حكاوي شيمو

لفيت وسبته ودخلت أوضتي، وقفلت الباب، ولأول مرة من يوم وفاة ابني حسيت إني مش بس فقدت ابني، لأ، أنا كمان بدأت أفقد إحساسي بالأمان مع جوزي.
بعد شوية، سمعت صوت موبايله بيرن بره، وبعدها سمعته بيتكلم مع أخوه، وصوته كان عالي شوية.
كان بيقوله: — أيوه يا عم، أنا مش فاهم هي زعلانة ليه! ما أنا رحت السبوع، وعملت اللي عليا، وهي اللي مصممة تزعل.
أخوه رد عليه بكلام مسمعتوش، لكن أحمد قال جملة خلتني أقف مكاني:
— ما هو أنا مش هفضل أعيش في الحزن ده، لازم نخلف تاني وننسى اللي حصل!
حطيت إيدي على بقي علشان ما أصرخش.
ننسى اللي حصل؟!
هو فاكر إن ابني كان مجرد مرحلة وعدت؟ وإن طفل تاني ممكن يمسح وجع فقدان الأول؟!
كنت لسه هرجع أوضتي، لكن فجأة سمعت أخوه بيقوله: — طب ما تقولها الحقيقة يا أحمد، بدل ما تفضل فاكرة إنك مش حاسس بيها!
سكت أحمد، وبعدها رد عليه بصوت واطي: — إنت اتجننت؟! إياك تفتح الموضوع ده دلوقتي!
قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسيت إن فيه حاجة أنا معرفهاش، حاجة أكبر من موضوع السبوع، وأكبر من معاملته الباردة ليا.
وقبل ما أقدر أستوعب، سمعت أخوه بيقوله:
— إنت فاكر إنك لما تخبي عنها اللي حصل يوم وفاة ابنها، هتفضل مخبي الحقيقة طول العمر؟!
وقتها رجلي ما شالتنيش، وسندت على الحيطة وأنا بحاول أفهم هما بيتكلموا عن إيه.
إيه الحقيقة اللي جوزي مخبيها عني يوم وفاة ابني؟ وهل فعلًا كان كل اللي شاغله إني أحمل تاني، ولا فيه سر هو خايف أعرفه؟
يتبع في الجزء الثاني…
#حكاوي_شيمو
لو وصلتي لحد هنا، قوليلي رأيك بصراحة: هل الزوج قاسي ومش مقدر وجع مراته، ولا الحزن ساعات بيخلي كل واحد يعبر عن ألمه بطريقة مختلفة؟ وإيه توقعاتكم للحقيقة اللي مخبيها أحمد؟
ومتنسوش تصلوا على النبي محمد ﷺ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الجزء الثاني: السر اللي جوزي خبّاه عني يوم وفاة ابني!
«إنت فاكر إنك لما تخبي عنها اللي حصل يوم وفاة ابنها، هتفضل مخبي الحقيقة طول العمر؟!»
الجملة دي سمعتها من أخو جوزي وأنا واقفة ورا باب الأوضة، وحسيت إن قلبي هيقف من الخوف.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك ولا حتى أنده عليه، وعقلي بيجيب ألف احتمال واحتمال.
يا ترى إيه اللي حصل يوم وفاة ابني وأنا معرفش عنه حاجة؟
هل ابني مات بسبب إهمال؟ هل جوزي عمل حاجة غلط؟ ولا فيه مصيبة أكبر من كده؟
سمعت أحمد بيقول لأخوه بصوت واطي وعصبي:
— إنت عايز تفضحني قدام مراتي؟ مش كفاية اللي أنا فيه؟!
أخوه رد عليه: — أنا مش عايز أفضحك يا أحمد، بس البنت دي من حقها تعرف الحقيقة، بدل ما هي قاعدة تلوم نفسها على موت ابنها، وإنت سايبها تتعذب لوحدها!
حطيت إيدي على بقي، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
ألوم نفسي على موت ابني؟!
هو أنا كنت بلوم نفسي فعلًا، من يوم ما ابني مات وأنا كل شوية أفتكر لو كنت عملت كذا، لو كنت خدته لدكتور تاني، لو كنت لحقت أتصرف أسرع، يمكن كان زمانه في حضني دلوقتي.
لكن ليه أخوه بيقول الكلام ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *