بعد ماتبرعت بجزء من كبدي حكايات ميرا
قالت
كان هيتم نقل الجزء المتبرع به بطريقة غير قانونية.
الدكتورة منى اتصدمت.
إيه؟
قالت
الجزء اللي أخدوه منك…
وسكتت.
قلت
ماله؟
ردت
ما اتنقلش لمحمود.
اتجمدت.
إيه؟
العينة اتوقفت في مرحلة المطابقة النهائية.
سارة قالت
وده السبب إننا قدرنا نكتشف الحقيقة.
بصيت لمحمود.
يعني أنا تبرعت…
سكتُّ.
ثم قلت
لمين؟
الدكتورة منى ردت
محدش.
إيه؟
الجزء المتبرع به تم حفظه، لكن ما تمش استخدامه في جسم محمود.
محمود بدأ يتوتر.
ده مش صحيح.
الدكتورة قالت
عندنا كل المستندات.
سارة فتحت الملف.
ومش بس كده.
حطت صورة مستند قدام محمود.
فيه طلب تحويل طبي باسم يوسف.
محمود حاول ياخده.
سارة سحبته.
لسه بدري.
قلت
يعني كل اللي عملته…
نظرت لمحمود.
كنت بتضحك عليا؟
قال بسرعة
لا.
كنت هتخليني أتبرع لطفل من غير ما أعرف؟
كنت بحاول أنقذه.
بالكذب؟
سكت.
ثم قال
كنت خايف أخسرك.
ضحكت.
فقررت تخسرني بنفسك؟
محمود نزل عينيه.
وفجأة…
صوت موبايل ليلى رن.
ردت.
سمعت ثواني.
ثم وشها اتغير.
قالت
هو هنا.
سألتها
مين؟
بصت ناحية الباب.
خالد.
كلنا لفينا.
الباب اتفتح.
ودخل رجل يشبه محمود بشكل مخيف.
نفس الطول تقريبًا.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
لكن كان فيه شيء مختلف.
كان هادي.
بشكل مرعب.
بص ليوسف.
وبعدين بص لمحمود.
وقال
أخيرًا… ابني قدامي.
يوسف بص له.
ثم قال
حضرتك مين؟
الرجل ابتسم.
أنا خالد.
محمود وقف بينه وبين يوسف.
مش هتقرب منه.
خالد رد بهدوء
إنت خدت سبع سنين من عمره.
أنا اللي ربيته!
وأنا أبوه.
ثم بص لي.
وقال
وإنتِ مريم؟
هزيت راسي.
قال
أنا آسف.
سألته
على إيه؟
رد
لأنك اتسحبتي في الموضوع ده من غير ما تعرفي.
ثم مد إيده لي بورقة.
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تثقي في أي حد هنا.
أخدت الورقة.
فتحتها.
كانت صورة عقد قديم.
قريت الاسم.
ثم رفعت عيني له.
ده عقد جواز؟
هز رأسه.
أيوه.
بين مين؟
قال
بين محمود وليلى.
بصيت لليلى.
ده قبل جوازك بيا؟
قالت
أيوه.
سألت
يعني إيه؟
خالد رد
يعني محمود ماكانش زوجك الوحيد في الفترة اللي فاتت.
اتجمدت.
محمود صرخ
خالد!
لكن خالد كمل
لأن عقد جوازه منك…
وسكت لحظة.
ثم قال
كان باطل من الأساس.
بصيت لمحمود.
لأول مرة…
ما لقيتش في عينيه أي حجة.
لكن قبل ما أتكلم…
وصل إشعار على موبايل سارة.
قرأته.
ثم رفعت عيني لي وقالت
مريم…
إيه؟
فيه شخص تاني دخل على الملف الطبي بتاعك.
مين؟
قالت
شخص من داخل المستشفى.
الدكتورة منى قربت منها.
مين؟
سارة بصت للشاشة.
ثم قالت
الحساب باسم…
وسكتت.
الدكتورة منى الجزء السادس
بصيت للدكتورة منى.
هي نفسها فضلت ثواني مش قادرة تتكلم.
سارة قربت الموبايل منها.
الحساب ده حسابك؟
الدكتورة منى بصت للشاشة.
أيوه.
محمود ابتسم ابتسامة خفيفة.
أخيرًا الحقيقة ظهرت.
بصيت له.
إنت كنت مستني ده؟
قال
كنت عارف إنكم هتوصلوا للنقطة دي.
الدكتورة منى رفعت عينيها له.
إنت اللي دخلت على حسابي.
محمود ضحك.
عندك دليل؟
سارة قالت
عندنا.
فتحت شاشة تانية.
الحساب دخل على الملف الساعة ٢١٧ فجرًا.
الدكتورة منى قالت
وأنا كنت في البيت.
سارة ردت
وعشان كده الموضوع أغرب.
سكتت لحظة.
لأن الدخول تم من جهاز موجود داخل المستشفى.
الدكتورة منى اتوترت.
يعني حد استخدم حسابي.
محمود قال
أو هي بتكدب.
بصيت له.
ليه مصمم تتهمها؟
رد
لأنها كانت عارفة كل حاجة من البداية.
الدكتورة منى قالت بعصبية
أنا كنت بحاول أحمي مريم!
وتحميها من مين؟
سكتت.
محمود ابتسم.
قولي لهم.
الدكتورة منى بصت لي.
مريم…
قلت
قولي.
أخذت نفسًا عميقًا.
أنا كنت أعرف ليلى قبل ما تعرفي محمود.
اتصدمت.
إزاي؟
لأنني أنا اللي تابعت حالة يوسف الطبية من البداية.
ليلى هزت رأسها.
صحيح.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أيوه.
طب ليه محدش قال لي؟
الدكتورة منى قالت
لأن محمود طلب مني أخفي الملف عنك.
وإنتِ وافقتِ؟
نزلت عينيها.
في البداية.
سكتُّ.
ليه؟
قالت
لأنه هددني.
محمود صرخ
كدب!
الدكتورة منى ردت
هددني بابني.
سكت المكان كله.
سارة قربت منها.
ابنك؟
هزت رأسها.
محمود كان عنده صور ومعلومات عن ابني، وهددني إنه هيدمر حياته لو قلت لك الحقيقة.
بصيت لمحمود.
إنت كنت بتبتزها؟
ما ردش.
خالد قال
ده أسلوبه من زمان.
محمود التفت له.
متتكلمش.
خالد ابتسم.
ليه؟ خايف أقول لمريم الباقي؟
سألته
باقي إيه؟
محمود قال بسرعة
مفيش باقي.
لكن خالد تجاهله.
قبل سبع سنين، محمود عرف إن يوسف ابني.
ليلى قالت
وعرف إن خالد لسه عايش.
خالد أكمل
فبدل ما يواجهني…
بص لمحمود.
زور خبر موتي.
اتجمدت.
إنت كنت فاكر إن خالد مات؟
محمود سكت.
خالد قال
أنا اتعرضت لحادثة، ودخلت المستشفى باسم مختلف.
ومحمود استغل ده؟
أيوه.
ليلى قالت
وخد يوسف مني.
قلت
إزاي؟
ردت
قال لي إن خالد مات، وإن يوسف ملوش حد غيره.
خالد قبض إيده.
ولما رجعت، كان الوقت فات.
بصيت لمحمود.
وإنت كنت عايز إيه من يوسف؟
قال
كنت بحاول أحميه.
خالد رد
لأ.
ثم بص لي.
كان بيحاول يستخدمه.
سألته
يستخدمه في إيه؟
خالد سكت.
ثم قال
في عملية نقل عضو.
قلبي وقع.
بصيت للدكتورة منى.
يوسف كان محتاج إيه؟
قالت
كبد.
وأنا؟
كنتِ المتبرعة المحتملة.
سألت
ومحمود؟
كان مجرد وسيط.
بصيت لمحمود.
يعني أنا كنت هتبرع لطفل من غير ما أعرف؟
قال
كنت هتنقذيه.
وأنا ماكنتش هعرف حتى إن الجزء مني رايح له؟
كنت هتعرفي بعدين.
صرخت
بعدين؟!
المكان كله سكت.
يوسف بدأ يبكي.
ليلى قربت منه.
وأنا أخدت نفسًا طويلًا.
ثم قلت
كل ده كان ممكن يحصل وأنا فاكرة إني بعمل حاجة لجوزي.
محمود قال
كنت بحاول أنقذ طفل.
رديت
بالكذب والابتزاز والتزوير؟
ما ردش.
سارة فجأة قالت
لسه فيه حاجة أهم.
بصينا لها.
فتحت الملف.
نتيجة التحاليل اللي اتعملت لمريم قبل العملية.
الدكتورة منى قربت.
النتيجة دي اتغيرت.
سألت
اتغيرت إزاي؟
سارة قالت
التحليل الأول كان بيقول إن مريم مناسبة جدًا.
ثم طلعت ورقة تانية.
لكن النسخة الأصلية بتقول إن فيه مشكلة في التوافق.
محمود اتوتر.
مستحيل.
الدكتورة منى أخدت الورقة.
وقريتها.
ثم قالت
فعلًا.
بصيت لها.
يعني أنا ماكنتش مناسبة؟
لا.
سارة قالت
ومع ذلك، حد غيّر النتيجة.
محمود قال
مين؟
سارة ردت
ده اللي هنكتشفه.
وفجأة…
الموبايل اللي كان على الترابيزة رن.
رقم مجهول.
بصيت لمحمود.
هو بص للموبايل.
وشه اتغير.
قلت
إنت تعرف الرقم؟
ما ردش.
رن تاني.
سارة قالت
ردي.
فتحت السماعة.
ألو؟
جاء صوت رجل.
مريم؟
أيوه.
لو عايزة تعرفي مين غيّر تحاليلك…
سكت ثواني.
تعالي بكرة الساعة ١٢ الظهر للمخزن القديم في المنطقة الصناعية.
سألته
مين إنت؟
قال
الشخص اللي كان موجود في غرفة العمليات يوم العملية.
قلبي دق بسرعة.
وإنت عايز إيه؟
قال
مش عايز منك حاجة.
ثم أضاف
عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما محمود يدفنها للأبد.
المكالمة انتهت.
سكتنا كلنا.
ثم التفتُّ لمحمود.
غرفة العمليات؟
وشه كان شاحبًا.
قلت
إنت قلت لي إن كل حاجة كانت قانونية.
محمود ما ردش.
الدكتورة منى قربت منه.
محمود…
لكنه رفع إيده.
كفاية.
خالد قال
لأ.
ثم اقترب منه.
المرة دي مش هتهرب.
محمود بص له.
إنت مش فاهم.
فاهم.
لو الحقيقة ظهرت…
سكت.
قلت
إيه؟
محمود بص لي.
وعينيه كانت مليانة خوف.
وقال
لو الحقيقة ظهرت، مش أنا الوحيد اللي هيدخل السجن.
سكت الجميع.
سارة سألت
مين كمان؟
محمود بص ناحية الدكتورة منى.
ثم ناحية ليلى.
وبعدين قال
كلنا.
وفي اللحظة دي…
الدكتورة منى مسكت إيدي.
وقالت بصوت منخفض
مريم…
نعم؟
متروحيش للمخزن بكرة.
سألتها
ليه؟
بصت في عيني.
لأنني عرفت صاحب الصوت.
مين؟
الدكتورة منى قالت
هو نفس الشخص اللي زور نتيجة تحاليلك الجزء السابع
بصيت للدكتورة منى وأنا مش مستوعبة.
إنتِ عارفة مين؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
سارة قربت منها.
مين؟
الدكتورة منى بصت لمحمود.
الدكتور سامح.
محمود انتفض.
سامح؟!
سألت
مين سامح؟
الدكتورة منى قالت
طبيب كان مسؤول عن مراجعة ملفات التبرع قبل العملية.
وماله؟
اختفى من المستشفى بعد العملية بيومين.
سارة سألت
واختفى ليه؟
الدكتورة منى سكتت.
محمود قال
لأنه عرف إن الموضوع اتكشف.
بصيت له.
إنت كنت تعرفه؟
أيوه.
وكنت بتتعامل معاه؟
مرة واحدة.
سارة ضحكت.
مرة واحدة؟
فتحت التابلت.
عندنا أكتر من عشرين مكالمة بينك وبينه في الشهر اللي قبل العملية.
محمود سكت.
بصيت له.
كنت بتكلمه ليه؟
عشان يوسف.
ولا عشان تغير التحاليل؟
ما ردش.
الدكتورة منى قالت
سامح هو اللي عدّل نتيجة التوافق.
سألت
ليه؟
عشان يخليكي مؤهلة للتبرع.
حسيت بغصة.
بس أنا فعلًا تبرعت.
الدكتورة منى قالت
أيوه.
طب إزاي العملية تمت رغم إن التوافق كان فيه مشكلة؟
سكتت.
سارة هي اللي ردت
لأن الجزء المتبرع به ماكانش رايح لمحمود أصلًا.
بصيت لمحمود.
كان رايح ليوسف؟
محمود قال
كان المفروض.
والمفروض ده معناه إيه؟
سكت.
خالد قال
لأنه حصل تغيير في آخر لحظة.
بصيت له.
تغيير إيه؟
قال
يوسف ما أخدش الجزء.
اتجمدت.
أمال مين أخده؟
ولا حد رد.
نظرت للدكتورة منى.
مين؟
قالت
مريم، لازم تفهمي إن الملف الطبي فيه صفحات ناقصة.
سارة قالت
وإحنا لقينا نسخة إلكترونية أقدم.
فتحت اللابتوب.
ظهر ملف بتاريخ يوم العملية.
قالت
بصي هنا.
قريت الاسم.
وتجمدت.
الاسم ماكانش محمود.
ولا يوسف.
ولا حتى خالد.
كان اسم شخص ما أعرفوش.
قلت
مين ده؟
محمود بص للشاشة.
وشه اتغير.
خالد قرب.
ثم قال
ده…
سكت.
سألته
تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
رد
أبويا.
اتصدمت.
أبوكم؟
خالد هز رأسه.
والد محمود ووالدي.
محمود قال بعصبية
أبونا مات من خمس سنين.
خالد بص له.
أيوه.
ثم أضاف
لكن اسمه كان لسه بيتستخدم.
سألت
في إيه؟
خالد قال
في حسابات بنكية.
سارة رفعت حاجبها.
وإيه علاقة الحسابات بالعملية؟
خالد رد
لأن الفلوس اللي اتدفعت للدكتور سامح…
سكت لحظة.
خرجت من حساب باسم والدنا.
بصيت لمحمود.
يعني أبوك كان بيمول العملية؟
مات قبلها بخمس سنين!
سارة قالت
الحساب اتفتح من جديد قبل العملية بشهر.
محمود سكت.
الدكتورة منى قالت
وده معناه إن حد استخدم بياناته.
قلت
مين؟
محمود رد
معرفش.
لكن خالد قال
أنا أعرف.
كلنا بصينا له.
قال
محمود.
محمود صرخ
كفاية!
خالد رد
إنت استخدمت بيانات أبونا بعد موته.
عندك دليل؟
خالد أخرج موبايله.
عندي.
عرض صورة تحويل بنكي.
التاريخ كان قبل العملية بأسبوع.
المبلغ كان ضخم.
والمرسل…
محمود عبد الرحمن.
محمود اتراجع.
سارة قالت
كده الصورة بدأت تكتمل.
بصيت لها.
إزاي؟
محمود محتاج متبرع.
وأنا كنت المتبرعة.
سامح غير التحاليل.
والفلوس خرجت من حساب والد محمود.
لكن لسه مش عارفين مين أخد العضو.
سكتنا.
وفجأة…
تليفون الدكتورة منى رن.
بصت للشاشة.
ثم قالت
سامح.
كلنا سكتنا.
ردت.
ألو؟
جاء صوته.
منى… اسمعيني كويس.
إنت فين؟
مش مهم.
ليه غيرت التحاليل؟
سكت.
ثم قال
لأنني كنت