حماتي طردتني
غلطت.
غلطت؟
رفعت حاجبي.
إنت خدت فلوسي، واديتني إحساس إني عايشة بفضلك.
سكت.
كل مرة كنت بتقول فيها من غيري هتعملي إيه؟ كنت بتضحك على نفسك قبل ما تضحك عليا.
أحمد مد إيده يمسكني.
رجعت خطوة.
متلمسنيش.
في اللحظة دي، المحامي فتح الباب ودخل.
أستاذة نهى، العربية جاهزة.
أحمد بصله.
إنتوا جايين تعملوا إيه هنا؟
المحامي رد بهدوء
تنفيذ تعليمات موكلتي.
سعاد شهقت
يعني هنخرج من البيت؟
قلت
مش الليلة.
الكل بصلي باستغراب.
ابتسمت.
أنا مش هطردكم بالطريقة اللي طردتوني بيها.
وبعدين بصيت لأحمد.
عندكم لحد بكرة الساعة تسعة الصبح.
أحمد اتوتر.
وبعدها؟
بعدها البيت هيبقى مقفول.
سعاد صرخت
بس دي فضيحة!
رديت بهدوء
الفضيحة مش إنكم تخرجوا من بيتي.
وقفت قدامها.
الفضيحة الحقيقية هي اللي موجودة في الملف التاني.
أحمد فجأة قرب بسرعة وخطف الملف من على الترابيزة.
إنتِ مش هتقدري تدمري حياتي!
لكن المحامي وقف قدامه فورًا.
حط الملف مكانه.
أحمد بصله بعصبية.
دي مراتي!
رد المحامي
وده ملف قانوني.
أحمد ساب الملف.
لكن قبل ما أمشي، سمعت مي بتقول
نهى استني.
بصيت لها.
كانت واقفة وهي ماسكة بطنها، ودموعها على خدها.
أنا آسفة.
على إيه؟
على كل مرة خليتهم يطلبوا منك حاجة وأنا ساكتة.
سكتُّ.
أنا كنت خايفة من أحمد.
وبعدين قالت
بس في حاجة لسه معرفتيهاش.
قربت منها.
إيه؟
بصت ناحية أحمد، وبعدها قالت
ال ملايين مش هو المبلغ الوحيد اللي أخده.
أحمد صرخ
مي!
لكنها كملت
في تحويلات تانية باسم شخص تاني.
قلت
مين؟
مي بصت لكريم.
كريم اتجمد.
باسم كريم.
كريم رجع خطوة.
أنا؟!
مي هزت راسها.
حسابك اتستخدم في تحويلات بملايين، وأحمد هو اللي كان بيدير كل حاجة.
كريم بص لأخوه.
إنت عملت فيا كده؟
أحمد سكت.
وهنا فهمت
إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
أنا كنت فاكرة إني داخلة الليلة دي عشان آخد بيتي وشركتي.
لكن وأنا خارجة من الباب
وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من البنك.
فتحتها.
وقرأت السطر الأول
فتوقفت مكاني.
لأن فيه حساب بنكي سري باسم أحمد
وكان فيه مبلغ أكبر من ال ملايين بأضعاف.
رفعت عيني عن الشاشة.
وقلت
أحمد إنت مخبي عني إيه بالضبط؟
ولأول مرة
هو نفسه ماعرفش يرد.
يتبعفضلت باصة للموبايل، مش قادرة أستوعب الرقم اللي قدامي.
المبلغ الموجود في الحساب السري كان أكتر من 23 مليون جنيه.
رفعت عيني لأحمد.
إنت كنت بتسرق من الشركة من إمتى؟
أنا مسرقتش حاجة!
أمال ال مليون دول إيه؟
وشه اصفر.
سعاد بصتله.
أحمد رد عليها.
لكنه فضل ساكت.
هنا كريم قرب منه وقال
إنت استخدمت حسابي في تحويلات الشركة واستخدمت اسم أمي كمان؟
أحمد انفجر
أنا كنت بحاول أنقذ الشركة!
ضحكت.
تنقذها من إيه؟
من الخسارة!
الخسارة اللي أنت عملتها بنفسك؟
سكت.
فتحت موبايلي وعرضت كشف التحويلات على المحامي.
كل جنيه خرج من الشركة عندي بتاريخه ورقمه.
المحامي بص للأوراق وقال
في تحويلات اتعملت لشركة خارجية.
أحمد اتوتر.
دي شركة استثمار.
قلت
اسمها إيه؟
سكت.
اسمها إيه يا أحمد؟
قبل ما يرد، مي قالت
شركة النور للاستيراد.
بصيت لها.
إنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأني شفت اسمها في الإيصالات اللي كان بيخبيها.
المحامي فتح اللابتوب بسرعة.
بعد دقائق، رفع عينه.
في مشكلة.
إيه؟
الشركة دي مرتبطة بشخص من عيلة أحمد.
بصيت لأحمد.
مين؟
قال المحامي
والده.
الكل اتصدم.
سعاد قربت من أحمد
أبوك؟!
أحمد بص للأرض.
وهنا فهمت الصورة كاملة.
هو ماكانش بيهرب فلوس لنفسه بس
كان بيطلعها برا الشركة، ويحطها في شركة باسم أبوه.
قلت
يعني كنتوا عيلة كاملة متفقين عليا؟
أحمد رفع عينه بسرعة.
ماما ملهاش علاقة!
سعاد بصتله بصدمة.
إنت كنت بتعمل ده من غير ما أعرف؟
أحمد سكت.
وقتها موبايل المحامي رن.
رد، وبعد ثواني وشه اتغير.
نهى لازم تشوفي ده.
قربت منه.
كان فيه بريد إلكتروني جديد وصل من الإدارة المالية.
فتحت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
تم العثور على مستندات إضافية تشير إلى تحويل مبلغ 11 مليون جنيه قبل زواجك بأسبوع.
قلبي وقف لحظة.
قبل جوازنا؟
المحامي هز راسه.
أيوه.
فتحت المرفق.
كانت صورة عقد تحويل.
التاريخ كان قبل فرحي بأيام.
لكن اللي صدمني مش المبلغ
كان اسم المستفيد.
أحمد نفسه.
بصيتله.
إنت أخدت الفلوس دي قبل ما نتجوز؟
أحمد بدأ يتراجع للخلف.
نهى اسمعيني.
كنت ناوي تعمل إيه بالفلوس؟
أنا كنت
سكت.
وبعدين قال جملة واحدة
كنت ناوي أسيبك.
سعاد شهقت.
إيه؟
كمل أحمد بصوت مكسور
بس لما عرفت إن الشركة والبيت وكل حاجة باسمها غيرت خطتي.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
يعني من أول يوم
جوازنا نفسه كان جزء من الخطة.
قربت منه وقلت
كنت ناوي تتجوزني عشان فلوسي؟
ما ردش.
الصمت كان كفاية.
ضحكت، لكن المرة دي دموعي نزلت.
وأنا كنت فاكرة إن أسوأ حاجة عملتها فيا إنك وقفت مع أمك وهي بتطردني.
مسحت دموعي.
طلعت أسوأ بكتير.
وفجأة
المحامي قال
في حاجة أخطر.
بصيتله.
إيه؟
فتح ملف جديد.
التحويل اللي حصل قبل الجواز بأسبوع اتعمل من حساب مشترك.
حساب مين؟
بص للشاشة.
وبعدين قال
حسابك إنتِ يا نهى.
اتجمدت.
مستحيل.
التحويل تم باستخدام توقيع إلكتروني مسجل باسمك.
بصيت لأحمد.
هو كان ساكت.
لكن لأول مرة
ظهر على وشه خوف حقيقي.
لأن لو التوقيع الإلكتروني باسمي فعلًا
فده معناه إن أحمد ماكانش بس سرق فلوسي.
كان مزور توقيعي من قبل ما أتجوزه.
وربما
كان بيجهز للجريمة دي من قبل ما أعرفه أصلًا.
يتبعفضلت باصة لأحمد، مستنية منه أي كلمة.
لكنه كان ساكت.
وده لوحده كان كفاية يخليني أفهم إن الموضوع أخطر مما تخيلت.
المحامي قرب من اللابتوب وقال
نهى، لازم نوقف أي تحويلات جديدة فورًا.
هزيت راسي.
اعمل كل اللي يلزم.
أحمد صرخ
إنتِ هتدمري مستقبلي!
بصيتله بهدوء.
مستقبلك؟
ضحكت بمرارة.
إنت كنت بتبني مستقبلك على فلوسي وعلى اسمي وعلى ثقتي فيك.
قرب مني وقال
أنا كنت مضطر!
مضطر تزور توقيعي؟
سكت.
مضطر تفتح حسابات باسمي؟
سكت.
مضطر تخبي ملايين؟
ما ردش.
هنا كريم انفجر فيه
رد عليها يا أحمد!
أحمد بصله بعصبية.
إنت ملكش دعوة.
كريم ضحك بصدمة.
ملِيش دعوة؟! إنت استخدمت حسابي في جريمة مالية!
سعاد بدأت تبكي.
أحمد، قول إن الكلام ده مش حقيقي.
بصلها.
ولأول مرة، ماحاولش ينكر.
قال بصوت منخفض
أنا كنت هحل كل حاجة.
قلت
إزاي؟
كنت هبيع جزء من الشركة.
ابتسمت.
الشركة مش بتاعتك.
سكت.
وكنت هبيع البيت.
سعاد شهقت.
البيت كمان؟!
بصيت للمحامي.
هاتلي العقد.
فتح الملف، وطلع ورقة.
حطها قدام أحمد.
البيت كان معروض للبيع من شهرين.
أحمد بدأ يهز راسه.
مستحيل
قلت
إنت اللي وقّعت عقد الوساطة.
قرب من الورقة.
إيده بدأت ترتعش.
إنتِ كنتِ عارفة؟
من أول يوم.
ليه سيبتيني؟
بصيتله في عينه.
كنت مستنية أعرف لحد فين ممكن توصل.
سكت.
وبعدين قلت
ودلوقتي عرفت.
فجأة
صوت خبط شديد جه من الباب.
كلنا بصينا ناحية المدخل.
المحامي فتح الباب.
كان فيه اتنين من رجال الشرطة.
أحمد رجع خطوة.
شرطة؟!
واحد منهم قال
الأستاذ أحمد؟
أيوه.
محتاجين حضرتك تيجي معانا للتحقيق.
سعاد صرخت
تحقيق في إيه؟!
الرجل رد
بلاغ بخصوص تحويلات مالية وتوقيعات إلكترونية مش مصرح بيها.
أحمد بصلي.
إنتِ بلغتي عني؟
رديت
أنا قدمت المستندات.
يعني إنتِ عملتي كده فعلًا؟
أنا ما عملتش غير إني رجعت الحق لأصحابه.
أحمد اتحرك ناحية الباب.
وقبل ما يخرج، وقف جنبي وقال بصوت منخفض
نهى إنتِ مش عارفة مين ورا الموضوع.
بصيتله.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا مش لوحدي.
اتجمدت.
مين معاك؟
لكنه ما ردش.
خرج مع الشرطة.
وساد الصمت.
بصيت للمحامي.
هو يقصد إيه؟
قال
مش عارف.
لكن مي كانت واقفة في آخر الصالة.
وشها كان أبيض.
قربت منها.
مي؟
ما ردتش.
إنتِ تعرفي حاجة؟
دموعها نزلت.
وقالت
أيوه.
سكتُّ.
أنا أعرف مين الشخص اللي أحمد بيتكلم عنه.
مين؟
بصت ناحية الباب اللي أحمد خرج منه.
وبصوت مرتعش قالت
والدك يا نهى.
اتجمدت مكاني.
أبويا؟
هزت راسها.
أحمد كان بيتواصل معاه من قبل جوازكم.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
إنتِ متأكدة؟
أنا شفت الرسائل بنفسي.
قربت منها.
ليه أبويا يعمل كده؟
مي مسحت دموعها.
مش عارفة.
وبعدين طلعت موبايلها وقالت
بس عندي صورة من آخر رسالة بينهم.
مدت الشاشة ناحيتي.
قرأت الرسالة
وحسيت بقلبي بيقع.
كانت رسالة من أبويا لأحمد، مكتوب فيها
اتجوزها وبعدها كل حاجة هتبقى باسمنا.
رفعت عيني ببطء.
ولأول مرة من بداية الليلة
ما كنتش خايفة على أحمد.
ولا على الشركة.
ولا حتى على البيت.
كنت خايفة أعرف
ليه أبويا كان عايز فلوسي من البداية؟
يتبعأنا عمري ما توقعت إن الرسالة اللي شفتها على موبايل مي تكون أخطر من كل اللي اكتشفته عن أحمد.
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وبقرأ الرسالة للمرة التانية.
اتجوزها وبعدها كل حاجة هتبقى باسمنا.
رفعت عيني لمي.
إنتِ جبتي الرسالة دي منين؟
بلعت ريقها وقالت
أحمد كان سايب موبايله مفتوح مرة وأنا شفت المحادثة بالصدفة.
وإنتِ ليه ما قولتيليش؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة.
من أحمد؟
هزت راسها.
من سعاد ومن كريم ومن كل اللي في البيت.
المحامي أخذ الموبايل منها، وبص للرسالة.
وفجأة قال
نهى