش هي اللي بدأت الموضوع؟
نقدر نثبت مين استخدم حسابها.
عمر قال
يبقى نبدأ من هنا.
في المساء، وصلت سلمى وعمر إلى مبنى قديم تابع لعائلة الشاذلي.
كان المبنى هادئًا بشكل غريب.
عمر قال
عمي بيحتفظ بكل أوراق العيلة هنا.
سلمى سألت
وهو موجود؟
غالبًا لأ.
دخلوا من باب جانبي كان عمر يعرف مكان مفتاحه.
في الداخل، كانت فيه غرفة مليانة ملفات وصناديق قديمة.
بدأ عمر يفتش في الأدراج.
سلمى كانت بتراجع الأوراق.
وفجأة قالت
عمر!
جاء إليها بسرعة.
كانت ماسكة إيصالًا قديمًا.
بص هنا.
الإيصال كان بتاريخ نفس السنة اللي انهار فيها مشروع جدتها.
والاسم المكتوب في خانة المستلم كان
سعاد البدري.
لكن التوقيع أسفل الاسم كان باسم مختلف.
عمر قرب الورقة من الضوء.
ده توقيع أبويا.
سلمى قالت
بس ليه أبوك يمضي باستلام فلوس لسعاد؟
عمر هز رأسه.
معرفش.
قلبوا الورقة.
وكان خلفها رقم حساب مصرفي.
داليا كانت معاهم، فأخذت صورة للورقة.
الرقم ده ممكن يكون مفتاح القضية كلها.
وفجأة
سمعوا صوت مفتاح بيدور في الباب الرئيسي.
عمر همس
حد جاي.
طفوا النور بسرعة.
دخل شخص إلى الغرفة.
خطواته كانت بطيئة.
وقف أمام المكتب.
وبدأ يفتح الأدراج واحدًا وراء التاني.
سلمى كانت مستخبية خلف رف الملفات، وقلبها بيخبط.
الشخص وصل للدرج اللي فيه الإيصالات.
مد إيده
لكن قبل ما ياخد الورقة، سمع صوت عمر
بتدور على إيه يا عمي؟
الرجل اتجمد.
وسلمى خرجت من مكانها.
كان عم عمر واقف قدامهم.
بص لعمر، ثم لسلمى، ثم للورقة اللي في إيدها.
وقال بهدوء
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
عمر سأله
يبقى أنت اللي كنت بتحرك كل حاجة؟
عمه رد
لو كنت أنا اللي بحرك كل حاجة كنت هسيب الدليل ورايا؟
سلمى قالت
عندنا تسجيل، وإيصالات، واسم سعاد.
الرجل ابتسم بسخرية.
أنتم لسه مش فاهمين.
عمر سأله
نفهم إيه؟
عمه قرب منهم، وقال
سعاد مش العقل المدبر.
سلمى سألت
أمال مين؟
الرجل بص لعمر مباشرة.
الشخص اللي كان ماسك حسابات المشروع زمان
وسكت لحظة.
كان والدك نفسه.
عمر اتراجع خطوة.
مستحيل.
عمه فتح درجًا آخر وأخرج ملفًا سميكًا.
افتحه.
عمر أخد الملف.
وأول ما فتحه
وقعت منه صورة قديمة.
صورة لوالد عمر، وسعاد، والحاجة زينب.
لكن المفاجأة لم تكن في الأشخاص الموجودين بالصورة
كانت في الورقة الممسوكة في يد والد عمر.
نفس الورقة التي اختفى أصلها من صندوق زينب.
سلمى همست
يبقى أبوك كان يعرف كل حاجة
عمر قلب الصفحة بسرعة.
وفي آخر الملف كان فيه عقد مكتوب عليه
اتفاق سري لا يُكشف إلا بعد وفاة الطرفين.
وتحت العنوان مباشرة
ظهر اسم زينب محمود.
وعمر قال بصوت منخفض
جدتي كانت مخبية عننا إيه؟عمر فضل ماسك العقد، وعينيه بتتحرك بين السطور.
ده مش عقد بيع
سلمى قربت منه.
أمال إيه؟
عمر قرأ بصوت مسموع
اتفاق شراكة وإدارة وفي حالة وفاة أحد الأطراف، تنتقل ملكية الوصفات والطرق الخاصة بالمشروع إلى الطرف الآخر، بشرط عدم بيعها أو تسجيلها باسم أي شخص.
سلمى قالت
يعني جدتك ووالدتك كانوا شركاء فعلًا؟
عم عمر رد
أيوه.
عمر بص له.
وإنت كنت عارف؟
عرفت متأخر.