عندي 76سنه
سنين!
وبعدين الخط اتقطع.
مين الشخص اللي كان بيتابع مارجريت؟ وإيه السر اللي أخفاه جوزها عنها طوال السنين دي؟
يتبع في الجزء الثامن
الجزء السابع حد استخدم اسمي من غير علمي!
أول ما قريت الرسالة، حسيت إن إيديا تلجت، وبصيت للظابط وأنا بقول
هو أنا هفضل طول عمري خايفة من الشخص ده؟! أنا ست عندي 76 سنة، كل اللي عايزاه أعيش في بيتي بسلام، وأعرف مين اللي بيحاول يورطني في حاجة أنا ما عملتهاش!
الظابط رد بهدوء
إحنا هنراجع البلاغ اللي اتقدم باسمك، وهنعرف إذا كان فيه حد استخدم بياناتك من غير إذنك. أهم حاجة دلوقتي إنك ما تتعامليش مع أي رسالة مجهولة، وتحتفظي بكل الأدلة.
بعدها طلب من فريق التحقيق يراجع توقيع البلاغ، ومصدر تقديمه، والبيانات المستخدمة فيه.
وبعد حوالي ساعة، وصل تقرير أولي.
الظابط قرأه، وبعدها رفع عينه ناحيتي وقال
البلاغ اتقدم إلكترونيًا، وفيه بيانات شخصية صحيحة تخصك، لكن التوقيع الموجود عليه مش متطابق مع توقيعك المسجل في المستندات القديمة.
حطيت إيدي على صدري وقلت
يعني حد انتحل شخصيتي فعلًا؟!
رد بحذر
فيه مؤشرات على استخدام غير مصرح به لبياناتك، لكن التحقيق لسه مستمر لتحديد المسؤول.
في اللحظة دي، إدوارد طلب يشوف نسخة من البلاغ.
فضل يقراها شوية، وبعدين وقف عند فقرة معينة.
قال بصوت متوتر
استنوا! هنا مكتوب إن مارجريت بتطالب بملكية مستند مالي قديم، وإن عندها معلومات عن الحساب اللي اختفى من الشركة!
بصيت له بصدمة.
لكن أنا ما أعرفش أي حاجة عن الحساب ده!
إدوارد هز راسه وقال
بالضبط. الشخص اللي قدم البلاغ بيحاول يبين إنك طرف في النزاع القديم، رغم إنك ما كنتيش تعرفي عنه حاجة.
الظابط طلب منه يشرح المقصود بالنزاع المالي، وإدوارد بدأ يحكي.
من أكتر من 30 سنة، حصل خلاف بين أندرو ميلر وعدد من شركائه بسبب مستندات تخص ملكية أموال الشركة. جوزي كان مسؤولًا عن حفظ بعض الأوراق، لكنه رفض يسلّم مستندًا قبل ما يتأكد من صحة الإجراءات.
بعدها اختفى المستند الأصلي، واتقفلت الشركة، وكل واحد من الأطراف راح في طريقه.
لكن إدوارد أكد إن جوزي ما كانش طرفًا في أي مخالفة، وإنه احتفظ بنسخ من المراسلات عشان يحمي نفسه لو الخلاف رجع يظهر في يوم من الأيام.
سألته
طب ليه ما قلتليش الكلام ده من زمان؟
رد بحزن
لأن جوزك كان عايز يبعدك عن المشكلة، وكان شايف إنك مالكيش أي علاقة بيها. وأنا احترمت رغبته، لكن ما كنتش متخيل إن حد هيحاول يستخدم اسمك بعد كل السنين دي.
فجأة، الظابط تلقى مكالمة جديدة.
سمع الطرف التاني باهتمام، وبعدها طلب إرسال نسخة من سجل إلكتروني قديم.
ولما قفل، قال
فيه حساب استخدم بيانات قريبة من بياناتك لمحاولة الوصول إلى أرشيف الشركة. لكننا قدرنا نحدد وقت الدخول، وهنقارن التوقيت ده بالرسائل اللي وصلتك.
سألته
وهل ده هيوصلكم لدانيال؟
قال
ممكن يساعدنا، لكن لسه لازم نتأكد من هوية المستخدم الفعلي.
وبعد دقائق، ظهرت نتيجة المقارنة الأولية.
كانت محاولة الدخول للأرشيف حصلت بعد إرسال صورتي بدقائق قليلة!
يعني الصورة ممكن تكون استُخدمت ضمن محاولة التحقق من الهوية، لكن لسه ما كانش فيه دليل يثبت إن الصورة وحدها هي اللي سببت كل اللي حصل.
وفجأة، إدوارد افتكر تفصيلة مهمة.
قال
أعتقد إن أندرو كان محتفظ بنسخة تانية من المستند، لكن النسخة دي ما كانتش في الشركة. جوزي قال لي مرة إنها اتنقلت لمكان آمن، وإن محدش يقدر يوصل لها من غير رقم مرجعي معين.
الظابط سأله
فاكر الرقم المرجعي؟
إدوارد سكت لحظات، وبعدها طلع ورقة صغيرة من محفظته.
كان مكتوب عليها رقم مكوّن من ستة أرقام.
الظابط راجع الرقم مع المستندات اللي عنده، وفجأة ظهر تطابق مع سجل قديم.
قال باندهاش
الرقم ده مرتبط بملف اتنقل للأرشيف المركزي من سنين!
قلبي دق بسرعة.
يعني الملف لسه موجود؟!
رد
ده اللي هنحاول نتأكد منه.
وبينما كان فريق التحقيق بيتواصل مع الجهة المسؤولة عن الأرشيف، وصل إشعار جديد على موبايل إدوارد.
فتح الرسالة، وفجأة وشه اتغير.
سألته بخوف
فيه إيه؟!
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة من حساب غير معروف، ومكتوب فيها
إدوارد، بلاش تكمل البحث. مارجريت مش عارفة الحقيقة كاملة عن جوزها، ولو الملف اتفتح، كل حاجة هتتغير.
إدوارد بص لي بحزن، وقال
فيه احتمال إن جوزك كان عارف مين اللي أخفى المستند من البداية، لكنه ما كانش عنده دليل كافي.
سألته
وإيه علاقة ده بيا أنا؟!
رد
مش عارف، لكن الرسالة دي بتأكد إن فيه شخص بيحاول يمنعنا من الوصول للملف.
الظابط طلب الاحتفاظ بالرسالة، وبدأ فريقه يتتبع المعلومات المتاحة عنها بالطرق القانونية.
وبعد فترة، وصل الرد من الأرشيف المركزي.
الملف المرجعي موجود بالفعل، لكن فيه ملاحظة غريبة حد طلب مراجعته قبلنا بيوم واحد، وقدم تفويضًا باسم جوزي الراحل!
اتسمرت مكاني.
إزاي؟! جوزي متوفي من 12 سنة! مين يقدر يقدم تفويض باسمه؟!
الظابط قال
لازم نراجع المستند نفسه، ونتأكد إذا كان مزورًا أو إن فيه خطأ في التسجيل.
وبعد مراجعة أولية، ظهر إن التفويض اتقدم باستخدام نسخة من توقيع جوزي الموجود في أوراق قديمة.
لكن الشخص اللي قدمه ما قدرش يستلم الملف، لأن الموظف المسؤول لاحظ إن بيانات التفويض مش مكتملة.
تنفست بعمق، لكن القلق ما فارقنيش.
مين الشخص اللي عنده توقيع جوزي، وبيحاول يوصل للملف قبلنا؟
وقبل ما الظابط يمشي، جاله اتصال أخير.
المرة دي، كان صوته مختلف تمامًا وهو بيقول
اتأكدتوا من العنوان؟ طيب، محدش يتصرف قبل ما نراجع المستندات.
قفل المكالمة، وبص لي وقال
عندنا معلومة جديدة عن الشخص اللي قدم التفويض.
سألته بسرعة
مين هو؟!
فتح صورة المستند على اللابتوب، وأشار إلى خانة التوقيع.
كان فيه اسم مكتوب بوضوح.
روبرت هاريس!
لكن المفاجأة ما كانتش في اسمه وحده.
لأن المستند كان مرفقًا بصورة بطاقة قديمة، والصورة دي أثبتت إن روبرت ما كانش مجرد موظف عرف جوزي من زمان
كان شاهدًا رسميًا على توقيع المستند الأصلي اللي اختفى، وده معناه إنه ممكن يكون عارف الحقيقة الكاملة من البداية!
وفي اللحظة دي، رن تليفون البيت.
رفعت السماعة، وسمعت صوت رجل كبير في السن بيقول
مارجريت؟ أنا روبرت هاريس. لازم أقابلك فورًا، لأن فيه حقيقة عن جوزك محدش قالهالك والحقيقة دي ممكن تفسر ليه حد بيستخدم صورتك دلوقتي.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، قال جملة واحدة خلتني أقف مكاني
دانيال مش أول شخص يحاول يوصل للملف وقبل ما يظهر في حياتك، كان فيه حد تاني بيتابعك من سنين!
وبعدين الخط اتقطع.
مين الشخص اللي كان بيتابع مارجريت؟ وإيه السر اللي أخفاه جوزها عنها طوال السنين دي؟
يتبع في الجزء الثامن
الجزء الثامن روبرت كشف السر اللي جوزي أخفاه عني 30 سنة!
فضلت ماسكة سماعة التليفون، وبقول ألو، ألو، لكن الخط كان اتقفل تمامًا.
بصيت للظابط وقلت بخوف
لازم نلاقي روبرت! هو الوحيد اللي ممكن يعرف الحقيقة!
الظابط طلب مني ما أتصلش بالرقم تاني قبل ما يتأكدوا من هوية صاحبه، وبدأ فريق التحقيق يراجع بيانات المكالمة.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلتنا معلومة عن عنوان روبرت الحالي، واتأكدوا إنه موجود فعلًا في المدينة، لكن محدش قدر يتواصل معاه لحد اللحظة دي.
وأنا قاعدة مستنية، افتكرت حاجة قديمة.
من حوالي 15 سنة، جوزي رجع البيت في يوم متأخر، وكان شايل صندوق خشبي صغير. لما سألته عن محتواه، قال لي إنه مجرد أوراق قديمة تخص شغله، وإنه هيحتفظ بيها بعيد عن الرطوبة.
بعد وفاته، دورت في المكتب عن الصندوق، لكني ما لقيتوش.
وقتها افتكرت إنه يمكن يكون اتنقل مع باقي حاجاته.
حكيت للظابط عن الصندوق، فسألني
هل جوزك قال لك قبل كده إن فيه مستندات تخص أخوكي أو روبرت؟
هزيت راسي وقلت
لأ، لكنه كان ساعات يقعد لوحده بالساعات يراجع أوراق قديمة، ولما كنت بسأله، كان يقول لي إن دي أمور شغل قديم ومش محتاجة تقلقني.
الظابط دوّن المعلومة، وبعدها وصل اتصال من فريق التحقيق.
روبرت وافق يقابلنا، لكنه اشترط إن المقابلة تتم في مكان رسمي، وبحضور محاميه.
بعد استكمال الترتيبات، قابلناه في غرفة اجتماعات داخل المبنى.
دخل رجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه عليه علامات التعب. أول ما شافني، وقف لحظات، وبعدها قال
مارجريت أنا عارف إن عندك أسئلة كتير، وعارف إنك من حقك تسمعي الحقيقة.
بصيت له وقلت
يبقى قول لي! مين دانيال؟ وليه بيستخدم صورتي؟ وإيه علاقة كل ده بجوزي؟
روبرت قعد، وحط قدامه ملفًا قديمًا.
قال
من أكتر من 30 سنة، أندرو ميلر كان شريكًا في شركة كبيرة، وجوزك كان مسؤولًا عن مراجعة بعض حساباتها. حصل خلاف على مستند يثبت ملكية جزء من الأموال، وبعدها اختفى المستند الأصلي.
سألته
وجوزي كان له علاقة باختفائه؟
رد بسرعة
جوزك رفض يسلّم أي مستند قبل ما يتأكد من صحته. كان حريصًا على إن كل حاجة تتم بشكل قانوني، وده السبب اللي خلّى الخلاف يطول.
وبعدين فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة لجوزي وهو واقف قدام مبنى الشركة.
قال
قبل وفاته بسنين، جوزك اكتشف إن فيه نسخة من المستند ممكن تكون اتنقلت للأرشيف المركزي. لكنه ما قدرش يسترجعها لأن الإجراءات كانت محتاجة إثباتات إضافية.
سألته
طب إيه علاقة دانيال بالموضوع؟
روبرت سكت شوية، وبعدها قال
دانيال هو ابن أندرو. من شهور، بدأ يسأل عن المستند القديم، وكان مقتنعًا إن فيه معلومات ممكن تساعده في استعادة حقوق والده. لكن بدل ما يتبع الإجراءات القانونية، استخدم اسمًا غير حقيقي في بعض اتصالاته.
الظابط سأله
هل عندك دليل على إنه استخدم صورة مارجريت في محاولة لتزوير مستندات؟
روبرت هز رأسه.
ما عنديش دليل مباشر على كل خطوة عملها. لكني عرفت إنه تواصل معاها، وحاول يحصل على معلومات شخصية تخصها.
حسيت بغصة في حلقي.
يعني هو اتعرف عليا عشان يوصل لحاجة تخص جوزي؟!
روبرت بص لي بحزن وقال
ده احتمال قوي، لكن لازم نثبت هدفه من الرسائل والأدلة الإلكترونية.
وبعدين فتح درج الملف، وطلع خطابًا قديمًا مكتوبًا بخط جوزي.
أول ما شفت الخط، عيني دمعت.
كان جوزي كاتب
إلى مارجريت، لو وصلتي يومًا للمستند ده، أتمنى تعرفي إني كنت بحاول أحميكي من أي نزاع مالي قديم. ما كنتش عايزك تشيلي هم حاجة مش من مسؤوليتك، ولا تتحملي نتيجة قرارات ما شاركتيش فيها.
حطيت إيدي على الورقة وبدأت أعيط.
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن جوزي ما كانش بيخبي عني أي حاجة مهمة. لكن الحقيقة إنه كان بيحاول يبعدني عن مشكلة قديمة، من غير ما أعرف تفاصيلها.
الظابط سأل روبرت
هل فيه نسخة تانية من المستند؟
روبرت أومأ برأسه.
أيوه، لكن مش معايا. النسخة موجودة في الأرشيف المركزي، ومحتاجين نراجع سجل حفظها رسميًا.
وبعدين قال جملة خلتني أرفع رأسي بسرعة
لكن فيه شخص واحد يقدر يوضح ليه دانيال اختار مارجريت تحديدًا.
سألته
مين؟!
روبرت فتح صفحة من الملف، وأشار إلى اسم مكتوب في الهامش.
إدوارد ويلسون!
بصيت لأخويا اللي كان قاعد جنبي، وقلت بصدمة
إنت؟! إيه اللي تعرفه ومقولتوش؟!
إدوارد قام من مكانه وقال
أنا ما كنتش أعرف إن دانيال هيستخدم صورتك. لكن من سنين، جوزك قال لي إن فيه مستندًا قديمًا يحمل بيانات تخص العيلة، وإن لازم نتأكد إنه ما يتستخدمش ضد أي حد فينا.
الظابط سأله
هل المستند ده فيه معلومات عن مارجريت؟
إدوارد رد
ممكن يكون فيه اسمها باعتبارها زوجة صاحب المستند، لكن ده ما يخليهاش مسؤولة عن أي نزاع مالي قديم.
روبرت أضاف
وده سبب إننا لازم نراجع النسخة الأصلية قبل ما نقرر أي حاجة.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد فريق التحقيق، وناول الظابط ورقة.
قرأها بسرعة، وبعدها بص لروبرت وقال
وصلنا رد من الأرشيف المركزي. فيه طلب جديد اتقدم للوصول للمستند الأصلي، لكن المرة دي باسم شخص مختلف.
سأله روبرت
مين؟
الظابط رفع الورقة وقال
الطلب اتقدم باسم شخص متوفى من أكتر من عشر سنين!
اتسمرت مكاني.
إزاي حد يقدم طلب باسم شخص متوفى؟!
الظابط رد
دي نقطة أساسية في التحقيق. لازم نراجع بيانات مقدم الطلب ونتأكد من مصدر المستندات اللي استخدمها.
روبرت فتح عينيه بصدمة، وبعد لحظات قال
أنا عارف الاسم ده الشخص ده كان آخر مسؤول عن حفظ المستندات قبل ما الشركة تقفل!
سأله الظابط
وإيه اسمه؟
روبرت بلع ريقه، وبعدها قال
هنري كولنز لكنه مات قبل إغلاق الشركة بسنين، وده معناه إن حد عنده نسخة من أوراقه القديمة، وبيستخدمها دلوقتي للوصول للمستند الأصلي!
بصيت للظابط وقلت
يعني لسه فيه شخص تاني بيحاول يوصل للمستند؟
رد بحزم
أيوه، لكن مش هنفترض مين هو قبل ما نعرف الأدلة بتقول إيه.
وفجأة، وصل إشعار على جهاز التحقيق.
كانت صورة لطلب الوصول للمستند، وتحتها توقيع إلكتروني حديث.
الظابط قرأ الاسم المرتبط بالتوقيع، وبعدها سكت تمامًا.
سألته وأنا قلبي بيدق
مين؟ حصل إيه؟!
رفع عينه ناحيتي وقال
الاسم المرتبط بالطلب هو اسم الشخص اللي اتصل بيكي من البيت قبل ما نوصل روبرت هاريس!
اتلفتُّ ناحية روبرت، لكنه كان واقفًا في مكانه، وشه شاحب، وعينيه ثابتة على الورقة.
وبصوت منخفض جدًا قال
ده مستحيل أنا ما قدمتش الطلب ده!
الظابط طلب منه ما يتحركش لحد ما يتأكدوا من تفاصيل الحساب والتوقيع، وروبرت وافق يتعاون معاهم.
لكن قبل ما حد يتكلم، موبايل التحقيق أظهر رسالة جديدة من الحساب المجهول
المستند الأصلي مش هو السر الحقيقي السر في الصفحة اللي اتشالت منه، واللي مارجريت شافتها من سنين من غير ما تعرف معناها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا؟! شفت الصفحة دي قبل كده؟!
بدأت أراجع ذاكرتي بسرعة، وفجأة افتكرت يوم كنت بنظف مكتب جوزي قبل وفاته بشهور، ولقيت ورقة قديمة عليها جدول أرقام وتوقيع غريب.
وقتها افتكرتها ورقة حسابات عادية، وحطيتها وسط أوراقه من غير ما أركز فيها.
بصيت للظابط وقلت
أعتقد إن فيه ورقة قديمة عندي في البيت ممكن تكون مرتبطة بالموضوع!
الظابط سألني
الورقة لسه موجودة؟
هزيت راسي ببطء وقلت
مش متأكدة لكن لو لسه موجودة، ممكن تكون هي الصفحة اللي بتتكلموا عنها.
وفجأة، افتكرت مكانها بالضبط.
كانت داخل كتاب قديم لجوزي، على الرف الأخير في مكتب البيت والكتاب ده ما فتحتهوش من يوم وفاته!
يا ترى الورقة القديمة هتكشف مين اللي بيحاول يستخدم هوية مارجريت؟ ولا لسه فيه سر أكبر مستخبي في ماضي جوزها؟
يتبع في الجزء التاسع
الجزء الثامن روبرت كشف السر اللي جوزي أخفاه عني 30 سنة!
فضلت ماسكة سماعة التليفون، وبقول ألو، ألو، لكن الخط كان اتقفل تمامًا.
بصيت للظابط وقلت
بخوف
لازم نلاقي روبرت! هو الوحيد اللي ممكن يعرف الحقيقة!
الظابط طلب مني ما أتصلش بالرقم تاني قبل ما يتأكدوا من هوية صاحبه، وبدأ فريق التحقيق يراجع بيانات المكالمة.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلتنا معلومة عن عنوان روبرت الحالي، واتأكدوا إنه موجود فعلًا في المدينة، لكن محدش قدر يتواصل معاه لحد اللحظة دي.
وأنا قاعدة مستنية، افتكرت حاجة قديمة.
من حوالي 15 سنة، جوزي رجع البيت في يوم متأخر، وكان شايل صندوق خشبي صغير. لما سألته عن محتواه، قال لي إنه مجرد أوراق قديمة تخص شغله، وإنه هيحتفظ بيها بعيد عن الرطوبة.
بعد وفاته، دورت في المكتب عن الصندوق، لكني ما لقيتوش.
وقتها افتكرت إنه يمكن يكون اتنقل مع باقي حاجاته.
حكيت للظابط عن الصندوق، فسألني
هل جوزك قال لك قبل كده إن فيه مستندات تخص أخوكي أو روبرت؟
هزيت راسي وقلت
لأ، لكنه كان ساعات يقعد لوحده بالساعات يراجع أوراق قديمة، ولما كنت بسأله، كان يقول لي إن دي أمور شغل قديم ومش محتاجة تقلقني.
الظابط دوّن المعلومة، وبعدها وصل اتصال من فريق التحقيق.
روبرت وافق يقابلنا، لكنه اشترط إن المقابلة تتم في مكان رسمي، وبحضور محاميه.
بعد استكمال الترتيبات، قابلناه في غرفة اجتماعات داخل المبنى.
دخل رجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه عليه علامات التعب. أول ما شافني، وقف لحظات، وبعدها قال
مارجريت أنا عارف إن عندك أسئلة كتير، وعارف إنك من حقك تسمعي الحقيقة.
بصيت له وقلت
يبقى قول لي! مين دانيال؟ وليه بيستخدم صورتي؟ وإيه علاقة كل ده بجوزي؟
روبرت قعد، وحط قدامه ملفًا قديمًا.
قال
من أكتر من 30 سنة، أندرو ميلر كان شريكًا في شركة كبيرة، وجوزك كان مسؤولًا عن مراجعة بعض حساباتها. حصل خلاف على مستند يثبت ملكية جزء من الأموال، وبعدها اختفى المستند الأصلي.
سألته
وجوزي كان له علاقة باختفائه؟
رد بسرعة
جوزك رفض يسلّم أي مستند قبل ما يتأكد من صحته. كان حريصًا على إن كل حاجة تتم بشكل قانوني، وده السبب اللي خلّى الخلاف يطول.
وبعدين فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة لجوزي وهو واقف قدام مبنى الشركة.
قال
قبل وفاته بسنين، جوزك اكتشف إن فيه نسخة من المستند ممكن تكون اتنقلت للأرشيف المركزي. لكنه ما قدرش يسترجعها لأن الإجراءات كانت محتاجة إثباتات إضافية.
سألته
طب إيه علاقة دانيال بالموضوع؟
روبرت سكت شوية، وبعدها قال
دانيال هو ابن أندرو. من شهور، بدأ يسأل عن المستند القديم، وكان مقتنعًا إن فيه معلومات ممكن تساعده في استعادة حقوق والده. لكن بدل ما يتبع الإجراءات القانونية، استخدم اسمًا غير حقيقي في بعض اتصالاته.
الظابط سأله
هل عندك دليل على إنه استخدم صورة مارجريت في محاولة لتزوير مستندات؟
روبرت هز رأسه.
ما عنديش دليل مباشر على كل خطوة عملها. لكني عرفت إنه تواصل معاها، وحاول يحصل على معلومات شخصية تخصها.
حسيت بغصة في حلقي.
يعني هو اتعرف عليا عشان يوصل لحاجة تخص جوزي؟!
روبرت بص لي بحزن وقال
ده احتمال قوي، لكن لازم نثبت هدفه من الرسائل والأدلة الإلكترونية.
وبعدين فتح درج الملف، وطلع خطابًا قديمًا مكتوبًا بخط جوزي.
أول ما شفت الخط، عيني دمعت.
كان جوزي كاتب
إلى مارجريت، لو وصلتي يومًا للمستند ده، أتمنى تعرفي إني كنت بحاول أحميكي من أي نزاع مالي قديم. ما كنتش عايزك تشيلي هم حاجة مش من مسؤوليتك، ولا تتحملي نتيجة قرارات ما شاركتيش فيها.
حطيت إيدي على الورقة وبدأت أعيط.
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن جوزي ما كانش بيخبي عني أي حاجة مهمة. لكن الحقيقة إنه كان بيحاول يبعدني عن مشكلة قديمة، من غير ما أعرف تفاصيلها.
الظابط سأل روبرت
هل فيه نسخة تانية من المستند؟
روبرت أومأ برأسه.
أيوه، لكن مش معايا. النسخة موجودة في الأرشيف المركزي، ومحتاجين نراجع سجل حفظها رسميًا.
وبعدين قال جملة خلتني أرفع رأسي بسرعة
لكن فيه شخص واحد يقدر يوضح ليه دانيال اختار مارجريت تحديدًا.
سألته
مين؟!
روبرت فتح صفحة من الملف، وأشار إلى اسم مكتوب في الهامش.
إدوارد ويلسون!
بصيت لأخويا اللي كان قاعد جنبي، وقلت بصدمة
إنت؟! إيه اللي تعرفه ومقولتوش؟!
إدوارد قام من مكانه وقال
أنا ما كنتش أعرف إن دانيال هيستخدم صورتك. لكن من سنين، جوزك قال لي إن فيه مستندًا قديمًا يحمل بيانات تخص العيلة، وإن لازم نتأكد إنه ما يتستخدمش ضد أي حد فينا.
الظابط سأله
هل المستند ده فيه معلومات عن مارجريت؟
إدوارد رد
ممكن يكون فيه اسمها باعتبارها زوجة صاحب المستند، لكن ده ما يخليهاش مسؤولة عن أي نزاع مالي قديم.
روبرت أضاف
وده سبب إننا لازم نراجع النسخة الأصلية قبل ما نقرر أي حاجة.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد فريق التحقيق، وناول الظابط ورقة.
قرأها بسرعة، وبعدها بص لروبرت وقال
وصلنا رد من الأرشيف المركزي. فيه طلب جديد اتقدم للوصول للمستند الأصلي، لكن المرة دي باسم شخص مختلف.
سأله روبرت
مين؟
الظابط رفع الورقة وقال
الطلب اتقدم باسم شخص متوفى من أكتر من عشر سنين!
اتسمرت مكاني.
إزاي حد يقدم طلب باسم شخص متوفى؟!
الظابط رد
دي نقطة أساسية في التحقيق. لازم نراجع بيانات مقدم الطلب ونتأكد من مصدر المستندات اللي استخدمها.
روبرت فتح عينيه بصدمة، وبعد لحظات قال
أنا عارف الاسم ده الشخص ده كان آخر مسؤول عن حفظ المستندات قبل ما الشركة تقفل!
سأله الظابط
وإيه اسمه؟
روبرت بلع ريقه، وبعدها قال
هنري كولنز لكنه مات قبل إغلاق الشركة بسنين، وده معناه إن حد عنده نسخة من أوراقه القديمة، وبيستخدمها دلوقتي للوصول للمستند الأصلي!
بصيت للظابط وقلت
يعني لسه فيه شخص تاني بيحاول يوصل للمستند؟
رد بحزم
أيوه، لكن مش هنفترض مين هو قبل ما نعرف الأدلة بتقول إيه.
وفجأة، وصل إشعار على جهاز التحقيق.
كانت صورة لطلب الوصول للمستند، وتحتها توقيع إلكتروني حديث.
الظابط قرأ الاسم المرتبط بالتوقيع، وبعدها سكت تمامًا.
سألته وأنا قلبي بيدق
مين؟ حصل إيه؟!
رفع عينه ناحيتي وقال
الاسم المرتبط بالطلب هو اسم الشخص اللي اتصل بيكي من البيت قبل ما نوصل روبرت هاريس!
اتلفتُّ ناحية روبرت، لكنه كان واقفًا في مكانه، وشه شاحب، وعينيه ثابتة على الورقة.
وبصوت منخفض جدًا قال
ده مستحيل أنا ما قدمتش الطلب ده!
الظابط طلب منه ما يتحركش لحد ما يتأكدوا من تفاصيل الحساب والتوقيع، وروبرت وافق يتعاون معاهم.
لكن قبل ما حد يتكلم، موبايل التحقيق أظهر رسالة جديدة من الحساب المجهول
المستند الأصلي مش هو السر الحقيقي السر في الصفحة اللي اتشالت منه، واللي مارجريت شافتها من سنين من غير ما تعرف معناها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا؟! شفت الصفحة دي قبل كده؟!
بدأت أراجع ذاكرتي بسرعة، وفجأة افتكرت يوم كنت بنظف مكتب جوزي قبل وفاته بشهور، ولقيت ورقة قديمة عليها جدول أرقام وتوقيع غريب.
وقتها افتكرتها ورقة حسابات عادية، وحطيتها وسط أوراقه من غير ما أركز فيها.
بصيت للظابط وقلت
أعتقد إن فيه ورقة قديمة عندي في البيت ممكن تكون مرتبطة بالموضوع!
الظابط سألني
الورقة لسه موجودة؟
هزيت راسي ببطء وقلت
مش متأكدة لكن لو لسه موجودة، ممكن تكون هي الصفحة اللي بتتكلموا عنها.
وفجأة، افتكرت مكانها بالضبط.
كانت داخل كتاب قديم لجوزي، على الرف الأخير في مكتب البيت والكتاب ده ما فتحتهوش من يوم وفاته!
يا ترى الورقة القديمة هتكشف مين اللي بيحاول يستخدم هوية مارجريت؟ ولا لسه فيه سر أكبر مستخبي في ماضي جوزها؟
يتبع في الجزء التاسع