جوزي نسي
السر الحقيقي لسه ما بدأش
الحساب ده ما كانش المفروض يكون موجود أصلًا ندى فضلت واقفة مكانها، والورقة بتترعش في إيدها.
وصي سري؟ يعني إيه وصي على حقي؟ أنا كبيرة من سبع سنين!
كريم رد بهدوء
أبوكِ ما كانش بيعتبرني وصي عليكِ بمعنى الوصاية كان قصده إني أحافظ على حقك لحد ما تكوني مستعدة تعرفي كل حاجة.
ندى بصت له بحدة
طب ليه ما قلتليش من الأول؟
كريم سكت لحظات، وبعدين قال
لأن أبوكي طلب مني شرط واحد ما أقولكش حاجة إلا لو ظهرت العلامات اللي كان متوقعها.
فؤاد سأله
والعلامات ظهرت دلوقتي؟
كريم بص للورقة.
ظهرت من أول ما حد حاول يزوّر اتفاق الشراكة.
ندى رجعت تقرأ الورقة.
لكن فجأة لاحظت إن في جزء صغير مكتوب بخط والدها في آخر الصفحة، ومستخبي تحت ختم قديم.
قرّبته من النور.
كان مكتوب
لو وصلتِ للجملة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خان الأمانة لكن الخيانة مش في سرقة الفلوس.
ندى شهقت.
يعني الفلوس مش هي المشكلة؟
كريم قال
واضح إن أبوكي كان بيحذرك من حاجة أكبر.
كملت القراءة
الخطر الحقيقي هو أن أحد أفراد العائلة سيحاول نقل ملكية شيء لا يعرف بوجوده أحد.
فؤاد قال بسرعة
شيء إيه؟
ندى قلبت الورقة.
مفيش باقي.
لكن أمها قالت فجأة
أنا أعرف.
الكل بص لها.
قالت
أبوكِ كان عنده أرض.
فؤاد عقد حاجبيه
أي أرض؟
الأم ردت
أرض كبيرة جدًا لكنه عمره ما سجلها باسم الشركة.
ندى سألت
فين؟
أمها سكتت لحظة، ثم قالت
في مكان اسمه وادي النخيل.
كريم اتجمد.
ندى لاحظت تغير وشه.
إنت تعرف المكان ده؟
كريم قال بصوت منخفض
أيوه.
إزاي؟
رفع عينيه لها.
لأن أبوكي أخدني هناك قبل ما نتجوز.
وقبل ما ندى تسأله عن السبب، وصل إشعار جديد على هاتفها.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
دلوقتي عرفتي أول نصف الحقيقة لكن لو عايزة تعرفي مين من عيلة المنصوري حاول يبيع أرض أبوكي، افتحي التحويل اللي وصل لك.
ندى فتحت تفاصيل التحويل.
ظهر وصف العملية لأول مرة.
لم يكن مكتوبًا تحويل مالي.
كان مكتوبًا
دفعة مقدمة شراء حصة وادي النخيل.
ندى رفعت رأسها ببطء.
حد اشترى الأرض باسمي.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف كريم.
بص للشاشة
ثم قال
ندى المكالمة دي من البنك.
رد.
جاءه صوت الموظف
أستاذ كريم، لازم تبلغ مدام ندى إن فيه شخص حضر للبنك من عشر دقايق وطلب سحب المستندات الأصلية الخاصة بحساب وادي النخيل.
ندى همست
مين الشخص؟
كريم سأل الموظف.
ثواني من الصمت مرت.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قال إن اسمهوصل الموظف لصوته من الناحية التانية
قال إن اسمه محمود المنصوري.
ندى شهقت.
محمود كان ابن عمها.
الشخص اللي اختفى من حياتهم بعد وفاة والدها مباشرة، وسافر من غير ما يودّع حد.
فؤاد قال
محمود؟! ده كان أكتر واحد أبوكي بيحذّر منه.
الأم هزت رأسها بحزن
أبوكِ اكتشف قبل وفاته إن محمود كان بيوقّع على مستندات باسم الشركة من غير علمه.
ندى فهمت فجأة معنى الجملة اللي في الدفتر
الشخص الذي أبحث عنه يحمل اسم عائلة المنصوري.
لكنها لم تكن تعرف أن الحقيقة أكبر.
كريم طلب من البنك تجميد أي إجراء على الحساب، ثم قال لندى
محمود مش هيقدر يبيع حاجة دلوقتي. التحويل اللي وصلك كان فخ.
فخ؟
أيوه. حد حوّل الخمسة مليون لحسابك عشان يخليكي تظهرِي قدام القانون كأنك وافقتِ على صفقة شراء الأرض.
ندى سكتت.
ثم افتكرت الرسالة المجهولة.
يبقى الشخص اللي كان بيكلمني كان بيحاول ينقذني.
في اللحظة دي، وصلتها رسالة جديدة
وأخيرًا فهمتي.
ثم رسالة ثانية
أنا مش عدوك يا ندى.
وبعدها صورة.
كانت صورة والدها مع شاب صغير أمام المصنع.
ندى حدقت فيها طويلًا.
ده مين؟
فؤاد قرب من الصورة.
ثم اتسعت عيناه.
مستحيل
كريم أخذ الهاتف.
وفي أسفل الصورة كان مكتوب تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين سنة.
الشاب كان محمود.
لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.
المفاجأة كانت أن الرجل الواقف بجانبه، والذي ظلت ملامحه مخفية في الصورة، كان يحمل نفس الساعة التي ظهرت في آخر تسجيل تركه والد ندى.
كريم قال
الراجل ده هو اللي كان بيتواصل معاكي.
ندى سألت
يعني محمود مش هو الشخص المجهول؟
وصلت رسالة أخيرة
محمود سرق الأوراق لكن مش هو اللي سرق حق أبوكي.
ثم ظهر اسم المرسل لأول مرة.
حسام المنصوري.
ندى اتجمدت.
حسام كان اسم أخو والدها
الذي أخبرتهم العائلة أنه مات قبل ولادتها!
الأم بدأت تبكي وقالت
أبوكِ كان عارف إنه عايش.
ندى بصت لها غير مصدقة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
الأم هزت رأسها.
أيوه لكن أبوكي أقسم عليّ ما أقولكش إلا لما ييجي الوقت.
كريم أمسك يد ندى وقال
وده الوقت اللي كان أبوكي مستنيه.
ندى فتحت آخر ملف تركه والدها.
وفي الصفحة الأخيرة وجدت جملة واحدة
يا ندى لو وصلتي هنا، يبقى أخويا حسام رجع. سامحيه لو عرفتِ سبب اختفائه لكن ما تسلميش له الشركة قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
وفي أسفل الورقة كان هناك توقيع والدها.
وتحته مباشرة
توقيع حسام.
لكن تاريخ التوقيع كان بعد وفاة والدها بثلاثة أيام.
ندى رفعت رأسها ببطء.
وهنا فهمت أخيرًا
حسام لم يكن شخصًا من الماضي عاد ليأخذ حقه كان موجودًا طوال السنوات الماضية، ويراقب كل شيء من بعيد.
أما الخمسة مليون؟
فلم تكن ثمن الأرض.
كانت المبلغ الذي وضعه حسام في حساب ندى ليُثبت لها أنه يملك المال الكافي لشراء كل ما تركه والدها لكنه اختار أن يعطيها فرصة أخيرة لتعرف الحقيقة بنفسها.
وفي صباح اليوم التالي، وصلت ندى إلى المصنع.
وجدت الباب مفتوحًا.
وعلى مكتب والدها كان هناك ظرف جديد.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا ورسالة
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى عنك الحقيقة سبع سنين افتحي الخزنة رقم 17.
ندى نظرت إلى كريم.
ثم ابتسمت لأول مرة منذ بدأت الحكاية.
لأنها أدركت أن والدها لم يكن يترك لها ألغازًا
كان يترك لها حمايتها خطوة بخطوة.
وفي النهاية، ظهر أن كريم لم يخدعها، وفؤاد لم يخون أخاه، ووالدتها لم تخف الحقيقة طمعًا في المال.
أما محمود فتمت مواجهته بالمستندات، واعترف بأنه شارك في تزوير بعض الأوراق تحت ضغط ديون قديمة، لكنه لم يكن العقل المدبر.
والعقل المدبر الحقيقي كان حسام، الذي ظل مختفيًا لأنه كان يحاول كشف شبكة استولت على أموال الشركة، وكان والد ندى قد اكتشفها قبل وفاته.
وبفضل المستندات والتسجيلات، عادت أسهم ندى كاملة إليها، وتوقفت صفقة بيع الأرض، واستعادت الشركة حقها القانوني.
أما حسام، فظهر أمام ندى أخيرًا، وقال لها
أبوكِ طلب مني أحميكي وأنا نفذت وعدي، حتى لو كرهتيني في البداية.
ندى ردت
أنا مش زعلانة إنك أخفيت الحقيقة أنا زعلانة إن بابا خلاني أكتشف قد إيه كان خايف عليّ وأنا ما كنتش عارفة.
ثم أغلقت الملف.
ومن يومها، لم تعد ندى مجرد بنت ورثت شركة والدها.
أصبحت هي صاحبة القرار.
وأول قرار أخذته كان أن تجعل كريم شريكًا رسميًا معها، لكن هذه المرة بعقد واضح أمام الجميع من غير أسرار ولا أوصياء ولا ملفات مخفية.
أما العقد المزور الذي بدأ كل الحكاية
فاحتفظت به ندى في مكتبها.
وكتبت عليه بخط إيدها
أحيانًا الحقيقة تتأخر لكنها لا تضيع.