جوزي نسي

فين؟
فؤاد سكت لحظة، وبعدين قال
في المكان اللي اتولدتي فيه.
ندى عقدت حواجبها.
بيت جدي؟
لأ.
كريم تدخل بسرعة
المصنع القديم.
ندى اتجمدت.
المصنع القديم كان مكان أبوها الأول، واللي اتقفل من سنين بعد ما انتقلت الشركة لمقرها الجديد.
فؤاد قال
أبوكي كان مخبي هناك كل المستندات الأصلية اللي تثبت ملكيتك.
ندى بصت لكريم
طيب ليه ما أخدتوش المستندات من هناك؟
كريم رد
حاولنا.
حاولنا؟!
سكت.
ندى قربت منه
مين حاول؟ وإمتى؟
فؤاد بص لكريم، وكأنه بيطلب منه يسكت.
لكن كريم قال
قبل وفاة أبوكي بأسبوعين.
ندى اتراجعت خطوة.
إنت كنت بتروح لأبويا من ورايا؟
أيوه.
ليه؟
كريم قرب منها وقال
لأن أبوكي طلب مني أراقب حسابات الشركة من غير ما حد يعرف.
ندى سكتت.
فؤاد فتح الملف تاني وأشار لصفحة معينة.
شايفة الرقم ده؟
ندى بصت.
كان رقم حساب بنكي باسم شركة قديمة.
فؤاد قال
الحساب ده اتفتح قبل وفاة أبوكي بشهر وتحول منه مبلغ ضخم لشخص مجهول.
ندى سألت
مين الشخص؟
فؤاد رد
ده اللي أبوكي ما لحقش يعرفه.
وفجأة موبايل ندى اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأبوها وهو واقف أمام المصنع
وبجانبه شخص آخر.
ندى قربت الشاشة من عينيها.
اتصدمت.
الشخص اللي واقف جنب أبوها
كان كريم.
لكن الصورة كان مكتوب عليها تاريخ يرجع إلى ثلاث سنوات قبل ما ندى تقابل كريم أصلًا.
رفعت عينيها ببطء.
كريم إنت كنت تعرف أبويا قبل ما نتجوز؟
كريم ما ردش.
ندى كررت
كنت تعرفه قبل ما نتقابل؟
فؤاد قال
كان يعرفه وأبوكي هو اللي طلب منه يقرب منك.
ندى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
يقرب مني ليه؟
كريم بص لها، وعينيه مليانة تردد.
ثم قال
لأن أبوكي كان عارف إن يومًا ما حد هيحاول ياخد منك كل حاجة.
وسكت لحظة.
وكان عايزني أبقى الشخص اللي يحميكي من غير ما تعرفي إنك محتاجة حماية.
ندى بصت له بصدمة.
لكن قبل ما تسأله أي سؤال، وصلتها رسالة جديدة من نفس الرقم.
لو عايزة تعرفي مين سرق حق أبوكي ما تثقيش في أي حد موجود في البيت دلوقتي ندى فضلت باصة للرسالة، وبعدين رفعت عينيها على الموجودين في البيت.
فؤاد كان واقف جنب الباب.
كريم واقف قدامها.
وليان قاعدة على الكنبة ومش فاهمة أي حاجة.
ندى قفلت الموبايل وقالت
الرسالة دي ممكن تكون كدب.
فؤاد رد فورًا
ممكن.
كريم قال
وممكن تكون أخطر تحذير وصلك في حياتك.
ندى بصت له باستغراب
إنت بتقول إيه؟
كريم أشار للباب.
اللي بعت الرسالة عارف إن الملف اتفتح. وعارف إن فؤاد هنا. وعارف إن أنا موجود. يعني الشخص ده بيراقبنا.
ندى قربت من الشباك وبصت للشارع.
يعني ممكن يكون شايفنا دلوقتي؟
كريم قال
أو كان شايفنا من شوية.
فجأة فؤاد اتكلم
في حاجة أهم.
طلع موبايله وفتح صورة.
كانت صورة للمصنع القديم.
لكن الصورة ما كانتش قديمة.
كانت متصورة من نفس اليوم.
ندى قالت
مين صورها؟
فؤاد رد
أنا.
كريم بص له بسرعة
إنت رحت هناك؟
آه.
وليه ما قلتليش؟
فؤاد سكت.
ندى لاحظت التوتر بينهم.
إيه اللي حصل هناك؟
فؤاد قال
الخزنة اختفت.
ندى اتجمدت.
اختفت إزاي؟
المكان اللي أبوكي كان مخبي فيه الخزنة اتفتح من جوه الحيطة والخزنة مش موجودة.
كريم قرب منه
يعني حد سبقنا.
فؤاد هز راسه.
مش بس سبقنا كان عارف بالضبط بيدور على إيه.
ندى حسّت إن الموضوع أكبر من مجرد ورث أو شركة.
طب مين كان عنده مفتاح المكان؟
فؤاد قال
أنا وأبوكي.
ندى بصت له
وكريم؟
فؤاد سكت.
ندى التفتت لكريم.
كريم كان عنده مفتاح؟
كريم رد بهدوء
كان عندي مفتاح للمصنع، مش للخزنة.
ندى فضلت ساكتة.
ثم افتكرت الصورة.
الصورة اللي وصلتها من الرقم المجهول.
أبوها واقف جنب كريم قبل ما تتعرف عليه بسنين.
فتحت الصورة تاني، وكبّرتها.
وفجأة لاحظت تفصيلة ما كانتش واخدة بالها منها.
في إيد أبوها كان فيه مظروف بني.
وعليه كلمة واحدة مكتوبة بخط واضح
ندى
رفعت الموبايل قدام كريم.
إيه المظروف ده؟
كريم أول ما شافه، وشه اتغير.
ندى لاحظت.
إنت تعرفه.
كريم سكت.
كريم إنت تعرف المظروف ده؟
قال أخيرًا
أيوه.
ندى قربت منه
كان فيه إيه؟
كريم بص لفؤاد.
فؤاد أغمض عينيه للحظة وقال
كان فيه الحقيقة اللي أبوكي كان خايف توصلك.
ندى همست
والحقيقة دي إيه؟
كريم قال
إن أبوكي ما ماتش وهو سايب الشركة ليكي بس كان سايب دليل يثبت إن الشركة اتسرقت منه قبل وفاته.
ندى شهقت.
اتسرقت؟
كريم أومأ.
وأبوكي كان عارف مين عمل كده.
ندى سألت بسرعة
مين؟
فؤاد قال
كان كاتب الاسم في المظروف.
ندى قربت من كريم.
إذن المظروف لسه موجود.
كريم ما ردش.
ندى فهمت من سكوته.
فينه؟
كريم رفع عينيه لها.
المظروف كان عندي.
كان؟
أيوه.
فين دلوقتي؟
سكت كريم ثواني.
ثم قال
اختفى من مكتبي من تلات أيام.
وفي نفس اللحظة
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة تانية.
ندى بصت لكريم.
فؤاد قرب من الباب بحذر.
وجاء صوت من الخارج
ندى افتحي. أنا عارف إنك جوا.
ندى اتجمدت.
لأن الصوت
كان صوت والدها الصوت اتكرر من ورا الباب
ندى افتحي. أنا عارف إنك جوا.
ندى حسّت إن رجليها مش شايلينها.
قربت من كريم وهمست
ده صوت بابا أنا مستحيل أغلط فيه.
كريم حط إيده على كتفها وقال
ماتفتحيش.
فؤاد قرب من الباب، وحاول يبص من العين السحرية.
وبعد ثواني رجع للخلف ووشه شاحب.
ندى سألته
مين؟
فؤاد ما ردش.
كريم قرب منه
شفت مين؟
فؤاد قال بصوت منخفض
مفيش حد.
ندى اتصدمت.
إزاي يعني مفيش حد؟! إحنا سمعناه!
وفجأة الصوت جه تاني، لكن المرة دي من جوه الشقة
ندى أنا هنا.
ندى شهقت.
كريم شدها بعيد عن الصالة.
فؤاد بدأ يبص حوالين المكان، لحد ما عينه وقعت على التلفزيون.
الشاشة كانت مطفية.
لكن لمبة صغيرة جنبها كانت بتنور وتطفي.
فؤاد قرب منها وقال
حد موصل جهاز تسجيل هنا.
كريم فتح درج الطاولة بسرعة، وطلع جهاز صغير.
ضغط عليه.
وخرج نفس صوت والد ندى
ندى لو سمعتي صوتي، ماتخافيش.
ندى قربت من الجهاز وهي مش مصدقة.
الصوت كمل
أنا سجلت الرسالة دي قبل وفاتي وكنت عارف إنك في يوم من الأيام هتسمعيها.
ندى بدأت دموعها تنزل.
بابا
التسجيل تابع
لو كريم واقف جنبك، يبقى لسه ملتزم بوعده.
ندى بصت لكريم.
أي وعد؟
لكن الصوت سبق الإجابة
ووعده كان إنه ما يقولكيش الحقيقة إلا لما يكون عنده الدليل.
سكت التسجيل لحظات.
ثم قال والدها
أما فؤاد فلو هو موجود، يبقى لازم تعرفي إن أخويا ما كانش خائن.
فؤاد غمض عينيه، وكأنه كان مستني الجملة دي من سنين.
ثم جاء الجزء الأخير
لكن الشخص اللي سرق الشركة أقرب ليكي مما تتخيلي.
التسجيل توقف.
ندى بصت لكريم
مين؟
كريم لم يرد.
فجأة صدر صوت من جهاز التسجيل مرة أخرى.
لكن المرة دي ما كانش صوت والدها.
كان صوت رجل آخر.
وقال جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة روحي المصنع لوحدك.
ندى قربت من الجهاز.
وتحت الصوت مباشرة، سمعوا صوت مفتاح بيدور في قفل الباب.
كريم رفع رأسه بسرعة.
حد بيحاول يدخل!
وفؤاد قال
مستحيل المفتاح ده ما معاهوش غير شخص واحد.
ندى بصت له
مين؟
فؤاد قال
الشخص اللي أبوكي كتب اسمه في المظروف.
ندى همست
بس المظروف اختفى.
فؤاد رد
أيوه وعشان كده لازم نعرف مين أخده قبل ما يوصل للمصنع.
وفي نفس اللحظة
الباب اتفتح.
لكن الشخص اللي دخل
كان والدة ندى.
وهي أول ما شافت الملف فوق الترابيزة، قالت
اقفلوا الباب بسرعة.
ثم بصت لندى وقالت
أبوك كان مخبي عنك الحقيقة عشان يحميكي وأنا ساعدته.
ندى قربت منها
ماما إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟
أمها بصت للملف، وبصوت مرتعش قالت
مش كل حاجة بس أنا عارفة مين كان بيهدد أبوكي قبل ما يموت.
وسكتت لحظة.
والشخص ده مش فؤاد.
ثم مدت إيدها داخل شنطتها، وطلعت المظروف البني اللي مكتوب عليه اسم ندى ندى فضلت واقفة مكانها، والمظروف في إيدها، ومش قادرة تستوعب إن بعد سبع سنين من الصمت، كل الأبواب اللي كانت مقفولة بدأت تتفتح مرة واحدة.
قالت
هنروح المصنع.
كريم حاول يعترض
ندى، الرسالة بتقول تروحي لوحدك. دي ممكن تكون محاولة عشان يوقعونا في حاجة.
ندى بصت له بثبات
أنا مش هروح لوحدي ومش هسيب حد يروح لوحده. كل اللي حصل لحد دلوقتي كان بسبب إن كل واحد كان بيخبي جزء من الحقيقة.
فؤاد أومأ.
عندك حق.
أمها قالت
بس خدي بالك أبوكي كان دايمًا يقول إن أخطر حاجة في الموضوع مش الفلوس.
ندى سألت
أمال إيه؟
أمها ردت
إن اللي بيحاول يوصل لحقك، عارف عن عيلتنا حاجات إحنا نفسنا نسيناها.
بعد نص ساعة، كانوا قدام المصنع القديم.
المكان كان مهجور، والبوابة الحديدية عليها طبقة تراب واضحة.
لكن الغريب
إن باب المكتب القديم كان فعلًا مفتوح.
ندى وقفت عند المدخل.
مين دخل هنا؟
كريم بص للأرض.
كان فيه آثار أقدام حديثة.
حد كان هنا قريب.
دخلوا بحذر.
المكتب كان زي ما هو تقريبًا.
مكتب والدها.
الكرسي.
المكتبة.
حتى الصورة العائلية اللي كانت ندى بتشوفها وهي طفلة.
قربت من المكتب ولمست سطحه بإيدها.
وفجأة لاحظت علامة صغيرة محفورة تحت الدرج.
نفس الرمز اللي كان موجود

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *