بعد ماتبرعت بجزء من كبدي حكايات ميرا
بعد ما اتبرعت بجزء من كبدي عشان أنقذ جوزي، صحيت من العملية لقيته سايب ورق الطلاق على الكومود جنب سريري!
بصيت للورق وأنا مش مستوعبة، لحد ما شفت أول جملة مكتوبة بخط إيده
عملتِ الحاجة الوحيدة اللي كنا محتاجينها يا مريم.
رفعت عيني ناحيته، لكنه ما سألنيش حتى أنا حاسة بإيه.
ما بصش على الجرح.
ما سألش الدكتور عن حالتي.
حتى ما قربش مني.
كل اللي عمله إنه لمّ هدومه، ووقف قدام المراية وكأنه بيستعد يخرج من حياتي من غير ما يبص وراه.
مديت إيدي للملف اللي كان حاطه على السرير، وطلعت منه ورق تاني.
ابتسمت صاحبتي سارة ابتسامة غريبة وهي واقفة جنبي.
وقالت
خلاص يا مريم كل حاجة انتهت. هو فاكر إنه عمل اللي في مصلحته، بس لسه ما يعرفش إيه اللي مستنيه.
قلبت الصفحة الأخيرة، وبصيت لها بهدوء.
اتأكدتي إن الأسانسير وصل للدور الأرضي؟
هزت راسها.
أيوه.
طلعت الدكتورة منى من شنطتها تابلت صغير، وفتحته قدامي.
جاهزة؟
رديت من غير تردد
من امبارح الصبح.
ضحكت سارة وقالت
دلوقتي بس أقدر أقول إنك جاهزة يا مريم. كل خطوة عملناها كانت محسوبة ومفيش أي تفصيلة سابت إيدنا.
بصت الدكتورة منى للشاشة، وبعدين رفعت عينيها ليّ.
بس لما محمود يكتشف إيه اللي مستنيه فعلًا في المكان ده
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
كل حاجة هو فاكر إنه كسبها هتتغير في لحظة.
واللي محمود ما كانش يعرفه، إن ورق الطلاق اللي سابه جنب سريري كان أول ورقة في الخطة اللي هتغيّر حياته كلها.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
محمود خرج من الأوضة من غير ما يقول كلمة.
سمعت صوت خطواته وهي بتبعد في الممر، وبعدها صوت باب الأسانسير بيتقفل.
فضلت باصة للباب ثواني.
سارة قربت مني وقالت
متندميش.
بصيت لها.
أنا مش ندمانة.
حتى بعد اللي عمله؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بالعكس… أنا كنت مستنية اللحظة دي من أول ما الدكتور قال لي إن العملية نجحت.
الدكتورة منى قعدت على الكرسي جنبي.
بس لازم تفتكري إن جسمك لسه ضعيف. مفيش انفعالات ولا مجهود.
ضحكت.
الانفعال الوحيد اللي ممكن يحصل… هو لما محمود يعرف الحقيقة.
سارة فتحت التابلت.
طيب نبدأ.
بصيت للشاشة.
ظهر ملف بعنوان
عملية نقل الملكية.
سألتها
كل حاجة اتنفذت؟
تقريبًا.
تقريبًا؟
في توقيع واحد ناقص.
توقيع مين؟
سارة بصتلي.
محمود.
ضحكت.
وهو بنفسه هيوقّع.
الدكتورة منى سألت
وإنتِ متأكدة إنه هيوافق؟
رديت
هو فاكر إنه أخيرًا خلص مني.
سكت لحظة.
الراجل اللي بيعتقد إنه كسب… أسهل واحد تخليه يمضي على أي ورقة.
سارة قلبت صفحة.
طيب، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
محمود مش طلقك عشان كرهك.
بصيت لها.
عارفة.
عارفة؟
آه.
عرفتي منين؟
رفعت عيني للشاشة.
لأنه لو كان بيكرهني، ماكانش استنى لحد ما أتبرع له بجزء من كبدي.
سارة سكتت.
قلت
هو كان محتاجني لحد ما يضمن إنه هيعيش.
الدكتورة منى قالت بهدوء
وفيه حاجة أخطر.
إيه؟
التحاليل اللي اتعملت قبل العملية.
سكتُّ.
إيه فيها؟
فتحت تقرير على التابلت.
محمود كان محتاج المتبرع المناسب جدًا.
وأنا كنت المناسبة الوحيدة؟
لأ.
هزت رأسها.
كان فيه متبرع تاني مطابق.
سألت
مين؟
الدكتورة منى بصت لسارة.
سارة قالت
مراته الأولى.
سكت.
مراته الأولى؟
أيوه.
قلبي دق بسرعة.
محمود كان متجوز قبل كده؟
سارة هزت راسها.
ومش بس كده.
فتحت صورة على التابلت.
هي لسه على ذمته قانونيًا.
بصيت للصورة.
كانت لست اسمها ليلى.
وشكلها كان مألوف بشكل غريب.
قلت
أنا عمري ما شفتها.
سارة ردت
لأنها كانت بره مصر من سنين.
ومحمود قال لي إنها ماتت.
الدكتورة منى قالت
هي عايشة.
حسيت ببرودة في جسمي.
وإيه علاقتها بكل ده؟
سارة قفلت التابلت.
دي النقطة اللي إحنا لسه بندور عليها.
قبل ما أقدر أرد…
موبايلي رن.
كان رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت ست هادي
مريم؟
أيوه.
أنا ليلى.
سكتُّ.
بصيت لسارة.
قالت
أنا عارفة إنك تعبانة، بس لازم أقابلك.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن محمود كذب عليكي في حاجات أكتر بكتير من موضوع الطلاق.
زي إيه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
هو ماكانش محتاج كبدك عشان يعيش.
اتجمدت.
إيه؟
كان محتاج كبدك عشان ينجح في عملية تانية.
مش فاهمة.
وأنا هفهمك.
إمتى؟
قالت
بكرة.
ثم أغلقت الخط.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
سارة قالت
قالت لك إيه؟
رديت
قالت إن محمود ماكانش محتاج الجزء اللي اتبرعت بيه عشان يعيش.
الدكتورة منى قامت فجأة.
لازم نشوف الملف الطبي كامل.
ليه؟
لأن لو كلامها صحيح…
سكتت.
يبقى العملية كلها اتبنت على معلومة ناقصة.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
دخل الممرض.
مدام مريم؟
أيوه؟
في ظرف اتساب عند الاستقبال باسمك.
مد إيده بالظرف.
أخدته.
كان عليه اسمي بخط محمود.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر…
وتجمدت.
مريم، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا عرفت إنك اكتشفتي الحقيقة.
كملت القراءة.
أنا ماطلبتش الطلاق عشان أسيبك.
أنا طلبت الطلاق عشان أحميك.
بصيت لسارة.
محمود بيقول إنه كان بيحميني.
سارة قالت
كملي.
آخر سطر كان أقصر من كل اللي قبله.
لو ليلى كلمتك، ماتصدقيهاش… لأنها هي السبب في كل اللي حصل لك.
رفعت عيني.
الدكتورة منى قالت
مريم…
نعم؟
عندي سؤال واحد.
إيه؟
إنتِ متأكدة إن محمود خرج من المستشفى لوحده؟
سكتُّ.
أيوه.
قالت
لأن الكاميرات سجلت حاجة مختلفة.
فتحت التابلت.
ظهر فيديو من كاميرا المستشفى.
محمود خرج من الباب الرئيسي…
لكن ماكانش لوحده.
كان واقف جنب عربية سوداء.
والست اللي فتحت له باب العربية…
كانت ليلى.
بصيت لسارة.
يعني محمود كان عارف إنها هنا.
سارة قالت
والأخطر…
وأشارت للشاشة.
بصي على إيد محمود.
كبرنا الصورة.
كان ماسك ظرفًا صغيرًا.
الدكتورة منى قالت
ده مش ظرف الطلاق.
أمال إيه؟
سارة قربت من الشاشة.
ده ظرف التحاليل.
سكتنا.
وبعدين ظهر شيء آخر.
محمود قبل ما يركب العربية، رفع عينه ناحية كاميرا المستشفى مباشرة.
وكأنه كان عارف إنها بتصوره.
ثم ابتسم.
في اللحظة دي…
فهمت إن محمود ماكانش هارب.
كان بيسيب المستشفى وهو عارف بالضبط أنا هكتشف إيه.
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن أنا وسارة والدكتورة منى كنا سبقناه بخطوة.
لأن الخطة الحقيقية…
ماكانتشي بدأت بورق الطلاق.
كانت بدأت قبل العملية بثلاثة أسابيع الجزء الثالث
قبل العملية بثلاثة أسابيع…
كنت قاعدة قدام الدكتورة منى، وهي بتحاول تشرح لي نتائج التحاليل للمرة التانية.
لكن المرة دي، كان فيه حاجة مختلفة.
قالت وهي بتبص في الورق
مريم، إنتِ متأكدة إن محمود قال لك إن العملية دي هي الحل الوحيد؟
هزيت راسي.
أيوه. قال لي إن من غير المتبرع، حالته هتسوء جدًا.
الدكتورة منى سكتت.
وبعدين سألتني
وإنتِ شوفتي كل تقاريره الطبية؟
لأ.
طلبتي تشوفيها؟
محمود كان بيتولى كل حاجة.
رفعت عيني لها.
هو جوزي… وثقت فيه.
الدكتورة منى بصت لسارة، اللي كانت قاعدة في آخر الأوضة.
سارة قالت
ودي كانت أول غلطة.
اتضايقت.
غلطة إيه؟
إنك صدقتيه من غير ما تسألي.
قبل ما أرد، الدكتورة منى حطت ملف قدامي.
بصي هنا.
فتحت الملف.
كان فيه تقرير طبي.
قريت الاسم.
محمود عبد الرحمن.
لكن تحت الاسم كان فيه رقم ملف مختلف عن الرقم اللي محمود كان بيوريهولي.
سألت
يعني إيه ده؟
الدكتورة قالت
يعني إن محمود عنده ملف طبي تاني.
اتجمدت.
ملف تاني؟
أيوه.
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأن التحاليل اللي اتعملت له في مستشفى تانية وصلت لنا بالصدفة أثناء مراجعة بيانات العملية.
سارة قربت مني.
وفيها حاجة مهمة.
إيه؟
فتحت التقرير على صفحة معينة.
محمود ماكانش محتاج زراعة كبد كاملة.
بصيت للدكتورة.
يعني إيه؟
يعني حالته كانت تسمح له بخيار علاجي مختلف.
طب ليه قال لي إن حياته متوقفة على المتبرع؟
الدكتورة ما ردتش.
وسارة هي اللي قالت
عشان يقنعك تتبرعي.
فضلت ساكتة.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
اهتمام محمود المفاجئ.
كلامه عن الموت.
خوفه المستمر.
وبعدين…
الطلاق.
قلت بصوت منخفض
هو كان مخطط لكل ده من البداية؟
الدكتورة منى قالت
مش عارفين.
سارة ردت بسرعة
لأ… إحنا لازم نفترض إنه مخطط.
بصيت لها.
وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
فتحت تابلت.
عايزة أعرف هو عايز يوصل لإيه.
إزاي؟
نخليه يفتكر إننا مش عارفين حاجة.
سكتُّ.
وبعدين سألت
يعني أتبرع؟
سارة هزت راسها.
لأ.
الدكتورة منى قالت
إنتِ بالفعل اتعملت لك الفحوصات، لكن لسه ما بدأناش الإجراءات النهائية.
بصيت لها.
يعني لسه أقدر أوقف؟
طبعًا.
نزلت عيني للأرض.
بس لو وقفت… محمود هيعرف.
سارة ابتسمت.
وده المطلوب.
رفعت عيني لها.
مش فاهمة.
هنخليه يفتكر إنك وافقتِ.
سكتُّ.
ثم قلت
وإيه الفايدة؟
سارة ردت
نعرف هو مستعجل على إيه.
ومن هنا بدأت الخطة.
خلال الأيام اللي بعدها، كنت قدام محمود نفس مريم اللي صدق إنه مسيطر عليها.
كنت أقول له
أنا خايفة.
فيقرب مني ويقول
متخافيش، كل حاجة هتعدي.
لكن في نفس اللحظة…
كنت ببص في عينيه وأحاول أفهم.
هل هو فعلًا خايف؟
ولا مستني اللحظة اللي هيتأكد فيها إن العملية تمت؟
وفي ليلة، حصل شيء غريب.
محمود كان فاكر إني نايمة.
خرج من الأوضة، وقف في البلكونة، واتصل بحد.
سمعته بيقول
هي وافقت.
سكت شوية.
لأ… مش هتشك.
ثم قال
بعد العملية هننفذ الجزء التاني.
قلبي اتقبض.
الجزء التاني؟
قربت من باب البلكونة من غير صوت.
لكن قبل ما أسمع أي كلمة زيادة…
محمود رجع.
رجعت بسرعة للسرير وقفلت عيني.
دخل الأوضة.
وقف فوق راسي ثواني.
وبعدين خرج تاني.
أول ما سمعت الباب بيتقفل، فتحت عيني.
وأول حاجة عملتها…
إني بعت رسالة لسارة.
سمعته بيقول بعد العملية هننفذ الجزء التاني.
ردت بعد أقل من دقيقة
كنت مستنية الجملة دي.
اتصلت بيها فورًا.
كنتِ مستنياها إزاي؟
قالت
لأن فيه شخص تاني قال لنا نفس الكلام.
مين؟
ليلى.
اتنفضت.
ليلى؟
أيوه.
إنتِ قابلتيها؟
من أسبوع.
سكتُّ.
وإيه اللي قالته لك؟
صوت سارة اتغير.
قالت إن محمود مش بيحاول ينقذ نفسه.
أمال بيعمل إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
بيحاول ينقذ شخص تاني.
مين؟
ردت
ابنه.
اتجمدت.
ابنه؟
أيوه يا مريم.
بس محمود ماعندوش أولاد.
قالت
عنده.
مين؟
طفل عنده سبع سنين.
سكتُّ تمامًا.
ثم سألت
ومين أمه؟
سارة قالت
ليلى.
حسيت إن نفسي اتقطع.
كل الأكاذيب بدأت تتكشف واحدة