اربع موتسكلات

هيغيّر الحقيقة!
فؤاد سكت لحظة، وبعدها قال
الحقيقة يا ماريا… إن أنطونيو بنفسه سلّمني المستندات قبل موته.
ماريا اتجمدت.
آدم بص لأمه، مش مصدق اللي بيسمعه.
لكن فؤاد كمل بجملة كانت أخطر من كل اللي قاله قبل كده
ولو عايزين تعرفوا ليه سلّمني المستندات، اسألوا ابنك آدم عن الورقة اللي وقّع عليها من ست شهور!
آدم وشه شحب، وإيده راحت تلقائيًا ناحية جيبه.
ماريا بصت له بصدمة.
آدم… إنت وقّعت على إيه من ست شهور؟!
آدم فتح بقه عشان يرد، لكن قبل ما ينطق بكلمة، اتسمع صوت ارتطام عنيف بالباب الحديدي، وبعده صوت شخص بيصرخ من بره
يا فؤاد! الشرطة وصلت!
وفجأة، كل حاجة سكتت.
لكن السؤال اللي فضل معلق في المكان كان أخطر من أي تهديد
إيه الورقة اللي وقّع عليها آدم؟ وهل كان فؤاد بيحاول يضللهم، ولا إن فيه سر تاني في حياة أنطونيو لسه محدش اكتشفه؟
يتبع…
الجزء السادس الورقة اللي خلت آدم يشك في نفسه!
صوت خبطات عنيفة على باب المخزن كان بيهز المكان كله، وماريا واقفة مش عارفة تبص ناحية الباب ولا ناحية ابنها اللي فجأة بقى ساكت بشكل مريب.
آدم… رد عليّا! فؤاد كان يقصد إيه بالورقة اللي إنت مضيت عليها من ست شهور؟
آدم رفع عينيه لأمه، وكان واضح إنه بيحاول يختار كلامه بعناية.
يا أمي، أنا فعلًا مضيت على ورقة تخص شركة فؤاد، بس مكنتش أعرف إنها مرتبطة بأبويا بأي شكل!
جورج قرب منه بسرعة.
شركة فؤاد؟ إنت بتشتغل معاه؟
آدم هز راسه.
من حوالي سنة، شركتي كانت بتمر بأزمة مالية كبيرة. فؤاد عرض يساعدني بقرض، وقال إن الضمان مجرد أوراق إدارية عادية. أنا راجعت العقد مع المحاسب بتاعي، وبعدها مضيت.
ماريا حطت إيدها على قلبها.
يعني ممكن يكون استغلك عشان يوصل لحاجة تخص أبوك؟
آدم رد بحزن مش عارف… بس لو كان عايز مني حاجة، ليه استنى كل ده؟
قبل ما جورج يرد، صوت فؤاد جه من ورا الباب
آدم! أنا سامعك! بلاش تخلّي أمك تظلمك بسبب حكاية قديمة!
آدم اتجه ناحية الباب وصاح
لو إنت واثق من نفسك، افتح الباب وواجهنا!
فؤاد رد ببرود الباب هيتفتح لما تسلّموني الملف والمفتاح.
ماريا مسكت الملف وضمتّه لصدرها.
مش هنسلّمك حاجة قبل ما نعرف الحقيقة.
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة، وقال
إنتِ لسه فاكرة إنك بتدوري على حق ابنك؟ يا ماريا، إنتِ مش عارفة حتى ابنك كان بيخبي عنك إيه!
الجملة نزلت على ماريا زي الصاعقة.
لكن قبل ما ترد، سمعوا صوت تاني من بره
الشرطة! ابعدوا عن الباب!
بعد ثوانٍ، اتفتح الباب بالقوة، وظهر اتنين من أفراد الشرطة ومعاهم ضابط.
دخلوا بسرعة، وطلبوا من الجميع يفضلوا مكانهم.
أما فؤاد، فكان واقف عند عربيته، بيحاول يتكلم بثقة.
يا حضرة الضابط، أنا صاحب المكان، والناس دي دخلت المخزن من غير إذني وأخدت مستندات تخصني.
الضابط بص للملف اللي في إيد ماريا، وبعدها سأله
لو المستندات دي ملكك، إيه اللي يخليك تقفل عليهم الباب وتمنعهم من الخروج؟
فؤاد اتلخبط للحظة.
أنا… كنت بحاول أحافظ على ممتلكاتي.
الضابط ماجادلش معاه، لكنه طلب من الجميع يروحوا القسم عشان تتفحص المستندات وتتسمع أقوالهم.
ماريا وافقت فورًا.
لكن قبل ما تركب عربية الشرطة، فؤاد قرب منها وقال بصوت واطي، محدش غيرها سمعه
إنتِ فاكرة إنك هتكسبي المرة دي؟ اسألي آدم عن اللي حصل يوم وفاة أبوه، وهتعرفي إنك مش الوحيدة اللي اتخدعت.
ماريا بصت له، وردت بثبات
أنا مش خايفة من الحقيقة، حتى لو كانت موجعة.
وركبت العربية.
في قسم الشرطة…
بعد ما الضابط بدأ يسمع أقوالهم، طلب من آدم يشرح تفاصيل القرض اللي أخده من شركة فؤاد.
آدم فتح تليفونه، وبدأ يدور على نسخة العقد الإلكتروني.
وبعد دقائق، لقى الملف المطلوب.
فتح العقد، وبدأ يراجع صفحاته واحدة واحدة، لحد ما وصل لبند مكتوب بخط صغير في آخر الصفحات.
قرأه مرة.
وبعدين قرأه تاني.
وشه اتغير تمامًا.
ماريا قربت منه.
مالك يا ابني؟
آدم لف الشاشة ناحيتها.
كان البند بيقول إن الشركة الممولة ليها الحق في المطالبة بمستندات معينة تخص الأصول القديمة لشركة مرتبطة بالمقترض، في حالة حدوث نزاع قانوني على الملكية.
ماريا عقدت حواجبها.
إيه علاقة شركتك بورشة أبوك؟
آدم هز راسه بسرعة.
مفيش أي علاقة! أنا عمري ما سجلت الورشة باسمي، ولا ورثت أي أسهم فيها، ولا حتى كنت أعرف إنها كانت جزء من مشروع أكبر!
الضابط طلب نسخة من العقد، وقال إنه هيتحقق من صحة البند وطريقة إدراجه.
لكن آدم كان مشغول بحاجة تانية.
فتح بريده الإلكتروني، وبدأ يدور على الرسائل القديمة اللي وصلته من شركة فؤاد.
وفجأة، ظهرت رسالة بتاريخ قبل توقيع العقد بيومين.
المرسل كان المحامي الخاص بالشركة.
عنوان الرسالة كان
بخصوص الملف التاريخي الخاص بأنطونيو.
آدم ضغط عليها، وبدأ يقرأ.
كل ما كان بيكمل سطر، كانت ملامحه بتتغير أكتر.
لحد ما وقف عند جملة واحدة
يرجى التأكد من أن السيد آدم لا يعلم بوجود المستند الأصلي ضمن الأوراق المطلوب توقيعها.
آدم رفع راسه ببطء، وبص لماريا.
يا أمي… هم كانوا عارفين إن المستندات دي تخص أبويا قبل ما أنا أمضي العقد!
ماريا حطت إيدها على بقه من الصدمة.
يعني استغلوا ثقتك فيهم عشان يوصلوا لأوراق أبوك؟
آدم رد غالبًا… بس لسه مش فاهم ليه اختاروني أنا بالذات.
جورج، اللي كان قاعد في آخر الغرفة، رفع راسه فجأة وقال
لأن فيه حاجة في ميراث أبوك محدش قالك عليها.
الكل بص ناحيته.
ماريا سألته بعصبية ميراث إيه يا جورج؟ أنطونيو مكنش سايب غير ورشته القديمة وشوية ديون!
جورج سكت لحظة، وبعدها قال
ده اللي إنتِ كنتِ فاكرَاه. لكن أنطونيو كان شريك في مشروع أكبر بكتير، وكان ليه نصيب قانوني فيه. بعد وفاته، تم نقل ملكية المشروع بالكامل تقريبًا لأسماء تانية، بحجة إن المستندات الأصلية مش موجودة.
آدم اتسمر مكانه.
يعني أنا ممكن أكون صاحب حق في المشروع ده؟
جورج رد لو الأوراق اللي عندنا صحيحة، فآه. لكن لازم محامٍ مستقل يراجع كل حاجة، ونتأكد إن مفيش تزوير.
ماريا غمضت عينيها، ودموعها نزلت على خدها.
عشرين سنة وهي فاكرة إن ابنها مات وساب وراه ورشة صغيرة وذكريات موجعة، بينما الحقيقة ممكن تكون إن فيه ناس استولت على حقه وحرمت عيلته منه.
لكن الضابط قطع صمتهم بسؤال مهم
فين النسخة الأصلية من العقد اللي اتوقّع بعد وفاة أنطونيو؟
جورج رد المفروض تكون في أرشيف الشركة القديمة.
الضابط هز راسه.
اتصلنا بالأرشيف، وقالوا إن فيه صندوق مستندات اتنقل من الشركة لمكان تاني من حوالي أسبوع.
آدم سأله مكان إيه؟
الضابط بص في الورقة اللي قدامه، وبعدها رفع عينيه وقال
مخزن تابع لشركة فؤاد منصور.
لكن المفاجأة كانت لسه في الطريق…
بعد انتهاء الإجراءات الأولية، خرجت ماريا مع آدم من القسم، وقرروا يرجعوا بيتها عشان يجيبوا ساعة أنطونيو القديمة.
طول الطريق، ماريا كانت ساكتة.
ولما وصلوا البيت، دخلت أوضتها وفتحت صندوق خشبي قديم كانت محتفظة فيه بحاجات ابنها.
طلعت الساعة، وحطتها على الترابيزة.
كانت عقاربها واقفة عند الساعة الحادية عشرة وسبع عشرة دقيقة، زي ما أنطونيو كتب في التسجيل.
آدم قلب الساعة بين إيديه، ولاحظ إن الغطاء الخلفي مش ثابت كويس.
استعان بمفك صغير، وفتح الغطاء بحذر.
جواه كانت فيه ورقة رفيعة مطوية، بالكاد تتشاف.
ماريا شهقت.
آدم فتحها، فلقى مكتوب فيها عنوان، وتحته جملة بخط أبوه
الحقيقة مش في المكان اللي هتدوروا عليه… الحقيقة عند الشخص اللي احتفظ بالنسخة التانية.
ماريا قعدت على الكرسي وهي بتهمس
نسخة تانية؟ يعني فيه مستندات تانية لسه موجودة؟
آدم قلب الورقة، فظهر اسم مكتوب في الخلف.
اسم خلّى ماريا تسكت تمامًا.
جورج.
في اللحظة دي، سمعوا صوت جرس الباب.
ماريا راحت تفتح، ولقت جورج واقف قدامها، وشه شاحب، وفي إيده ظرف كبير.
أول ما شاف الورقة في إيد آدم، وقف مكانه.
إنتوا لقيتوها…
آدم قرب منه وسأله
إنت كنت تعرف إن أبويا ساب نسخة تانية من المستندات؟
جورج نزل عينيه للأرض، وبعدها حط الظرف على الترابيزة.
أيوه. وأنا احتفظت بيها كل السنين دي.
ماريا بصت له بوجع.
ليه يا جورج؟ ليه سبتني عشرين سنة بدور على الحقيقة، وإنت عندك جزء منها؟
جورج رفع عينيه، وكانت مليانة دموع.
لأن أنطونيو طلب مني ما أسلّمش المستندات غير لما أتأكد إن الشخص اللي هياخدها مش هيستخدمها عشان يدمّر عيلته.
آدم فتح الظرف بسرعة.
كان جواه عقد أصلي، وكشف حساب، ورسالة بخط أنطونيو.
لكن الرسالة كانت موجهة لشخص محدد، ومكتوب في أولها
إلى الشخص الذي وثقت به أكثر من الجميع…
ماريا بدأت تقرأ الرسالة بصوت مرتعش.
وفي منتصفها، توقفت فجأة.
لأن أنطونيو كتب جملة واحدة كشفت إن كل اللي كانوا فاكرينه عن الحادث ممكن يكون ناقصًا
أنا عارف إن الشخص اللي خان ثقتي مش فؤاد، ومش فيكتور… الشخص ده من أقرب الناس ليا، وبيعتبر نفسه واحد من العيلة.
آدم بص لأمه بصدمة.
وماريا فضلت باصة للرسالة، وهي بتحاول تستوعب إن دائرة الشك بقت أوسع بكتير مما تخيلت.
لكن قبل ما أي حد ينطق، جورج مد إيده وأشار لآخر سطر في الرسالة.
كان مكتوب فيه
ولو حصلي أي حاجة، ما تدوروش على القاتل… دوروا على الشخص اللي غيّر ساعة الحادث.
ماريا رفعت عينيها للساعة القديمة.
العقارب كانت واقفة عند 1117.
لكن فجأة، آدم لاحظ حاجة ماخدش باله منها قبل كده…
الساعة دي عمرها ما كانت متأخرة بسبب عطل.
حد وقفها بإيده، في وقت محدد، عشان يخلّي الناس تصدّق إن الحادث حصل في ساعة غير ساعته الحقيقية!
والسؤال اللي بقى لازم يتجاوب عليه
مين اللي غيّر الساعة؟ وإيه اللي كان بيحاول يخفيه عن ماريا وعيلة أنطونيو طوال عشرين سنة؟
يتبع…
الجزء السابع الساعة اللي فضحت صاحب السر!
ماريا فضلت باصة للساعة القديمة، وعقلها بيرجع بيها لعشرين سنة فاتوا، لليلة اللي ابنها خرج فيها من البيت وقال لها إنه راجع بدري.
كانت فاكرة إنه مجرد حادث مؤلم، وإن الأيام هتساعدها تتقبل غيابه، لكنها اكتشفت إن فيه ناس فضلت سنين بتخبي عنها الحقيقة.
آدم حط الساعة على الترابيزة، وبدأ يفحصها بعناية.
يا أمي، لو حد وقف الساعة عمدًا، يبقى أكيد كان عايز يغيّر توقيت حاجة حصلت في الليلة دي.
جورج هز راسه وقال بالظبط. بس فيه مشكلة… الساعة كانت في ورشة أنطونيو، وبعد الحادث اختفت من المكان، ومحدش عرف وصلت لبيتكم إزاي.
ماريا بصت له باستغراب.
إنت بتقول إيه؟ أنا اللي أخدتها من الورشة بعد الحادث، وكانت واقفة بالفعل عند 1117!
جورج سكت فجأة.
آدم لاحظ ارتباكه وسأله إنت كنت عارف إن الساعة اتنقلت من مكانها؟
جورج قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
فيه حاجة لازم تعرفوها… ليلة الحادث، أنا روحت الورشة قبل الشرطة بوقت قصير.
ماريا شهقت.
إنت كنت هناك؟! وعمرك ما قلتلي؟!
كنت رايح أشوف أنطونيو، لكن لما وصلت، لقيت المكان فاضي، وفيه آثار خناقة واضحة. وبعدها سمعت صوت عربية بتتحرك بسرعة من آخر الشارع.
آدم سأله وشفت مين كان سايقها؟
جورج رفع عينيه وقال لأ، لكني لقيت الساعة واقعة على الأرض، وكانت عقاربها بتتحرك طبيعي. أخدتها معايا عشان أحافظ عليها، وبعد يومين رجعتها لبيتك من غير ما أقولك.
ماريا وقفت فجأة.
يعني إنت اللي حطيت الساعة عندي؟!
جورج هز راسه بحزن.
أيوه. كنت خايف إن حد يسرقها أو يتخلص منها، لأني كنت حاسس إنها ممكن تكون دليل مهم.
آدم بص للساعة تاني، وبعدين قال بس لو إنت شفتها شغالة، مين اللي وقفها عند 1117 بعد كده؟
جورج مردش.
وفي اللحظة دي، تليفون آدم رن.
كان رقم مجهول.
رد بحذر ألو؟
جاله صوت راجل بيقول بسرعة لو عايز تعرف الحقيقة عن الساعة، روح للمحل القديم اللي كان أنطونيو بيشتري منه قطع الغيار. اسأل عن دفتر الصيانة، وهتلاقي اسم الشخص اللي أخد الساعة بعد الحادث.
آدم اعتدل في وقفته.
إنت مين؟!
لكن المكالمة اتقطعت.
ماريا سألته بقلق مين كان بيتكلم؟
آدم حكى لها اللي سمعه، وبعدها قرروا يروحوا للمحل القديم في نفس اليوم.
جورج اعترض، وقال إن الوقت اتأخر وإن الأفضل يستنوا الصبح، لكن آدم كان مصمم.
إحنا استنينا عشرين سنة. مش هستنى ليلة كمان عشان أعرف مين لعب بحياة أبويا.
دفتر الصيانة القديم
بعد رحلة طويلة في شوارع المدينة القديمة، وصلوا لمحل صغير لقطع غيار الموتوسيكلات، كان صاحبه راجل اسمه عم صبحي، قرب يكمل التمانين سنة.
أول ما ماريا دخلت، الراجل بص لها باستغراب، وبعدها قال
يا نهار أبيض! إنتِ ماريا، أم أنطونيو؟
ماريا ابتسمت بحزن.
أيوه يا عم صبحي. لسه فاكراني؟
أنساكي إزاي؟ ابنك كان من أشطر الناس اللي دخلوا المحل ده. كان بيصلح حاجات محدش غيره يعرف يصلحها.
آدم شرح له إنهم بيدوروا على سجل صيانة قديم، وإن الموضوع مرتبط بحادث أنطونيو.
وش عم صبحي اتغير بمجرد ما سمع كلمة حادث.
لف ناحية رف خشبي، وطلع صندوق صغير مليان دفاتر قديمة.
بدأ يقلب فيها، لحد ما وصل لدفتر عليه تاريخ السنة اللي مات فيها أنطونيو.
فتح الدفتر، ومرر صباعه على السطور، وبعدها وقف عند صفحة معينة.
أهو… هنا مكتوب إن فيه شخص جاب ساعة حائط قديمة عشان تتصلح، وبعدها رجع أخدها في نفس اليوم.
آدم قرب من الدفتر.
مين الشخص ده؟
عم صبحي أشار للاسم المكتوب.
فؤاد منصور.
ماريا رجعت خطوة لورا.
فؤاد؟! هو اللي أخد الساعة؟
عم صبحي هز راسه.
أيوه، بس استنوا… فيه ملاحظة مكتوبة هنا.
قرب الدفتر من عينيه، وقرأ
العميل طلب تغيير آلية الحركة، وضبط العقارب على الساعة 1117، مع الاحتفاظ بالقطعة الأصلية.
آدم حس إن الأرض بتتهز تحته.
يعني فؤاد هو اللي وقف الساعة عند التوقيت ده!
لكن عم صبحي رفع إيده وقال استنى يا ابني. فيه حاجة تانية. اللي سلّمني الساعة مكنش فؤاد بنفسه.
ماريا سألته أمال مين؟
عم صبحي قلب الصفحة، وطلع إيصالًا قديمًا عليه توقيع الشخص اللي استلم الساعة بعد التصليح.
ولما آدم شاف التوقيع، اتسعت عينيه.
كان التوقيع باسم جورج.
آدم لف ناحية جورج، اللي كان واقف عند باب المحل.
إنت قلت إنك رجعت الساعة لبيت أمي زي ما لقيتها! إزاي توقيعك موجود هنا؟!
جورج شحب، وبدأ يتكلم بصوت متقطع
أنا… أقدر أشرح.
ماريا بصت له بوجع شديد.
اتكلم يا جورج. أنا وثقت فيك طول السنين دي. متخلينيش أندم على الثقة دي.
جورج قعد على كرسي قديم، وسند راسه بين إيديه.
فؤاد هو اللي طلب مني أودي الساعة للمحل. قال لي إن فيه عطل فيها، وإنه عايز يصلحها عشان يرجعها للورشة.
آدم سأله بعصبية وليه طلب منك تضبطها على 1117؟
جورج رفع راسه.
أنا ماكنتش أعرف إنه هيغيّر التوقيت بالشكل ده. قال لي إن الساعة وقفت بسبب الصدمة، وإن ده كان التوقيت اللي ظهرت عليه بعد الحادث.
عم صبحي اتدخل وقال لأ يا ابني، أنا فاكر الموضوع كويس. اللي طلب تعديل الساعة كان عارف التوقيت بالظبط، وكان مصرّ إن العقارب تقف عليه.
ماريا قربت من جورج.
وإنت لما رجعتها لي، كنت عارف إنها اتغيرت؟
جورج سكت فترة طويلة، وبعدها قال
أيوه… عرفت.
ماريا غمضت عينيها، والدموع نزلت على خدها.
وسكت ليه؟!
جورج رد بصوت مكسور
لأن فؤاد وراني مستندات قال إنها تثبت إن أنطونيو كان متورط في مخالفات مالية، وهددني إنه لو اتكلمت، هتخسري كل حاجة، وآدم ممكن يدخل في قضية مالهاش آخر. أنا صدقته… وخفت.
آدم وقف بعيد عنه، والغضب واضح على ملامحه.
يعني سبتنا نعيش عشرين سنة في الشك، وإنت عارف إن فيه حد بيغيّر الأدلة؟
جورج نزل راسه.
أنا غلطت، ومفيش أي مبرر للي عملته. لكني مستعد أقول كل اللي أعرفه قدام الشرطة.
ماريا مسحت دموعها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *