حماتي طردتني
بهدوء
كل حاجة اتنفذت؟
هز راسه.
بالضبط زي ما طلبتي. بس لازم تكوني مستعدة للي هيحصل بعد كده، لأن أول ما أحمد يعرف إن صلاحياته اتسحبت، هيحاول يتصرف.
ابتسمت بسخرية.
خليه يتصرف المرة دي أنا اللي مستنياه.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
أحمد.
بصيت للاسم على الشاشة وسيبته يرن.
مرة
واتنين
وتلاتة
لحد ما قفل.
بعد ثواني، وصلتني رسالة
نهى، ماما عصبت شوية. ارجعي البيت وننهي الموضوع.
ضحكت.
بعدها بثواني رسالة تانية
مي تعبانة ومحتاجة الأكل. متكبريش الموضوع.
بصيت للمحامي وقلت
شايف؟ لسه فاكر إن الموضوع كله طبق أكل.
المحامي ابتسم.
واضح إنه مش فاهم حاجة.
وفجأة
الموبايل رن تاني.
المرة دي أحمد كان بيتصل بعصبية.
رديت.
ألو؟
جالي صوته متوتر
نهى، إنتِ فين؟
مش شغلك.
إنتِ عملتي إيه؟
سكتُّ.
عملت إيه فين؟
صرخ
متلعبيش معايا! أنا من شوية حاولت أفتح النظام في الشركة، لقيت إن الحسابات كلها مقفولة! والمدير العام بيقول إن فيه قرار صدر بوقف صلاحياتي!
ابتسمت.
غريبة.
غريبة إيه؟!
يمكن الإيميل اللي قلتلك تفتحه وصلك أخيرًا.
سكت.
سمعته بيتنفس بسرعة.
وبعدها قال
إنتِ إنتِ ليكي علاقة بالموضوع؟
قلت بهدوء
افتح الإيميل يا أحمد.
وقفلّت المكالمة.
بعد أقل من دقيقة، وصلني منه اتصال تاني.
لكن المرة دي
كان صوته مختلف تمامًا.
نهى إنتِ فين؟ لازم نتكلم.
عن إيه؟
عن الشركة.
ضحكت.
شركة إيه يا أحمد؟
سكت.
قلتله
الشركة اللي كنت بتقول للناس إنك بنيتها من الصفر؟
صوته اتغير.
أيوه.
طب افتح أول ملف في الإيميل.
سمعته بيقول بصوت منخفض
إيه ده؟
ابتسمت.
لأن الملف اللي فتحه كان فيه مستندات تأسيس الشركة، وتحويلات رأس المال، وكل الأوراق اللي تثبت إن التمويل الأساسي للشركة كان من حسابي أنا.
وأهم من كده
كان فيه قرار رسمي بتجميد جزء من الحسابات، وفتح مراجعة مالية بسبب تحويلات مش واضحة وصلت لحوالي 7 ملايين جنيه.
سمعته بيقول
نهى إنتِ كنتِ عارفة؟
كنت عارفة من زمان.
ليه معملتيش حاجة؟
رديت ببرود
كنت مستنية أشوف آخرهم فين.
سكت شوية.
وبعدين قال
يعني إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
لأ.
وقفت لحظة.
أنا كنت بديك فرصة.
فرصة لإيه؟
إنك تفتكر مين وقف جنبك من البداية.
ما ردش.
لكن صوت سعاد ظهر فجأة في الخلفية
أحمد! بتكلم مين؟
سمعتها بتزعق
قولها ترجع فورًا! البيت بيتنا، والشركة شركة ابني!
ضحكت لما سمعتها.
وبعدين قلت لأحمد
أهو أمك وصلت.
قال بسرعة
نهى، متقفليش. استني.
لكن قفلت.
بعدها مباشرة، بعت رسالة.
ارجعي البيت، ونتكلم بهدوء. أنا مستعد أعتذر.
بصيت للرسالة شوية.
وبعدين كتبت
أنا مش راجعة.
وبعد ثواني أضفت
بس عندي سؤال واحد إنت لسه فاكر إن البيت بتاعك؟
مردش.
لأن في اللحظة دي بالذات
كان المحامي بيحط قدامي ملف تاني.
وقال
في حاجة أهم من الشركة.
رفعت عيني له.
إيه؟
فتح الملف وحط قدامي عقد الملكية.
البيت.
بصيت للورقة.
وبعدين ابتسمت.
بكرة الصبح أنا مش هطلب منهم يخرجوا.
المحامي استغرب.
أمال هتعملي إيه؟
قفلت الملف وقلت
هخليهم هما اللي يطلبوا مني أسيبهم يعيشوا فيه.
ولأول مرة من تلات سنين
حسيت إن الدور الحقيقي في الحكاية بدأ.
لكن اللي مكنتش أعرفه
إن وأنا بجهز أرجع آخد حقي، كان في حد تاني جوه البيت بيجهز يكشف سر أخطر بكتير من موضوع ال ملايين.
ومي مرات كريم كانت سامعة كل حاجة.
والليلة دي، لأول مرة، قررت تنزل من أوضتها.
وتواجه سعاد وأحمد بالحقيقة اللي كانت مخبياها عنهم من أول يوم دخلت البيت الجزء الثالث
كانت الساعة قربت على 11 بالليل، والبيت اللي من شوية كان مليان صريخ بقى فجأة ساكت بشكل غريب.
سعاد كانت قاعدة في الصالة، ماسكة الموبايل وبتحاول تتصل بأحمد للمرة العاشرة.
أحمد، رد عليا يا ابني! إنت رحت فين؟
كريم كان واقف جنب الشباك، وشكله متوتر.
ماما، هو قال إن الشركة وقفته عن الشغل؟
سعاد بصتله بعصبية.
اسكت! أكيد نهى عملتله حاجة.
وفجأة
صوت خطوات نزلت من السلم.
سعاد رفعت عينيها.
كانت مي.
ولأول مرة من أربع شهور، نزلت من أوضتها من غير ما تطلب من حد يطلع لها حاجة.
سعاد قامت بسرعة.
إنتِ نازلة ليه؟ الدكتور قال ترتاحي!
مي وقفت قدامها، وحطت إيدها على بطنها.
أنا ارتحت كفاية يا طنط.
كريم قرب منها.
مي، مالك؟
بصتله للحظات، وبعدها قالت
أنا لازم أقولكم حاجة.
سعاد اتوترت.
حاجة إيه؟
مي بلعت ريقها.
أنا مش حامل.
الصمت نزل على المكان كأنه صدمة.
كريم اتجمد مكانه.
إيه؟!
سعاد بصتلها بعدم تصديق.
إنتِ بتقولي إيه؟
مي دموعها نزلت.
الحمل اللي كنتوا فاكرينه موجود كان كذبة.
كريم قرب منها بعصبية
يعني الأربع شهور دول كلهم كنتِ بتمثلي؟
هزت راسها.
أيوه.
سعاد صرخت
وليه؟!
مي بصتلها وقالت
لأني كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
مي سكتت ثواني، وبعدين قالت
من أحمد.
سعاد اتصدمت.
أحمد؟! مال أحمد؟
مي طلعت موبايلها، وفتحت تسجيل صوتي.
وصوت أحمد خرج من السماعة
كريم لازم يصدق إن مراته حامل. لو الموضوع اتكشف دلوقتي، أمي هتشك في الفلوس وأنا مش ناقص مشاكل.
كريم بص لمي، وشه بدأ يتغير.
إيه الفلوس دي؟
مي قفلت التسجيل.
أنا اكتشفت إن أحمد كان بيستخدم حساب كريم في تحويلات الشركة.
سعاد شهقت.
إنتِ بتكدبي!
يا طنط، أنا شفت بعيني.
وبعدين قالت
وال ملايين مش كل حاجة.
كريم بص لها.
يعني إيه؟
مي رفعت عينيها ناحية باب البيت.
نهى كانت عارفة.
سعاد اتوترت.
نهى؟!
أيوه.
كانت عارفة بإيه؟
مي قربت من الترابيزة وحطت عليها فلاشة صغيرة.
بكل حاجة.
كريم مسكها.
إيه دي؟
نسخة من الملفات اللي أحمد كان بيخبيها.
سعاد مدت إيدها تاخدها، لكن مي سحبتها بسرعة.
بس في حاجة أهم.
إيه؟
مي بصتلها وقالت
نهى مش مجرد صاحبة الشركة.
سعاد ضحكت بعصبية.
أمال إيه؟ رئيسة مجلس الإدارة يعني؟
مي هزت راسها.
بالضبط.
وش سعاد اصفر.
إنتِ بتقولي إيه؟
نهى هي المالكة الفعلية للشركة.
كريم بص للفلاشة.
وأحمد؟
موظف عندها.
الجملة وقعت عليهم كأنها صفعة.
وفي نفس اللحظة
موبايل سعاد رن.
بصت للشاشة.
نهى.
إيدها ارتعشت.
ردت وهي بتحاول تتمالك نفسها
ألو؟
جالها صوتي هادي جدًا
مساء الخير يا سعاد.
سعاد سكتت.
إنتِ إنتِ بتعملي فينا كده ليه؟
ضحكت بهدوء.
أنا معملتش حاجة.
إنتِ وقّفتي أحمد!
لأ.
سكتُّ لحظة.
أحمد هو اللي وقف نفسه.
سعاد بدأت تعيط
إحنا أهلِك!
أهلي؟
ضحكت بسخرية.
فاكرة لما طردتيني وقلتيلي أنا مش عايزة ست متكبرة في بيتي؟
سعاد سكتت.
أنا بس حبيت أنفذ طلبك.
يعني إيه؟
البيت هيكون فاضي بكرة الصبح.
سعاد شهقت.
هتطردينا؟
لأ.
صوتي بقى أبرد
أنا هديكم فرصة تخرجوا بنفسكم قبل ما المحامي يوصلكم.
كريم مسك الموبايل من إيد أمه.
نهى، أنا مكنتش أعرف أي حاجة.
عارفة.
وأحمد هو اللي كان بيطلب مني أمضي أوراق.
وأنا عندي كل الأوراق دي يا كريم.
سكت.
بس متقلقش مش هبدأ بيك.
وبعدين قفلت المكالمة.
في اللحظة دي، أحمد دخل البيت.
كان شكله منهار.
أول ما شاف أمه، قال
ماما
لكن عينه وقعت على مي.
إنتِ نزلتي؟
مي بصتله بثبات.
أيوه.
أحمد قرب منها.
إحنا لازم نتكلم.
مي ضحكت لأول مرة.
لأ.
رفعت الفلاشة قدامه.
إحنا لازم نهى هي اللي تتكلم.
وش أحمد اتجمد.
إنتِ عارفة؟
مي ردت
أنا عارفة كل حاجة.
وقبل ما أحمد يلحق يرد
سمعوا صوت عربيات بتقف قدام البيت.
سعاد قربت من الشباك.
ولما بصت لتحت
شافت محامي نهى ومعاه اتنين من رجال الأمن واقفين قدام البوابة.
لكن المفاجأة الحقيقية
كانت إن نهى نفسها نزلت من العربية.
دخلت البيت بهدوء، وشايلة في إيدها ملف بني.
وبصت لأحمد وقالت
فاكر لما قلتلي إنتِ اللي هتتصلّي وإنتِ بتعيطي؟
حطيت الملف على الترابيزة.
أنا جيت أقولك حاجة واحدة بس.
فتحته قدامه.
أنا مش راجعة البيت أنا جاية آخده.
واللي كان جوه الملف
كان مستندًا واحدًا قادرًا يقلب القضية كلها لصالح نهى.
لكن المستند ده كان عليه توقيع أحمد بنفسه.
يتبعفتحت الملف ببطء، وطلعت الورقة اللي كانت مخبية جواه.
حطيتها قدام أحمد.
فاكر الورقة دي؟
بص عليها
وفي ثانية، وشه اتغير.
إنتِ جبتيها منين؟
ابتسمت.
من خزنة الشركة.
كريم قرب من الترابيزة.
دي إيه؟
رديت وأنا ببص لأحمد
تفويض رسمي، أحمد وقّعه بنفسه من تلات سنين.
أحمد هز راسه بسرعة.
ده مجرد تفويض إداري!
بالضبط.
طلعت ورقة تانية.
وده إقرار منه إن رأس مال الشركة بالكامل اتدفع من أموالي الخاصة.
ورقة تالتة.
وده إقرار إن البيت ده تم شراؤه من أرباح الشركة قبل ما أحمد حتى يبقى مدير.
سعاد كانت واقفة مش قادرة تتكلم.
بصيت لها.
فاكرة لما قلتيلي تحت سقف ابني؟
حطيت الورقة قدامها.
السقف ده أنا اللي دفع تمنه.
سعاد بدأت تبكي.
نهى، إحنا كنا فاهمين غلط.
ضحكت بسخرية.
لا يا سعاد أنتم مكنتشوا فاهمين غلط.
بصيت لأحمد.
أنتم كنتوا شايفيني ضعيفة.
أحمد قرب مني.
نهى، أنا