المليونير
موقع أيام نيوز
اللي كانت شغالة في البيت بقالها ١٦ سنة.
ناتالي في البداية كانت بتساعدها عشان مديحة ما تخلصش شغلها كل يوم متأخر.
لكن جريتشا حولت المساعدة
لواجب.
في الأول قالت لها تغسل كام طبق.
بعدها بدأت تطلب منها ترتب الهدوم.
وبعدين تطبخ أكل لضيوف ناتالي أصلًا ما تعرفهمش!
ولما ناتالي اعترضت، حماتها قالت لها
مديحة محتاجة الشغل، ولو إنتِ مش عاجبك ممكن نجيب واحدة أصغر منها.
مديحة كانت كل مرة تقول لها في المطبخ
ماتشيليش همي يا بنتي.
لكن ناتالي كانت بتشيل همها فعلًا.
وكان أصعب عليها من كل ده إنها بدأت تحس إنها بتفقد سلطتها في بيتها هي.
حتى الكارت الإضافي اللي كانت بتستخدمه لمصاريف البيت
بطل يشتغل.
جريتشا كان عندها صلاحيات على الحساب العائلي، وطلبت إيقاف الكارت بحجة إن فيه مراجعة للمصاريف.
ناتالي كان لسه معاها فلوسها الخاصة.
فكانت بتدفع منها مصاريف الكشف والعلاج وبعض احتياجات البيت، وهي بتحاول تفهم إيه اللي حصل.
هي ماكانتش محپوسة.
كان معاها تليفون.
وعندها صاحبات.
وكان تقدر تروح لأي مكان.
لكن اللي كان موقفها كان حاجة تانية خالص
حاجة محدش شايفها.
كل مرة كانت تفكر تمشي، كانت تسمع صوت جريتشا في دماغها وهي بتقول
دانيال في الآخر هيكتشف إنه اتجوز واحدة مش مستقرة.
وفي مكالمة من المكالمات، ناتالي قالت لجوزها إنها محتاجة تتكلم معاه بخصوص أمه.
لكن دانيال كان داخل اجتماع.
ينفع نستنى لحد بالليل؟
قالت له
آه، ماشي.
وفي الليل، اتصل بيها دانيال وهو مرهق جدًا.
وكانت جريتشا قاعدة قريب منه، عاملة نفسها بتقرأ.
ناتالي فضلت ساكتة شوية
وفي الآخر قالت له
كل حاجة تمام.
وبعد ما قفلت المكالمة
کرهت نفسها إنها قالت كده.
حكايات بسمة
وقفت ناتالي في نص الصالة، وإيدها الثابتة على بطنها المدوّرة كانت بتترعش من كتمة الۏجع والغيظ. بصت لدانيال في عينيه، والنظرة دي بالذات.. كانت أثقل من كل ليالي التعب اللي عاشتها لوحدها في غيابه.
دي كڈبة يا دانيال.. كڈبة كبيرة ومحبوكة بقالها 4 شهور.
جريتشا وشه جاب ألوان الطيف، وجريت خطوة ناحية دانيال بتتمسكن وتبكي بصوت مبحوح
دانيال يا حبيبي.. إنت هتصدق الكلام ده عن أمك؟! أنا جاية هنا أراعيها وأشيل عنها هم البيت! دي هي اللي بتصر تتعب نفسها، وأنا وجميلة كنا بنترجاها ترتاح!
جميلة قامت من على ترابيزة السفرة، وحطت فوطتها ببرود، وقالت بنبرة فيها سم مسمۏم
دانيال.. طنط جريتشا عندها حق. ناتالي بقت حساسة أوي بسبب الحمل، وكل كلمة صغيرة بتفهمها غلط. إحنا ما طلبناش منها حاجة، هي اللي أصرت تقف في المطبخ وتعمل الأكل للضيوف بنفسها عشان تورينا شطارتها!
دانيال ما بصش لجميلة ولا لأمه.
فضل قاعد على ركبته قدام ناتالي، وعينيه كانت بتتحرك بين المريلة الرمادي المبلولة، بين رجليها المتورمة اللي بالكاد داخلة في الشبشب، وبين نظرة القهر اللي في عينها. سحب الجزمة الصفراء الصغيرة من جيب الجاكيت بتاعه، وحطها بالراحة على السفرة جنب الكوباية، وبعدين مسك إيد ناتالي الباردة.
تعالي معايا يا ناتالي. قالها بصوت هادي، هدوء يسبق العاصفة المرعبة.
سندها بالراحة لحد ما قامت، ومشي بيها ناحية أوضة النوم الرئيسية. أعدها على السرير، ورفع رجليها المتورمة وحط تحتهم مخدة دافية.
ارتاحي هنا.. ومحدش هيدخل الأوضة دي غير بإذنك.
دانيال.. ناتالي مسكت إيده وصوتها بيترعش الكارت الإضافي اتوقف، ومديحة تهددت بالطرد، والملف الأسود اللي فيه أوراق بابا الله يرحمه اختفى من أوضة الخزين الأسبوع اللي فات!
دانيال عينيه وسعت، ونبضات قلبه زادت بسرعة
ملف أوراق عم جلال؟ اختفى من هنا؟!
أيوة.. جميلة فتحت أوضة الخزين بحجة إنها بتدور على ملائات زيادة، ومن يومها الملف مش موجود!
دانيال طبطب على إيدها