عرفت بقلم محمد عبده

عندما تحولت حفلة عيد ميلادي إلى فضيحة
وبعد دقائق، صرخت فجأة
ماذا يحدث لي؟!
ثم اندفعت نحو حمام السباحة وقفزت إليه دون تردد.
ظل الجميع يحدقون بها في ذهول، لكن زوجي نظر مباشرةً إليّ. ومن التعبير الذي ارتسم على وجهه، أدركت أنه عرف تمامًا ما فعلته.
كنت متأكدة أن تلك الملابس لم تكن لي في اللحظة التي وجدت فيها الإيصال داخل سترة زوجي.
اسمي سارة منصور، أبلغ من العمر سبعة وثلاثين عامًا، وكنت متزوجة من كريم منذ تسع سنوات.
كان الإيصال صادرًا عن متجر فاخر في وسط الإسكندرية، وكان يحتوي على قطعة من الملابس الداخلية المصنوعة من الدانتيل الأسود، مقاس صغير.
أما مقاسي فكان متوسطًا.
عندما عاد كريم إلى المنزل، لم أقل شيئًا.
منذ أسابيع، كنت أشعر بأنه يخونني. لكنني لم أكن أملك دليلًا حقيقيًا.
والآن، أصبح لدي دليل على وجود امرأة أخرى في حياته، حتى لو لم أكن أعرف من تكون.
بعد يومين فقط، اكتشفت الحقيقة.
ترك كريم جهازه اللوحي مفتوحًا فوق طاولة المطبخ، وفجأة ظهرت رسالة من إحدى زميلاته في العمل، ريم عبدالسلام.
لا أستطيع الانتظار حتى أرتدي هديتك يوم السبت.

كان يوم السبت هو عيد ميلادي.
كنت قد دعوت ما يقرب من ثلاثين شخصًا إلى منزلنا لحفلة في الحديقة الخلفية.
وكانت ريم من ضمن المدعوين.
غضبي جعلني أفقد قدرتي على التفكير بعقلانية.
وفي ذلك المساء، عثرت على حقيبة المتجر

مخبأة داخل خزانة كريم.
فتحتها، فوجدت الملابس الداخلية بداخلها.
وبتصرف اندفاعي، أخذت مسحوقًا يسبب الحكة كنت أحتفظ به منذ سنوات ضمن أدوات المقالب القديمة، ونثرته على القماش.
كان تصرفًا تافهًا.
بل كان غبيًا.
لكنني في تلك اللحظة كنت أريد أن تشعر ريم ولو بجزء بسيط من الإهانة التي شعرت بها.
وجاء يوم السبت.
وصلت ريم إلى الحفلة وهي ترتدي فستانًا أنيقًا وضيقًا.
وعندما رآها كريم، لم يستطع إخفاء تعبير وجهه.
ذلك التعبير أكد لي كل شيء.
أثناء العشاء، ظل الاثنان يتبادلان النظرات من حين لآخر.
ثم بدأت ريم تتحرك في مقعدها بعدم ارتياح.
وبعد دقائق، اعتذرت وذهبت بعيدًا.
لكنها عادت بعد قليل وهي تبدو أكثر توترًا وانزعاجًا.
همست وهي تحاول فهم ما يحدث
ماذا يحدث لي؟
اقترب منها كريم بسرعة.
هل أنتِ بخير؟
صرخت
لا!
وفجأة، ركضت ريم عبر فناء المنزل.
وقبل أن يفهم أحد ما يحدث، قفزت بكامل ملابسها داخل حمام السباحة.
صرخ الضيوف في ذعر.
واندفع كريم نحوها.
أما أنا، فبقيت واقفة في مكاني بجوار كعكة عيد ميلادي، وكأن قدميّ التصقتا بالأرض.
خرجت ريم من حمام السباحة وهي غاضبة ومحرجة للغاية.
ثم رفعت عينيها نحوي مباشرة.
وأشارت إليّ وهي تصرخ
أنتِ!
ساد الصمت في الحديقة.
استدار كريم نحوي ببطء.
وقال بصوت غاضب
ماذا فعلتِ يا سارة؟
كان قلبي يخفق بعنف.
كان بإمكاني أن أكذب.
لكنني قررت ألا أفعل.
نظرت إلى كريم وقلت بهدوء
قبل أن تسألني عما فعلت، ربما عليك أولًا أن تشرح لنا لماذا ترتدي زميلتك الملابس الداخلية التي اشتريتها لها سرًا.
سقط كأس العصير من يد أمي، وتحطم على الأرض.
لكن ريم صرخت بجملة واحدة، كانت كفيلة بتدمير ما تبقى من زواجي
لأن زوجك أخبرني أنه سيتركك الليلة!
يتبع في التعليقات
لم أتحرك من مكاني. ظل الجميع ينظرون إليّ ثم إلى كريم، وكأنهم ينتظرون مني أن أنفجر.
لكنني كنت قد تجاوزت مرحلة الغضب.
قلت بهدوء
إذن كنت تنوي تركي الليلة؟
لم يجب كريم.
وهذا الصمت كان كافيًا.
اقتربت منه خطوة، وقلت
منذ متى وأنت تخطط لهذا؟
رفع عينيه نحوي وقال
سارة، الموضوع ليس كما تظنين.
ضحكت بمرارة.
ليس كما أظن؟ زوجتيأعني زوجييشتري ملابس لامرأة أخرى، وهي تقف أمام عائلتي وتقول إنك وعدتها بأن تتركني الليلة، ثم تقول لي إن الأمر ليس كما أظن؟
بدأ بعض الضيوف يتبادلون النظرات.
أما أمي، فكانت تنظر إلى كريم بغضب شديد.
قالت ريم
كريم أخبرني أن زواجه انتهى منذ فترة، وأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة ليخبرك.
التفتُّ إلى كريم.
هل هذا صحيح؟
ظل صامتًا.
ثم قال أخيرًا
كنت سأخبرك بعد الحفلة.
شعرت وكأن شيئًا باردًا مر داخل صدري.
تسع سنوات من الزواج.
تسع سنوات من الذكريات والوعود والخطط.
وكان يريد أن ينهي كل شيء في ليلة عيد ميلادي.
قلت
لماذا بعد الحفلة؟ لماذا لم تخبرني قبل أن تدعوها إلى منزلي؟
خفض رأسه.
لكن ريم لم تنتظر.
قالت بغضب
لأنه قال إن المنزل سيكون لي بعد أن تنفصلا!
ساد الصمت مرة أخرى.
نظرت إلى كريم، ثم إلى ريم.
وفي تلك اللحظة أدركت أن هناك شيئًا آخر لا أعرفه.
قلت
منزلي؟ ماذا تقصدين؟
ترددت ريم للحظة.
ثم قالت
قال إن المنزل مسجل باسمه، وإنك لن تحصلي على شيء منه.
شعرت بصدمة حقيقية.
التفتُّ إلى كريم.
أخبرتها أن المنزل ملكك؟
قال بسرعة
سارة، كنت غاضبًا، ولم أكن أقصد
قاطعته
لا. أجبني.
لم يجد ما يقوله.
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الألم.
ثم قلت
إذن أنت لم تكن تخطط لترك زواجنا فقط… كنت تخطط أيضًا لإخراجي من منزلي.
اقتربت أمي مني وأمسكت بيدي.
قالت
سارة، هل هناك شيء آخر لا نعرفه؟
نظرت إليها.
ثم نظرت إلى كريم.
وقلت
نعم. وهناك شيء واحد لم يعرفه كريم حتى الآن.
تغير وجهه.
ماذا تقصدين؟
أخرجت هاتفي من حقيبتي.
فتحت ملفًا كنت أحتفظ به منذ أسابيع.
ثم وضعت الهاتف أمامه.
قبل أن تشتري لها هذه الهدية، كنت قد اكتشفت كل شيء.
تجمد مكانه.
كل رسائلكم. كل التحويلات. وكل ما كنت تخفيه عني.
ثم أضفت
والأهم من ذلك… اكتشفت لمن تعود ملكية المنزل فعلًا.
تغير وجه كريم تمامًا.
ولأول مرة في تلك الليلة، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
هل تريد أن أخبر الجميع الآن؟
لم يجب.
وهنا أدركت أن نهاية زواجي لم تكن نهاية قصتي…
بل كانت بداية كشف سر أكبر بكثير.
يتبع…
لم أجب فورًا.
ظل كريم واقفًا أمامي، ووجهه شاحب، بينما كان جميع من في الحديقة ينتظرون ما سأقوله.
قلت بهدوء
المنزل

لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *