اربع موتسكلات
لمحة نيوز
لنا حاجات كتير.
فيكتور بص لها بخوف، وبعدها ضغط على زر الرد.
أيوه؟
جاله صوت راجل كبير في السن، متوتر وبيتكلم بسرعة
إنت فين يا فيكتور؟ لازم نتقابل حالًا!
ليه؟ حصل إيه؟
الراجل سكت لحظة، وبعدين قال
فيه حد بدأ يفتح ملفات الماضي… والورقة اللي كنا فاكرين إنها ضاعت ظهرت من جديد!
فيكتور رفع عينيه ببطء ناحية ماريا.
هي كانت واقفة قدامه، هادية، وكأنها كانت مستنية المكالمة دي من سنين.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن الراجل اللي على التليفون قال جملة أخيرة، سمعها كل الموجودين
اسمعني كويس… لو ماريا عرفت إنك إنت اللي أخفيت المفتاح، إحنا الاتنين انتهينا!
المكالمة اتقطعت.
آدم بص لأمه باستغراب.
مفتاح إيه يا أمي؟
ماريا ملامحها اتغيرت لأول مرة من بداية المواجهة.
فتحت الملف بسرعة، وبدأت تقلب الأوراق، وبعدها بصت ناحية العلبة المعدنية اللي كانت مخبياها تحت الترابيزة.
المفتاح النحاسي القديم اختفى!
ماريا رفعت عينيها لفيكتور، وقالت بصوت هادي، لكن فيه غضب مكتوم
إنت مش بس رجعت للمطعم عشان تهرب من الحساب، صح؟
فيكتور مردش.
ماريا كملت
إنت كنت فاكر إنك لو رجعت هنا، هتقدر توصل للمفتاح قبل ما أوصله أنا.
آدم قرب من أمه، وسألها بقلق
يا أمي، المفتاح ده بيفتح إيه؟
ماريا فضلت ساكتة ثواني طويلة، وبعدها قالت
بيفتح صندوق حديدي قديم، مستخبي في مكان محدش يعرفه غير شخصين… أنا، والشخص اللي سرق المفتاح.
وبصت مباشرة لفيكتور.
والصندوق ده جواه الدليل اللي ممكن يكشف الحقيقة كاملة، حتى لو فيه ناس كبار حاولوا يدفنوها طول عشرين سنة.
لكن قبل ما آدم يسألها أي سؤال تاني، سمعوا صوت خبطة قوية على باب المطعم.
دخل راجل مسن، شعره أبيض، وملامحه شاحبة، ووقف عند الباب وهو بيلهث.
أول ما شاف ماريا، قال
أنا جيت قبل فوات الأوان… لازم أقولك الحقيقة بنفسي!
فيكتور صرخ فيه
إنت بتعمل إيه هنا؟!
الراجل بص له، وبعدها بص لماريا وقال
لأن اللي حصل لأنطونيو زمان مكنش زي ما إنتِ فاكرة يا ماريا… واللي إنتِ بتدوري عليه من عشرين سنة، مش موجود في الصندوق أصلًا!
يتبع…
الجزء الرابع الحقيقة اللي محدش كان مستعد يسمعها!
ماريا فضلت واقفة مكانها، وبصت للراجل المسن اللي دخل المطعم وهو بينهج، وكأن السنين كلها رجعت بيها للحظة اللي فقدت فيها ابنها.
كان اسمه جورج، وكان صديق أنطونيو القديم، وأحد آخر الناس اللي شافوه قبل الحادث.
ماريا قربت منه خطوة، وسألته بصوت مهزوز
إنت قلت إيه يا جورج؟ إيه اللي مش موجود في الصندوق؟
جورج بص لفيكتور، وبعدها بص لآدم، وكأنه مش عارف يبدأ منين.
ماريا، أنا عارف إنك قضيتي عشرين سنة وإنتِ بتدوري على إجابة، وعارف إنك كل يوم بتسألي نفسك إزاي ابنك مات، وليه القضية اتقفلت بسرعة بالشكل ده. بس فيه حاجات حصلت وقتها محدش قالهالك.
ماريا ردت بسرعة يبقى قولها دلوقتي! أنا تعبت من الأسرار!
جورج نزل عينيه للأرض، وقال
الليلة اللي مات فيها أنطونيو، هو مكنش رايح ورشته زي ما الناس قالت. كان رايح يقابل شخص، ومعاه مستندات مهمة جدًا.
آدم عقد حواجبه.
مستندات إيه؟
جورج فتح شنطته الجلد القديمة، وطلع منها دفتر صغير، أطرافه متآكلة من الزمن.
الدفتر ده كان بتاع أبوك. احتفظت بيه عندي كل السنين دي، لأني كنت خايف أسلمه لحد غلط.
آدم مد إيده ياخده، لكن جورج رجع الدفتر ناحية صدره.
استنى يا ابني. قبل ما تقراه، لازم تعرف إن أبوك كان اكتشف حاجة خطيرة تخص ورشة كان شغال فيها قبل ما يفتح ورشته الخاصة.
فيكتور اتنفس بعصبية، وقال كفاية بقى! الراجل ده بيحكي حكايات من عشرين سنة، ومفيش دليل على أي حاجة!
جورج لف ناحيته وقال بحدة وإنت آخر واحد من حقه يتكلم عن الأدلة!
الرجالة التلاتة بصوا لفيكتور في صدمة جديدة.
ريكو سأله إنت مالك بكل ده يا فيكتور؟ كل ما حد يجيب سيرة أنطونيو، بتتصرف كأنك خايف من حاجة!
فيكتور ضرب بإيده على الترابيزة.
أنا مش خايف من حد!
ماريا رفعت إيدها، فالجميع سكت.
يا جورج، أنا مش عايزة أسمع اتهامات. أنا عايزة أعرف ابني كان بيحاول يوصل لإيه، وليه ناس كتير خافت من الحقيقة بعد موته.
جورج هز راسه وفتح الدفتر على صفحة معينة.
كان مكتوب فيها بخط أنطونيو
لو حصلي أي حاجة، لازم المستندات توصل للشخص اللي اسمه مكتوب في آخر الصفحة. هو الوحيد اللي يقدر يثبت إن اللي حصل في الورشة مكنش مجرد غلطة.
آدم قرب من الدفتر وقرأ الاسم المكتوب في الأسفل.
وبمجرد ما قرأه، اتغير لون وشه.
لأ… مستحيل!
ماريا مسكت إيده.
إيه يا آدم؟ مين الاسم ده؟
آدم رفع عينيه لأمه، وقال بصوت منخفض
الاسم ده اسم شخص معروف جدًا في المدينة. شخص الناس كلها بتثق فيه، وشخص كان بيساعدنا من سنين من غير ما نعرف إن ليه علاقة بالماضي ده.
جورج قفل الدفتر بسرعة وقال
وده السبب اللي خلاني أستنى كل السنين دي. لأن الشخص ده لسه موجود، ولسه عنده نفوذ، ولو عرف إن الدفتر ظهر، مش هيسيبنا في حالنا.
فيكتور استغل انشغالهم، وبدأ يتحرك ناحية الباب بهدوء.
لكن ماريا شافته.
رايح فين يا فيكتور؟
وقف مكانه، ورد من غير ما يبصلها أنا مش طرف في حكاياتكم دي.
ماريا أشارت للكرسي قدامه.
اقعد. لسه مجاوبتش على سؤالي.
فيكتور لف ناحيتها، وملامحه بقت قاسية.
أنا قلتلك إني معرفش حاجة عن المفتاح، ولا عن الصندوق، ولا عن اللي بتتكلموا فيه!
جورج رفع راسه فجأة.
طيب لو إنت معرفش حاجة، تقدر تقولنا ليه رجعت للمطعم بعد ما مشيت؟
فيكتور اتجمد.
آدم بص له باستغراب إنت رجعت ليه فعلًا؟
جورج كمل الراجل اللي اتصل بيك من شوية، أنا عارفه. وهو مش مجرد شخص يعرفك. ده الشخص اللي كان مسؤول عن مراجعة ملفات الحادث زمان.
ماريا شهقت بخفة.
إنت تقصد إن الشخص اللي اتصل بفيكتور كان موجود في القضية؟
جورج هز راسه.
أيوه. وعندي سبب أخليني أشك إنه هو اللي ساعد في إخفاء بعض المستندات.
فيكتور فقد أعصابه تمامًا.
إنت كداب! إنت اللي خبيت الحقيقة كل السنين دي، ودلوقتي جاي ترمي كل حاجة عليّا!
جورج رد بهدوء عندك حق في حاجة واحدة يا فيكتور… أنا سكت كتير، وده كان غلط. لكني النهارده مش هسكت تاني.
وبعدين حط إيده في جيبه وطلع ورقة مطوية، قدمها لماريا.
دي آخر حاجة وصلتلي قبل ما أجيلك. رسالة مكتوبة من الشخص اللي كان مسؤول عن الملف.
ماريا فتحت الرسالة، وبدأت تقراها بصوت مسموع
إلى من يهمه الأمر… لو وصلت الرسالة دي لماريا، يبقى الوقت جه عشان تعرف إن الحادث ماكانش السبب الوحيد في ضياع حق ابنها. فيه قرار اتاخد بعد الحادث بساعات، والقرار ده غيّر مصير عيلة كاملة.
ماريا إيديها بدأت ترتعش.
قلبت الورقة، ولقت عنوان مكان وتاريخ مكتوبين بخط مختلف.
آدم سألها المكان ده إيه يا أمي؟
ماريا فضلت باصة للعنوان، وبعدها همست
ده عنوان المخزن القديم… المخزن اللي أنطونيو كان بيحتفظ فيه بأوراق شغله.
جورج هز راسه.
بالظبط. وأنا متأكد إن فيه حاجة هناك محدش قدر يوصلها.
ريكو بص لفيكتور، وبعدها قال إحنا هنروح معاهم. كفاية اللي حصل النهارده، وإحنا لازم نفهم الحقيقة.
فيكتور صرخ محدش هيروح أي مكان!
الجميع لف ناحيته.
ولأول مرة، فيكتور مكنش شكله راجل مغرور بيخوف الناس بقوته. كان باين عليه الخوف الحقيقي.
ماريا قربت منه وقالت
إنت خايف من إيه بالظبط؟ من إننا نعرف مين كان سايق الموتوسيكل التاني؟ ولا من إننا نعرف مين اللي أمر بتغيير أقوال الشهود؟
فيكتور فتح بقه، لكن قبل ما يرد، سمعوا صوت تليفون جورج بيرن.
جورج بص للشاشة، ووشه شحب.
ده هو…
آدم سأله مين؟
جورج رد بصوت مرتعش
الشخص اللي اسمه مكتوب في آخر صفحة من دفتر أبوك.
رد على المكالمة، لكن الطرف التاني متكلمش في البداية.
وبعد ثواني، جه صوت راجل هادي جدًا، قال
يا جورج، أنا عرفت إنك عند ماريا. وعايزك تسمعني كويس… لو فتحتوا المخزن القديم، هتكتشفوا إن الشخص اللي بتدوروا عليه طول السنين دي مش فيكتور.
جورج بص لماريا بصدمة.
والصوت كمل
الشخص اللي كان السبب في كل اللي حصل لأنطونيو… موجود قدامك دلوقتي.
المكالمة انتهت.
كل العيون اتجهت ناحية جورج.
لكن ماريا لاحظت حاجة محدش غيرها خد باله منها…
جورج كان بيبص لآدم، مش لفيكتور.
وفجأة، آدم رجع خطوتين لورا، وحط إيده في جيبه، وطلع مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، شبه المفتاح اللي اختفى من علبة ماريا بالظبط!
ماريا اتراجعت وهي بتهمس
آدم… إنت جبت المفتاح ده منين؟!
يتبع…
الجزء الخامس المفتاح اللي كشف أول خيط في المؤامرة!
ماريا فضلت باصة للمفتاح اللي في إيد ابنها، ومش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
المفتاح كان نحاسي وقديم، وعليه نفس العلامة الصغيرة اللي كانت محفورة على المفتاح اللي اختفى من العلبة المعدنية.
مدت إيدها ناحيته وسألته بصوت مرتعش
يا آدم… أنا بسألك، المفتاح ده جه منين؟
آدم بص للمفتاح، وبعدها رفع عينيه لأمه.
لقيته من تلات أيام، يا أمي. كان جوه ظرف وصلني من غير اسم المرسل، ومعاه ورقة مكتوب فيها لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، افتح المخزن قبل يوم الجمعة.
ماريا حطت إيدها على صدرها.
وليه مخبي عني الكلام ده؟!
آدم نزل راسه وقال لأني خفت عليكي. إحنا مش عارفين مين اللي بعت الظرف، ولا إذا كان بيحاول يساعدنا ولا بيجرّنا لفخ.
جورج قرب منهم وقال بقلق
كان لازم تقولي من أول يوم! المفتاح ده مش مجرد مفتاح مخزن، يا آدم. ده مفتاح مكان اتقفل بعد الحادث مباشرة، ومحدش قدر يدخله من يومها.
فيكتور كان واقف عند الباب، ساكت تمامًا.
لكن ريكو لاحظ إنه كل شوية يبص للمفتاح، وكأنه عارف بالظبط هو بيفتح إيه.
ريكو سأله إنت تعرف المكان ده، صح؟
فيكتور رد بعصبية أنا عمري ما دخلت مخزن أنطونيو!
أنا مسألتكش دخلته ولا لأ. أنا بسألك إذا كنت تعرفه!
فيكتور ماردش.
ماريا أخدت المفتاح من إيد آدم، وحطته في شنطتها، وبعدها قالت بحزم
إحنا هنروح المخزن دلوقتي.
جورج اعترض فورًا لأ يا ماريا، مش قبل ما نتأكد إن المكان آمن. اللي قدر يخفي المستندات كل السنين دي، ممكن يكون لسه عنده القدرة إنه يمنعنا نوصل للحقيقة.
ماريا بصتله بحزن.
أنا استنيت عشرين سنة يا جورج. كل يوم كنت بصحى وأسأل نفسي ليه ابني مات، وهل كان ممكن أعمل حاجة تنقذه. مش هقضي يوم زيادة وأنا مش عارفة الحقيقة.
آدم مسك إيد أمه وقال مش هتروحي لوحدك. أنا معاكي.
وبعد شوية نقاش، قرروا يتحركوا كلهم ناحية المخزن القديم.
حتى فيكتور وافق يروح، رغم إن الخوف كان واضح على وشه.
بعد حوالي نص ساعة، وصلوا لمنطقة صناعية قديمة على أطراف المدينة.
المكان كان شبه مهجور، والمباني فيه متآكلة، والأبواب الحديدية عليها صدأ من سنين.
وقفوا قدام مخزن كبير، فوق بابه لافتة باهتة مكتوب عليها اسم ورشة أنطونيو القديمة.
ماريا أول ما شافت اللافتة، عينيها دمعت.
همست هنا كان بيقضي معظم يومه… كان دايمًا يقول لي إنه هيخلّي المكان ده أكبر ورشة في المنطقة.
آدم قرب منها وضمها.
وإن شاء الله هنعرف ليه كل ده اتدمر.
طلع المفتاح، وفتح القفل الخارجي بصعوبة.
الباب أصدر صوت صرير طويل، وكشف عن مكان مليان تراب، وقطع غيار قديمة، ورفوف خشب متهالكة.
دخلوا بحذر، وآدم شغّل كشاف تليفونه.
جورج بدأ يدور على المكتب القديم، بينما ماريا كانت بتبص لكل ركن كأنها بتفتكر أيام ابنها.
وفجأة، آدم نادى عليهم
تعالوا شوفوا ده!
كان واقف قدام مكتب حديدي صغير، وفي جانبه درج مقفول.
جرّب المفتاح النحاسي في القفل.
لف المفتاح بسهولة.
فتح الدرج، فظهر جواه ملف بني، وصورة قديمة، ومسجل صوت صغير.
جورج أخد الصورة، وبمجرد ما شافها، وشه اتغير.
ماريا سألته إيه اللي في الصورة يا جورج؟
رفعها قدامهم.
كانت صورة لأنطونيو واقف قدام الورشة، وبجانبه ثلاثة رجالة.
الأول كان فيكتور، أصغر بعشرين سنة.
والتاني كان الراجل المسن اللي اتصل بيهم.
أما التالت…
فكان رجلًا معروفًا في المدينة، صاحب شركة كبيرة، والناس كلها بتعتبره واحدًا من أشرف رجال الأعمال.
آدم همس ده الأستاذ فؤاد منصور… الراجل اللي ساعدني أفتح مشروعي، واللي كان واقف جنبي لما كنت بمر بأصعب أيام حياتي!
جورج رد بصوت منخفض وهو كمان كان شريك أنطونيو في آخر مشروع اشتغل عليه قبل الحادث.
ماريا مسكت الصورة بإيديها.
شريك إزاي؟ أنطونيو عمره ما قال لي إنه شريك حد!
جورج تنهد وقال لأن المشروع ده كان المفروض يغيّر حياة عيلتكم كلها. أنطونيو اكتشف وقتها مخالفات خطيرة في حسابات الشركة، وكان ناوي يسلّم المستندات للجهات المختصة.
آدم فتح الملف البني، وبدأ يقلب الأوراق.
كانت فيه فواتير، وعقود، وكشوف حسابات قديمة.
وفي آخر الملف، لقى ورقة عليها توقيع أنطونيو، وتوقيع فؤاد منصور.
لكن اللي لفت انتباهه كان تاريخ الورقة.
التاريخ كان بعد يومين من وفاة أنطونيو!
آدم رفع راسه بصدمة.
إزاي؟! إزاي أبويا وقّع على ورقة بعد ما مات؟!
جورج قرب بسرعة، وخطف الورقة من إيده.
قرأ التاريخ مرتين، وبعدها قال
دي مش مجرد ورقة مزورة… دي ممكن تكون الدليل اللي يثبت إن فيه حد استخدم اسم أنطونيو بعد وفاته عشان يغيّر ملكية المشروع!
ماريا سندت إيدها على المكتب عشان تقدر تقف.
يعني ابني اتظلم حتى بعد موته؟
قبل ما حد يرد، آدم شغّل مسجل الصوت القديم.
صدر صوت تشويش، وبعدها بدأ تسجيل لرجل بيتكلم بصوت واضح نسبيًا
أنا عارف إن اللي هعمله ممكن يعرّضني للخطر، لكن مش هقدر أسيب اللي حصل يضيع من غير ما حد يعرف الحقيقة. لو التسجيل ده وصل لحد من عيلتي، يبقى غالبًا أنا مقدرتش أكمل اللي بدأته…
ماريا حطت إيدها على بقها.
كان ده صوت أنطونيو!
التسجيل كمل
المستندات الأصلية مش في المخزن. أنا خبّيتها في مكان آمن، ومفيش غير شخص واحد يعرف مكانها. الشخص ده وعدني إنه هيساعدني، لكن حصل شيء خلاني أشك إن الوعد ده كان مجرد خدعة…
وفجأة، التسجيل وقف.
آدم ضغط على الأزرار كذا مرة، لكن الجهاز مكنش بيكمل.
جورج قال ممكن البطارية تكون انتهت، أو الشريط نفسه يكون تالف.
لكن ماريا لاحظت حاجة غريبة.
فيه جزء صغير من الشريط كان مكتوب عليه بخط يد ابنها
لو اختفيت، دوروا على الساعة اللي وقفت عند 1117.
ماريا رفعت راسها بسرعة.
الساعة!
آدم سألها ساعة إيه يا أمي؟
ماريا ردت أبوك كان عنده ساعة حائط قديمة جدًا في الورشة. يوم الحادث، الساعة وقفت، ومن يومها أنا احتفظت بيها في البيت.
جورج بص لها باستغراب.
وإنتِ لسه محتفظة بيها؟
أيوه. عمرى ما قدرت أرمي حاجة تخصه.
آدم قفل الملف، وقال يبقى لازم نرجع البيت فورًا.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل بقوة!
جروا ناحية المدخل، وحاول آدم يفتح الباب، لكنه اكتشف إن القفل اتقفل من الخارج.
ريكو ضرب الباب بإيده.
إحنا اتحبسنا هنا!
وفي نفس اللحظة، ظهرت إضاءة عربية من خلال الشقوق الموجودة في الباب الحديدي.
سمعوا خطوات شخص بيقرب، وبعدها صوت راجل قال من الناحية التانية
أنا عارف إنكم لقيتوا الملف. وعشان كده، مش هتخرجوا من هنا غير لما تسلموني كل اللي أخدتوه.
فيكتور اتراجع لورا، وشه شاحب تمامًا.
ماريا بصت له وقالت
إنت تعرف الصوت ده؟
فيكتور غمض عينيه، وبعد لحظات همس
أيوه… ده فؤاد منصور.
آدم اتصدم.
فؤاد بنفسه؟! الراجل اللي كان بيساعدني؟!
وفجأة، صوت فؤاد جه من ورا الباب
يا آدم، أنا مش عايز أؤذي حد. أنا عايزك بس تفهم إن أبوك ماكانش بريئًا زي ما أمك فاكرة.
ماريا قربت من الباب، وردت بصوت قوي
لو عندك دليل، واجهنا بيه! إنما حبس الناس وتهديدهم مش