رجع من مامؤريه
أحمد قام نص قومة من مكانه.
خلاص بقى.
بصتله بعصبية.
لأ يا أحمد. إنت اللي خلاص. بقالك سبع سنين سايب الست دي تغيّرك. زمان كنت راجل عندك مستقبل، واسم، وعالمك الخاص. دلوقتي بقيت شغال مع مراتك كأنك موظف عندها.
قال بصوت واطي
أنا شريكها.
ردت عليه باحتقار
إنت ظلها.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت، بس مكنتش زعلانة.
كان إرهاق.
إرهاق قديم، متراكم من سنين وأنا ببتسم في الوقت اللي حد پيدفن دبابيس في روحي.
قلتلها
يا نادية، لو عندك حاجة عايزة تقوليهالي، قوليها لي أنا.
ضحكت.
طيب. هقولهالك. إنتِ عمرك ما كنتِ كفاية لابني. لا فلوسك، ولا مكاتبك، ولا هدومك الغالية غيّرت ده. إنتِ لسه نفس البنت اللي معندهاش تعليم، واللي دخلت بيتنا وهي فاكرة إنها تقدر تشتري لنفسها مكان على سفرتنا.
والد أحمد، الحاج عبدالعزيز، قال اسمها بصوت واطي، لكنه معملش أكتر من كده.
ابنها كريم بص في طبقه. وبنتها سارة كانت عينيها مليانة دموع، بس هي كمان متكلمتش.
وساعتها نادية قالت الجملة
اللي خلت عيني تتفتح على كل حاجة.
اخرجي من بيتي يا مريم. اخرجي يا حثالة.
أحمد زق الكرسي پعنف لدرجة إنه وقع على الأرض.
اعتذري لها حالًا!
رفعت إيدي أوقفه.
مزعقتش.
معيطتش.
متوترتش.
أخدت المنديل بتاعي، وطويته بهدوء، وحطيته جنب الطبق اللي مكلتش منه حاجة.
وقلت
شكرًا يا نادية.
رمشت باستغراب.
شكرًا؟
أيوه. شكرًا إنك لأول مرة في سبع سنين كنتِ صريحة معايا.
أخدت شنطتي.
أحمد حاول يلحقني.
مريم، أنا جاي معاكي.
بصيتله بحب، بس في نفس الوقت بوضوح عمره ما كان عندي قبله.
لأ. خليك. دي عيلتك. والنهارده لازم تحدد هما واخدين إيه من حياتك.
خرجت من الفيلا وظهري مفرود.
وأول ما قفلت الباب ورايا، هواء بارد من جوه القاهرة خبط في وشي.
طلبت عربية من التطبيق، ولما ركبت في الكرسي اللي ورا، ماعيطتش على طول.
فضلت أبص على أنوار المدينة وهي بتعدي من الشباك، وحسيت بحاجة مكنتش متوقعة أحسها.
الراحة.
لما وصلت البيت، طلعت على غرفة الملابس وطلعت شنطة سفر.
أنا مكنتش بهرب.
أنا كنت بحاول أرجع لنفسي.
بعد 3 أيام، سافرت للساحل الشمالي، لبيتنا اللي قدام البحر، واللي كنت أنا وأحمد اشتريناه عشان يكون مكان نرتاح فيه.
البيت كان حيطانه بيضا، وشبابيكه كبيرة، وفيه تراس البحر قدامه على طول، لدرجة إنك تحس إن البحر نفسه بيتنفس.
أول أسبوع تقريبًا، قفلت الموبايل معظم اليوم.
مشيت على البحر.
نمت كتير.
أكلت فاكهة طازة.
وفضلت أسمع صوت البحر كأنه دعاء.
أحمد كان بيتصل بيا كل ليلة.
في الأول كان مڼهار.
قاللي
ماما بتقول إنها كانت شربت زيادة.
رديت
ده مش اعتذار.
عارف.
وإنت قلتلها إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
قلتلها إنها غلطت.
بس؟
مريم، الموضوع مش بالبساطة دي.
وساعتها فهمت إن المشكلة مكنتش نادية لوحدها.
المشكلة كانت في العيلة كلها.
كلهم كانوا عارفين هي مين.
وكلهم كانوا عارفين إنها بټجرح الناس إزاي.
وكلهم اتعودوا يسكتوا عشان محدش يضايقها.
وأنا خلاص، مكنتش عايزة أبقى جزء من السكوت ده.
في الأسبوع التالت، أحمد جه الساحل من غير
ما يقولي.
لقيته واقف عند باب البيت، معاه شنطة، وعينيه تعبانة، ودقنه