المليونير

قلبك! رد دانيال بصوت يقطع القلب إنتِ نسيتي إني أنا نفسي بدأت حياتي من الصفر؟ نسيتي إن أول محل فتحته كان بقرض وبمساعدة ناس بسيطة زي عم جلال الميكانيكي؟! ناتالي هي الست اللي صانتني وقفت معايا يوم ما ما كانش حيلتي حاجة، هي اللي اختارتني لشخصي مش لشركاتي وملاييني!
دانيال سحب مفاتيح الفيلا اللي في إيده، وحطها على ترابيزة السفرة
الفيلا دي باسم ناتالي من الشهر اللي فات.. كتبت لها عقد الشراء والملكية كهدية لمولودتنا الجديدة قبل ما أسافر المنصورة! يعني البيت ده بيت ناتالي جلال مدني.. مش بيتي ولا بيتك.
جريتشا عينيها وسعت پصدمة مرعبة كتبت لها الفيلا اللي في الزمالك باسمها؟!
أيوة.. واللقتة دي بالذات، إنتِ هترجعي شقتك في الإسكندرية. ومش هتعتبِي الباب ده تاني، ولا هتسوفي بنتي لما تتولد، غير لما ناتالي بنفسها تسمح لك وتشوف إنك بقيتي بني آدمة بجد وتعتذري لها على كل نقطة عرق ونقطة دموع نزلت من عينها في البيت ده!
جريتشا لطمت على صدرها وهي مش مصدقة إن ابنها المليونير بيطردها وبيحرمها من حفيدتها عشان الست اللي كانت بتعاملها كخدامة.
دانيال.. إنت بتعمل في أمك كده؟!
أنا بعمل الأصول يا أمي.. الأصول اللي إنتِ نسيتيها. اتفضلي شنطتك جاهزة عند الباب، والسائق مستنيكي تحت ينقلك لإسكندرية.
خرجت جريتشا من الفيلا وهي بتجر أذيال الخيبة والندم، والباب الصاج العظيم اتأفل وراها بصوت هز المكان كله.
دخل دانيال أوضة النوم بالراحة.
لقى ناتالي قاعدة على السرير، ماسكة الجزمة الصفراء الصغيرة بين إيديها، والدموع نازلة من عينها بس المرة دي كانت دموع راحة وأمان.
دانيال قرب منها، نزل على ركبته قدام السرير، وحط راسه على بطنها المدوّرة بالراحة.
سامحيني يا ناتالي.. سامحيني إني سبتك في وسط الذياب دول وغبت عنك. والله العظيم لو كنت أعرف، ما كنت خطيت خطوة واحدة برة البيت ده.
ناتالي حطت إيدها الدافية على شعره، وابتسمت من وسط دموعها
إنت جيت في الوقت المناسب يا دانيال.. جيت ورجعت لي كرامتي وكرامة بابا الله يرحمه.
دانيال رفع رأسه وبص لها بحب وشوق كبير
البيت ده بيتك يا ناتالي.. وأي حد يفكر يقلل منك أو يمس كرامتك، هيمسح من حياتي تماماً. بكرة الصبح هنرجع كل الشغالين، وهتجيب دكتورة متخصصة تتابع حملك هنا لحد يوم الولادة، وأنا مش هسيبك دقيقة واحدة تانية.
ناتالي مسكت الملف الأسود اللي دانيال جابه لها وحطته في حضنها، وحست إن روح والدها الميكانيكي البسيط حارستها وواقفة جنبها.
مرت النصف الباقي من الشهر السابع والشهر الثامن والتاسع في هدوء وسلام تام.
في يوم فجر هادي، اتولدت الطفلة الصغار ليلي.
دانيال كان ماسك إيد ناتالي في غرفة العمليات، وأول ما سمع صوت صړاخ الطفلة، بكي من الفرحة وحط البنت في حضڼ أمها.
جريتشا حاولت تتصل وتعتذر أكتر من مرة من إسكندرية، وناتالي بقلبها الطيب والرحيم وافقت إنها تيجي تزور حفيدتها في السبوع، بس بشرط واحد إن الاستعلاء والطبقية يتنسوا تماماً، وأن الاحترام يكون هو الأساس اللي بيجمع العيلة.
أما جميلة، فخسړت شغلها ومكانتها في العيلة، وبقت عبرة لكل حد يحاول يبني سعادته على خړاب بيوت غيره.
واتعلمت ناتالي إن الأصل الطيب والكرامة مش بالفلوس ولا بالقصور.. لكن بالراجل اللي بيعرف يصون مراته، يقف في ظهرها، ويقطع إيد أي حد يحاول يقلل من قيمتها وكرامتها أمام العالم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *