كنت في الشهر السادس
كنت في الشهر السادس من الحمل لما باب الأسانسير اتفتح أخيراً.
جوزي اللي المفروض إنه ظابط حماية مدنية وجاي ينقذنا عدّى من جنبي، شال خطيبته القديمة بين إيديه، وخرج بيها وسابني.
بعد تلات دقايق وعشرين ثانية بالظبط، واحد تاني من رجال الإطفاء هو الليلاقاني مرمية على الأرض جوه!
لمدة سبع ساعات كاملة، مكنش في دماغي غير صورة طارق وشكله لما الأبواب تفتح. كنت عارفة إنه ضمن فريق الإنقاذ، وكنت ببص لنفسي وأقول أول ما يوصل، أقدر أستسلم ومبقاش الشخص العاقل الصامد اللي بيمسك نفسه.
كنا تمانية محبوسين في أسانسير مول كبير في وسط البلد نورهان، وراجل كبير في السن، وأم ومعاها ابنها الصغير، وشابين في سن المراهقة، وعامل دليفري، وأنا.
الكهرباء قطعت وفضلنا مزجوجين بين دورين. النور الاحتياطي شغال، بس التهوية وقفت خالص. بعد أول ساعة، الهواء بقى مكتوم وسخن. وفي الساعة التالتة، الولد الصغير كان بيبكي بحړقة وأمه مش عارفة تهديه.
بحكم شغلي القديم في تمريض الطوارئ، مكنش معايا أي معدات، بس كان عندي خبرة أعرف مين حالته بتسوء. قعدت الولد والراجل الكبير جنب الفتحة الصغيرة اللي بين الأبواب عشان يجيلهم هواء،
وطلبت من الباقيين يوسعولهم. وعلى ظهر وصل إيصال قديم من شنطتي، بقيت أكتب الأعراض والوقت اللي بتتغير فيه حالة كل واحد.
وكتبت كمان أخر مرة حسيت فيها بحركة بنتي في بطني.
طول فترة الظهيرة، نورهان كانت بتبصلي بنظرات مريبة.
هي وطارق كانوا مخطوبين من سنين قبل ما أعرفه. رجعت القت في حياته من ست شهور، ومن ساعتها طارق تفوّت معايا ميعادين لمتابعة الحمل في المستشفى عشان هي كانت محتاجاه! مرة ساب العشا معانا ونزل يجيبها عشان قالتله إنها خاېفة ترجع البيت لوحدها.
وكل ما أفتح معاه الموضوع، يقولي هي مرت بظروف صعبة أوي يا سلمى، مش قادر أطنشها!
جوه الأسانسير، حاولت أتجاهلها على قد ما أقدر.
على الساعة الستة، مسكت إيدي پجنون أنا محتاجة أقعد جنب الباب!
قلتلها بالراحة هناك فيه الطفل وعم هاني الراجل الكبير.
صړخت أنا مش القادرة أتنفس يا سلمى!
رديت عليها محدش فينا قادر يتنفس، اقعدي وحاولي تاخدي نفس هادي.
مسكتني بأقوى ما عندها لو كنت أي حد تاني كنتِ ساعدتيني!
بصلتها بذهول.. حتى في الموقف دا، كانت عايزة تعمل حوارات وتصفي حسابات!
بعدها بدقايق، سمعنا صوت المعدات بره الأسانسير بتفك الباب. نورهان
اترمت على الأرض وبدأت تصرخ إنها بتفقد الوعي.
نزلت على ركبي جنبها، كانت بتتنفس بسرعة بس بتجاوب على أسئلتي عادي. سألتها لو معاها بخاخة، هزت رأسها وشاورت على شنطتها. طلعت علاج الهلع بتاعها وقلتلها تثبت عينها عليا.
وفجأة.. حسيت بمغص شديد أسفل بطني.
بقالي فترة مش حاسة بحركة البيبي.. يمكن عشان كنت ملخومة ومش مركزة؟ حطيت إيدي على بطني واستنيت.
مفيش أي حركة.
مسكت الورقة وكتبت حوامل في الأسبوع ٢٤، دوخة، مغص شديد، حركة الجنين انعدمت.
الأبواب اتفتحت ببطء كام سنتيمتر، وصوت من بره بيطلب مننا نرجع لورا. سمعت صوت طارق وهو بيدي الأوامر لرجالة الإطفاء، وفي اللحظة دي، عينيا دمعت من الفرحة والارتياح.
لما الباب اتفتح كفاية، نورهان صړخت باسمه طارق!
طارق بص علينا جوه.. أنا متأكدة إنه شافني. كنت ساندة بإيد على الحيطة وإيدي التانية ماسكة بطني بۏجع. بس نورهان مدّت إيدها ليه، فدخل، شالها بين إيديه، وخرج بيها.
وهو معدي من جنبي، بصيتله وقلت بصوت مخڼوق طارق؟
موقفش.. ولا حتى بصلي!
حاولت أتحرك وراه، بس رجلي خانتني ووقعت قبل ما أوصل للباب.
عسكري إطفاء صغير في السن دخل بسرعة وجري عليا، نزل على ركبه
يا مدام! سامعاني؟
كنت