حكاوي شيمو
الجزء الأخير ❤️ | الحقيقة اللي رجعتلي روحي بعد ما كنت فاكرة إن حياتي انتهت
«الدكتور طلب مني أروحله بكرة، وقال إن فيه معلومة في ملف ابننا لازم نتأكد منها».
فضلت طول الليل مش عارفة أنام، وكل شوية أبص لجوزي وأفتكر كلام أخوه، وأفتكر إني كنت طول الفترة اللي فاتت بلوم نفسي على موت ابني، وفي نفس الوقت جوزي كان مخبي عني إنه اتأخر في قرار الذهاب للمستشفى.
كنت محتارة بين إني زعلانة منه، وبين إني شايفة وجعه هو كمان، لكن أكتر حاجة كانت واجعاني إني بقيت مش عارفة أثق في إحساسي ناحيته زي الأول.
الصبح، أحمد لبس علشان يروح للدكتور، وقبل ما يخرج وقف قدامي وقال:
— إنتِ عايزة تيجي معايا؟
بصيتله باستغراب وقلت: — أيوه طبعًا، ده ابني أنا كمان، ومن حقي أعرف كل حاجة تخصه.
هز راسه وقال: — عندك حق، وأنا آسف إني خليتك تحسي إنك لوحدك في كل ده.
نزلنا مع بعض، وطول الطريق مفيش حد فينا اتكلم. كنت ماسكة شنطتي بإيدي، وبحاول أهدّي نفسي، وكل ما العربية تقف عند إشارة أحس إني عايزة أنزل وأرجع البيت من الخوف.
وصلنا المستشفى، والدكتور استقبلنا في مكتبه، وبعد ما قعدنا قال:
— أنا عارف إن الفترة اللي فاتت كانت صعبة جدًا عليكم، وربنا يصبر قلوبكم. أنا طلبتكم علشان أراجع معاكم تفاصيل الحالة، لأن فيه جزء من الملف اتفهم بشكل مش دقيق.
بصيتله بسرعة وقلت: — يعني إيه يا دكتور؟ هو ابني مات بسبب التأخير اللي حصل؟
الدكتور رد بهدوء: — أنا مقدرش أقول إن التأخير هو السبب في الوفاة من غير دليل طبي واضح. اللي أقدر أقوله إن ابنكم وصل المستشفى في حالة حرجة، وإن حالته كانت محتاجة تدخل سريع. لكن إحنا مينفعش نجزم إن الوصول قبلها بوقت معين كان هيغير النتيجة. فيه حالات بتكون خطيرة جدًا حتى مع سرعة التدخل.
حسيت إني أخيرًا قدرت آخد نفسي، لكن دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلتله: — يعني أنا مش عارفة لحد دلوقتي كان ممكن نلحقه ولا لأ؟
قال: — للأسف، مش كل الأسئلة بيكون ليها إجابة مؤكدة. وأنا عارف إن ده صعب، لكن مش عايزكم تعيشوا بقية عمركم في لوم نفسكم على حاجة محدش يقدر يجزم بنتيجتها.
بصيت لأحمد، لقيته مطأطئ راسه، ودموعه بتنزل على خده.
الدكتور كمل كلامه، وراجع معانا اللي حصل وقت دخول ابننا المستشفى، وشرح لنا تفاصيل حالته الطبية، من غير ما يحمّل أي حد ذنب مش ثابت.
خرجنا من عنده، وأنا حاسة بحزن شديد، لكن لأول مرة من يوم وفاة ابني حسيت إن فيه حمل تقيل كان على صدري وبدأ يخف شوية.
ركبنا العربية، وأحمد مكنش بيتكلم.
بعد شوية قلتله: — أحمد، بصلي.
رفع عينه ناحيتي.
قلتله: — أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي فاتت، ومش هقدر أرجع ابني، لكن مش عايزة أفضل طول عمري ألوم نفسي، ولا إنت تفضل تهرب من وجعك وتطلع غضبك عليا.
مسك الدركسيون بإيده وقال: — أنا عارف إني غلطت لما اتأخرت في القرار، حتى لو مكنتش أعرف خطورة حالته، وغلطت أكتر لما خبيت عنك خوفي وندمي، وسيبتك تواجهي كل ده لوحدك. كنت كل ما أشوفك بتعيطي أحس إني عاجز، فبدل ما أضمك وأعيط معاكي، كنت بعصب وأطلب منك تسكتي.
قلتله: — وأنا مش محتاجة منك تبقى قوي طول الوقت. أنا محتاجة تبقى صادق معايا، وتحسسني إننا في نفس المركب.
بصلي وقال: — أنا عايز أصلح اللي بينا، ومش عايز أخسرك بعد ما فقدنا ابننا. بس مش عارف أبدأ منين.
قلتله: — ابدأ بأنك تسمعني لما أتكلم، ومتعتبرش دموعي نكد، ومتخلينيش أحس إن الحمل هو السبب الوحيد اللي مخليك تقرب مني.
هز راسه وقال: — أوعدك إني هحاول، ولو احتجنا مساعدة علشان نعدي الفترة دي، هنطلبها.
رجعنا البيت، وأحمد دخل الأوضة اللي فيها سرير ابننا، وفضل واقف عند الباب.
كانت دي أول مرة أشوفه يدخل الأوضة من يوم وفاته.
قرب من السرير الصغير، ومسح بإيده على الملاية، وفجأة قعد على الأرض وعيط.
قال بصوت مبحوح: — أنا كنت بخاف أدخل هنا، علشان كل ما أشوف حاجته أفتكر اليوم اللي راح فيه، وأفتكر إني كان نفسي أعمل أي حاجة تنقذه. كنت فاكر إن لو تجاهلت الوجع، هعرف أكمل حياتي.
قعدت جنبه، وعيطت معاه، وقلتله: — وأنا كنت فاكرة إنك مش فارق معاك، وإنك نسيت ابننا، وإن كل اللي عايزه مني إني أحمل تاني.
بصلي وقال: — لا يا حبيبتي، أنا عمري ما نسيته، بس أنا كنت غلطان لما خليتك تحسي بكده.
ولأول مرة من أسابيع، حضني من غير ما أطلب منه، وفضلنا قاعدين نبكي سوا.
مكنش حضن هيعوضني عن ابني، ولا كان كفاية يمسح كل اللي حصل، لكنه كان أول خطوة حقيقية علشان نرجع نسمع بعض.
ومرت أسابيع…
بدأت أخرج من الأوضة شوية بشوية، وأهتم بأكلي ونومي، وأحاول أرجع لحياتي من غير ما أحس بالذنب كل ما أضحك أو أتكلم مع حد.
وأحمد بدأ يتغير فعلًا. بقى يسألني عن يومي، ولما أعيط يقعد جنبي بدل ما يطلب مني أسكت، وبقينا نتكلم عن ابننا ونفتكر ضحكته وحركاته بدل ما نهرب من سيرته.
وفي يوم، وأنا قاعدة معاه، قلتله: