اربع موتسكلات

أربع موتوسيكلات ضخمة وقفوا قدام مطعم ست عجوزة غلبانة، أكلوا وشربوا لحد ما شبعوا، وبعدها قرروا يمشوا من غير ما يدفعوا جنيه واحد! كانوا فاكرين إن الست المسكينة مش هتقدر تعمل معاهم أي حاجة بس اللي ما يعرفوهوش إنهم ارتكبوا أكبر غلطة في حياتهم، وإنهم اختاروا الشخص الغلط تمامًا عشان يستقووا عليه!
في اليوم ده، الحر كان لا يُطاق، والشمس نازلة على الطريق كأنها نار، والأسفلت من شدة السخونة كان بيترعش قدام عيون الناس.
وعلى جنب الطريق، كان فيه مطعم صغير وبسيط، قاعده فيه كام ترابيزة بلاستيك، وورا المطبخ المفتوح كانت واقفة ست عجوزة اسمها ماريا، قربت تكمل السبعين سنة.
ماريا كانت بتعمل كل حاجة بنفسها؛ تطبخ الشوربة، وتقلي اللحمة، وتغسل المواعين، وتلف بين الترابيزات عشان تخدم الزباين. مكنش عندها أي حد يساعدها، ومع ذلك كانت بتشتغل من أول النهار لآخره عشان تقدر تعيش من تعب إيديها.
وفجأة، صوت أربع موتوسيكلات ضخمة دوّى قدام المطعم!
أربع رجالة أجسامهم ضخمة، لابسين صديريات جلد، نزلوا من على الموتوسيكلات ودخلوا المطعم بخطوات مليانة غرور، وكأن المكان كله ملكهم.
اختاروا أكبر ترابيزة، وقعدوا عليها بصوت عالي، وبعدين واحد منهم نادى على ماريا بطريقة مستفزة
إيه يا حجة، عندك إيه ناكله هنا؟ ولا هنضطر نجيب أكلنا معانا؟!
ماريا قربت منهم بهدوء، وبدأت تقولهم على الأكل الموجود عندها، من غير ما ترد على سخريتهم أو تبين إنها اتضايقت.
الرجالة طلبوا أربع وجبات كبيرة من الشوربة واللحمة والعيش، ومعاهم كذا نوع من المقبلات ومشروبات ساقعة.
كان طلب كبير، ومحتاج مجهود ووقت، لكن ماريا هزت راسها وقالت بهدوء
حاضر يا ولادي، الأكل هيكون جاهز حالًا.
ودخلت المطبخ وبدأت تجهز طلبهم بنفسها.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خرجت وهي شايلة الأطباق السخنة، وبدأت تحط الأكل قدامهم واحد ورا التاني.
الرجالة هجموا على الأكل من شدة جوعهم، وبعد أول كام لقمة، واحد منهم بص لصاحبه وقال بصوت واطي
بصراحة، العجوز دي بتعرف تطبخ!
صاحبه رد وهو بيكمل أكله
دي مش بس بتعرف تطبخ، ده أكلها أحسن من مطاعم كتير دخلناها!
لكن وسط ما كانوا بياكلوا ويضحكوا، واحد منهم بدأ يبص حواليه بتركيز، ولاحظ حاجة مهمة جدًا.
المطعم مفيهوش أي عامل غير الست العجوزة!
لا جرسون، ولا طباخ، ولا حتى حد واقف يساعدها.
استنى لحد ما ماريا شالت شوية أطباق متسخة ودخلت بيهم المطبخ، وبعدين مال على أصحابه وقال بابتسامة خبيثة
إيه رأيكم نعمل حركة حلوة كده؟
واحد منهم سأله
حركة إيه؟
بص ناحية المطبخ، ورجع بص لهم وهو بيضحك
ناكل ونمشي من غير ما ندفع!
الرجالة سكتوا ثانية واحدة، وبعدها انفجروا في الضحك!
واحد قال بسخرية
وإيه يعني اللي العجوز دي هتقدر تعمله؟!
والتاني زوّد وهو بيهز مفاتيح الموتوسيكل في إيده
هتجري ورانا على رجليها؟ ولا هتبلغ الشرطة وتستنانا لحد ما نوصل؟!
والأربعة وافقوا على الفكرة، وكأنهم مش بيسرقوا تعب ست غلبانة، وكأن الفلوس اللي هياخدوها من حقهم!
خلصوا الأكل، ومسحوا بقية الصوص بالعيش، وشربوا آخر نقطة في الكوبايات، وبعدها قاموا من مكانهم بكل برود واتجهوا ناحية الباب.
ماريا كانت جوه المطبخ، لكن أول ما شافتهم خارجين، حست إن فيه حاجة غلط، فخرجت بسرعة وهي بتنادي عليهم
استنوا يا ولاد! إنتوا لسه مدفعتوش الحساب!
ولا واحد فيهم رد عليها.
خرجت وراهم لحد الرصيف، وهي بتحاول تلحقهم قبل ما يركبوا الموتوسيكلات.
يا ولاد، لو سمحتوا! الحساب بتاع الأكل! أنا تعبت في تحضيره، وده رزقي!
واحد منهم كان ركب الموتوسيكل بالفعل، وبص لها من فوق كتفه، وابتسم ابتسامة مستفزة وقال
اعتبريها عزومة منك النهارده يا حجة!
التلاتة الباقيين ضحكوا، وواحد منهم رفع إيده لها وهو بيقول
تسلم إيدك يا ست الكل! الأكل كان جميل!
وبدأوا يشغلوا الموتوسيكلات، مستعدين ينطلقوا ويسيبوا الست العجوزة واقفة لوحدها قدام مطعمها، مكسورة ومش قادرة تعمل أي حاجة.
لكن اللي الأربعة مغرورين ما كانوش يعرفوه، إنهم مش بس أكلوا ومشيوا من غير ما يدفعوا
دول كانوا لسه عاملين مصيبة بإيديهم، ومش متخيلين إن اللحظة اللي افتكروا فيها نفسهم انتصروا على ست عجوزة، كانت في الحقيقة بداية كابوس عمرهم ما هينسوه!
يا ترى مين ماريا الحقيقية؟ وإيه اللي هيحصل للرجالة الأربعة أول ما يكتشفوا إنهم اختاروا الشخص الغلط عشان يستهينوا بيه؟!
استنوا اللي حصل بعدها لأن اللي جاي محدش فيهم كان مستعد له أبدًا! الجزء التاني الغلطة اللي هتغيّر حياة أربعة رجالة!
صوت الموتوسيكلات الأربعة دوّى في الشارع، والرجالة كانوا خلاص هينطلقوا، وكل واحد فيهم بيضحك على التاني، مقتنعين إنهم عملوا مقلب مضحك في ست عجوزة ملهاش ضهر ولا سند.
لكن فجأة…
صوت ماريا وقف ضحكهم!
استنوا عندكم!
الأربعة بصوا لبعض، وبعدها واحد منهم لف ناحيتها وهو بيضحك باستهزاء.
إيه يا حجة؟ نسيتي تحاسبي على العيش؟ ولا عايزانا نغسل المواعين كمان؟!
ماريا ماردتش على سخريته. وقفت قدام باب المطعم، سندت إيدها على طرف الترابيزة الخشبية القديمة، وبصت للأربعة واحد واحد، بنظرة هادية بشكل غريب.
وبعدين قالت
أنا مش هطلب منكم الفلوس تاني.
الضحك اختفى من على وشوشهم للحظة.
واحد منهم قال باستغراب أمال عايزة إيه؟
ماريا رفعت عينيها وقالت عايزاكم تنزلوا من على الموتوسيكلات، وترجعوا تقعدوا مكانكم.
الأربعة انفجروا في الضحك من جديد!
أكبرهم، راجل عريض الكتاف اسمه فيكتور، نزل رجله من على الموتوسيكل، وقرب منها بخطوات بطيئة، لحد ما وقف قدامها مباشرة.
إنتِ فاكرة نفسك بتكلمي مين يا ست إنتِ؟ إحنا مش عيال صغيرة عشان تأمرينا!
ماريا بصتله من غير ما ترجع خطوة واحدة.
وأنا مش ست بتخوفوها بصوتكم العالي.
الجملة دي خلت ابتسامته تختفي.
قرب منها أكتر وقال بتهديد إنتِ شكلك مش فاهمة الموقف. إحنا لو مشينا دلوقتي، مش هتشوفينا تاني، ولو حاولتي تعملي فيها بطلة، ممكن تندمي.
ماريا بصت للموتوسيكلات الأربعة، وبعدها رجعت بصتله وقالت بمنتهى الهدوء
الغريب إنك لسه فاكر إن المشكلة في الفلوس اللي مدفعتوهاش.
فيكتور عقد حواجبه.
أمال المشكلة في إيه؟
ماريا ردت في إنكم دخلتوا مكان، وافتكرتوا إن مفيش حد يقدر يحاسبكم على اللي بتعملوه.
وبعدين لفت ورجعت ناحية المطعم، كأنها فقدت الاهتمام بيهم تمامًا.
واحد من الرجالة نادى عليها يا حجة! إحنا ماشيين أهو، متزعليش نفسك!
لكن ماريا وقفت عند الباب، ومدت إيدها ناحية تليفون قديم كان فوق رف جنب الكاشير.
رفعت السماعة، وطلبت رقمًا محفوظًا في ذاكرتها من سنين طويلة.
أول ما الطرف التاني رد، قالت جملة واحدة
يا آدم، محتاجاك تيجي المطعم حالًا. عندي أربعة ضيوف لازم تتعرف عليهم.
وسكتت لحظة، قبل ما تضيف
أيوه… الأربعة اللي كنا مستنيين نشوفهم من زمان.
قفلت السماعة.
أما الرجالة، فكانوا سمعوا اسم آدم، لكن الاسم نفسه مكنش معناه لهم أي حاجة.
فيكتور ضحك وقال لأصحابه شكل العجوز اتجننت من الزعل! بتكلم ابنها ولا حفيدها!
واحد من أصحابه شغّل الموتوسيكل وقال يلا يا عم، قبل ما تطلب لنا النجدة من المريخ!
وانطلقوا فعلًا.
لكن بعد أقل من خمس دقايق، وهم ماشيين على الطريق الرئيسي، لاحظوا عربية سوداء واقفة عند مدخل محطة بنزين، ورجل لابس قميص أبيض واقف جنبها وبيبص ناحيتهم.
الغريب إن الراجل ده أول ما شاف الموتوسيكلات الأربعة، طلع تليفونه واتصل بحد.
وبعد ثواني، تليفون فيكتور رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه اتغير.
رد بسرعة وقال أيوه يا باشا؟
جاله صوت حازم من الناحية التانية
إنت فين دلوقتي؟
على الطريق يا باشا. فيه حاجة؟
إنت كنت فين من عشر دقايق؟
فيكتور سكت لحظة، وبعدين رد بحذر كنا واقفين ناكل في مطعم على الطريق.
الصوت سأله مطعم ست كبيرة في السن، لوحدها؟
فيكتور بص لأصحابه، وحاول يضحك وهو بيرد أيوه، بس إيه الموضوع؟
جاله الرد اللي خلّى إيده تتجمد على التليفون
ارجع للمطعم فورًا. ومحدش فيكم يتحرك خطوة واحدة من غير ما ترجعوا الأربعة مع بعض.
فيكتور بلع ريقه.
بس يا باشا، إحنا معملناش حاجة تستاهل كل ده!
الصوت رد بعصبية أنا لسه ما سألتكش عملت إيه! أنا بقولك ارجع!
المكالمة انتهت.
الأربعة وقفوا على جنب الطريق، والضحك اللي كان مالي المكان من شوية اختفى تمامًا.
واحد منهم سأل فيكتور هو الراجل ده عرف منين إننا كنا عند المطعم؟
فيكتور حاول يتظاهر بالثبات، لكنه كان حاسس لأول مرة إن فيه حاجة أكبر منهم بتحصل.
مش عارف… يمكن حد شافنا وبلّغ.
لكن قبل ما يكمل كلامه، العربية السوداء اللي شافوها عند محطة البنزين ظهرت وراهم، ومشت ببطء لحد ما وقفت جنبهم.
الشباك نزل.
والراجل اللي جواها بص لهم وقال
واضح إنكم لسه مش فاهمين. الست اللي أكلتوا عندها النهارده، اسمها ماريا.
سكت ثانية، وبعدين كمل
وأنا لو مكانكم، كنت هخاف من الاسم ده أكتر من أي تهديد ممكن تسمعوه في حياتكم.
واحد من الرجالة ضحك ضحكة متوترة وقال هي ست عجوزة يا عم! هتعمل لنا إيه يعني؟
الراجل بصله نظرة باردة وقال
دي بالذات هي المشكلة… إنكم لحد دلوقتي مش عارفين هي مين.
وبعدين رفع الشباك، وانطلق بالعربية، وسابهم واقفين في مكانهم.
فيكتور فضل باصص وراه، وبعد لحظات قال بصوت واطي
ارجعوا المطعم.
المرة دي، محدش اعترض.
وفي نفس الوقت، كانت ماريا قاعدة جوه مطعمها، بتلم الأطباق اللي الأربعة سابوها وراهم.
دخلت المطبخ، وفتحت درجًا قديمًا تحت الترابيزة، وطلعت منه علبة معدنية صغيرة.
فتحت العلبة بحرص، وكان جواها صورة قديمة بالأبيض والأسود، وورقة مطوية بعناية، ومفتاح نحاسي شكله قديم جدًا.
مسكت الصورة بإيديها، ومسحت التراب اللي على طرفها.
كان فيها شاب واقف جنب ماريا قدام مبنى كبير، وعلى وشه ابتسامة واثقة.
ماريا لمست الصورة بطرف صباعها وهمست
يا ترى لو كنت لسه عايش، كنت هتصدق إن اليوم ده جه أخيرًا؟
وفجأة، سمعت صوت عربية بتقف قدام المطعم.
رفعت راسها.
دخل شاب في أواخر التلاتينات، طويل، لابس بدلة رمادي، ومعاه ملف أسود تحت دراعه.
أول ما شاف ماريا، وقف مكانه، وبعدين قرب منها بسرعة.
طنط ماريا… حصل إيه؟ إنتِ كويسة؟
ماريا ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أنا بخير يا آدم. بس محتاجاك تفتح الملف اللي جبتُه معاك.
آدم حط الملف على الترابيزة وفتحه.
لكن أول ما شاف الورقة اللي ماريا حطتها قدامه، اتسعت عينيه، وبص لها بعدم تصديق.
مستحيل! الورقة دي لسه معاكي لحد دلوقتي؟!
ماريا هزت راسها.
حافظت عليها سنين طويلة. وكنت مستنية اليوم اللي يبقى فيه استخدامها ضروري.
آدم قلب الورقة، وقرأ السطر الأخير، وبعدها رفع عينيه ليها.
طنط ماريا… إنتِ متأكدة إن الأربعة دول ليهم علاقة بالموضوع؟
ماريا ردت بثبات
واحد منهم على الأقل يعرف الحقيقة. والتلاتة الباقيين هنعرف منهم أكتر مما يتخيلوا.
وفي اللحظة دي، صوت الموتوسيكلات الأربعة رجع يدوي قدام المطعم.
ماريا قفلت الملف، وحطت الصورة والورقة جواه، وبصت لآدم وقالت
افتكر يا ابني، أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة الحقيقة تظهر، وكل واحد يتحاسب على اللي عمله.
آدم هز راسه، ووقف جنبها.
دخل فيكتور وأصحابه المطعم من جديد، لكن المرة دي مفيش ضحك ولا استهزاء.
فيكتور بص لماريا، وبعدها لمح آدم واقف جنبها، وفجأة اتغير لون وشه.
اتراجع خطوة لورا، وهمس باسم الرجل اللي في الصورة القديمة
لأ… مش معقول!
ماريا رفعت عينيها ليه، وقالت بهدوء
أخيرًا افتكرت؟
فيكتور فضل ساكت، وعرق بارد بدأ ينزل على جبينه.
أما ماريا، فمدت إيدها للملف الأسود، وفتحته على صفحة معينة، وقالت الجملة اللي قلبت الموقف كله
اقعد يا فيكتور… لأن اللي هقوله دلوقتي، مش هتقدر تهرب منه زي ما هربت من حساب الأكل.
لكن يا ترى إيه السر اللي ربط فيكتور بماضي ماريا؟ وليه مجرد رؤيته للصورة القديمة خلاه يفقد ثقته بنفسه؟
الجزء التالت السر اللي مدفون بقاله عشرين سنة!
فيكتور فضل واقف مكانه، عينيه متعلقة بالصورة اللي قدام ماريا، وكأنه شاف شبح حد كان فاكر إنه اختفى من الدنيا للأبد.
أما أصحابه التلاتة، فكانوا بيتبادلوا النظرات باستغراب.
واحد منهم، اسمه ريكو، قرب منه وهمس إنت تعرف الست دي منين يا فيكتور؟
فيكتور مردش.
ماريا سحبت كرسي وقعدت عليه، وبعدها أشارت للأربعة إنهم يقعدوا قدامها.
اتفضلوا يا ولاد، اقعدوا. المرة دي مفيش حد هيمشي قبل ما يسمع الحكاية للآخر.
واحد منهم حاول يضحك عشان يكسر التوتر يا حاجة، هو إحنا رجعنا عشان الحساب؟ خلاص، هاتيه وندفعه ونمشي!
ماريا بصتله وقالت الحساب أربع وجبات، وشوية مقبلات، وأربع مشروبات. هتحاسبوا عليه طبعًا، لكن فيه حساب تاني أكبر بكتير، وده اللي جايين عشانه.
فيكتور ضرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية كفاية ألغاز! إنتِ عايزة مننا إيه بالظبط؟
ماريا ملامحها اتغيرت، وظهر في عينيها حزن عميق.
من عشرين سنة، كان فيه راجل اسمه أنطونيو. راجل شريف، اشتغل طول عمره بإيده، وكان عنده ورشة صغيرة بيصلح فيها الموتوسيكلات. مكنش غني، لكنه كان محبوب من كل اللي يعرفوه.
أول ما سمع فيكتور الاسم، إيده اترعشت.
ماريا لاحظت ده، لكنها كملت
أنطونيو كان عنده ابن وحيد، وكان بيحلم إنه يكبر ويشوفه واقف على رجليه، ويفتح ورشة أكبر من ورشته. لكن في ليلة من الليالي، حصل حادث غيّر حياته كلها.
آدم فتح الملف وطلع منه ورقة قديمة، وحطها قدام فيكتور.
دي صورة من محضر الحادث اللي حصل يوم ١٧ يونيو، من عشرين سنة.
فيكتور بص للورقة، وبعدها رجع بعينيه لماريا.
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
آدم رد بدلها السؤال مش الورق جه منين. السؤال إن ليه اسمك موجود في الملف الأصلي، مع إنك وقتها قلت إنك مكنتش موجود في المكان؟
الرجالة التلاتة بصوا لفيكتور في صدمة.
ريكو قال إيه الكلام ده؟ إنت كنت تعرف أنطونيو؟
فيكتور قام من مكانه فجأة، والكرسي وقع وراه.
أنا مش هسمع الكلام الفاضي ده! الست دي بتحاول تلفقلي تهمة!
ماريا مرفعتش صوتها، ولا حاولت تمنعه من الخروج.
كل اللي عملته إنها طلعت ورقة تانية من الملف، وحطتها على الترابيزة.
دي شهادة مكتوبة بخط إيدك، يا فيكتور.
اتجمد مكانه.
مستحيل!
إنت اللي كتبتها، وإنت اللي مضيت عليها. بس الغريب إنك بعد كده غيرت كلامك، والشهادة اختفت من ملف القضية.
آدم اتدخل وقال الورقة دي ظهرت من جديد من شهرين، أثناء مراجعة أرشيف قديم. ومن وقتها وإحنا بنحاول نفهم مين كان السبب في اختفائها.
فيكتور بص لآدم بحدة.
وإنت مالك بكل ده؟
آدم رد بثبات لأن أنطونيو كان أبويا.
الصمت نزل على المكان كأنه ستارة تقيلة.
ماريا غمضت عينيها لحظة، ولما فتحتهم، كان واضح إنها بتحاول تمنع دموعها.
أنطونيو كان ابني يا فيكتور… وأنا قضيت عشرين سنة مستنية أعرف الحقيقة اللي اتدفنت معاه.
فيكتور رجع خطوة لورا، وبعدين بص للباب كأنه بيدور على أي طريق يهرب منه.
لكن ريكو وقف قدامه.
استنى يا فيكتور. إنت طول السنين اللي فاتت قلتلنا إنك مكنتش تعرف الراجل ده، وإن الحادث كان مجرد حادث عادي. إنت مخبي عننا إيه؟
فيكتور صرخ فيه ابعد عن وشي!
لكن محدش اتحرك.
لأول مرة، أصحابه اللي كانوا من شوية بيضحكوا معاه على ست عجوزة، بدأوا يشوفوا جانب تاني منه.
ماريا مدت إيدها للصورة القديمة وقالت
أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل. ولا هطلب منك تعترف بحاجة إنت معملتهاش. أنا بس عايزاك تجاوب على سؤال واحد.
فيكتور سكت.
ليلة الحادث، مين كان سايق الموتوسيكل التاني اللي اختفى من مكان الواقعة؟
فيكتور فتح بقه عشان يرد، لكن مفيش كلمة خرجت منه.
وفجأة، تليفونه رن.
بص للشاشة، وأول ما شاف اسم المتصل، اتبدلت ملامحه تمامًا.
آدم لاحظ ده وسأله مين بيتصل بيك؟
فيكتور رفض يرد.
التليفون فضل يرن، لحد ما ماريا قالت بهدوء
رد يا فيكتور. يمكن الشخص اللي بيتصل بيك يقدر يوضح

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *