اخت جوزي بقلم منال علي
قالت
يعني هو اللي كان بيفتح المخزن؟
عم صابر هز راسه.
مش بالضرورة.
أحمد سأله
أمال مين؟
عم صابر بص ناحية الباب وقال
الشخص اللي كان بيساعده.
خرجنا من المخزن، لكن قبل ما نطلع، أنا لاحظت ورقة صغيرة مدسوسة بين ألواح المكتب.
سحبتها.
كانت مكتوبة بخط والد أحمد.
قرأت
لو حصل أي حاجة، ماتدورشوا على ابني في المكان اللي فاكرين إنه فيه.
وتحتها عنوان.
عنوان بيت.
أنا بصيت لأحمد.
العنوان ده فين؟
أخد الورقة.
وشه اتغير.
قال
ده عنوان بيتنا القديم.
عم صابر قال
يبقى أخوك كان هناك.
أحمد قال
بس البيت اتباع من عشرين سنة!
وفجأة داليا شهقت.
استنوا البيت مااتباعش.
كلنا بصينا لها.
قالت
أنا سمعت ماما مرة وهي بتتكلم مع المحامي وقالت له إن البيت ده لازم يفضل مقفول.
حماتي نزلت عينيها.
أحمد قال
ماما مين كان عايش في البيت؟
ما ردتش.
كرر
مين؟
قالت بصوت منخفض
راجل.
سأل
مين الراجل ده؟
حماتي رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
والدك كان بيروح له كل شهر.
أنا اتجمدت.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
عم صابر قال
يبقى لازم نروح البيت القديم.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل داليا رن.
ردت.
ثواني قليلة، ووشها اتغير.
قالت
مين؟
سمعت الطرف التاني، وبعدين قالت
إنت متأكد؟
قفلت المكالمة.
أحمد سألها
في إيه؟
بصت لنا وقالت
البنك اتصل بيا.
وقال إيه؟
قالت
الشخص اللي فتح الخزنة رجع تاني.
أحمد قال
يعني لسه في البنك؟
هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
خرج ومعاه محتويات الخزنة.
أنا سألت
ومحتويات الخزنة كانت إيه؟
داليا بلعت ريقها.
وقالت
ملف.
ملف إيه؟
بصتلي مباشرة.
ملف مكتوب عليه اسمك يا سما.
ثم أضافت
وتحته جملة واحدة
إيه؟
قالت
ممنوع فتحه إلا بحضور أحمد وأخوه أحمد فضل ساكت ثواني بعد ما سمع كلام داليا.
وبعدين قال
يعني الملف ده خرج من البنك ومحدش يعرف مين أخده؟
داليا هزت راسها.
الموظف قال إن الشخص قدم إثبات قانوني، وعنده تفويض قديم.
عم صابر سأل
تفويض من مين؟
داليا ردت
من والد أحمد.
عم صابر اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
أحمد بص له
ليه مستحيل؟
قال
أبوك كان ملغي كل التوكيلات قبل وفاته.
حماتي قالت بصوت واطي
مش كلها.
الكل بص لها.
أحمد قال
يعني إيه مش كلها؟
قالت
كان فيه توكيل واحد فضل ساري.
عم صابر سألها
لمين؟
حماتي سكتت.
أحمد قرب منها
ماما!
قالت أخيرًا
للمحامي.
سكتنا كلنا.
أنا افتكرت وجهه، وطريقة كلامه معايا، وسؤاله الغريب عن والدي.
قلت
هو كان عارف إن الملف باسمي.
عم صابر قال
وكان عارف كمان إن والدك حط شرط يمنع فتحه إلا بحضور شخصين.
أحمد قال
أنا وأخويا.
رد عم صابر
بالضبط.
أحمد بصلي.
يبقى هو محتاج يوصل لأخويا.
وهنا حماتي قالت
هو مش محتاج يدور عليه.
سألها
ليه؟
قالت
لأنه عارف هو فين.
أحمد اتجمد.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت لها
طب قولي لنا هو فين!
حماتي بصتلي طويلًا.
وبعدين قالت
الراجل اللي ربّى أخوك كان واحد من أقرب أصحاب أبوكي.
أنا حسيت إني مش فاهمة.
صاحب أبويا؟
أيوه.
عم صابر قال
والأخطر من كده إن والدك كان بيروح له بنفسه.
أحمد سأله
ليه؟
رد
عشان يطمن على ابنه.
أحمد قال
يعني أبويا كان يعرف مكانه؟
كان يعرف.
وطب ليه ما رجعوش؟
حماتي بصت للأرض.
وقالت
لأن أخوك وقتها كان فاكر إن أبوك هو اللي سابه.
أحمد ضرب بإيده على المكتب
مين قاله كده؟!
حماتي ما ردتش.
لكن داليا قالت
المحامي.
عم صابر هز راسه.
المحامي كان بيزور أخوك من وهو صغير.
أنا سألت
طب ليه؟
عم صابر بصلي وقال
عشان يزرع في دماغه قصة غير الحقيقة.
أحمد قال
إيه القصة؟
عم صابر رد
إن عيلته الحقيقية ماتت، وإن الشخص الوحيد اللي اهتم بيه هو الراجل اللي ربّاه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة واحدة المحامي ماكانش يعرفها.
أحمد سأله
إيه؟
عم صابر ابتسم لأول مرة.
والدك كان سايب تسجيل.
أحمد اتسمر مكانه.
تسجيل؟
أيوه.
فين؟
عم صابر أشار للمفتاح الصغير اللي كان في إيدي.
المفتاح ده.
أنا بصيت للمفتاح.
بس ده بتاع خزنة.
قال
مش خزنة البنك.
وسكت.
ده بتاع جهاز تسجيل قديم مخبيه أبوك في البيت القديم.
أحمد أخد المفتاح من إيدي.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
عم صابر بص من الشباك.
وشه اتغير.
أحمد سأله
مين؟
رد بهدوء
المحامي.
ثم أضاف
ومش جاي لوحده.
أنا قربت من الشباك.
كان واقف جنب العربية رجل في الخمسينات تقريبًا.
وأول ما شوفته
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
لأني شوفته قبل كده.
مش في مكتب المحامي
ولا في المخزن.
شوفته في بيت أبويا قبل وفاته بأيام فضلت باصة للرجل اللي نازل من العربية، وأنا بحاول أفتكر أنا شوفته فين بالضبط.
قلت لأحمد
أنا شوفته قبل كده.
أحمد بصلي بسرعة.
فين؟
قلت
في بيت أبويا قبل وفاته بكام يوم.
الرجل وقف بعيد، وماطلعش السلم.
كأنه كان مستني يشوف إحنا هنعمل إيه.
عم صابر قال
ماتروحيش وراه.
أحمد سأله
إنت عارفه؟
قال
أعرفه من زمان.
سألته
كان بيشتغل مع أبويا؟
عم صابر سكت.
وبعدين قال
أكتر من كده شوية.
أنا قربت منه.
يعني إيه؟
قال
والدك ماكانش بيثق في ناس كتير.
وده كان منهم؟
في الأول أيوه.
الكلمة دي علقت في دماغي.
في الأول.
يعني إيه في الأول؟
أحمد سأل
وبعدين حصل إيه؟
عم صابر بص للرجل من بعيد.
حصل خلاف بينهم.
على إيه؟
قال
على ملف.
قلبي دق بسرعة.
نفس الملف اللي في البنك؟
هز راسه.
أيوه.
أنا افتكرت اليوم اللي شوفته فيه عند أبويا.
كنت وقتها صغيرة، وكنت داخلة أوضة الصالة، ولقيت الرجل قاعد قدام أبويا.
أبويا كان متوتر جدًا.
ولما شافني قال له
دي بنتي سما.
الرجل بصلي وقال
كبرت أوي.
وقتها استغربت الجملة.
دلوقتي فهمت إن معناها كان مختلف.
أنا قلت
هو كان يعرفني قبل اليوم ده.
عم صابر قال
كان يعرفك من وأنتِ صغيرة.
أحمد سأله
إزاي؟
رد
لأن والد سما كان بيعتبره واحد من أهل البيت.
سكت لحظة، ثم أضاف
وكان بيسلمه أسرار شغله.
بصيت للرجل من بعيد.
طب إيه اللي حصل بينهم؟
عم صابر قال
والدك اكتشف إن فيه مستندات بتختفي.
أحمد اتشد.
مين كان بياخدها؟
عم صابر ماجاوبش.
لكن نظرته راحت للرجل.
أنا قلت
يعني هو؟
رد
أنا ماقولتش كده.
بس بتبصله.
قال
لأن فيه فرق بين اللي حصل وبين اللي قدرنا نثبته.
سكتنا.
وفجأة الرجل رفع إيده من بعيد.
كان ماسك حاجة صغيرة.
مفتاح.
وأشار لي.
وبعدين أشار للبيت القديم.
أحمد قال
هو عايزنا نروح هناك.
عم صابر رد
أيوه.
ليه؟
قال
لأنه أخيرًا قرر يقول الجزء اللي مخبيه.
أنا سألت
أي جزء؟
عم صابر بصلي وقال
إن علاقتُه بأبوكي ما بدأتش كشراكة.
سكت.
بدأت قبلها بسنين.
أحمد سأله
كانوا إيه لبعض؟
عم صابر قال
كان هو الشخص اللي أنقذ والد سما من أول أزمة كبيرة دخل فيها.
وبعدين بصلي
وعشان كده أبوكي وثق فيه ثقة عمياء.
توقفت لحظة.
وليه الثقة دي انتهت؟
عم صابر قال
لأن أبوكي اكتشف حاجة خلتُه يكتب أول رسالة تخصك.
إيه الحاجة؟
عم صابر قرب مني وقال
إن الرجل ده كان عارف من البداية إن أخو أحمد لسه عايش.
وفجأة الرجل من بعيد نادى بصوت واضح
سما!
اتلفتُّ له.
قال
لو عايزة تعرفي أبوكي كان بيحميني ليه تعالي البيت القديم.
ثم أضاف
وهناك هتعرفي كمان ليه أبوكي كان خايف مني بصيت للرجل، وقلبي بدأ يدق أسرع.
أحمد كان واقف جنبي، لكنه ماكانش فاهم حاجة.
قال له
إنت مين؟ وإيه علاقتك بوالد سما؟
الرجل ماجاوبش على طول.
بصلي أنا الأول، وقال
أبوكي كان أول واحد وقف جنبي لما محدش صدقني.
استغربت.
يعني كنتوا أصحاب؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
في البداية كنا أكتر من أصحاب.
عم صابر قاطعه
قول الحقيقة من غير لف.
الرجل بصله، وبعدين قال
أنا كنت شريك والدك.
أحمد اتفاجئ.
شريك؟
هز راسه.
بس مش في الشركة اللي أنتوا عارفينها.
أنا قربت خطوة.
شريك في إيه؟
قال
في حاجة والدك كان بيعملها بعيد عن العيلة.
سألته
إيه هي؟
بص للبيت القديم.
مش هنا.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا قديمًا.
وقال
أبوكي سلّمهولي قبل وفاته.
أنا اتجمدت.
قبل وفاته بكام؟
قال
ثلاث أيام.
نفس الفترة اللي أنا فاكرة إني شوفته فيها في بيت أبويا.
مد إيده بالظرف، لكنه ماادانيهوش.
قال
وقتها والدك قالي جملة واحدة.
أحمد سأله
قالك إيه؟
الرجل بصلي.
قال لي لو حصل لي حاجة، ماتسلّمش الظرف ده لأي حد إلا لسما.
سكت.
وبعدين أضاف
لكن بعدها بيوم المحامي عرف إن الظرف موجود.
أنا بصيت ناحية العربية.
المحامي كان واقف ساكت.
ولأول مرة، شفت القلق واضح على وشه.
الرجل قال
ومن اليوم ده، والدك بدأ يخاف.
سألته
يخاف من مين؟
بص ناحية المحامي.
وقال
مش مني.
ثم قرب الظرف من صدره وقال
كان خايف إن الحقيقة اللي جواه توصل للشخص الغلط.
وأنا قبل ما أسأله إيه الحقيقة
سمعت صوت المحامي من بعيد
كفاية.
كلنا بصيناله.
قال بصوت عالي
اللي في الظرف ده مش من حقكم تعرفوه.
عم صابر ابتسم بسخرية.
يبقى أكيد هو أهم حاجة.
الرجل فتح الظرف ببطء.
وأخرج منه ورقة واحدة.
بص فيها ثواني.
وبعدين رفع عينه لأحمد وقال
قبل ما أوريك الورقة لازم تعرف إن أبوك ماكانش بيدور على أخوك الكبير عشان يرجعه.
أحمد اتجمد.
أمال كان بيدور عليه ليه؟
الرجل رد
كان بيدور عليه عشان يحميه.
وسكت.
ثم نظر لي وقال
وأبوك كان عارف إن اليوم اللي أخوك هيظهر فيه هيكون اليوم اللي كل أسرار العيلة هتتكشف.
لكن الورقة اللي في إيده كان مكتوب عليها اسم شخص واحد بس اسم أنا عمري ما توقعت أشوفه الرجل فضل ماسك الورقة، وأنا مش قادرة أبعد عيني عنها.
قلتله
اسم مين؟
ما ردش.
لف الورقة ناحيته شوية، كأنه خايف حد تاني يشوفها.
المحامي اتحرك خطوة لقدام وقال
الورقة دي ملك والدها، ومفيش أي حق ليكم فيها.
عم صابر رد
لو ملكه، ليه خايف إنها تتقري؟
المحامي سكت.
أحمد بص للرجل
إنت عايز مني إيه؟
الرجل قال
عايزك تسمع كلام أبوك قبل ما تحكم عليا.
ثم مد إيده بالورقة.
أخدتها.
وكان مكتوب فيها بخط أبويا
أنا ماطلبتش منه يخبي الحقيقة أنا طلبت منه يحميها.
تحت الجملة كان فيه اسم.
قرأت الاسم مرة.
ومرة تانية.
وشعرت إن رجلي ماعادش شايلاني.
قلت بصوت واطي
ده اسم أخو أحمد؟
أحمد خطف الورقة من إيدي.
وشه اتغير.
الرجل قال
أبوك كان عارف مكانه.
أحمد رفع عينه فيه
من إمتى؟
رد
من قبل ما تموت والدتك وقبل ما أنت حتى تعرف إن عندك أخ.
عم صابر تدخل
كمّل.
الرجل أخذ نفس طويل.
والد سما عرفني على أخوك لأول مرة وهو طفل.
أحمد قرب منه
وأنت كنت بتعمل إيه معاه؟
الرجل سكت ثواني.
ثم قال
كنت مسؤول عنه.
أنا سألته
مسؤول عنه إزاي؟
بصلي مباشرة.
لأن والدك
هو اللي طلب مني أخليه بعيد عن العيلة.
أحمد اتصدم.
أبويا؟!
الرجل هز راسه.
أيوه.
ليه؟
هنا الرجل بص ناحية المحامي.
وقال
لأن والدك كان عارف إن فيه حد من جوه العيلة بيحاول يوصل له.
المحامي صرخ
كذاب!
لكن الرجل مااتحركش.
وقال بهدوء
لو أنا كذاب افتح جهاز التسجيل.
عم صابر بص لأحمد.
الجهاز اللي المفتاح بيفتحه.
فهمت وقتها إن كل حاجة كانت مربوطة ببعض.
الظرف.
المفتاح.
المخزن.
الخزنة.
أخو أحمد.
وأبويا.
لكن قبل ما نتحرك، الرجل قال جملة خلتني أتجمد
فيه حاجة أبوكي ماقالهاش لأحمد وقالها لي أنا بس.
سألته
إيه هي؟
بصلي وقال
إنه كان شاكك إن الشخص اللي بيهدد أخوه مش هو الشخص اللي إحنا فاكرينه.
ثم فتح باب عربيته.
وأخرج صورة قديمة.
وحطها قدامي.
وأول ما شفت الصورة
عرفت إن فيها شخصًا آخر.
شخص كنت فاكرة طول عمري إنه مات من سنين فضلت ماسكة الصورة، ومش قادرة أنطق.
أحمد أخدها مني.
بص فيها ثواني، وبعدين رفع عينه للرجل.
مين الراجل ده؟
الرجل رد
أبوك.
أحمد قال باستغراب
أبو سما؟
هز راسه.
والراجل اللي جنبه أنا.
وبص على الصورة وقال
والطفل اللي واقف قدامنا هو أخوك.
سكت المكان كله.
أحمد قرب الصورة من عينه.
يعني أبويا كان عارف مكانه من البداية؟
الرجل قال
أيوه.
وليه خباه عني؟
رد
لأن أخوك ماكانش هو الخطر الخطر كان الشخص اللي بيدور عليه.
هنا عم صابر بص للمحامي.
قولها يا أستاذ.
المحامي حاول يتراجع.
لكن عم صابر طلع مجموعة أوراق قديمة.
دي صور التوكيلات، ودي إمضات أبو أحمد، ودي الورقة اللي اتزوّرت.
الرجل أضاف
وأبوك كان اكتشف التزوير قبل وفاته.
بصيت للمحامي.
فهمت فجأة.
كل السنين دي وكل الخوف وكل محاولات الوصول للملف
كانت عشان ورقة واحدة تثبت الحقيقة.
أحمد قال
وأخويا؟
الرجل ابتسم لأول مرة.
موجود.
أحمد سأل
فين؟
رد
قريب جدًا.
ثم أخرج هاتفه واتصل.
فضلنا ساكتين.
بعد ثواني قال
تعالى.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، عربية وقفت قدام البيت القديم.
نزل منها شاب في أواخر الثلاثينات.
أحمد خرج له.
الاثنين وقفوا قدام بعض من غير كلمة.
الشاب قال
أنا أحمد.
أحمد رد
وأنا كمان أحمد.
وضَحكوا ضحكة قصيرة، مليانة وجع ودهشة.
أما أنا، فكنت واقفة بعيد.
وفجأة فهمت آخر جزء من رسالة أبويا.
هو ماكانش بيحاول يخبّي الحقيقة عني.
كان بيحاول يحافظ عليها لحد ما أكون أنا الشخص اللي يقدر يفتحها.
الملف اتفتح رسميًا، والتزوير اتكشف، ونصيب أبويا من الممتلكات رجع لأصحابه، والجزء اللي كان باسمي اتثبت بالأوراق.
أما الحاجة سعاد
اعترفت إنها كانت عارفة جزء من الحقيقة، لكنها خافت تخسر البيت والعيلة، ففضلت ساكتة سنين.
المحامي اتحاسب على التزوير، وانتهت اللعبة اللي بدأت قبل ما أحمد وأنا نتجوز أصلًا.
وبعدها بأيام، رجعت للبيت القديم لوحدي.
فتحت جهاز التسجيل بالمفتاح الصغير.
اشتغل التسجيل.
وسمعت صوت أبويا.
كان بيقول
يا سما لو بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكت لحظة.
ثم قال
بس عايزك تعرفي حاجة واحدة أنا ماكتبتش اسمك في الملف عشان أديكي فلوس.
قلبي دق.
كتبته عشان أضمن إنك تكوني أول واحدة تعرف إن أبوك عمره ما سابك حتى في آخر يوم في حياته.
نزلت دموعي.
وبصيت للمفتاح اللي فضل سبب كل الحكاية.
وفهمت أخيرًا
إن الظرف ماكانش بيكشف سر العيلة بس كان بيرجع لي أبويا بعد سنين من الغياب.