يوم طلاقي حكايات زهره الربيع

الحارة كلها النهاردة بتتكلم عنكم يا صلاح.. الناس مش مصدقة إن صلاح المجذوب طلع هو اللي طهر منطقتنا من النجاسة دي كلها ورفع راسنا فوق!”صلاح نظر لأبويا بنظرة مليانة مشاعر متضاربة.. كان يتأمله، يدرس ملامحه، يزن كل حركة وكل نبرة في صوته.

حط صلاح السلاح في حزامه بهدوء وقدم كرسي لأبويا وقال:”اقعد يا عمي عبد الصمد.. نورتنا. الشاي من إيدك ليه طعم تاني.”أبويا قعد، وبدأ يصب الشاي، وبص لصلاح وقال:”أنا النهاردة الصبح نزلت السوق يا صلاح..

لقيت الناس عينيها مرفوعة، ومفيش ولا واحد من أتباع حمدي ولا أخته قادر يحط عينه في عين حد. المحامي قالي إن التحقيقات شغالة مع جلال أخويا، وإنه اعترف بكل حاجة.. اعترف إنه كان بيحاول يذلني عشان يشتري البيت والسرداب.

“صلاح حط إيده على الترابيزة وقرب من أبويا، وبص في عينيه مباشرة وسأله بسؤال غير متوقع:”يا عمي عبد الصمد.. جلال في اعترافاته الأولية قال إن فيه خريطة ثانية للسرداب، خريطة قديمة مش مكتوبة على أوراق رسمية، دي مكتوبة على قطعة جلد غزال ومتخبية في جدار البيت القديم من أربعين سنة.

. خريطة ما يعرفش مكانها غير الراجل اللي ورث البيت أب عن جد! جلال قال إن الخريطة دي هي اللي فيها السر الحقيقي وموقع الغرفة الملكية اللي تحت الأرض.. أنت عمرك شفت الخريطة دي؟”أبويا إيده اتهزت وهو بيمسك كوباية الشاي، وبص لصلاح بنظرة تعجب واستغراب وقال:”خريطة إيه يا بني وجلد غزال إيه؟

! أنا طول عمري عارف إن البيت تحته سرداب أثري وبس، وأبويا الله يرحمه وصاني قال لي البيت ده حراسة وأمانة، لا ينباع ولا يتكسر فيه حجر لحرامي. جلال هو اللي عقله طار لما شاف الملايين وبقى يتخيل خراط وأوهام عشان يبرر قذارته!

“صلاح فضل باصص لأبويا بثبات، ثم ابتسم ابتسامة هادية وقال:”عندك حق يا عمي.. جلال طمعه عماه.”في تلك اللحظة، رن تليفون صلاح الشخصي مرة أخرى، لكنها كانت نغمة الرنين الخاصة برئيس الجهاز العسكري مباشرة. صلاح استأذن وطلع البالكونة يكلمه بصوت واطي جداً.

أنا استغليت الفرصة وقعدت جنب أبويا، مسكت إيده وقلت له:”بابا.. أنت مرتاح؟ حاسس إنك بخير؟”أبويا طبطب على إيدي وقال لي وعينيه مليانة دموع:”أنا مرتاح عشان شفتك مستورة مع راجل بجد يا نوال.. راجل صانك وصان يمين أبوكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *