حكاوي شيمو

وفجأة سمعت أحمد بيزعق: — خلاص يا محمود! الموضوع انتهى، ومش عايز أسمع منك كلمة تاني!
محمود قاله: — انتهى بالنسبة لك إنت، إنما بالنسبة لها لسه كل يوم بتموت ألف مرة. إنت مش شايف حالتها؟ دي من يوم وفاة ابنها وهي مش عارفة تنام، وإنت بدل ما تطبطب عليها بتضغط عليها علشان تحمل تاني!
أحمد رد بصوت مخنوق: — وأنا أعمل إيه؟! أنا كمان ابني مات! هو إنتوا فاكريني حجر؟!
سكت محمود شوية، وبعدها قال: — أمال ليه مش قادر تقولها إنك كنت السبب في تأخير وصوله المستشفى؟
حسيت إن الدنيا اسودت في عيني!
فتحت الباب مرة واحدة، ولقيت أحمد واقف قدام أخوه، وأول ما شافني وشه اتغير، ومحمود نفسه سكت وبص في الأرض.
بصيت لأحمد وقلتله وأنا برتعش: — إنت كنت السبب في إيه؟! ابني مات إزاي يا أحمد؟! إنت مخبي عني إيه؟!
أحمد قرب مني وقال: — اهدي يا حبيبتي، إنتِ فهمتي الكلام غلط.
رجعت لورا وقلتله: — متقوليش يا حبيبتي! أنا سمعت كل حاجة. إنت كنت السبب في تأخير وصول ابني المستشفى؟ يعني إيه الكلام ده؟!
محمود بص لأخوه وقال: — كفاية يا أحمد، قولها الحقيقة.
أحمد بصلي، وبعدها نزل عينه في الأرض، وفضل ساكت.
صرخت فيه: — اتكلم! ابني مات ليه؟!
قعد على الكنبة وحط إيده على وشه، وقال بصوت مبحوح: — يوم ما ابننا تعب، إنتِ كنتِ بتقوليلي لازم نروح المستشفى، وأنا قلتلك نستنى شوية، يمكن المغص يخف، وافتكرت إن الموضوع بسيط.
حسيت إني مش فاهمة.
قلتله: — أيوه، أنا فاكرة. بس إنت بنفسك نزلت وجبت العربية بعد كده، وروحنا المستشفى!
قال: — أنا عارف، بس أنا اتأخرت قبل ما أنزل بالعربية، وكنت فاكر إنه هيبقى كويس. ولما وصلنا المستشفى، الدكتور قال إن حالته خطيرة، وإنه كان محتاج يتنقل بسرعة.
صرخت وأنا بعيط: — يعني إنت كنت شايفه تعبان وأنا بطلب منك نروح، وإنت أخرتنا؟!
رد بسرعة: — والله ما كنت أعرف إن حالته خطيرة! أنا كنت فاكره دور برد أو مغص، ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!
قلتله: — طب ليه مخبي عني؟ ليه سايبني كل يوم أقول لنفسي إني قصرت في حق ابني؟ ليه كل ما أفتكر آخر لحظاته ألوم نفسي، وإنت عارف إنك إنت كمان اتأخرت في القرار؟!
قرب مني يحاول يمسك إيدي، لكني سحبتها منه.
قال: — أنا كنت خايف أقولك، كنت خايف تكرهيني، وكنت كل ما أشوفك بتعيطي أحس إني هموت من جوايا.
بصيتله بوجع وقلت: — وإنت اخترت تخليني أتعذب لوحدي علشان ترتاح إنت؟! أنا مش بقول إنك كنت عايز ابننا يموت، ولا بقول إنك كنت تعرف اللي هيحصل، بس ليه حرمتني من الحقيقة؟!
محمود تدخل وقال: — يا بنتي، أنا مش هقدر أحكم مين كان السبب في وفاة الطفل، ومحدش فينا يعرف إذا كان التأخير غيّر النتيجة ولا لأ. ربنا وحده أعلم. بس أحمد كان عارف إنه اتأخر في قرار الذهاب للمستشفى، وكان المفروض يصارحك بدل ما يسيبك تلومي نفسك.
الكلام ده خلاني أعيط أكتر، لأني كنت محتاجة أفهم اللي حصل، مش أعيش عمري كله بين الشك واللوم.
بصيت لأحمد وقلتله: — أنا مش عايزة أسمع منك إنك السبب في موته، لأننا مش عارفين ده، لكن عايزة أعرف ليه من يومها وإنت بتعاملني كأني عدوك؟ ليه لما بعيط بتتضايق؟ ليه مش قادر تحضني؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *