بيت امي حكايات محمد نور

الصمت. فهمنا أن التعافي لا يعني النسيان، وأن من حقها اختيار متى تحكي ولمن.
وفي عصر يوم، وجدتها جالسة عند الباب، تنظر إلى الرسمة التي صنعتها جنى وهي محپوسة.
قالت لي
فاكر لما كنت بتسألني ليه مش عايزة أسيب البيت ده؟
فاكر يا أمي.
أشارت إلى الرسمة
زمان كنت ببص للباب وأستنى حد يفتحه لي. دلوقتي ببص له وأنا عارفة إني أقدر أخرج وقت ما أحب.
ثم أخذت جردل الري وخرجت إلى الجنينة، وقشطة يمشي بجانبها، وجنى تضحك خلفهما.
فضلت واقفًا عند الباب أفكر في كل ما حدث.
رجعت القرية وأنا فاكر إني جاي أقضي كام يوم
مع أمي، لكن اكتشفت إن أقرب الناس ممكن يخفوا عنك الحقيقة، وإن الثقة من غير متابعة ممكن تتحول إلى غفلة طويلة.
واتعلمت إن بر الوالدين مش مجرد تحويل فلوس أو شراء هدايا. أحيانًا يبدأ بمكالمة صادقة، وسؤال حقيقي، ووقت تمنحه للشخص الذي أعطاك عمره.
أما أمي، فكانت كل يوم تفتح باب بيتها بإيديها وتخرج تسقي الزرع.
وفي كل مرة كنت أشوفها، كنت أحس إننا استعدنا أكثر من الأرض والبيت.
استعدنا الأمان، وحقها في إنها تعيش حرة في بيتها من غير خوف.
وفي يوم، وأنا بساعدها تجمع محصول الطماطم، قالت
الحمد لله إنك رجعت يا
ابني.
ابتسمت وقلت
الحمد لله إني لحقتك يا أمي.
هزت رأسها وقالت
المهم إنك ما تسيبش حد تحبه من غير ما تطمّن عليه بنفسك.
فضلت فاكر الجملة دي، لأنها كانت الحقيقة اللي غيرت حياتي كلها.
أحيانًا، أكبر خسارة مش إنك تبقى بعيد عن اللي بتحبهم، لكن إنك تفتكر إن كل حاجة بخير لمجرد إن حد قال لك كده.
والنهارده، كل ما أرجع من القاهرة وأشوف باب بيت أمي مفتوح، والجنينة خضرا، وقشطة نايم في الشمس، بعرف إن أهم حاجة رجعت لنا ما كانتش مجرد بيت اتفتح.
كانت حياة كاملة رجعت تتنفس من جديد.
النهاية
خاص لصفحة روايات
وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *