يوم طلاقي حكايات زهره الربيع
خدني معاك يا صلاح الله يخليك!”صلاح بص في عيني بنظرة حنان خاطفة، ورغم خطورة الموقف، هز رأسه وقال:”البسي الخوذة والسترة المصفحة دي وتخليكي ورايا بالظبط.. كلمة مني تنفذيها من غير تفكير!”نزلنا بسرعة البرق من السلالم الخلفية للمبنى، الشارع كان عبارة عن ملحمة؛
الدخان الآتي من داخل البيت القديم كان يسد عين الشمس، وأصوات المدافع مكتومة الصوت والانفجارات الصغيرة تحت الأرض تهز الإسفلت تحت أقدامنا! الناس في الحارة كانوا يستغيثون ويهربون، وقوات الأمن المركزي فرضت كردوناً أمنياً شاملاً.
أبويا تقدم القوة، وفتح بوابة حديدية قديمة ومخفية خلف أكوام من الخشب القديم في خزانة البيت السفلي. صلاح استخدم المفتاح النحاسي ودخله في قفل قديم جداً محفور على هيئة رمز فرعوني.. دار المفتاح بصوت تكة ثقيلة، وانفتح باب حجري ضخم ينزل بنا إلى ظلام دامس وسرداب عميق يتصاعد منه غبار تاريخي ورائحة بارود!
صلاح شغل كشافات الليزر الملحقة بأسلحته وأعطى أوامره للقوة:”التقدم التكتيكي.. المجموعات (أ) و(ب) تنتشر في الأروقة الجانبية، عدم إطلاق النــ,,ـــــار العشوائي لتجنب إنهيار السقف الأثري! الملاحقة مباشرة للمهاجمين!”نزلنا الممر الحجري الهابط، وكانت جدرانه مليانة بنقوش فرعونية وإسلامية قديمة تدل على عظمة المكان وأهميته.
كانت آثار الرصاص وأغلفة الطلقات الفارغة متناثرة على الأرض، مما يدل على إن فيه مجموعة مسلحة سبقونا لجوة من فتحة ثانية!وفجأة.. سمعنا أصوات صراخ وشجار باللغة العربية والإنجليزية من داخل القاعة الرئيسية للسرداب!صلاح أشار للقوة بالتوقف، واختبأنا خلف أعمدة حجرية ضخمة.
نظرنا من خلف الأعمدة، وراعينا المشهد الذي جمد الدماء في عروقنا!في منتصف القاعة الأثرية الضخمة، كانت هناك صناديق خشبية ومذهبة مفتوحة، وممتلئة بالتماثيل والذهب والبرديات الأثرية النادرة! وكان يقف حولها ستة رجال مسلحين بأحدث الأسلحة الأوتوماتيكية، وفي منتصفهم..
كان يقف رجل عجوز، ذو شعر أبيض ملطخ بالدموع والتراب، يرتدي بدلة فاخرة وعلى وجهه جرح غائر قديم في خده الأيسر!إنه العميد المتقاعد (فاروق التامي)! الزعيم الحقيقي للشبكة!ولكن.. الصدمة الحقيقية لم تكن في وجود فاروق التامي..
الصدمة كانت في الرجل الذي كان يقف أمامه ويمسك بيده طبنجة موجهة لـ رأسه direttamente!الرجل الذي كان يهدد فاروق التامي بالق. تل ويحاول الاستيلاء على الصناديق الملكية لنفسه.. كان الشخص الذي لم يخطر على بال إنس أو جان في المنطقة كلها!كان المحامي (شفيق).