اتريقو علي فستانها حكايات بسمه

ليه ماقولتش؟
عمه تنهد.
لأن أبوك طلب مني أسكت.
سلمى قالت
وليه؟
الرجل فتح الملف على آخر صفحة.
كان فيها توقيع والد عمر.
وتحته جملة قصيرة
لو ظهرت الحقيقة، هتنهار سمعة العيلة كلها.
عمر شد الورقة.
إيه الحقيقة؟
عمه قال
أبوك ما سرقش المشروع.
سلمى قالت
أمال ليه وقع الورقة دي؟
لأنه كان بيحاول يحمي حد.
عمر سأله
مين؟
عمه بص له فترة طويلة.
زينب.
سلمى شهقت.
جدتي؟
أيوه.
عمر هز رأسه بعنف.
مش فاهم.
عمه قال
يوم ما اكتشف أبوك إن فيه تلاعب في الحسابات، عرف إن زينب كانت عارفة مين المسؤول لكنها رفضت تقول اسمه.
سلمى سألت
ليه؟
عمه رد
لأنها كانت بتحمي بنت صغيرة.
سلمى اتوترت.
بنت مين؟
الرجل سكت.
ثم قال
بنت سعاد.
عمر اتصدم.
نهى؟
عمه هز رأسه.
لأ.
سلمى قالت
أمال مين؟
عمه فتح درجًا قديمًا، وطلع شهادة ميلاد.
حطها على الترابيزة.
سلمى قرأت الاسم.
ريم سعاد البدري.
رفعت عينيها بسرعة.
ريم بنت سعاد؟
عمه قال
أيوه.
سلمى رجعت للورقة.
بس إيه علاقة ريم بالموضوع؟
عمه رد
لأنها كانت موجودة يوم حصلت السرقة وهي الوحيدة اللي شافت الشخص اللي أخذ الدفاتر.
عمر قال
وكانت طفلة وقتها؟
أيوه.
سلمى بدأت تربط الأحداث.
يعني جدتي كانت بتحمي ريم؟
عمه هز رأسه.
جدتك وعدت سعاد إنها مش هتكشف الحقيقة علشان ريم ما تتأذيش.
عمر سأله
والحقيقة كانت إيه؟
عمه نظر للباب، ثم قال بصوت منخفض
اللي سرق أموال المشروع ماكانش سعاد كان واحد من داخل عيلة الشاذلي.
سكت لحظة.
وشخص واحد بس كان يعرف مكان الأوراق كلها.
عمر قال
مين؟
عمه رفع عينيه إليه.
والدك عمر فضل ساكت، وكأنه مش قادر يستوعب آخر جملة.
أبويا؟
عمه هز رأسه.
أيوه بس اسمعني للآخر قبل ما تحكم عليه.
سلمى قالت
اتفضل.
عمه فتح الملف على صفحة تانية، وطلع منها ورقة صغيرة.
أبوك كان مسؤول عن الحسابات، وعرف إن فيه مبالغ بتختفي من المشروع. بدأ يحقق لوحده، واكتشف إن حد بيستخدم توقيعه على مستندات ما شافهاش.
عمر قال
يعني حد كان بيزوّر توقيعه؟
بالضبط.
سلمى سألت
وعرف مين؟
عمه سكت.
ثم قال
كان شاكك في شخص لكنه ماكانش عنده دليل كفاية.
عمر قلب الأوراق بسرعة.
فين الدليل؟
عمه أشار للملف.
الدليل الحقيقي كان في الصندوق اللي جدتك خبته.
سلمى قالت
والصندوق اختفى.
عارف.
وإنت عارف مين أخده؟
عمه ما ردش.
عمر كرر
عارف مين أخده؟
عمه قال
الشخص اللي أخده مش هو اللي سرقه.
سلمى استغربت.
يعني إيه؟
الصندوق اتنقل من مكان لمكان أكتر من مرة. كل واحد كان بيحاول يخفيه عن الشخص التاني.
سلمى قالت
طب فين هو دلوقتي؟
عمه بص لها.
آخر مرة سمعت عنه كان عند سعاد.
عمر قال
وريم قالت إنه كان عندها.
عمه رد
ريم قالت الحقيقة.
سلمى سألت
طب ليه نهى كانت بتدور عليه؟
عمه سكت.
سلمى فهمت إن فيه جزء ناقص.
إنت تعرف نهى من زمان؟
الرجل رد
أعرف عيلتها كلها.
وهي كانت عارفة بالصندوق؟
أيوه.
عمر قال
مين قال لها؟
عمه بص له.
والدها.
سلمى استغربت
والد نهى؟
أيوه.
بس إحنا كنا فاكرين إن والدها ملوش علاقة بالمشروع.
عمه قال
لأن علاقته اتدفنت مع الأوراق القديمة.
وفجأة، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
عمه اتجه ناحية النافذة.
ولما شاف العربية، وشه اتغير.
عمر سأله
مين؟
قال بصوت منخفض
سعاد.
سلمى قالت
جاية هنا ليه؟
عمه رد
مش لوحدها.
عمر قرب من النافذة.
وفي العربية كانت سعاد قاعدة في المقعد الخلفي
وبجانبها نهى.
لكن المفاجأة إن الشخص اللي نزل من ناحية السائق
كان رجلًا مسنًا.
عمر أول ما شافه، اتجمد.
سلمى سألته
تعرفه؟
عمر ما ردش.
الرجل دخل المبنى، ورفع عينيه ناحية الغرفة.
وبعد لحظات، قال عمه
خلاص عرفوا إن الملف عندنا.
عمر شد الملف لصدره.
مين الراجل ده؟
عمه رد
محامي والدك القديم.
سلمى قالت
وبيعمل إيه هنا؟
عمه بص لعمر وقال
جاي يطلب منك حاجة واحدة.
إيه؟
تسلّمه الملف
وسكت.
قبل ما تعرف آخر صفحة فيه عمر شد الملف لصدره أكتر.
آخر صفحة فيها إيه؟
عمه قال بصوت منخفض
أنا نفسي ما شفتهاش كاملة.
سلمى بصت له باستغراب.
إزاي؟ الملف عندك من سنين!
لأن أبوك كان عامل ظرف منفصل للصفحة الأخيرة، ومكتوب عليه لا يُفتح إلا بحضور عمر.
عمر اتجمد.
أنا؟
عمه أخرج ظرفًا أصغر من بين أوراق الملف.
كان لونه أصفر، وعليه اسم عمر بخط واضح.
سلمى قالت
افتحه.
عمر مد إيده، لكن قبل ما يفتح الظرف، اتسمع طرق على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
عمه خبّى الملف بسرعة.
ودخل المحامي القديم.
كان رجلًا في السبعين تقريبًا، ماسك حقيبة جلد قديمة.
بص لعمر وقال
كبرت يا عمر.
عمر رد بحدة
وإنت لسه فاكر أبي؟
المحامي تنهد.
أنا جاي أصلح غلطة اتعملت من سنين.
سلمى قالت
غلطة مين؟
المحامي بص لها.
مش كل حاجة في الدنيا اتعملت بسبب الطمع.
ثم بص لعمر.
والدك كان بيحاول يحميك.
عمر قال
أنا كنت طفل!
وعشان كده تحديدًا.
سلمى سألت
يحميه من إيه؟
المحامي فتح حقيبته.
طلع منها دفتر قديم.
من اليوم اللي بدأت فيه المشكلة.
وحطه على الترابيزة.
عمر فتحه.
كانت أول صفحة تحمل تاريخًا قديمًا.
نفس تاريخ بداية انهيار مشروع زينب.
لكن في الصفحة التالية كان فيه شيء صادم.
قائمة بأسماء الأشخاص اللي دخلوا المخزن في اليوم اللي اختفت فيه الأموال.
وفي آخر القائمة
اسم واحد كان مكتوبًا بخط مختلف
سعاد البدري.
سلمى قالت
كده سعاد كانت هناك فعلًا.
المحامي قال
أيوه.
عمر سأله
يبقى هي اللي سرقت؟
لأ.
أمال كانت بتعمل إيه؟
المحامي سكت.
ثم قال
كانت بتحاول تمنع شخصًا آخر من أخذ الدفاتر.
سلمى قالت
مين؟
المحامي نظر إلى عمه.
عمه خفض عينيه.
عمر فهم أن هناك شيئًا مخفيًا.
عمي إنت كنت في المخزن يومها؟
الرجل لم يجب.
عمر كرر
كنت هناك؟
وبعد صمت طويل
قال عمه
أيوه.
سلمى اتصدمت.
وإنت شفت مين؟
عمه قال
شفت شخصًا يدخل، وشفت سعاد تحاول توقفه.
مين كان الشخص؟
عمه لم ينطق.
فجأة جاء صوت من أسفل المبنى
أنا أقدر أقول لكم.
الجميع التفت.
كانت سعاد واقفة عند الباب.
وخلفها نهى.
سعاد رفعت عينيها لعمر وقالت
بس لو قلت الحقيقة، مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة.
عمر قال
قولي.
سعاد أخذت نفسًا عميقًا.
الشخص اللي أخد الدفاتر يومها
وتوقفت لحظة.
ثم قالت
كان والد ريم.
سلمى شهقت.
والد ريم؟!
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
لكن قبل ما تحكموا عليه
وأخرجت من حقيبتها صورة قديمة.
شوفوا مين كان واقف معاه في نفس المكان.
سلمى أخذت الصورة.
وبمجرد ما شافت الشخص الثاني
وقعت الصورة من إيدها.
لأن الشخص الواقف بجانب والد ريم كان
والد عمر نفسه سلمى فضلت باصة للصورة، وبعدها رفعت عينيها لعمر.
يعني والدك ووالد ريم كانوا مع بعض يوم اختفاء الدفاتر؟
عمر أخد الصورة منها.
ملامحه اتغيرت.
دي مش الصورة كاملة.
سعاد قالت
عارفة.
طلعت صورة تانية من حقيبتها.
دي كانت النسخة الأصلية.
عمر أخدها.
الصورة كانت لنفس المكان، لكن فيها شخص ثالث واقف بعيد شوية.
سلمى قربت منها.
مين ده؟
سعاد قالت
الشخص اللي كان ماسك مفتاح المخزن.
عمر بص للصورة فترة طويلة.
أنا أعرفه.
عمه قال بسرعة
عمر
لكن عمر رفع إيده.
لأ، لازم أعرف.
وبص لسعاد
مين؟
سعاد ردت
والد نهى.
القاعة كلها سكتت.
نهى نفسها اتوترت.
ماما إنتِ بتقولي إيه؟
سعاد بصت لبنتها.
الحقيقة اللي كان لازم تعرفيها من زمان.
نهى قالت
بابا مات وهو بيقول إن المشروع فشل بسبب زينب وفاطمة!
سعاد ردت
أبوكي كان بيحاول يخبي إن هو اللي لعب في الحسابات.
سلمى سألت
طب ليه والد عمر كان واقف معاه؟
سعاد قالت
لأنه كان بيحاول يوقفه.
عمر شد على الصورة.
طب ليه ما بلغش الشرطة؟
سعاد بصت للأرض.
لأن في الليلة دي حصلت حاجة خلت الكل يخاف.
سلمى سألت
إيه؟
سعاد ردت
والد ريم شاف والد نهى وهو بيخرج من المخزن ومعاه الدفاتر.
نهى قاطعتها
وإنتِ كنتِ فين؟
سعاد قالت
كنت بدور على والدك.
ولما لقيتيه؟
كان معاه الدفاتر.
نهى سكتت.
سعاد كملت
والد عمر وصل بعده بدقائق، وحصلت مواجهة بينهم.
عمر سأل
ومين أخد الدفاتر في النهاية؟
سعاد قالت
محدش.
سلمى استغربت.
إزاي؟
لأن والد عمر أخذها من والد نهى لكن في طريقه للخروج، حصلت مشكلة.
عمر قال
إيه المشكلة؟
سعاد بصت له.
أبوك ما رجعش بالدفاتر للبيت.
عمر اتجمد.
أمال اختفت فين؟
سعاد ردت
هو خبّاها في مكان ماحدش يعرفه.
الحاجة فاطمة قالت
إلا زينب.
سعاد بصت لها.
أيوه.
سلمى فهمت فجأة.
عشان كده جدتي كانت عندها الصندوق.
سعاد هزت رأسها.
وجدتك كانت الوحيدة اللي عرفت الحقيقة كاملة.
عمر قال
طيب ليه فضلت ساكتة كل السنين دي؟
سعاد قربت منه.
لأنها وعدت والدك إنها مش هتكشف الحقيقة إلا لما ريم تكبر وتقدر تحمي نفسها.
سلمى قالت
من مين؟
سعاد لم تجب.
وفجأة، صوت تليفون رن.
كان هاتف نهى.
نظرت إلى الشاشة، وتغير وجهها.
سلمى سألت
مين؟
نهى لم ترد.
عمر أخذ الهاتف من يدها، وظهر على الشاشة اسم
الحساب القديم.
وفي نفس اللحظة وصلت رسالة واحدة
الصندوق مش عند سعاد والصندوق مش عند ريم دوروا تحت المكان اللي بدأت منه الحكاية.
سلمى قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ثم قالت
المكان اللي بدأت منه الحكاية
الحاجة فاطمة همست
الورشة؟
سعاد هزت رأسها.
لأ.
عمر قال
مزرعة النخيل؟
سعاد قالت
لأ.
ثم نظرت إلى سلمى مباشرة وقالت
بيت جدتك القديم سلمى أول ما سمعت كلمة بيت جدتها، حست بقشعريرة.
بس بيت جدتي مقفول من سنين.
سعاد قالت
عشان كده محدش فكر يدور فيه.
عمر قال
هنروح حالًا.
سلمى هزت رأسها.
لأ لو اللي بيبعت الرسائل بيراقبنا، هيعرف إننا رايحين.
داليا قالت
يبقى نخليه يفتكر إننا لسه بندور في مكان تاني.
سلمى بصت لها.
إزاي؟
داليا ابتسمت.
نسيبه يصدق إننا لقينا الدليل.
بعد ساعة، خرج عمر من المبنى وحده، واتجه بسيارته ناحية المزرعة.
وسلمى خرجت مع الحاجة فاطمة من طريق تاني.
لكن بدل ما يروحوا بيت جدتها مباشرة، دخلوا شارعًا جانبيًا وانتظروا.
بعد دقائق، ظهرت عربية سوداء.
وقفت أمام
البيت القديم.
نزل منها شخص واحد.
سلمى همست
هو ده!
عمر، اللي كان مختبئًا في الناحية المقابلة، بص للشخص.
استني متتحركيش.
الرجل فتح باب البيت بمفتاح.
دخل.
وبعد ثواني، خرج ومعاه صندوق صغير.
سلمى قالت
الصندوق!
عمر أشار لها تفضل مكانها، واتجه ناحية الرجل.
لكن قبل ما يوصل له، الرجل شافه.
جرى ناحية العربية.
عمر حاول يلحقه، لكن العربية تحركت بسرعة.
وفي اللحظة الأخيرة، وقع الصندوق من إيد الرجل على الأرض.
سلمى جريت ناحيته.
فتحته.
كان فاضي.
إلا من ورقة واحدة.
الحاجة فاطمة أخدتها وقرأت
لو وصلتوا هنا، يبقى عرفتوا نصف الحقيقة فقط.
سلمى قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان مزرعة قديمة مهجورة على أطراف البلد.
وتحته
المكان الذي دُفن فيه أول دفتر.
عمر بص لسلمى.
لازم نروح.
سلمى قالت
بس قبل كده مين الراجل اللي كان هنا؟
عمر أشار للصورة اللي كانت لسه في إيده.
عارفه.
مين؟
محاسب والد نهى القديم.
سلمى اتصدمت.
يعني هو اللي كان بيحرك كل حاجة؟
عمر هز رأسه.
مش أكيد.
ثم أضاف
لأنه لو كان هو، كان أخد الصندوق وهرب.
سلمى بصت للصندوق الفاضي.
أمال كان بيدور على إيه؟
فجأة، الحاجة فاطمة صرخت
سلمى!
كان فيه شيء صغير داخل غطاء الصندوق.
قطعة قماش ملفوفة بعناية.
سلمى فتحتها.
جواها مفتاح حديد قديم.
وعليه علامة صغيرة على شكل نخلة.
عمر أول ما شافه، اتغير وجهه.
المفتاح ده
سلمى سألته
تعرفه؟
عمر قال
أيوه.
بتاع إيه؟
رد بصوت منخفض
ده مفتاح المخزن القديم بتاع أبويا.
سلمى بصت له.
المخزن اللي اختفت منه الدفاتر؟
عمر هز رأسه.
أيوه.
ثم سكت لحظة.
والمخزن ده اتقفل من 18 سنة
سلمى قالت
يعني لو المفتاح ظهر دلوقتي
عمر كمل
يبقى حد لسه بيدخل هناك.
وفي نفس اللحظة، وصلتهم رسالة جديدة على هاتف سلمى
لو عايزين تعرفوا مين سرق المشروع افتحوا المخزن قبل الفجر.
سلمى بصت لعمر.
واضح إن اللعبة لسه ما بدأتش.
لكنها ما كانتش تعرف إن داخل المخزن
كان فيه شيء أخطر من الدفاتر القديمة بكتير قبل الفجر بدقائق، وصل عمر وسلمى والحاجة فاطمة إلى المخزن القديم.
المفتاح الحديدي دخل في القفل بسهولة، رغم إن الباب كان مقفولًا من سنين.
أول ما فتحوا الباب، ظهرت قدامهم رفوف مليانة صناديق ودفاتر قديمة.
لكن عمر وقف فجأة.
هنا!
كان فيه صندوق خشب صغير في آخر المخزن.
فتحوه، فلقوا داخله الدفاتر الأصلية للمشروع، ومعاها مستندات تثبت إن والد نهى هو اللي كان بيزوّر الحسابات ويسحب الأموال بالتعاون مع المحاسب القديم.
أما والد عمر، فكان قد اكتشف الحقيقة وحاول يرجّع الأموال ويحمي زينب وباقي الشركاء من الفضيحة.
لكن والد نهى هدده، واستغل إن والد عمر كان خايف على سمعة العيلة، فانتشرت رواية كاذبة إن المشروع فشل بسبب سوء الإدارة.
والأهم
لقوا رسالة بخط زينب.
كتبت فيها إن والد عمر أخبرها بالحقيقة، وإنها احتفظت بالأدلة حتى تكبر ريم، لأنها كانت تخشى أن تتحمل الطفلة نتيجة أخطاء والدها.
وفي نهاية الرسالة كتبت
أنا مش هسيب الغلط يتحول إلى ذنب في رقبة بنت مالهاش ذنب.
سلمى دمعت عينيها.
وفهمت أخيرًا ليه جدتها سكتت كل السنين دي.
لم تكن تحمي المخطئ
كانت تحمي البريئة.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
داليا استخدمت المستندات الأصلية لإثبات ملكية التصميمات، واتضح أن التصميم الذي ادعت نهى ملكيته كان في الأساس من أعمال زينب القديمة.
وبسبب الأدلة، انتهى اتهام سلمى بالسرقة.
أما ريم، فاعترفت بكل ما فعلته، وشرحت إنها وافقت على مساعدة نهى بسبب حاجتها للمال لعلاج أمها، ثم تراجعت عندما أدركت حجم ما يحدث.
سلمى لم تنسَ خطأها، لكنها لم تكرهها.
وقالت لها
الغلط له حساب بس الإنسان مش لازم يفضل طول عمره أسير للغلط.
أما نهى، فاضطرت للاعتراف إن أمها كانت قد أخفت عنها أجزاء كبيرة من الحقيقة، وإنها كانت تتصرف بناءً على معلومات ناقصة، لكنها ظلت مسؤولة عن محاولتها اتهام سلمى.
وفي النهاية، أعادت داليا فتح الاتفاق مع الورشة.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد عقد مؤقت.
تم الاتفاق على تأسيس علامة خاصة بالتراث اليدوي، تحمل اسم
زينب
وكان أول تصميم فيها هو نفس الفستان العاجي القديم.
الفستان الذي ضحكوا عليه في الحفلة
أصبح بعد أشهر قطعة العرض الرئيسية في أول معرض كبير للورشة.
وفي يوم افتتاح المعرض، وقفت سلمى أمام الفستان، ولمست التطريز الأحمر الذي كانت جدتها قد علمتها معناه.
اقتربت منها الحاجة فاطمة وقالت
فاكرة يوم ما كانوا بيضحكوا عليكي؟
سلمى ابتسمت.
فاكرة.
وزعلانة؟
سلمى بصت للفستان وقالت
لأ.
ثم أضافت
لأنهم في اليوم ده شافوا قماشة قديمة وأنا كنت شايفة ذكرى جدتي.
وفي آخر القاعة، كان عمر واقفًا يتابع المعرض بفخر.
اقترب منها وقال
جدتك كانت محظوظة إنها سابت كل ده ليكي.
سلمى ابتسمت.
لأ أنا اللي كنت محظوظة إنها علمتني ما أبصش لقيمة الحاجة بعين الناس.
وبصت للفستان مرة أخيرة.
الفستان الذي بدأ بحفلة وسخرية
انتهى بأنه أصبح سببًا في إنقاذ ورشة كاملة، وظهور الحقيقة بعد 18 سنة.
والأهم إن سلمى فهمت إن بعض الناس ممكن يضحكوا على شكل ثوب، لكنهم عمرهم ما يقدروا يضحكوا على قيمة صاحبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *