اخت جوزي بقلم منال علي
راسه.
مش بالضبط.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون باب الشقة.
أحمد اتلفت بسرعة.
حماتي وشها شحب.
لأنها عرفت الصوت.
الباب اتفتح
ودخل نفس الشخص اللي كان موجود في الصورة.
الرجل اللي شوفته قبل كده.
وقف قدامنا وقال
أنا جيت أخد المفتاح.
بصيت لإيده
كان ماسك نفس الظرف الأبيض اللي لقيته في شنطتي.
وبعدين قال
ولو فتحتم المخزن من غيري، مش هتعرفوا الحقيقة كاملة.
أحمد وقف قدامه وقال
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
أنا عمك وأخويا الكبير هو أبوك.
لكن قبل ما أحمد يستوعب كلامه، حط الظرف على الترابيزة وقال
والحقيقة اللي جواه مش عن أخوك بس.
وبص ناحيتي.
الحقيقة عن أبوكي إنتِ كمان أنا بصيت للرجل وأنا مش فاهمة.
الحقيقة عن أبويا؟
هز راسه وقال
أيوه لأن والدك ماكانش مجرد شريك لأخويا.
أحمد شد انتباهه للكلام.
كان إيه؟
الرجل فتح الظرف ببطء، وطلع منه ورقة قديمة عليها أختام وتوقيعات.
كان شاهد على اتفاق حصل من سنين واتفاق ده اتسبب في اختفاء أخويا الكبير من حياتكم.
أحمد قال بسرعة
يعني أخويا اختفى بسبب الورقة دي؟
رد
مش بسبب الورقة بسبب اللي مكتوب فيها.
أنا قربت.
طب وريني.
قبل ما يمدها لي، حماتي قامت فجأة وخطفت الورقة من إيده.
صرخت
محدش هيشوف حاجة!
أحمد وقف مصدوم.
ليه؟!
قالت وهي ماسكة الورقة بإيديها
لأنكم لو قريتوها، كل واحد فيكم هيعرف إن السنين اللي فاتت كانت مبنية على كذبة.
عم صابر قال
الكذبة دي لازم تنتهي.
حماتي بصت له وقالت
إنت مش فاهم لو سما عرفت مين كان السبب في كل اللي حصل لأبوها، مش هتسامحنا.
أنا حسيت بقشعريرة.
مين السبب؟
ماحدش رد.
بصيت لأحمد.
أنا عايزة أعرف.
أحمد قال
وأنا كمان.
وفجأة داليا قربت من أمها، ومدت إيدها ناحية الورقة.
ماما كفاية.
حماتي سابت الورقة من إيدها.
داليا أخدتها.
وبصت فيها.
وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
يا نهار أبيض
أحمد سألها
إيه؟
رفعت عينيها وقالت
التوقيع ده مش توقيع بابا.
عم صابر قرب منها.
أخد الورقة.
فضل يبص عليها ثواني.
وبعدين قال
كنت عارف.
أحمد سأله
عارف إيه؟
قال
التوقيع مزور.
أنا قلت
ومين اللي زوره؟
عم صابر ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية الرجل الغريب.
الرجل قال بهدوء
أنا مازوّرتش حاجة.
أحمد قرب منه
يبقى مين؟
الرجل مد إيده للصورة القديمة، وأشار للشخص الثالث اللي واقف بين والد سما ووالد أحمد.
وقال
هو.
أنا دققت في الصورة مرة تانية.
وفجأة افتكرت المكان اللي شفته فيه.
كان نفس الرجل اللي قابلته من كام شهر
في مكتب المحامي.
الرجل اللي قال لي وقتها
اسمك سما؟
وسألني سؤال غريب جدًا
والدك كان سايبلك حاجة قبل ما يموت؟
وقتها افتكرته مجرد محامي.
لكن دلوقتي
فهمت إنه كان بيدور على حاجة بعينها.
المفتاح.
وفي اللحظة دي، أحمد فتح الورقة المزورة مرة تانية، ولقى في آخر الصفحة سطر صغير مكتوب بخط اليد
الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف التزوير موجود في مخزن أبي.
عم صابر قال
يبقى لازم نروح المخزن دلوقتي.
لكن الرجل الغريب وقف قدام الباب وقال
استنوا.
وبص لي مباشرة.
قبل ما تفتحي الباب يا سما لازم تعرفي إن أبوكي كان سايبلك رسالة هناك.
سألته
إيه الرسالة؟
قال
ماعرفش.
وسكت لحظة.
ثم ابتسم ابتسامة خلتني أقلق.
لأن الرسالة مش مكتوبة لسما.
أحمد سأله
أمال مكتوبة لمين؟
رد
للابن اللي اختفى من العيلة.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت المفتاح بيدور في باب المخزن من تحت.
حد كان هناك.
وحد فتح المخزن قبل ما نوصل أول ما سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب المخزن، أحمد نزل يجري على السلم.
أنا وداليا وعم صابر وراه.
حماتي فضلت واقفة مكانها، وشها أبيض وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
وصلنا لباب المخزن.
أحمد حط إيده على المقبض
ودفع الباب.
ريحة التراب والورق القديم طلعت في وشنا.
النور كان ضعيف، وكل حاجة تقريبًا زي ما هي من سنين.
لكن كان فيه حاجة واضحة جدًا
حد كان بيدور في المخزن.
الصناديق مفتوحة، والملفات مرمية على الأرض، ودرج المكتب مكسور.
أحمد قال
اللي دخل هنا كان بيدور على حاجة.
عم صابر رد
مش حاجة ورقة.
داليا سألت
إيه الورقة؟
عم صابر بص ناحيتي.
الورقة اللي تثبت إن سما صاحبة نصيب من الأرض.
أنا قربت من المكتب.
ولاحظت ظرف صغير واقع تحت الكرسي.
انحنيت آخده.
كان مكتوب عليه بخط واضح
لسما لو وصلتي للمخزن، ماتثقيش في أي حد.
أحمد قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح تاني.
لكن المرة دي المفتاح كان أصغر.
وتحته ورقة قصيرة
المفتاح ده مش لباب ده لخزنة.
رفعت عيني.
خزنة إيه؟
عم صابر قال
أبوك كان عنده خزنة في البنك.
أحمد اتصدم
يعني في حاجة في البنك كمان؟
عم صابر هز راسه.
أيوه والحاجة دي محدش قدر يوصل لها.
داليا قالت
ليه؟
رد
لأن صاحب الخزنة كتب اسم شخص واحد يحق له فتحها.
سألت وأنا حاسة إن قلبي بيخبط
مين؟
عم صابر بصلي.
سما.
حماتي صرخت من ورا ضهرنا
لا!
كلنا اتلفتنا لها.
أحمد قال
ليه لا؟
قالت وهي بتبكي
لأن أبوكي ماكانش عايزك تفتحي الخزنة.
سألتها
ليه؟
سكتت.
عم صابر قال
لأن اللي جواها مش فلوس.
أحمد قرب منه.
أمال إيه؟
عم صابر بص للصورة القديمة اللي كانت لسه في إيد أحمد، وقال
دليل.
دليل على إيه؟
رد بهدوء
على إن أخوك الكبير اتاخد من أبوك وهو لسه طفل وإن الشخص اللي سلّمه للناس اللي ربّوه كان من العيلة.
الهدوء نزل على المكان.
أحمد بص لأمه.
مين؟
حماتي غمضت عينيها.
ومقالتش حاجة.
لكن عم صابر قال
قبل ما نروح البنك لازم تعرف يا أحمد إن الشخص ده لسه موجود.
أحمد قال
فين؟
عم صابر بص ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت خطوات بتقرب من السلم.
وبعدين صوت رجل قال
لو بتدوروا على الحقيقة ماتروحوش البنك.
أحمد فتح الباب بسرعة.
لكن الشخص كان اختفى.
وعلى أول درجة كان فيه ظرف جديد.
فتحه أحمد.
وكان جواه صورة لطفل صغير.
قلب الصورة
وكان مكتوب عليها
ده أخوك والصورة اتاخدت يوم اختفائه.
وتحتها تاريخ قديم.
لكن أكتر حاجة خلتني أتجمد
إن اسم الطفل المكتوب تحت الصورة كان
أحمد.
أحمد نفسه فضل باصص للصورة.
وبصوت مبحوح قال
يعني أخويا كان اسمه أحمد كمان؟
عم صابر رد
أيوه.
وبعدين بصلي وقال
وعشان كده أبوكي اختار اسمك في الورقة.
أنا سألت
إيه علاقة اسمي بأخوه؟
عم صابر قرب مني وقال
لأن أبوكي كان عايز يسيب علامة تخلي أخوك لو رجع يومًا يعرف إنك الشخص الوحيد اللي يقدر يوصله للحقيقة.
وفي اللحظة دي
حماتي قالت جملة خلت الكل يسكت
بس أخوكم مش هو اللي لازم تخافوا منه
وبصتلي مباشرة.
اللي لازم تخافي منه هو الشخص اللي ربّاه أنا بصيت لحماتي ومقدرتش أتكلم.
أحمد هو كمان كان واقف قدامها مستني تفسير.
قال
يعني إيه الشخص اللي ربّاه؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
أخوكم الكبير اتربى عند ناس تانية بس الناس دي ماكانوش عارفين كل الحقيقة.
عم صابر قاطعها
قولي الحقيقة يا سعاد.
حماتي بصتله بغضب
إنت عايز تهد كل حاجة؟
قال
الحاجة الوحيدة اللي هتهد هي الكذبة.
أحمد قرب من أمه.
أنا عايز أعرف أخويا فين.
سكتت شوية، وبعدين قالت
هو قريب.
أحمد اتصدم.
قريب إزاي؟
قالت
أقرب مما تتخيل.
داليا قالت
يعني إنتِ عارفة مكانه؟
حماتي ما ردتش.
أنا افتكرت كلام الراجل اللي ظهر في المخزن، وكلامه عن الشخص اللي ربّى أخو أحمد.
فسألت
هو الشخص ده لسه عايش؟
حماتي هزت راسها.
أيوه.
وعارف إن أحمد أخوه؟
هنا حماتي سكتت تمامًا.
عم صابر قال
هو عارف.
أحمد سأله
طب ليه عمره ما ظهر؟
عم صابر رد
لأن اللي ربّاه أقنعه إن عيلته الحقيقية تخلت عنه.
أحمد قال بغضب
مين أقنعه؟
عم صابر أشار للورقة.
الاسم موجود هنا.
أحمد فتح الورقة بسرعة.
قرأ أول سطر
وبعدين وقف.
قلت
إيه؟
رفع عينه ليا.
الاسم ده أنا أعرفه.
داليا قربت منه.
مين؟
أحمد قال
المحامي اللي كان ماسك كل أوراق بابا.
أنا حسيت إن قلبي وقع.
نفس المحامي اللي كنت شوفته قبل كده.
نفس الشخص اللي كان بيسألني عن أبويا.
عم صابر قال
وهو مش مجرد محامي.
ثم فتح درج قديم في مكتب المخزن، وطلع منه دفتر حسابات.
وقال
هو كان شريكًا ثالثًا في شغل أبوك وأبوك أحمد.
أحمد قلب صفحات الدفتر بسرعة.
وفجأة لقى صفحة عليها ثلاثة أسماء.
اسم والده.
اسم والدي.
والاسم الثالث
اسم المحامي.
لكن تحت الاسم الثالث كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط والد أحمد
لا تثقوا به لأنه يعرف أين أخفيت الحقيقة.
أحمد رفع عينه وقال
الحقيقة دي فين؟
عم صابر رد
في البنك.
وقبل ما نتحرك، داليا لاحظت حاجة على الأرض.
انحنت ورفعت ورقة صغيرة.
قالت
يا جماعة دي وقعت من الدفتر.
أخدها أحمد.
كانت عبارة عن إيصال قديم.
وفي خانة اسم المستفيد كان مكتوب
سما.
لكن التاريخ كان قبل ميلادي بسنتين.
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة.
إزاي يكون باسمي وأنا لسه ما اتولدتش؟
عم صابر قرب من الورقة.
وشه اتغير.
وقال
لأن الحساب ده ماكانش معمول باسمك الحقيقي.
سألته
أمال باسم مين؟
قال
كان باسم شخص واحد بس.
سكت لحظة.
ثم نطق الاسم
أحمد أخو جوزك.
وفجأة موبايل أحمد رن.
رقم البنك.
رد.
جاله صوت الموظف
أستاذ أحمد، حضرتك كنت بتسأل عن خزنة قديمة باسم والدك؟
قال
أيوه.
الموظف قال
الخزنة اتفتحت النهارده.
أحمد اتجمد.
اتفتحت إزاي؟ أنا معايا المفتاح.
الموظف رد
مفتاح حضرتك مش هو اللي اتستخدم.
وبعد لحظة صمت قال
والشخص اللي فتحها ترك رسالة باسم سما.
أنا بصيت لأحمد.
وفي اللحظة دي فهمت إن حد كان سابقنا بخطوة
وكان عارف بالضبط إيه اللي بندور عليه أحمد قفل المكالمة وهو مش مستوعب.
قال
يعني حد فتح الخزنة باسمي من غير ما يكون معاه المفتاح بتاعي؟
عم صابر رد
يبقى عنده مفتاح تاني أو عنده طريقة تانية يدخل بيها.
أنا قلت
والرسالة اللي سابها؟
أحمد بصلي.
الموظف قال إنها باسمك.
وفي اللحظة دي، داليا قالت
طب لازم نروح البنك.
حماتي صرخت
لأ!
أحمد لف لها
إنتِ ليه خايفة بالشكل ده؟
قالت
لأنكم مش عارفين مين مستنيكم هناك.
عم صابر رد
إحنا عارفين.
حماتي بصت له.
إنت عارف؟
قال
أيوه.
سألته
مين؟
رد
المحامي.
سكتنا كلنا.
أحمد قال
بس إزاي؟
عم صابر أشار للدفتر القديم.
لأن كل مرة حد كان بيقرب من الحقيقة، كان هو أول واحد يعرف.
داليا