لاجل نور
لمحة نيوز
اللي جوه الكيس ده.. وحياة أغلى ما عندك، ما تقوليش لأي مخلوق إني إديتك الحاجة دي!وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال أو أفهم منه كلمة زيادة، دكتور هشام لف وشه وجري بره الأوضة من الباب الجانبي، وسابني لوحدي تحت نور اللمبة الفلوروسنت اللي بتزن، وأنا ماسكة في إيدي كيس جلد وزنه في إيدي أتقل من قنبلة موقوتة.
وقفت ورا باب الشقة المقفول، قلبي كان بيلطش في قفصي الصدري زي الطير المذبوح. الخبط على الباب اتكرر.. أهدى.. وأخبث تك.. تك.. تك صوت أمي جاء تاني من بره، ناعم زي الحية افتحي يا مريم.. إنتي جوه يا حبيبتي؟
وقفت ورا باب الشقة المقفول، قلبي كان بيلطش في قفصي الصدري زي الطير المذبوح. الخبط على الباب اتكرر.. أهدى.. وأخبث تك.. تك.. تك صوت أمي جاء تاني من بره، ناعم زي الحية افتحي يا مريم.. إنتي جوه يا حبيبتي؟
ما تخافيش يا بنتي، أنا أختك ومعانا المحامي. . طارق الله يرحمه كان عامل حسابه وحاسس إن أجله قريب، وكاتب للجميع حقهم عشان ما يحصلش مشاكل بعده.. افتحي يا بنيتي عشان نتكلم بالعقل صوتها كان دافي.. الحنية اللي طول عمري بعرفها، بس المرة دي كانت متغلفة ببرود يرعب.
المحامي؟ طارق كاتب للجميع حقهم؟ طارق في الفيديو الأخير كان بيموت وهو بيحذرني من الأقربين.. والوصاية اللي كتبها باسمي وباسم بنتنا في الشهر العقاري هي اللي حركت الأتعاب دي كلها للباب عندي في نص الليل!
انسحبت بضهري بشويش من غير ما أعمل أي صوت، لحد ما وصلت للمكتب. إيديا كانت بتترعش وأنا بمسك كيس الجلد البني اللي إداني إياه دكتور هشام في المستشفى، والعلبة القطيفة السودة اللي فيها كارت الميموري فتحت الكيس الجلد.
.جواه كان فيه مفتاح تاني، ومفكرة صغيرة مكتوبة بخط طارق.. ومستند رسمي مروّس بختم نسر. فتحت الصفحة الأولى من المفكرة، وقريت أسطر طارق السريعة اللي كتبها بخط أيده قبل ما يموت بأياممريم.. لو وصلتي للنقطة دي، يبقى الأقنعة وقعت. أمك مش جاية تواسيكي..
أمك مديونة بمبالغ خيالية للمحامي سامح الوصي القديم بتاع أبويا. هما استغلوا ظروفها وحطوا إيديهم على كل حاجة. أنا اكتشفت إن بوليصة التأمين اللي اتعملت على حياتي، أمك موقّعة فيها كشاهد ومستفيد ثاني! هما كانوا مستنيين موتي بفارغ الصبر عشان ياخدوا التركة والوقف..
ولما عرفوا إني نقلت الوصاية الكاملة ليكي وللبنت قبل ما أموت، اتجننوا. دموعي نزلت حامية على أوراق المفكرة.. أمي؟ أمي اللي ربتني وشالتني، تشارك في لعبة قذرة زي دي عشان الفلوس؟!كملت قراءةالمفتاح اللي جوه الكيس الجلد ده، بيفتح خزنة سرية في بنك مصر فرع وسط البلد.
. فيها كل تسجيلات المكالمات والأوراق اللي تثبت تورطهم وتأمنك أنتِ والبنت قانونياً. بس أوعي تخرجي من الباب القداني.. البيت متراقب في اللحظة دي، الخبط على الباب اتغير من الهدوء للضرب الشديد. صوت راجل غريب ورخيم زعق من بره افتحي يا مدام مريم! الباب ده مش هيصمد كتير.
. إحنا عارفين إنك جوه ومعاكي الأوراق! حلي الموضوع برضاكي بدل ما يتحل بطريقة تانية! الخوف اتحول جوايا لشعلة غضب ونار. طارق ما ماتش مريض بس.. طارق مات وهو بيحاربهم عشان يحميني أنا وبنته، وأنا مش هسيب حق طارق ولا هسلمهم نفسنا!
حطيت الكارت والمفاتيح والمفكرة جوه شنطتي، وربطتها كويس على وسطي. اتسحبت في الضلمة ناحية المطبخ.. كان فيه باب خلفي صغير بيطل على سلم الخدم والمنور، باب ما حدش بياخد باله منه في العمارة فتحت الباب القديم بشويش، وصوت التكسير والخبط على باب الشقة الرئيسي بيزيد وبيعلى.
بصيت لشنطتي اللي فيها أسرار طارق وحميته لينا، وقلت بصوت ثابت لأول مرة من يوم ما طارق ماتعلى فرع بنك مصر.. وسط البلد المعركة يلا دوبك بدأت.. وأنا مش هقف غير لما أجيب حق جوزي وأحمي بنته.
التاكسي كان بيجري بينا في شوارع القاهرة والضي المفيّض من أعمدة النور بينعكس على زجاج العربية. كنت قاعدة في الكنبة الورانية، إيد ماسكة بطني اللي بتتحرك فيها بنتي بقلة صبر، والإيد التانية ضاغطة على الشنطة كأنها حبل النجاة الوحيد لينا في الدنيا دي. الساعة كانت قربت على أربعة الفجر.
الشوارع كانت فاضية وساكتة، بس السكون ده كان بالنسبة لي زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة طلعت تليفوني بشويش.. شاشته كانت مطفية. افتكرت كلام طارق في الفيديو تليفوناتنا متراقبة. شيلت الشريحة فوراً ورميتها من شباك التتاكسي، وكأني بقطع أخر خيط ممكن يوصلهم بيا. وصلت منطقة وسط البلد.
العمارات الخديوية العالية واقفة في الضلمة زي الحراس القدامى. نزلت قدام فرع البنك، بس طبعاً البنك كان مقفول.. فاضل أربع ساعات كاملين على ما الأبواب تتفتح الساعة تمانية الصبح كان لازم أختفي الأربع ساعات دول.
مشيت بخطوات سريعة وجريئة وسط الشوارع الجانبية لحد ما لقيت كافيه بلدي صغير فاتح أربع وعشرين ساعة في زنقة مستخبية. قعدت في أبعد طاوله جوه، طلبت كوباية شاي دافية، وفتحت شنطتي سحبت المفكرة الصغيرة بتاعة طارق. بدأت أقلب أوراقها بشغف وخوف..
كل كلمة كتبها بخط إيده كانت بتخليني أحس بإنه قاعد جنبي، بيمسك إيدي ويهمسلي بالخطوة الجاية في الصفحة التانية، طارق كان كاتبمريم.. المحامي سامح مش شغال لوحده. سامح ده مجرد واجهة لشبكة كبّيرة بتستغل العائلات القديمة اللي عندها أوقاف وثروات ضخمة.
هما بيكتشفوا الوقف اللي ملوش وريث مباشر واضح، ويبدأوا يتدخلوا.. وعلشان كده لما عرفوا إنك حامل في بنت، وجود البنت دي كان معناه إن ملايين الجنيهات والأصول هتطلع بره إيديهم وتروح ليكي وليها دموعي نزلت حامية وسخنة على أطراف الصفحة، وقريت السطر اللي بعدهأمك للأسف استلف فلوس بربا فاحش من أناس تبعه علشان تدفع ديون قضايا قديمة، ولما ما قدرتش تسدد، سامح ضغط عليها وهددها بالحبس، وعرض عليها الصفقة مقابل إنها تتنازل عن أي طعن وتسهل دخولهم على التركة بعد موتي، هيسقطوا ديونها وبيديها نسبة كمان.
أمك اختارت فلوسها وحريتها.. وما اختارتكيش يا مريم حسيت كأن فيه سكين صلب اتغرس في بؤرة قلبي. أمي اللي كانت بتسهر جنبي وأنا عيانة.. أمي اللي كنت فاكراها ضهري وسندي، تبسمني وتبيع جوزي وبنتي عشان تسدد ديونها؟!غمضت عيني وأنا بحاول أتنفس..
الصدمة كانت هتخليني أغمى عليا، بس حركة بنتي القوية في بطني فوقتني لأ.. مش هضعف، همست لنفسي وأنا بمسح دموعي بقوة. طارق مات وهو بيدافع عننا، وأنا مش هسيب حق طارق يضيع فتحت باقي أوراق المفكرة، ولقيت طارق كاتب تفاصيل الخزنةرقم الخزنة 408.
المفتاح النحاس الصغير اللي في الكيس الجلد هو مفتاحها، ومعاه كارت حارس الخزنة باسم طارق الساعة جَت تمانية الصبح خرجت من الكافيه، ومشيت بخطوات حذرة لحد البنك. الشارع بدأ يزحم والموظفين بدأوا يدخلوا. دخلت البنك وأنا بحاول أظهر طبيعية جداً، رغم إن وشي كان أصفر وعيني متحاطة بسواد السهر والرعب.
المفتاح النحاس الصغير اللي في الكيس الجلد هو مفتاحها، ومعاه كارت حارس الخزنة باسم طارق الساعة جَت تمانية الصبح خرجت من الكافيه، ومشيت بخطوات حذرة لحد البنك. الشارع بدأ يزحم والموظفين بدأوا يدخلوا. دخلت البنك وأنا بحاول أظهر طبيعية جداً، رغم إن وشي كان أصفر وعيني متحاطة بسواد السهر والرعب.
توجهت لخدمة العملاء، وطلبت زيارة الخزائن التأمينية. الموظف طلب بطاقتي والمفتاح، وبص في جهاز الكمبيوترأه يا فندم، الخزنة 408 باسم أستاذ طارق.. وحضرتك ليكِ حق النفاذ المباشر وفقاً للتوكيل الموثق المرفق بالحساب قلبي دق بسرعة.. الخطوة الأولى نجحت. طارق كان مرتب كل حاجة بدقة مرعبة.
نزل معايا الموظف للدور اللي تحت الأرض. مكان معقم وساكت، كله أبواب فولاذية ضخمة. فتح الباب الرئيسي، ودخلني أوضة الخزائن. حط مفتاحه، وأنا حطيت المفتاح النحاس.. وسمعت صوت التكة الشهيرة الموظف سابني وخرج وقفل الباب الخشب عشان يعطيني خصوصيتي فتحت الخزنة الحديدية..جوه الخزنة، ما كانش فيه فلوس أو ذهب.
. كان فيه ملف أسود ضخم جداً، وفلاشة تانية، وجواب معنون باسمي إلى زوجتي القوية.. مريم مسكت الجواب وفتحته وأنا إيديا بتترعشمريم حبيبتي..لو بتقري الجواب ده من جوه الخزنة، يبقى إنتي قدرتي تهربي من الفخ، وأنا فخور بيكي أوي.
الملف الأسود ده فيه أصل وثيقة الوقف الملكي القديم الخاص بجد والدي، ومستندات تثبت إن ثروة الوقف ده تتعدى ال 150 مليون جنيه، مسجلة باسم الحفيد الأول.. يعني بنتنا. ومع الملف ده، فيه تسجيلات صوتية مقتطعة من مكالمات المحامي سامح وأمك، وبيعتبر فيها سامح صراحة إنه بياخد إجراءات غير قانونية