عزومه حماتي حكايات محمد نور
بعد ما تخلص واجبات بيتنا الأساسية هنا، مش من قفايا أنا!
فاهم وقاصدك صح.
وعايزك تفهم حاجة تانية وتخليها حلقة في ودنك شغلي ده مش مجرد تسلية ولا وقت فراغ.. الجنينات بتاعتي، الورد، والعملاء بتوعي هم اللي بيدفعوا تمن حاجات كتيرة جداً إنت شخصياً بتستمتع بيها وبتشرب وتأكل منها.
شريف وطى راسه في الأرض بندم.
عندك حق في كل كلمة قلتيها.
ودي كانت أول مرة أسمعه بيعترف بده كله من غير ما يحط أي مبرر عبيط.
في اللحظة دي، أبويا رجع وماسك صينیة مليانة لحمة مشوية ريحتها تقلب الدنيا.
يلا يا ولاد قالها بابتسامة لو قعدتوا تخلصوا كلامكم العتاب ده، الأكل هيبرد والجو هيخرب.
شريف قام بسرعة من مكانه عشان يساعده.
هات يا عم سيد، أنا أشيل عنك الصحون دي.
أبويا بص له بثقة وهدوء
شيل يا سيدي.. وبعدها ابقى هات العيش والطماطم والملح معاك.
ولأول مرة من سنين طويلة، جوزي قام يساعد في تجهيز الأكل من غير ما حد يضطر يزعق له ولا يطلبها منه مرتين.
قعدنا كلنا ناكل في ظل شجرة المانجو.
اللحمة كانت طعمها يجنن.
أبويا قعد يحكي ذكريات وقصص من أيام ما كان شغال مقاول بناء في شوارع ومناطق مصر العتيقة، وشريف كان قاعد منتبه وبیستمع له باهتمام شديد ما تعودتش أشوفه منه قبل كدة.
بس في لحظة، حصل موقف مش هنساه عمري كله.
أبويا رفع كوباية المية بتاعته وقال بصوت هادي
أنا كنت محتاج الجمعة دي واللقمة دي تلمنا كلنا.. مش عشان اللحمة الغالية ولا عشان الفلوس، بس عشان كان نفسي أقعد قاعدة حلوة مع بنتي وجوزها.
شريف بطل أكل في لحظته.
معلش يا عم سيد، أنا كنت عارف اتفاقنا من الأول، وبكل أمانة بوظت كل حاجة ودماغكم لوحدكم.
أبويا ابتسم وهز راسه
المهم إنك فهمت واستوعبت.. وإنك تعرف إن وقتي أنا كمان له تمن وقيمة، حتى لو بيتي بسيط ومفيش على ترابيزتي مفارش غالية.
الكلام ده خلاني دمعت وعيني اتملت دموع فرح.
طول السنين اللي فاتت، كنت بشופ إزاي شريف بيتعامل مع ارتباطاته بأهلي كإنها حاجة ثانوية جداً ممكن تتكنسل في أي ثانية.
لو أمه طلبت منه طلب، الدنيا كلها تقف.
لو أبويا عزّمنا، عادي نقدر نأجلها لأي وقت فاضي تاني.
شريف قرب مني بهدوء ومد إيده مسك إيدي بحنان.
سامحيني يا مريهان.. حقك عليا.
ما سحبتش إيدي منه.
بس في نفس الوقت، ما قلتلوش إنسى وكل حاجة بقت تمام.
لأن السماح الحقيقي مش معناه إننا نرجع نفتح صفحة جديدة وننسى اللي حصل وكأن شيئاً لم يكن.
في نفس اليوم بالليل، رجعنا مع بعض على شقتنا في المقطم.
في الطريق، كنا ساكتين ومفيش كلام كتير.
أول ما دخلنا الشقة، شريف فتح تطبيق البنك على موبايله وقعد قدامي ووراني ډخله الحقيقي بالظبط.
كان بيقبض حوالي تسعتاشر ألف جنيه في الشهر.
وأنا كنت بعمل حوالي أربعة وعشرين ألف جنيه، وإن كان الرقم بيزيد أو يقل حسب مواسم الشغل والمناسبات.
راجعنا المصاريف كلها سوا، واتفقنا إنه هيدفع ثمانية آلاف جنيه كل شهر للمصاريف المشتركة للبيت وأنا هكمل الباقي على حسب احتياجاتنا، وفتحنا حصالة توفير صغيرة للظروف والطارئ.
والأهم من ده كله، إنا فتحنا باب المصاريف واتفقنا إن مفيش مليم يطلع من ورا التاني تاني أبداً.
شريف وضح لي إنه مش ناوي يقطع صلته بأمه نهائي، وأنا أصلاً مكنتش طالبة منه كدة.
إنك تساعد أمك وتكون بار بيها ده مش غلط قلت له الغلط الوحيد هو إنك تعمل ده على حساب بيتك ومراتك ومن ورا ضهرها.
وثاني يوم