عرفت بقلم محمد عبده

ليس باسمك يا كريم.
رفع رأسه بسرعة.
ماذا؟
أخرجت من حقيبتي ملفًا صغيرًا، وفتحته أمامه.
منذ ثلاثة أسابيع، عندما بدأت أشك فيك، راجعت أوراق المنزل. واكتشفت شيئًا لم تخبرني به.
تقدم كريم نحوي.
سارة، اسمعيني…
رفعت يدي.
لا تقترب.
ثم التفتُّ إلى الجميع وقلت
هذا المنزل اشتريته أنا قبل زواجنا بعام. كريم ساعدني فقط في بعض الإجراءات، لكنه ليس المالك.
شهقت أمي.
أما ريم فحدقت في كريم بدهشة.
لكنك قلت لي إن المنزل منزلك!
صرخ كريم
ريم، اخرسي!
ابتسمت بسخرية.
الآن تريد منها أن تصمت؟ طوال الأشهر الماضية كنت تكذب عليها، والآن تريدها أن تصمت؟
بدأت ريم تفهم أنها ربما لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.
قالت
قال لي إنكِ لا تعملين، وإن كل شيء باسمه.
أجبتها
كنت أعمل طوال سنوات زواجنا، وكنت أضع جزءًا كبيرًا من دخلي في حساب ادخار خاص.
ثم نظرت إلى كريم.
والحساب الذي كنت تحاول الوصول إليه منذ أشهر؟ ما زال موجودًا.
تغير وجهه.
قال
كيف عرفتِ؟
لأنني كنت أعرف أنك ستفعلها.
ساد الصمت.
ثم أخرجت هاتفي وعرضت على الشاشة صورًا لرسائله وتحويلاته المالية.
كان قد استخدم جزءًا من أموالنا المشتركة لدفع إيجار شقة جديدة.
شقة كان ينوي الانتقال إليها مع ريم بعد طلاقي.
ريم وضعت يدها على فمها.
كنت ستأخذ أموال زوجتك أيضًا؟
لم يجب.
عندها قلت
الآن فهمت لماذا كنت مستعجلًا على تركي.
اقتربت ريم من كريم.
هل كنت تكذب عليّ طوال هذا الوقت؟
ظل صامتًا.
صفعته الحقيقة

أكثر مما كانت ستفعل أي كلمة.
ثم قالت ريم بصوت مرتجف
أنت أخبرتني أنك تحبني.
رد كريم
كنت سأتركها من أجلك.
ضحكت ريم بمرارة.
لا… كنت ستتركني أيضًا عندما تجد امرأة أخرى.
ثم خلعت خاتمًا صغيرًا كان قد أعطاه لها، وألقته أمامه.
انتهى كل شيء.
نظر كريم إلى الأرض.
أما أنا، فشعرت لأول مرة منذ أسابيع أنني أستطيع التنفس.
لكن قبل أن يغادر أحد، رن هاتفي.
كان اتصالًا من المحامي.
ابتعدت قليلًا عن الضيوف وأجبت.
قال
سارة، وصلتني المستندات التي أرسلتِها. لكن هناك مشكلة.
تجمدت.
ما المشكلة؟
قال
وجدنا تحويلًا ماليًا آخر باسم كريم… والأمر أخطر مما توقعنا.
نظرت إلى كريم.
كان يراقبني من بعيد.
ثم سألته
ماذا فعلت أيضًا يا كريم؟
رفع عينيه نحوي.
ولأول مرة، لم يحاول الإنكار.
قال بصوت منخفض
كنت أحاول حمايتك.
توقفت أنفاسي.
تحميني من ماذا؟
نظر حوله، ثم قال
من الشخص الذي كان يراقبك منذ أشهر.
يتبع…
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
مين كان بيراقبني؟
كريم لم يجب.
اقتربت منه خطوة وقلت
إنت قلت إنك كنت بتحاول تحميني. من مين؟
نظر إلى الضيوف الموجودين حولنا، ثم أشار إلى غرفة المعيشة.
دخلنا إلى الداخل، وأغلقت الباب خلفنا.
قلت بعصبية
اتكلم.
أخرج كريم هاتفه وفتح مجموعة من الصور.
كانت صورًا لي وأنا أخرج من عملي.
صورة لي أمام أحد المقاهي.
وصورة أخرى وأنا أقود سيارتي.
تجمدت في مكاني.
مين اللي صورني؟
قال كريم
أنا اكتشفت الصور دي من حوالي شهرين.
وليه ما قلتليش؟
لأني خفت.
خفت على إيه؟
تنهد وقال
لأن الشخص اللي كان بيراقبك مش غريب.
فتح صورة أخيرة.
كانت الصورة لرجل يقف أمام المبنى الذي أعمل فيه.
عرفته فورًا.
كان محمود، ابن عمي الذي لم أره منذ سنوات.
قلت بدهشة
محمود؟ مستحيل.
قال كريم
أنا كنت فاكر في الأول إنه بيراقبك بسببي. عشان كده بدأت أحقق وراه.
حدقت فيه.
وإيه اللي اكتشفته؟
قال
اكتشفت إنه كان بيدور على أوراق والدك.
تغير وجهي.
كان والدي قد توفي قبل سنوات، وترك وراءه بعض الممتلكات التي لم أتحدث عنها كثيرًا.
قلت
أوراق والدي؟ ليه؟
أخرج كريم ملفًا آخر من درج مكتبه.
لأن والدك قبل وفاته كان شريكًا في شركة قديمة، وفيه مستندات تثبت إن فيه أموال وممتلكات اختفت من الشركة.
فتحت الملف بسرعة.
كانت هناك نسخ من عقود قديمة وأسماء وتحويلات مالية.
ثم رأيت اسمًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
محمود منصور.
قلت
محمود كان شريكًا مع والدي؟
هز كريم رأسه.
وأنا اكتشفت كمان إن فيه شخص تاني كان متورط.
مين؟
رفع عينيه نحوي.
أنا.
تراجعت خطوة.
إنت؟
قال بسرعة
اسمعيني. أنا ما سرقتش منك أي حاجة.
صرخت
إذن ليه اسمك موجود في المستندات؟
لأني كنت أحاول أرجع لك حقك.
ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي عملته النهارده، عايزني أصدق إنك كنت بتحميني؟
خفض رأسه.
أنا غلطت في حاجات كتير، سارة. خنت ثقتك، وخدعتك، وكنت فعلًا ناوي أطلب الطلاق. لكن موضوع محمود مختلف.
ظللت صامتة.
ثم سألته
طيب إيه اللي حصل الليلة؟
قال
كنت ناوي أقولك الحقيقة بعد الحفلة.
أي حقيقة؟
إن محمود عرف إنك اكتشفتي المستندات.
شعرت بالخوف.
عرف إزاي؟
كريم نظر إلى هاتفي.
ثم قال
لأن حد قريب منك كان بينقل له أخبارك.
شعرت بصدمة.
حد قريب مني؟
هز رأسه.
أيوه.
وفجأة، سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
ركضنا إلى الحديقة.
كان الجميع واقفًا في حالة ذهول.
أما باب البوابة الخارجية فكان مفتوحًا.
وعلى الأرض، أمام المدخل، كان هناك ظرف أبيض.
اقتربت منه ببطء.
كان مكتوبًا عليه اسمي.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله صورة حديثة لي.
وعلى ظهرها جملة واحدة
كان لازم تسمعي كلامي من البداية… والليلة لسه ما خلصتش.
نظرت إلى كريم.
هذه المرة، لم يكن هناك أي شك في عينيه.
كان خائفًا فعلًا.
ثم رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه تمامًا.
سألته
مين؟
أجاب بصوت منخفض
محمود.
ثم فتح المكالمة.
جاء صوت من الطرف الآخر
لو عايز سارة تفضل بخير… ابعد عن الشرطة، وتعال لوحدك.
وانقطع الاتصال.
نظرت إلى كريم وقلت
إنت مش هتروح لوحدك.
رفع عينيه نحوي.
قلت بحزم
المرة دي، إحنا هنواجهه سوا.
ولأول مرة منذ بداية هذه الكارثة، أصبح لدينا هدف واحد…
معرفة الحقيقة كاملة، قبل أن يصل محمود إلينا.
يتبع…
لم تمر سوى دقائق حتى تحولت حفلة عيد ميلادي إلى شيء يشبه ساحة تحقيق.
طلبت من أمي أن تجمع الضيوف وتغلق البوابة، بينما أخذت أنا كريم إلى غرفة المكتب.
قلت له
دلوقتي هتحكيلي كل حاجة من البداية. من غير كذب.
جلس كريم أمامي، وبدا عليه الإرهاق.
قال
من حوالي أربعة أشهر، اكتشفت إن محمود كان بيحاول يوصل لملفات والدك القديمة. في البداية ما اهتمتش، لكن بعدين لقيت إنه حاول يدخل إلى مكتب المحامي اللي كان ماسك أوراق

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *