بعد ماتبرعت بجزء من كبدي حكايات ميرا

لمحة نيوز

ورا التانية.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده
إيه علاقة كبدي بالطفل؟
وفي اليوم التالي…
وصلني جواب السؤال.
الدكتورة منى دخلت عليا وهي ماسكة نتيجة تحليل جديدة.
وشكلها كان مختلف.
قلت
في إيه؟
حطت الورقة قدامي.
التحليل ده اتعمل لمحمود قبل ما نبدأ إجراءات العملية.
بصيت للورقة.
وإيه المشكلة؟
قالت
محمود ماكانش هو المريض الوحيد اللي بنجهز له عملية.
رفعت عيني لها.
يعني؟
قالت
كان فيه ملف تاني مرتبط بنفس العملية.
سألتها
ملف مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
طفل.
قلبي دق بعنف.
الطفل اللي عنده سبع سنين؟
هزت راسها.
أيوه.
واسمه إيه؟
الدكتورة بصت لي.
يوسف.
في اللحظة دي…
دخلت سارة بسرعة، وقفلت الباب وراها.
وقالت
مريم، لازم تشوفي حاجة.
إيه؟
مدت لي تليفونها.
على الشاشة كانت صورة قديمة.
محمود واقف جنب ليلى…
وفي النص بينهم طفل صغير.
لكن الحاجة اللي خلتني أتجمد مش وجود الطفل.
كانت الجملة المكتوبة خلف الصورة
يوسف… ابن محمود، والسبب الحقيقي وراء العملية.
رفعت عيني لسارة.
العملية كانت عشان يوسف؟
قالت
إحنا لسه مش عارفين.
طب نعرف إزاي؟
سارة بصت للدكتورة منى.
الدكتورة قالت
نرجع للملف الأصلي.
سألت
ملف مين؟
قالت
ملف يوسف.
فتحت سارة اللابتوب.
لكن قبل ما تبدأ…
وصل إشعار على موبايلها.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
مريم…
إيه؟
قربت الموبايل مني.
كان فيه تسجيل صوتي وصل من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت محمود.
هادئ جدًا.
لكن الجملة اللي قالها خلت الدم يهرب من وشي
لو مريم عرفت إن يوسف ابني… العملية كلها هتنهار.
ثم جاء صوت ليلى من الخلف
ومش بس العملية يا محمود…
وسكت التسجيل ثانيتين.
ثم قالت
حياتها هي كمان هتنهار.
انتهى التسجيل.
بصيت لسارة.
يعني هما عارفين إني بدأت أعرف.
قالت
أيوه.
قلت
يبقى لازم نتحرك قبلهم.
الدكتورة منى قالت
مريم، إنتِ لسه خارجة من عملية.
بصيت لها.
أنا عارفة.
ثم مسكت التابلت.
بس المرة دي…
ابتسمت لأول مرة.
مش هكون أنا اللي بجري ورا الحقيقة.
أمال مين؟
رديت
هخلي الحقيقة هي اللي تجري ورا محمود.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من رقم محمود.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه أنا طلبت الطلاق بعد ما أنقذتيني… تعالي لوحدك على المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
وتحتها عنوان.
المكان اللي اتقابلت فيه أنا ومحمود لأول مرة.
لكن أنا كنت عارفة حاجة هو مايعرفهاش…
إني مش هروح لوحدي الجزء الرابع
الساعة كانت عشرة بالليل.
المكان اللي محمود طلب مني أروح له كان كافيه صغير على طريق مصر إسكندرية الزراعي.
المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
المكان اللي كنت فاكرة إن ذكراه مرتبطة بأجمل بداية في حياتي.
لكن وأنا في العربية، كنت حاسة إن المرة دي…
أنا رايحة هناك عشان أدفن الذكرى دي نهائيًا.
سارة كانت قاعدة جنبي.
والدكتورة منى كانت في عربية تانية ماشية ورانا.
قلت لسارة
متأكدة إنك مش هتدخلي معايا؟
قالت
هدخل بعد خمس دقايق.
ليه؟
عشان محمود لازم يفتكر إنك لوحدك.
بصيت لها.
ولو حصل لي حاجة؟
ابتسمت.
مش هتحصل.
ثم أضافت
لأن محمود مش عارف إن المكان كله متراقب.
وصلنا.
نزلت من العربية ببطء.
جسمي لسه ضعيف، وكل خطوة كانت بتوجعني.
دخلت الكافيه.
كان هادي بشكل غريب.
محمود كان قاعد في آخر ترابيزة.
أول ما شافني، قام.
بص لي طويلًا.
ثم قال
إنتِ جيتي فعلًا.
قعدت قدامه.
إنت اللي طلبت.
قعد.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
شكلك تعبانة.
ضحكت بسخرية.
بعد ما أخدت جزء من كبدي عشان أنقذك… لسه ملاحظ إني تعبانة؟
نزل عينيه.
مريم، أنا عارف إنك بتكرهيني.
لأ.
رفع عينيه.
مش بكرهك.
أمال؟
قلت بهدوء
مستنية الحقيقة.
وشه اتغير.
أي حقيقة؟
ميلت لقدام.
ليه طلقتني؟
سكت.
وليه كذبت عليا؟
سكت أكتر.
ثم قال
عشان أحميكي.
ضحكت.
الجملة دي قلتها في جوابك.
لأنها الحقيقة.
من مين؟
رفع عينه لي.
من ليلى.
اتظاهرت إني اتفاجئت.
ليلى؟
هز رأسه.
أيوه.
مراتك الأولى؟
أيوه.
اللي قلت لي إنها ماتت؟
محمود شد نفس طويل.
كنت خايف تعرفي إنها عايشة.
ليه؟
قال
لأنها كانت هتوصلك.
سألته
توصلني لإيه؟
قبل ما يرد…
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
قال
لازم أمشي.
مد إيده ياخد الموبايل.
لكن قبل ما يقوم، قلت
يوسف.
تجمد.
ما اتحركش.
رفعت عيني له.
ابنك.
فضل باصص لي كأنه أول مرة يشوفني.
قلت
عايزة أفهم.
قعد تاني.
مين قالك؟
ده مش مهم.
مريم…
يوسف عنده سبع سنين، صح؟
سكت.
وعنده مشكلة في الكبد.
عينيه اتسعت.
مين قالك؟
يعني صح؟
محمود حط إيده على وشه.
ولأول مرة من يوم عرفته…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
يوسف هيموت لو ماعملناش حاجة.
سألته
وإيه علاقتي أنا؟
مفيش.
كداب.
سكت.
قلت
أنت ماكنتش محتاج كبدي عشان تعيش.
محمود ما ردش.
كنت محتاجها عشان يوسف.
رفع عينه.
وقال بصوت مكسور
أيوه.
اتجمدت.
كنت مستنية ينكر.
لكن ما أنكرش.
قلت
ليه ماطلبتش مني أساعد ابنك؟
ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
لأنك لو عرفتي… كنتي هترفضي.
إنت عارفني للدرجة دي؟
عارفك أكتر مما تتخيلي.
عشان كده طلقتني؟
هز رأسه.
مش عشان كده بس.
أمال ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن ليلى كانت عايزة منك أكتر من كبد.
قلبي دق بسرعة.
أكتر إيه؟
محمود قرب مني وقال بصوت منخفض
كانت عايزة تموتك.
اتجمدت.
إيه؟
ليلى عرفت إنك المتبرعة.
وإزاي؟
لأنها كانت بتراقب كل حاجة.
طب وإنت كنت بتعمل إيه؟
بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ بطلب الطلاق بعد ما أتبرع لك؟
لو فضلت معاكي، كانت هتوصلك.
ولو طلقتني؟
كانت هتفتكر إنك مبقتيش مهمة.
بصيت له طويلًا.
ومين قال لك إنك لما ترميني وأنا لسه خارجة من العملية هتكون بتحميني؟
سكت.
ثم قال
عشان كده كتبت لك الجواب.
جوابك اللي قلت فيه ما أصدقش ليلى؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
بس ليلى كانت معاك بعد ما خرجت من المستشفى.
محمود سكت.
قلت
وعندها ظرف التحاليل.
وشه اتغير.
إنتِ شوفتيها؟
شفتها وهي معاك.
ظل ساكتًا.
فقلت
إنت كنت متوقع إني أشوفكم.
رفع عيني لي.
ولأول مرة ابتسم.
ابتسامة صغيرة.
أخيرًا فهمتي.
سألته
فهمت إيه؟
قال
إن كل اللي حصل من البداية كان لازم يحصل.
سكتُّ.
العملية.
أيوه.
الطلاق.
أيوه.
ليلى.
أيوه.
وحتى الرسالة؟
هز رأسه.
حتى الرسالة.
حسيت بصدمة.
طب ليه؟
محمود بص حواليه.
ثم قال
لأن فيه شخص تالت في الموضوع.
سألت
مين؟
قبل ما يجاوب…
صوت كرسي اتحرك خلفي.
التفت.
كانت ليلى واقفة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها طفل صغير.
ولد عمره حوالي سبع سنين.
وشه شاحب، وفي إيده لعبة صغيرة.
بص لي.
وبعدين بص لمحمود.
وقال
بابا… هي دي الست اللي أنقذت حياتك؟
محمود قام بسرعة.
يوسف، تعال هنا.
لكن يوسف ما اتحركش.
فضل باصص لي.
ثم قال
ماما قالت لي إنك السبب إني هعيش.
بصيت لليلى.
إنتِ اللي جايباه؟
قالت
أيوه.
ثم قربت خطوة.
لأن فيه حاجة لازم تعرفيها يا مريم.
إيه؟
قالت
يوسف مش محتاج كبدك.
سكتُّ.
محمود التفت لها بعنف.
ليلى!
لكنها كملت
يوسف محتاج حاجة تانية تمامًا.
بصيت لمحمود.
إيه؟
ليلى قالت
محتاج يعرف مين أبوه الحقيقي.
سكت المكان كله.
محمود شحب.
أما أنا…
فبصيت للطفل.
ثم لمحمود.
وقلت
يعني إيه أبوه الحقيقي؟
ليلى ابتسمت.
يعني إن محمود…
سكتت لحظة.
ثم قالت
مش أبوه.
محمود صرخ
ليلى، اسكتي!
لكن الأوان كان فات.
لأن الباب الخلفي للكافيه اتفتح…
ودخلت الدكتورة منى ومعاها سارة.
وفي إيد سارة ملف بني كبير.
حطته قدام محمود على الترابيزة.
وقالت
وإحنا كمان عندنا حاجة لازم تعرفها.
محمود بص للملف.
إيه ده؟
سارة ردت
نتيجة تحليل DNA.
وش محمود اتغير تمامًا.
لكن المفاجأة…
إن التحليل ماكانش بين محمود ويوسف.
كان بين…
يوسف وشخص تاني الجزء الخامس
محمود فضل باصص للملف كأنه خايف يلمسه.
ليلى كانت واقفة ووشها جامد.
أما يوسف، فكان لسه واقف جنبها ومش فاهم حاجة.
مديت إيدي للملف.
لكن سارة سبقتني وفتحته.
طلعت ورقة.
وقالت
التحليل اتعمل من غير ما أي حد يعرف.
محمود وقف.
إنتوا عملتوا إيه؟
سارة ما ردتش.
الدكتورة منى أخدت الورقة.
بصت فيها ثواني.
وبعدين قالت
النتيجة واضحة.
محمود قرب.
إيه النتيجة؟
رفعت عينيها له.
يوسف مش ابنك.
محمود رجع خطوة.
مستحيل.
ليلى قالت بهدوء
أنا قلت لك.
بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
من سبع سنين.
وسكتي؟
ضحكت بسخرية.
وإنت كنت ساكت ليه؟
محمود ضرب إيده على الترابيزة.
عشان كنت فاكر إنه ابني!
يوسف خاف وقرب من أمه.
أنا بصيت لمحمود.
طب مين أبوه؟
سكت.
ليلى قالت
اسمه خالد.
محمود بص لها بسرعة.
خالد مين؟
خالد منصور.
وش محمود اتغير تمامًا.
الدكتورة منى سألت
إنت تعرفه؟
ما ردش.
سارة فتحت التابلت.
إحنا بحثنا في الاسم.
حطت صورة قدامنا.
رجل في الأربعينات.
محمود أول ما شاف الصورة…
وشه فقد لونه.
قلت
مين ده؟
محمود قال بصوت ضعيف
أخويا.
اتجمدت.
أخوك؟
هز رأسه.
أخويا التوأم.
سكتنا كلنا.
حتى ليلى ما اتكلمتش.
بصيت لمحمود.
عندك أخ توأم؟
قال
كان عندي.
كان؟
مات من سبع سنين.
ليلى قالت
ما ماتش.
محمود بص لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
خالد عايش.
محمود قرب منها.
كدابة.
لأ.
سكتت لحظة.
أنا شوفته من شهر.
الدكتورة منى قالت
طيب ليه كل ده؟
ليلى بصت لي.
لأن خالد رجع مصر عشان ياخد ابنه.
محمود قال
يوسف ابني أنا!
ليلى ردت
أنت ربيته، لكن مش أنت أبوه.
يوسف بدأ يبكي.
محمود قرب منه.
يوسف…
الولد رجع للخلف.
بابا…
صوته كان بيرتعش.
إنت مش بابا؟
محمود وقف مكانه.
ماعرفش يرد.
يوسف بص لأمه.
ماما، هو مش بابا؟
ليلى نزلت لمستواه.
محمود فضل باباك طول السنين اللي فاتت.
لكن يوسف قال
بس هو مش بابا الحقيقي؟
سكتت.
أنا حسيت إن الموقف أكبر من كل اللي كنت متخيلة.
قربت من يوسف.
وقلت بهدوء
اسمعني يا حبيبي…
محمود قاطعني
مريم، متدخليش.
بصيت له.
أنا اتدخلت من أول يوم إنت قررت تستخدم جسمي في خطتك.
سكت.
قلت
دلوقتي دوري أفهم.
سارة حطت ورقة تانية على الترابيزة.
فيه حاجة لسه ماشفناهاش.
محمود قال
إيه؟
قالت
نتيجة التحاليل اللي اتعملت ليوسف قبل العملية.
الدكتورة منى أخذت الورقة.
قريتها.
ثم رفعت عينيها.
يوسف فعلًا عنده مشكلة في الكبد.
ليلى قالت
وده اللي محمود استغله.
سألت
استغله إزاي؟
قالت
محمود عرف إن حالته محتاجة متبرع.
بصيت لمحمود.
وكان المتبرع المناسب أنا.
هز رأسه.
أيوه.
لكنك قلت إنك أنت المريض.
سكت.
قلت
ليه؟
محمود قال
لأن المستشفى ما كانتش هتسمح لك تتبرعي لطفل مش ابنك.
الدكتورة منى قاطعته
كان ممكن يتم الأمر قانونيًا وبموافقة الجهات المختصة، لكن محمود ما حاولش أصلًا.
سارة قالت
لأنه كان عايزك تتبرعي باعتقادك إنك بتنقذي زوجك.
بصيت لمحمود.
وبعد العملية؟
ما ردش.
ليلى

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *