يوم طلاقي حكايات زهره
أمه صرخت وحطت إيدها على قلبها، وأخته رجعت لورا بخوف وهي بتبص حواليها. صلاح كمل كلامه وهو باصص لحمدي اللي وشه بقا أبيض زي الفرخة المبلولة:”فاكر لما كنت بتيجي للست والدتي الغلبانة في البيت، وتقولها ابنك المجنون رمى أكل على باب بيتي، وتاخد منها فلوس وتستغل إنها ست كبيرة ومكسورة الحيلة؟
فاكر لما كنت بتيجي تشتكي لأبويا الله يرحمه قبل ما يمو. ت وتقول ابنك خطر على المنطقة؟ أنا كنت عامل نفسي مش هنا، كنت باكل إهانتكم وسكوتكم وأنا ساكت عشان أجمع كل خيط عن قذارتكم ومستني اللحظة اللي أوقعكم فيها بالقانون.
بس النهاردة، أنت جيت لحد عندي ودست على كرامة أنضف وأشرف بنت في الحارة دي، والبنت دي هي اللي كانت بتعطف عليا وتراعي ربنا فيا وأنا في ظروفي دي، وجت اللحظة اللي أرد لها أصلها ونضافتها وأعلمك فيها الأدب!
“في اللحظة دي، صلاح سحب جهاز لاسلكي صغير من جيب جاكيته اللي أهله لبسوهوله، وفتح الجهاز وقال كلمة واحدة:”قوة.. اتحركوا دلوقتي!”ما عدتش ثواني معدودة، ولقينا عربيات بوكس وعربيات أمن مركز دخلت الحارة بصوت سرينات يرعب، والشارع كله اتملى بظباط وعساكر ملثمين.
الظباط نزلوا وجريوا على الكوشة، وقدموا التحية العسكرية لصلاح!الظابط الكبير قرب من صلاح وقال بلهجة احترام كاملة:”تمت التغطية والقبــ,,ـــــض على باقي أفراد الشبكة في المخرن يا فندم، وأمر الضبط والإحصار جاهز للمتهم حمدي وأمه وأخته بتهمة التستر والمشاركة في التجارة غير المشروعة وغسيل الأموال!
“حمدي بقا يترعش ويبكي زي الأطفال، وقعد تحت رجل صلاح ويقوله:”سامحني يا صلاح بيه! والله ما اعرف.. والله ما أعرف إنك ظابط! أنا أختي وجوزها هم اللي جروني للحوار ده، أنا ماليش دعوة!”صلاح زقه برجله بمنتهى القهر والقسوة وقال للعساكر:”كلبشوه هو وأمه وأخته، وياخدوا واجبهم في التخشيبة لحد ما يتعرضوا على النيابة صباحية ربنا!
“العساكر هجموا على حمدي وأمه وأخته، وأمه بقت تصرخ وتصوت وتترجى الناس يتدخلوا، وأخته بقت تبكي وتغطي وشها من الفضيحة أمام أهل الحارة اللي كانوا بيلطشوا فيهم بالكلام ويهتفوا ضد نذالتهم وشماعتهم اللي اتقلبت عليهم.
اتربطوا بالكلابشات وانسحبوا قدام عينيا وعين أبويا وأمي والمنطقة كلها، وخرجوا من الفرح مكسورين ومفضوحين فضيحة عمرهم ما هيسلوها. أنا كنت قاعدة في الكوشة مش قادرة أتحرك، جسمي كله بيترعش، مش مصدقة إن اللي قدامي ده هو نفسه صلاح المجذوب اللي كنت بطلع له حتة الحلوة أو صحن الأكل النظيف.