ابني حكايات اماني السيد
ابني بص للمحامي اللي كان لسه عند الباب من بعيد.
وبعدين قال:
— لأ.
الست قالت:
— يبقى اسمعني كويس.
سكت.
— لو الملف خرج من إيدك…
ثم توقفت لحظة.
— مراتك وولادك مش هيكونوا في أمان.
أنا قمت من مكاني.
مديت إيدي ناحية التليفون.
لكن ابني أبعده.
قال:
— كفاية.
الصوت رد:
— أنت عارف أنا أقصد إيه.
وقفل.
سلوى كانت منهارة.
أنا قربت منها.
ولأول مرة في حياتي، مسكت إيدها.
قلت:
— سامحيني.
بصت لي.
يمكن كانت مستنية الكلمة دي من شهور.
لكنها ما ردتش.
ابني قال:
— أمي، أنا محتاجك تساعديني.
بصيت له.
— أساعدك إزاي؟
قال:
— لازم نخرج من هنا.
سلوى قالت:
— نروح فين؟
قال:
— مكان محدش يعرفه.
المحامي رجع دخل وقال:
— محدش هيتحرك دلوقتي.
ابني قال:
— حضرتك لسه هنا؟
— أيوه.
— سمعت المكالمة؟
— سمعت جزء منها.
وبعدين قال:
— واللي اتقال كفاية عشان نتحرك بطريقة قانونية.
ابني بص له.
— يعني إيه؟
قال:
— يعني من اللحظة دي، محدش يتصرف لوحده.
وبص لي.
— خصوصًا حضرتك.
أنا سألت:
— ليه؟
قال:
— لأن اللي حصل مش مشكلة عائلية بس.
ثم أخرج هاتفه.
وقال:
— فيه حاجة لازم تشوفوها.
فتح صورة.
كانت صورة لواجهة المدرسة.
وتحتها رسالة مجهولة.
مضمونها إن شخصًا ما كان يتابع سلوى منذ فترة.
أنا حسيت برعب.
قلت:
— مين بعت الرسالة دي؟
قال:
— لسه بنحاول نعرف.
وفجأة…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ابني جرى ناحية الشباك.
بص من الستارة.
ورجع خطوة.
— إيه؟
ما ردش.
قلت:
— مين؟
قال بصوت
أول ما سمعت سلوى الجملة دي…
إيديها ارتخت، والموبايل كاد يقع منها.
— أنا أبو محمود.
الصوت اتكرر من الناحية التانية:
— سمعاني يا بنتي؟
سلوى ما قدرتش ترد.
كانت بتبص لمحمود، ومحمود واقف قدامها وشه اتغير تمامًا.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
— أبوك؟
محمود بلع ريقه وقال:
— أبويا مات.
المحامي رفع عينه بسرعة.
— متأكد؟
محمود رد بعصبية:
— طبعًا متأكد! أبويا مات من سبع سنين.
سلوى قربت الموبايل من ودنها.
— حضرتك مين؟
الصوت قال بهدوء:
— أنا عارف إن محمود قال لك إن أبوه مات.
محمود صرخ:
— مين إنت؟
الرجل رد:
— اسأل أمك.
كلنا بصينا لبعض.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
الرجل كمل:
— هي عارفة أنا مين.
قلت من غير ما أحس:
— أيوه… أنا عارفة.
محمود بص لي.
— تعرفيه؟
ما قدرتش أتكلم.
الرجل قال:
— قولي له يا حاجة.
محمود قرب مني.
— أمي… تعرفيه؟
حطيت إيدي على صدري.
— الصوت…