جوزي نسي

على المفتاح.
أدخلت المفتاح.
سمعوا صوت تكّة.
جزء صغير من الحائط تحرك.
ظهر تجويف ضيق.
جواه جهاز تسجيل قديم ودفتر أسود.
ندى فتحت الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب فيها
الأسماء الثلاثة التي لا يجب أن تجتمع في مكان واحد.
تحتها ثلاثة أسماء.
الأول فؤاد.
الثاني كريم.
والثالث
ندى اتسمرت مكانها.
لأن الاسم الثالث كان
ندى.
كريم قرب منها وقال
ده معناه إن أبوكي كان شايف إن وجودنا إحنا التلاتة مع بعض خطر.
ندى قلبت الصفحة بسرعة.
لكن قبل ما تكمل، جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
خرج صوت والدها
لو ندى وصلت للمكتب، يبقى الخطة الأولى فشلت.
ندى حبست نفسها.
الصوت تابع
لكن لو كريم وفؤاد معاها، يبقى عندي أمل إن الخطة الثانية تنجح.
وفجأة توقف التسجيل.
ثم اشتغل مرة أخرى، بصوت مختلف.
صوت رجل مجهول
يا ندى لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أبوكي كان صح.
ندى قربت من الجهاز.
مين إنت؟
الصوت قال
أنا الشخص اللي أبوكي وثق فيه قبل ما يثق في أي حد.
كريم وفؤاد بصوا لبعض.
ثم جاءت الجملة التي جعلت الثلاثة يتجمدون
وأنا الوحيد اللي أعرف مين كان بيزور توقيع أبوكي على أوراق الشركة.
ندى فتحت الدفتر بسرعة.
وفي الصفحة الأخيرة وجدت رقمًا مكتوبًا وتحت الرقم جملة
اتصلي بي قبل الساعة 12 وإلا الدليل هيتحرق.
ندى بصت لساعتها.
كانت الساعة 1147.
فضل 13 دقيقة فقط.
رفعت الموبايل
لكن قبل ما تضغط اتصال، ظهر على الشاشة اتصال وارد من نفس الرقم المجهول.
ندى بصت لكريم.
كريم قال
ردي.
ضغطت زر الإجابة.
وسكتت.
جاء صوت الرجل
ندى متخليش كريم يفتح الدرج اللي تحت مكتب أبوكي.
ندى رفعت عينيها ناحية كريم.
كان واقف بالفعل أمام الدرج.
ثم قال الرجل
لأن جواه الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت إن كريم ما كانش مجرد حامي ليكي
سكت لحظة.
كان شريك أبوكي في السر ندى مدت إيدها بسرعة وخطفت المظروف من إيد أمها.
إنتِ لقيتيه فين؟!
أمها بصت ناحية الباب وقالت
كان عندي من يوم وفاة أبوكي.
ندى فتحت عينيها بدهشة
من يوم وفاته؟! سبع سنين يا ماما! وإنتِ مخبية عني؟
أمها دمعت وقالت
أبوك طلب مني.
ندى فتحت المظروف بإيد مرتعشة.
جواه كان فيه ثلاث ورقات وصورة قديمة ومفتاح صغير.
أول ورقة كانت مكتوبة بخط أبوها
يا ندى، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
ندى بدأت تقرأ بصوت مسموع
أنا ما سبتلكيش الشركة عشان تبقي غنية أنا سبتها لكِ عشان أحافظ على حقك.
قلبها بدأ يدق أسرع.
كملت
في آخر سنة من حياتي اكتشفت إن حد كان بيسحب فلوس من الشركة باسم مشروعات وهمية. ولما حاولت أعرف مين، اكتشفت إن الشخص ده كان قريب مني جدًا.
ندى رفعت عينيها.
فؤاد قال
كملي.
رجعت للورقة.
لكن المشكلة الأكبر إن الشخص ده عرف إن كل حاجة هتنتقل ليكي بعد وفاتي.
ندى همست
يعني كان عايز يوصل لحصتي؟
كريم قال
أيوه.
ندى قلبت الورقة.
وكانت المفاجأة في آخر سطر
وعشان كده خليت كريم يعرف الحقيقة قبلك.
ندى بصت لكريم.
ليه أنت؟
كريم رد بهدوء
لأن أبوكي كان محتاج حد يراقب الشركة من الداخل من غير ما الشخص ده يشك.
ندى بصت للورقة تاني.
لكن كان فيه سطر أخير مكتوب بقلم مختلف
المشكلة إن الشخص اللي وثقت فيه خان ثقتي.
ندى شهقت.
يعني حتى الشخص اللي ساعد بابا ممكن يكون هو اللي خان ثقته؟
كريم سكت.
فؤاد قال
أبوك كان شاكك في حد واحد.
ندى سألت
مين؟
فؤاد أشار للصورة الموجودة داخل المظروف.
ندى طلعتها.
الصورة كانت لأبوها داخل مكتبه، ومعاه ثلاثة أشخاص
فؤاد
كريم
وشخص ثالث.
ندى قربت الصورة من عينيها.
وشها اتغير تمامًا.
ده
أمها قالت
أيوه.
ندى بصوت مخنوق
ده مدير الحسابات القديم.
كريم هز راسه.
الراجل ده اختفى بعد وفاة أبوكي بأسبوع.
ندى بصت للصورة، وبعدين للمفتاح.
طب المفتاح ده بتاع إيه؟
أمها قالت
أبوك قال لي ما أسألوش.
فؤاد قرب من المفتاح، وقلبه اتغير.
أنا عارفه.
ندى بصت له
فين؟
فؤاد قال
ده مش مفتاح خزنة.
وسكت لحظة.
ده مفتاح مكتب أبوكي القديم اللي محدش دخله من يوم وفاته.
وفجأة موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
نفس الرقم المجهول.
لكن الرسالة المرة دي كانت أقصر
اتأخرتوا سبع سنين بس لسه قدامكم ساعة واحدة.
ثم وصلت صورة جديدة.
صورة لباب مكتب والد ندى القديم.
والباب كان مفتوحًا.
رغم إن المكان كان مقفولًا من سبع سنين ندى بصت لكريم وهي مش قادرة تستوعب.
إزاي الحساب مش موجود؟ أنا شايفة قدامي إنه باسمي!
كريم أخد الموبايل منها وقال
لأن الحساب ده اتفتح النهارده.
فؤاد قرب بسرعة.
اتفتح النهارده؟ يبقى اللي عمل التحويل عنده صلاحية على ملفك القديم.
ندى قالت
يعني حد عنده بياناتي القانونية؟
كريم هز راسه.
أو حد عنده نسخة من مستندات أبوكي.
ندى افتكرت المظروف.
المظروف كان فيه مستندات الشركة مين غير ماما كان يعرف عنه؟
أمها سكتت.
ندى بصت لها
ماما؟
الأم قالت بصوت متردد
في شخص واحد أبوكي كان بيثق فيه جدًا.
فؤاد سأل
مين؟
الأم رفعت عينيها وقالت
المحامي اللي كتب وصية أبوكي.
كريم اتغيرت ملامحه.
المحامي اتوفى من أربع سنين.
الأم هزت رأسها
أنا عارفة.
أمال تقصدي مين؟
قالت
ابنه.
ساد الصمت.
ندى سألت
ابنه له علاقة بالشركة؟
أمها ردت
كان بيشتغل معاه في المكتب وكان الوحيد اللي عنده نسخ من كل أوراق أبوكي.
فؤاد ضرب كفًا بكف.
يبقى لازم نروح له.
كريم قال
مش قبل ما نعرف التحويل راح فين.
فتح تطبيق البنك، وراجع العملية.
بعد ثواني، قال
الفلوس ما راحتش لحساب شخص.
ندى قربت.
راحت فين؟
كريم رفع عينيه لها.
اتحولت لحساب شركة.
شركة مين؟
كريم سكت.
ندى قالت
قول.
كريم أدار الشاشة ناحيتها.
ظهر اسم الشركة.
ندى أول ما قرأته، وشها اصفر.
المنصوري للاستشارات المالية.
نفس اسم أول شركة أسسها والدها.
لكن الشركة دي
كانت مقفولة رسميًا من سبع سنين.
ندى همست
إزاي شركة مقفولة تستقبل خمسة مليون جنيه؟
فؤاد قال
يبقى الشركة مش مقفولة.
وفجأة كريم لاحظ تفصيلة.
استنوا.
كبّر بيانات الحساب.
ظهر اسم المفوض بالتوقيع.
ندى قربت من الشاشة.
ثم قالت بصوت منخفض
ده
فؤاد سأل
مين؟
ندى ما ردتش.
كانت باصة للاسم وهي مصدومة.
لأن المفوض بالتوقيع على الحساب لم يكن المحامي
ولا فؤاد
ولا كريم.
كان اسم شخص من عائلتها.
والدتها.
ندى رفعت عينيها ببطء.
ماما إنتِ عندك حساب باسم شركة بابا؟
أمها بدأت تبكي.
أبوك هو اللي فتحه.
ليه؟
أمها مسحت دموعها وقالت
عشان في يوم وفاته سلّمني سر عمره ما قاله لأي حد.
ندى اقتربت منها
إيه السر؟
أمها فتحت شنطتها مرة أخرى، وأخرجت ورقة مطوية بعناية.
وقالت
إن أبوكي ما كانش خايف من حد يسرق الشركة.
ثم مدت الورقة لندى.
كان خايف إنك تعرفي مين الحقيقي اللي أنقذك طول السنين.
ندى فتحت الورقة.
وفي أول سطر قرأت
كريم ليس زوج ندى فقط إنه الوصي السري على حقها ندى فضلت ماسكة الموبايل على ودنها، ومش قادرة تستوعب آخر جملة.
شريك أبويا في السر؟ يعني إيه؟
الصوت رد
اسأليه هو.
ندى بصت لكريم.
كريم ما اتحركش.
كريم افتح الدرج.
ندى، اسمعيني الأول.
لأ. افتحه.
فؤاد تدخل
كريم، مفيش وقت نخبي أكتر.
كريم بص للدرج، وبعدها فتحه ببطء.
كان جواه ظرف أبيض صغير.
ندى خطفته وفتحته.
جواه ورقة واحدة فقط، عليها توقيع والدها وتوقيع كريم.
ندى قرأت أول سطر
اتفاق شراكة سري لحماية أصول ندى المنصوري.
رفعت عينيها لكريم.
إنت كنت شريك في الشركة؟
كريم هز رأسه.
مش بالشكل اللي إنتِ فاهمينه.
أمال إيه؟
قال
أبوكي نقل لي جزء من الأسهم بشكل مؤقت عشان لو الشخص اللي كان بيسرق من الشركة حاول يستولي على حصتك، أقدر أوقفه قانونيًا.
ندى بصت للورقة.
وليه مخبيت عليا سبع سنين؟
كريم رد
لأن الاتفاق كان له شرط.
إيه؟
إن الأسهم ترجع باسمك بالكامل يوم ما تكتشفي الحقيقة بنفسك.
ندى سكتت.
لكن فجأة لاحظت شيئًا في أسفل الورقة.
التاريخ.
من يومين فقط.
ندى رفعت الورقة بسرعة.
دي اتوقعت من يومين!
كريم اتوتر.
أيوه.
بس أبويا مات من سبع سنين!
فؤاد قرب من الورقة، ووشه اتغير.
ده مش توقيع أبوكي.
ندى بصت له.
يعني إيه؟
فؤاد أشار للتوقيع
ده توقيع مزور.
ساد الصمت.
ندى رجعت تبص لكريم.
مين زور توقيع أبويا؟
قبل ما يرد، الموبايل اللي على السماعة أصدر صوتًا.
الرجل المجهول قال
أخيرًا فهمتوا.
ندى قربت الهاتف.
إنت مين؟
الشخص اللي عنده النسخة الأصلية من الاتفاق.
فينها؟
في مكان مش هتقدري توصلي له.
ندى قالت بعصبية
إنت عايز مني إيه؟
ضحك الرجل بهدوء.
مش عايز منك فلوس.
أمال إيه؟
عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تضيعيها.
ثم قال
افتحي الصفحة الأخيرة من الدفتر الأسود.
ندى قلبت الصفحة.
كانت فاضية.
لكن لما قربتها من الضوء، بدأت تظهر كلمات باهتة مكتوبة بقلم ضغط على الورق.
قرأت أول كلمة
ثم الثانية
وبدأ وجهها يشحب.
لأن الجملة كانت
الشخص الذي أبحث عنه منذ سبع سنوات يحمل اسم عائلة المنصوري.
ندى رفعت رأسها ببطء.
فؤاد قال
العيلة كلها اسمها المنصوري.
الرجل رد
مش كل العيلة.
ثم أغلق الخط.
وفي اللحظة نفسها، وصل لندى إشعار جديد.
تحويل بنكي تم من حسابها الموروث.
المبلغ
5000000 جنيه.
ندى صرخت
مين بيحوّل فلوس من حسابي؟!
كريم خطف الموبايل وبص للشاشة.
وبعدين قال جملة خلت ندى تحس إن

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *