عزومه حماتي حكايات محمد نور

الحارة! والست لطيفة الجارة عمالة تقول لكل الناس إن ابني حتى ما بيقدرش يشتري لحمة بيته العدلة!
شريف غمض عينيه بقوة.
يا أمي، اهدي لو سمحتِ.
مش ههدى أبداً! أنا عايزة مريهان دي تيجي هنا حالاَ تبوس على إيدي وتعتذر لي! وإياك يا ابن بطني تفكر تبطل تبعت لي الأربعة آلاف جنيه بتوع كل شهر عشان خيبتك وسكوتك عن الهانم دي!
حست بنغزة قهر شديدة جوه صدري.
أبويا طول عمره ما طلبش جنيه واحد من شريف.
بالعكس!
ده لما شريف قعد من الشغل تلات شهور كاملة، عم سيد هو اللي سلفنا اثناشر ألف جنيه عشان نمشي بيها بيتنا وناكل ونشرب.
وأنا اللي قعدت أردها لأبويا قرش جنب قرش من مرتبي وشغلي.
وشريف عمره ما فتح بوقه بكلمة عن السلفة دي أصلاً.
يا حاجة نعمات دخلت في الكلام بجرأة أبويا عمره ما طلب من ابنك جنيه واحد، بالعكس..
ما حدش كلمك إنتي يا مريهان!
لا، ما دام سيرتي وجيبي في النص، يبقى لازم تسمعيني كويس، لأن حضرتك بقالك سنين بتدخلي وټفتي في بيت ابني وتصرفاته وإنتي مش عارفة عنه حاجة!
يا شريف! لم مراتك دي عني!
جوزي فضل قاعد مكانه ولا كأنه سامع حاجة، وسكت فترة، وبعدين عمل حاجة محدش كان متوقعها منه أبداً
يا أمي، كفاية بقى، خلاص.
سكتت لحظة من الصدمة.
إنت بتقول إيه؟!
بقول كفاية لحد كدة. مريهان هي اللي اشتريت اللحمة بفلوسها، وأنا اللي كنت رايح أخدها وأمشي بيها من غير حتى ما أستأذنها، وكان تصرف زفت مني.
حماتي طلعت صوت صړيخ وڠضب أعمى
إنت إزاي تدافع عنها بعد القرف اللي عملته فينا ده؟!
أنا مش ببرر الحركة اللي عملتها في الكولمان، أنا بقول إني أنا أساس المشكلة والغلط كله عندي من الأول!
الملعۏنة دي هي اللي لعبت في مخك وسحرت لك!
شريف أخد نفس طويل وبكل هدوء قال
لا يا أمي، مش سحر ولا حاجة.. أنا بس زهقت وتعبت من إني أسمعك دايماَ بتغلطي في مراتي وتقللي منها.
حماتي سكتت خالص ومردتش.
وبعدين استخدمت السلاح القديم اللي دايماً بيجيب نتيحة معاها ويحسسه بالذنب والۏجع
بعد كل اللي ضحيت بيه عشانه.. يطلع في الآخر أمك ماليش أي تمن ولا قيمة عندك!
شريف ضغط على شفايفه جامد.
أكيد إنتي ليكي عندي كل احترام.. بس مراتي كمان لساها مراتي، وما ينفعش أفضل أجي عليها وأهينها عشان أرضيكي.
قسّت السكة في وشنا فجأة.
فضلنا قاعدين ساكتين ومفيش صوت غير صوت الفحم والڼار.
شريف حط التليفون على الترابيزة.
أول مرة في حياتي أكلمها بالأسلوب ده قالها بصوت مكسور.
كنت عارفة ده كويس.
أمه كانت ممكن ټشتم فيا، تتريق على شغلي، أو تطردني من عزومات العيلة، وكل ده عادي عنده.. بس كان كفاية إن شريف يحاول يدافع عني بس بكلمة، تروح مفكراه بكل تضحياتها وتربيتها له.
وهو كان دايماً بيضعف ويروح يصالحها ويعتذر لها.
بس المرة دي كانت غير كل مرة.
مع ذلك، مكالمة تليفون واحدة مش هتمسح تمان سنين من القهر.
اللي عملته دلوقتي كويس ويشكر قلت له بجدية بس أنا محتاجة أشوف أفعال وتغيير حقيقي، مش مجرد كلام على السكة.
شريف رفع راسه وبيبص لي.
تغيير زي إيه؟
من الشهر الديد، إحنا هنرتب مصاريف البيت سوا بالورقة والقلم. كل واحد فينا هيدفع نسبة تقابل ډخله وشغله الحقيقي.. مافيش حركات، ولا مرتبات سرية، ولا حجج وهمية.
هز راسه ببطء وبموافقة.
تمام، اتفقنا.
ولو عايز تكمل مساعدة أمك، تمام.. بس من فلوسك إنت الخاصة اللي تتبقّى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *